العنوان مسيرات حاشدة بمشاركة جميع الفصائل والقوى الوطنية
الكاتب د. محمد يحي
تاريخ النشر السبت 05-يونيو-2010
مشاهدات 53
نشر في العدد 1905
نشر في الصفحة 10
السبت 05-يونيو-2010
غزة.. غضب عارم!
أثارت جريمة القرصنة الصهيونية بحق «أسطول الحرية» المتجه إلى قطاع غزة موجة من ردود الفعل الغاضبة على المستوى الشعبي والرسمي الدولي والعربي، فيما يُرجح بأن تعاود هذه الجريمة إشعال فتيل الأزمة بين تركيا و«إسرائيل»، لا سيما وأن معظم شهداء «أسطول الحرية» هم من الأتراك؛ حيث شهدت الفترة الماضية مواقف مشرفة لرئيس الوزراء التركي «رجب طيب أردوغان» من الكيان الصهيوني إزاء حرب وحصار غزة.
إسماعيل هنية: طالب بمثول قادة الاحتلال أمام المحاكم الجنائية الدولية ومحاكمتهم كمجرمي حرب
الاحتلال الصهيوني أعد مسبقًا ما أطلق عليه «قائمة الموت».. لتصفية عدد من النشطاء الإنسانيين!
جمال الخضري: أسطول الحرية لم يصل.. لكنه أوصل رسالته للعالم أجمع الذي أصبح يطالب الآن برفع الحصار الظالم
«أسطول الحرية» يُعد المرة التاسعة على التوالي التي تسير فيها جهات دولية متضامنة قوافل رمزية لكسر الحصار الظالم؛ في إصرار منهم على أن البحر هو البوابة الوحيدة التي لا يستطيع أحد إغلاقها بعد أن أغلقت «إسرائيل» معابرها مع غزة، وكذلك مصر مع إحكام الإغلاق بإنشاء جدار فولاذي تحت الأرض بعد أن برع أهالي غزة في استخدام الأنفاق في تهريب السلع عبر الأراضي المصرية.. إلا أن محاولات قوافل السفن الوصول إلى شواطئ قطاع غزة لم تنجح سوى ثلاث مرات منذ أغسطس ۲۰۰۸م.
وقد جاء أسطول الحرية بعد جهود مضنية من المنظمات والمتضامنين؛ حيث تضمن سفينة شحن بتمويل تركي، وكذلك سفينة شحن جزائرية، وأخرى من السويد واليونان والقارب (۸۰۰۰) الذي أطلق عليه هذا الاسم نسبة لعدد الأسرى في سجون الاحتلال، بالإضافة إلى السفينة التركية «مرمرة» التي شهدت أعنف مجزرة صهيونية في عرض البحر الأبيض المتوسط.
هذا الأسطول البحري تضمن ٧٥٠ مشاركًا من ٤٠ دولة، منهم ٤٤ شخصية عامة، بالإضافة إلى 10 نواب جزائريين، وعشرات الإعلاميين ووسائل الإعلام، وتقل أيضًا عشرة آلاف طن من مواد البناء، ومائة منزل خشبي، و ٥٠٠ عربة كهربائية للمعاقين.
كما شاركت في هذه الأسطول سفينة لحقت بالأسطول متأخرة من أيرلندا، وهي تحمل اسم المتضامنة الأمريكية التي استشهدت في غزة «رايتشل كوري».
تفاصيل الجريمة
انطلق «أسطول الحرية» مساء الأحد «30 مايو الماضي» من الموانئ القبرصية متجهًا نحو قطاع غزة، وعلى بعد ٣٠ ميلًا من المياه الإقليمية -وهو ما زال في المياه الدولية- هاجمت الزوارق الحربية الصهيونية أسطول السفن وهددتهم بالقتل والأسر، إلا أن المتضامنين أصروا على إكمال مسيرتهم إلى قطاع غزة لأن هدفهم إنساني بحت..
فما كان من جنود «الكوماندوز» الصهاينة إلا أن مارسوا بحقهم أبشع جريمة يشهدها التاريخ في عرض البحر، حيث سيطرت على السفن بكافة السبل والوسائل وهاجمت المتضامنين؛ فقتلت عن سبق إصرار وترصد ۱۹ متضامنًا منهم، ومارست سياسة التكتيم الإعلامي والهمجي، فقمعت كافة الإعلاميين ومنعتهم من نقل الأحداث، واستمر تكتيم الاحتلال على جريمته حتى لحظة كتابة هذا التقرير، حيث ما زال عدد الشهداء والجرحى غامضًا رغم إعلان الإعلام الصهيوني عن عشرة قتلى إلا أن الحصيلة النهائية بلغت ۱۹ شهيدًا.
ردود فعل عديدة
على صعيد ردود الفعل، فإن قطاع غزة كان أولى المحطات التي شهدت انتفاضة جماهيرية عارمة، كما كان الأمر في تركيا صاحبة النصيب الأكبر من عدد الضحايا في «أسطول الحرية».
ففي غزة، خرج الآلاف من كافة فصائل وقوى العمل الوطني بما فيها حركتي «فتح» و «حماس» في مسيرات حاشدة جابت شوارع قطاع غزة تنديدًا بالمجزرة الصهيونية بحق متضامنين أجانب جاؤوا من أجل كسر الحصار عن القطاع.
وقد أصدرت كافة الفصائل والقوى الفلسطينية بالإضافة للمؤسسات الأهلية والحقوقية والشعبية العديد من البيانات المنددة بهذه المجزرة، وعقدت جميع الفصائل في وقت لاحق اجتماعًا مشتركًا لدراسة تبعات هذه الجريمة؛ حيث طالبت في ختام اجتماعها مصر بفتح معبر رفح بشكل دائم كرد أولي على عنجهية الاحتلال.
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن يوم الإثنين ٣١ مايو هو يوم الحرية نسبة إلى «أسطول الحرية»، وأن يوم الثلاثاء الذي يليه يوم إضراب شامل وغضب عارم في فلسطين.. وأجرى عددًا من الاتصالات مع رؤساء وأمراء الدول العربية والأمناء العامين للجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي ليضعهم في صورة ما جرى.
كما أعلن هنية عن منحه كل المشاركين في القافلة وسام شرف «كسر الحصار» ليظل على صدورهم وسام يخلد هذه البطولة، ويخلد هذه الحركة الإنسانية في ذاكرة الجيل الفلسطيني، معتبرًا أن كل الشهداء والجرحى في الأسطول هم شهداء وجرحى الشعب الفلسطيني.
وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني بتقديم قادة الاحتلال إلى المحاكم الدولية ومحاكمتهم كمجرمي حرب.
من جانبها، دعت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» جامعة الدول العربية في اجتماعها الطارئ إلى اتخاذ خطوات عملية في مواجهة العدوان الوحشي الذي تعرض له المتضامنون في أسطول الحرية، وقالت: إنه «بات من غير المقبول الاكتفاء بتصريحات الإدانة في ظل هذه المجزرة».
بدوره، أكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، أن أسطول الحرية وصل إلى كل شبر في قطاع غزة رغم عدم قدرته على الوصول، وأوصل رسالته للعالم أجمع الذي يتحدث الآن بكل قوة عن ضرورة رفع الحصار الظالم عن القطاع.
وشدد الخضري على أن «دولة» الاحتلال تتوهم أنها باستخدامها القوة المفرطة مع المتضامنين ستمنعهم عن القيام بذلك مجددًا، مؤكدًا أن ذلك يزيد التضامن والتعاطف مع غزة ويزيد من العمل لإرسال مزيد من القوافل والسفن.
مسيرة أهالي الأسرى
مسيرة من نوع خاص انطلق بها أهالي الأسرى، حيث أدانوا هذه الجريمة النكراء التي ارتكبها الاحتلال بحق المتضامنين على متن أسطول الحرية.
وأعرب أهالي الأسرى عن تضامنهم الكامل مع أولئك الذين جاؤوا للتضامن مع أبنائهم في السجون، ولكن إجرام الاحتلال حال بينهم وبين هدفهم في الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، وإيصال رسالتهم السامية بضرورة فك الحصار وإطلاق سراح الأسرى.
من جهته، حمّل «بهاء الدين المدهون» منسق عام «اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى» سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الركاب على متن القارب (۸۰۰۰) الذي جاءت خصيصًا للتضامن مع الأسرى في سجون الاحتلال، وأطقت عليه هذا الاسم، نسبة إلى عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الصهيونية.
آخر التطورات
آخر ما علمته «المجتمع» حتى كتابة هذه السطور «والمجلة ماثلة للطبع» أن الاحتلال عمد إلى اقتياد سفن أسطول الحرية إلى ميناء «أسدود»، وقام باحتجاز الركاب الذين كانوا يشاركون في الأسطول من جنسيات مختلفة في السجن رقم (٢٦)، الذي تم تجهيزه لهذا الغرض قبل أسبوعين من وصول الأسطول، وهو عبارة عن قسم كبير من الخيام تمت إقامته لاحتجاز أكثر من ۷۰۰ متضامن يشاركون في أسطول الحرية، وقد تم التحقيق معهم من قبل طواقم المخابرات الصهيونية.
«قائمة الموت»!
وفي وقت لاحق، كشف الإعلام التركي عن «قائمة الموت» التي أعدها الاحتلال الصهيوني مسبقًا لتصفية بعض النشطاء الإنسانيين.
وقال عدد من الصحف التركية: إنه «قد اتضح أن مئات الجنود «الإسرائيليين» هاجموا سفينة «مرمرة» الزرقاء التركية، وبحوزتهم قائمة الموت التي تضم أسماء نشطاء مطلوب قتلهم».
وقد أحدثت «قائمة الموت» هذه ضجة كبيرة في الأوساط التركية، وأوضحت أن هذه العملية الإجرامية المدبرة كانت تهدف إلى تصفية نشطاء أتوا من أجل نصرة الضعفاء والمظلومين في غزة».