العنوان مشاريع الهيمنة تهدد استقرار المنطقة وتسعى لإشعال الحروب الطائفية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-أغسطس-2005
مشاهدات 42
نشر في العدد 1666
نشر في الصفحة 5
السبت 27-أغسطس-2005
المشاريع الأمريكية والأوروبية المطروحة منذ سنوات والساعية لإحداث تغيير سياسي شامل في منطقة «الشرق الأوسط».. ما زالت تحمل أخطارًا جمة.
فهي تتدخل في كافة القضايا والشؤون الداخلية لدول المنطقة وتمارس ضغوطًا متواصلة لتغيير نظم الحكم ومناهج التعليم، وفرض عادات ومفاهيم وسلوكيات غريبة على الشعوب، وتطبيق نموذج ينسجم مع الرؤية الغربية ويتصادم مع هوية المجتمعات المسلمة.
وهذه المشاريع المرفوضة من شعوب المنطقة لا تحقق إلا مصالح الولايات المتحدة وأوروبا، وهي تعيد طرح مفهوم الغزو الاستعماري في إطار جديد، يمكن اعتباره امتدادًا لحقبة الاستعمار التي بدأت في منتصف القرن التاسع عشر.
والجدير بالذكر هنا أن محاولات فرض الأجندة والمشاريع الأمريكية والأوروبية على العالم، أدت إلى حالة من عدم الاستقرار سواء على مستوى النظام الدولي، أو على مستوى العالم الإسلامي.
فعلى مستوى النظام الدولي برزت العديد من الآراء التي تؤكد ضرورة بقاء الأمم المتحدة -كمنظمة دولية- أداة لحفظ الأمن والسلم وأن تظل معبرة عن طموحات وأماني الشعوب. غير أن إصرار أمريكا وبعض الدول الأوروبية على الهيمنة على صناعة القرار الدولي، أوجد حالة من عدم المساواة المرجوة بين كافة أعضاء «الأمم المتحدة».
أما على صعيد العالم الإسلامي، فإن ثمة حالات تشير إلى أن التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول، أحدث قلاقل في بعض الدول وولد مطالبات بالتقسيم والانفصال في دول أخرى، كما هدد بنشوب حرب أهلية.
فمع التدخل الأجنبي في العراق، ظهرت نزعات نحو الانفصال والتقسيم، ويحاول الاحتلال عزل السنة عن المشاركة في الحياة السياسية فارضًا واقعًا جديدًا تسبب في إخراج مارد الطائفية من قمقمه.. ويبدو الأمر وكأن المطلوب هو إيجاد عراق منقسم تهدده الخلافات والحرب الأهلية.
وفي فلسطين يشكل التدخل الأمريكي والأوروبي المنحاز لصالح الكيان الصهيوني تهديدًا لمستقبل القضية الفلسطينية. فهناك إصرار على حرمان الفلسطينيين من حق الدفاع الشرعي عن النفس والأرض، وهناك ضغوط غربية لنزع سلاح المقاومة وهو ما يمثل دعمًا غربيًا لمغتصبي الأرض، ويعبر عن ازدواج المعايير. كما أن هناك محاولات لعرقلة العملية السياسية وممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في التعبير عن خياراته من خلال انتخابات حرة.
كما أن مستقبل اللاجئين الفلسطينيين يكتنفه الخطر، إذ إن هناك ترتيبات يتم الإعداد لها لمنع إدراج هذا الملف ضمن مفاوضات الحل النهائي للقضية الفلسطينية، ويسعى الطرف الصهيوني -مدعومًا من الغرب- لإغلاق هذا الملف عبر التوطين أو التعويض وبالتالي إضاعة الحق التاريخي الذي أقرته الأمم المتحدة بعودة اللاجئين إلى ديارهم.
إن حجم الأخطار الناجمة عن التدخل الأمريكي والأوروبي في العالم الإسلامي يتطلب من حكومات العالم الإسلامي وقفة جادة لحماية الأوطان من أخطار الهيمنة ولن يتحقق ذلك إلا عبر رؤية تؤسس لعلاقة إيجابية ومستقرة بين الحكام والشعوب وتكون بداية لمشروع نهضة وطنية شاملة يرسخ الاستمساك بالدين والعقيدة والحفاظ على القيم والأخلاق وسيادة العدل واحترام حقوق الإنسان وإطلاق الحريات وتحقيق إصلاح حقيقي.. هذا المشروع سيكون كفيلًا بإذن الله لوقف محاولات التدخل الأجنبي وإفساد مشاريعه الاستعمارية والحفاظ على الهوية والأرض وتأمين مستقبل الشعوب..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل