العنوان مشاريع التوطين تدخل حيز التنفيذ وتعويضات هزيلة لعائلات اللاجئين
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-2000
مشاهدات 62
نشر في العدد 1387
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 08-فبراير-2000
هل يكفي تطوير المخيمات لكي ينسى هؤلاء وطنهم؟
٨٠% من لاجئي لبنان سيوطّنون في ٤ دول عربية والباقي سيحصل على حق الإقامة دون الانتخاب
الجامعة العربية تدرس السماح بازدواجية الجنسية العربية تمهيدا لمنح الجنسية الفلسطينية للفلسطينيين في الأردن
يرشح كثير من المحللين السياسيين عام ٢٠٠٠م ليشهد التوصل إلى تسويات على المسارات التفاوضية الثلاثة الفلسطيني والسوري واللبناني، وانطلاقًا من ذلك يتوقعون أن يكون ملف اللاجئين الفلسطينيين المشردين في عدد كبير من الدول أحد الملفات التي سيتم البدء بمحاولة إغلاقها خلال العام الحالي بعد أن استكملت الخطط الخاصة بالتسوية التي يرجح أن تكون القضية الأخيرة العالقة ضمن قضايا التسوية بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي.
عمان:
التوطين هو الحل: وقد شهدت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين - لاسيما في الأردن - نشاطًا محمومًا لعدد من الجهات التي أرسلت لجانًا لدراسة أوضاع المخيمات بهدف تقديم التوصيات للدول المعنية، فقد أرسلت الدول الأوروبية والولايات المتحدة عدة لجان من هذا النوع خلال الشهور الماضية، كما نشطت عدة شخصيات من رموز السلطة الفلسطينية على الصعيد نفسه، أما أردنيًا فإن المعلومات المتوافرة تشير إلى أن الحكومة شكلت لجانًا لدراسة قضية اللاجئين لاسيما في المخيمات، وأنها وضعت خططًا وتصورات للتعامل مع القضية، خاصة أن الأردن يستضيف العدد الأكبر من اللاجئين بما يقارب نصف عددهم في الشتات.
وإذا كان مصير «النازحين» الفلسطينيين الذين أجبروا على ترك فلسطين عام ١٩٦٧ م لم يحسم بعد ولم تغلق الأبواب أمام عودة عشرات الآلاف منهم فإن مصير «اللاجئين»- الذين تتضارب التقديرات حول عددهم وإن كان لا يقل عن أربعة ملايين لاجئ - قد حسم «إسرائيليًا» باتجاه عدم السماح لهم بالعودة إلى أوطانهم، والوصفة السحرية التي تطرحها الإدارة الأمريكية، وباتت تقبلها السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية ضمنيًا، هي توطين هؤلاء اللاجئين في أماكن تواجدهم مع تعديلات طفيفة عند الضرورة وإضافة إلى التوطين يجري الحديث عن تعويضات مالية هزيلة تتراوح ما بين ( ۲۰۰۰ - ٥٠٠٠) دولار أمريكي لكل عائلة كبديل عن حق العودة.
وقد كشف مسؤول ملف اللاجئين في السلطة الفلسطينية أسعد عبد الرحمن قبل أسابيع عن بعض الحلول المقترحة لقضية اللاجئين في الأردن وقال إنه سيتم توطين هؤلاء في الأردن مع منحهم جواز سفر فلسطيني إضافة إلى جواز سفرهم الأردني، وأشار إلى أن طلبًا تم تقديمه لجامعة الدول العربية الإصدار قرار يسمح للمواطن العربي يحمل جنسية دولتين عربيتين كي يتسنى منح جوازات السفر الفلسطينية للاجئين.
أما اللاجئون في لبنان فقد كشف عبد الرحمن عن أن النية تتجه لمنح حق الإقامة لعدد منهم وهو ما سيتيح لهم التمتع بحقوق المواطنة من عمل وتملك باستثناء حق الانتخاب خشية التأثير على التركيبة الطائفية في لبنان، وتواجه مشاريع توطين الفلسطينيين في لبنان معارضة واسعة من الطوائف التي تخشى من زيادة نسبة المسلمين السنة جراء توطين الفلسطينيين في لبنان.
وقد كشف بعض التقارير مؤخرًا أن ٨٠ ٪من اللاجئين في لبنان سيجري توزيعهم على أربع دول عربية لتوطينهم هناك، وهذه الدول هي الأردن والعراق واليمن وسورية، ويرجح غالبية المحللين أن يتم توطين بقية اللاجئين الموزعين في عدد من الدول العربية والأجنبية واستيعابهم في أماكن تواجدهم.
إزالة المخيمات
وبموجب التصورات المطروحة فإن هناك اتفاقًا بين الأطراف المعنية على أن حل المشكلة يقتضي إزالة المخيمات الفلسطينية في الشتات بصورة كاملة، بحيث يتم رفع المستوى المعيشي والخدمي في تلك المخيمات وإلغاء حالة الفصل والعزل التي عاشت فيها طوال العقود السابقة والحاقها بصورة كلية بالمدن المجاورة بحيث تتحول إلى أحياء سكنية في تلك المدن.
وفي هذا الصدد كشف بعض المصادر الرسمية النقاب عن أن لجانًا حكومية شكلت في الأردن لوضع مخططات تفصيلية لكل المخيمات الفلسطينية بهدف دمجها خلال العام الحالي بالمدن المحيطة وأضافت هذه المصادر أن الإدارة الأمريكية التي ستمول مشروع إزالة المخيمات، قد رصدت نحو ١٣٠ مليون دولار لتنفيذ المشروع في الأردن.
وتنبع الرغبة الإسرائيلية والأمريكية بإزالة المخيمات من شعور الجانبين بأن هذه المخيمات تمثل شاهدًا على الجريمة التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، ومن إحساس بأن استمرار عزلتها وفي ظل ظروف خدمية سيئة ومعاناة اقتصادية واضحة، سيؤدي إلى استمرار حالة الرفض للحلول السياسية المطروحة، في حين يتصور الجانبان الأمريكي والإسرائيلي أن دمج تلك المخيمات وسكانها بالمجتمعات المحيطة سيخفف من حجم معاناتهم المعيشية، ويمهد لتذويبهم بصورة تدريجية في تلك المجتمعات.
وتطالب الدول العربية التي استوعبت اللاجئين على أراضيها خلال العقود السابقة بتعويضات هي الأخرى عن الأضرار التي لحقت بها جراء تحملها أعباء إضافية نجعت عن استضافة هؤلاء اللاجئين وتصل المبالغ التي يطالب بها بعض الدول إلى عدة مليارات من الدولارات، بل إن بعض تلك الدول المضيفة تعارض منح تعويضات للاجئين ويرى أنه أحق بتلك التعويضات منهم.
الأردن والسلطة أزمة ومخاوف متبادلة
وعلى الرغم من التقارب الظاهري والانسجام الإعلامي المعلن بين الأردن والسلطة الفلسطينية، ورغم استعداد الجانبين للقبول بصيغة التوطين المطروحة للتعامل مع مشكلة اللاجئين إلا أن ثمة مخاوف وشكوكًا لدى كل من الطرفين تجاه الطرف الآخر. وتخشى أوساط أردنية من أن تستغل السلطة الفلسطينية التداخل الديمجرافي في الأردن والذي سيتكرس عبر مشروع التوطين في التدخل بالشؤون الأردنية الداخلية وربما الانسياق وراء بعض التصورات الإسرائيلية لاسيما مشروع الوطن البديل، أو إقامة كونفدرالية أردنية - فلسطينية، وقد أبدت الحكومة الأردنية انزعاجًا من تحركات عدد من مسؤولي السلطة مؤخرًا في المخيمات الفلسطينية وتدخلت لمنع هؤلاء المسؤولين من مواصلة لقاءاتهم في تلك المخيمات خصوصًا أن أحد هؤلاء المسؤولين في السلطة أعلن أمام عدد كبير من الأشخاص قبوله بمشروع الوطن البديل في الأردن، وهو ما أثار حفيظة الحكومة، وحين تصدى عدد من الكتاب الصحفيين للرد على طروحاته عاد ليتراجع عن أقواله ولكن مع التأكيد على أنه لا يعارض أن يصبح رئيسًا لوزراء الأردن بعد خمس سنوات.
وعلى الصعيد الآخر فإن السلطة ما زالت تنظر بكثير من الشكوك إزاء الأردن وتخشى أن يكون لديه تطلعات الدور مستقبلي في الضفة على حسابها، وقد دفعت هذه الشكوك والتخوفات الأردن إلى إعلان استعداده للتخلي مستقبلًا عن الإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس لصالح السلطة الفلسطينية.
وما هو مؤكد أن مشروع التوطين سيفرض على كلا الجانبين إذا استمر تقدم مسار عملية التسوية التي تتسارع خطواتها بعد انهيار الموقف السوري والتحاقه بعملية التفاوض وتشير المؤشرات إلى أن هذا المشروع سيدخل حيز التنفيذ الفعلي عام ٢٠٠٠ م الحالي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل