; مشروع مركز رعاية التاريخ الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان مشروع مركز رعاية التاريخ الإسلامي

الكاتب أ.د. عبد الرحمن علي الحجي

تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012

مشاهدات 54

نشر في العدد 1985

نشر في الصفحة 50

الجمعة 20-يناير-2012

 انتج تاريخنا الإسلامي بناء اجتماعيًا إنسانيًا فن أثمر حضارة كريمة لكنها ظلمت من الأعداء والأبناء ومن المؤسسات العلمية والجامعات

 لأهمية هذا التاريخ ركز الآخرون على تشويهه باعتباره الصورة العملية لهذا المنهج الرباني

 يستهدف مشروع مركز التاريخ التوعية خاصة للنشء الفتي الذي عاش بفهم متعثر مبعثر عن الإسلام وأهله والتعريف بإنجازات المسلمين الإنسانية

يمثل تاريخنا الإسلامي ركنًا أساسيًا مهمًا في الحياة الإسلامية وفقهها وبنائها الإنساني والحضاري الإيماني، وهو تسجيل لكل مناشط الحياة الإسلامية ومبانيها ومنطلقاتها ومنجزاتها ونتاجاتها المتنوعة الشاملة، وفتوحاتها وانتصاراتها الباهرة المدونة الموفقة كل ذلك رصدته مدونات تاريخنا الإسلامي، فأظهرت حقائق مسيرة أمتنا، وسبرت أغوارها يراعات مؤرخينا النجباء الثقات الأثبات أهل أمانة التدوين بمناهجهم الرفيعة المستقلة.

وتعني عبارة التاريخ الإسلامي وحضارته جميع التاريخ الإسلامي وحضارته في كل ميادينه ومراحله وجوانبه وعصوره ابتداء من السيرة النبوية الشريفة.

فهذا التاريخ وما أنتج من بناء اجتماعي إنساني فذ أثمر حضارة كريمة لكنها ظلمت ثلاثا: من الأعداء بعدة أشكال، ومن الأبناء بالجهل والإهمال ومن المؤسسات العلمية والجامعات بعرضها باهتة في موضوعات لا تفصح عن حقيقتها.

 الما كان لا بد من تقديم التاريخ الإسلامي لهذا الجيل وكل جيل كيما يتعرف ويعرف جيدا حقائق على أن يتم توثيقه بالأسلوب العلمي المتحري الدقيق هذا التاريخ وبناء وباله التحقق بأعلى مستويات الأكاديمية التي غرفتها الحياة العلمية الإسلامية ومنهجيتها العادة الفريدة التي أنجبتها حضارة التوحيد المفردة فعلمت العالم منهج البحث العلمي الأمين.

كما أن تسجيل تاريخنا أمر ضروري لذاته علميًا وإيمانيًا، مثلما ضرورته لكشف حقائقه إنصافا له ودحضًا لما ألقي عليه من الأباطيل والشبهات والافتراءات.

هذا العمل واجب الأمة مما قد يُعتبر فرض كفاية إن لم يكن فرض عين، من أجل تقديم التاريخ الإسلامي بثوبه الحقيقي، من خلال الجهود العلمية والوسائل المتاحة والمنابر المتنوعة، فلأهمية هذا التاريخ، ركز الآخرون على تشويهه باعتباره الصورة العملية لهذا المنهج الرباني.

جهود مرجوة اليوم لاستخراج درر التاريخ الذي أقامته الأمة الإسلامية، جهود متلاحمة متعاونة، وراءها مساهمات سخية من المؤسسات والجمعيات والأفراد، الرسمية وشبهها والأهلية، تعاونًا بينهم وانتدابًا، تتلاقى متوحدة لإنجاز هذا الفرض، نجدة لهذا التاريخ، الذي يُعتبر اليوم من أكبر الروافد كما هي حاله.

لإمداد التوجه الإسلامي الحالي المبارك لجيلنا والأجيال القادمة، حتى لغير المسلمين الذين يقبلون عليه ويَقْبَلُونه لو عَرَفُوا حقيقته، لكن لشديد الأسف، وَجَدْنا هذا الفهم لتاريخنا غير متوافر، تُؤخِّره ثلاثُ عَقَبَاتٍ:

الأولى: جهل المسلمين بتاريخهم، فلا يَعْرِفُون منه عمومًا غير الشبهات الماحقات، إذ غابت عنهم حقائقه، يومَ حَلَّت ساحته بوائق مدسوسة دخيلة وسهام عميلة مسمومة .

الثانية: ضياع الكثيرُ مِنْ مَصادره بالحرق والاعتداء والادعاء خلال القرون البائدات كما جرى في الأندلس (٩٠٤هـ / ١٤٩٩م)، يوم أَحْرَقَتْ «محاكم التفتيش» الإسبانية الغاشمة مئات الآلاف من مخطوطاتنا الأندلسية التي حَمَلَتْ إبداعات القرون بمدينة غرناطة في يوم الحزن الكئيب، الذي سَمَوه «حفلاً إيمانيًا»، ولذلك يكون من اهتمامات هذا المركز العناية بالمخطوطات ما أمكنه ذلك بالتعاون مع المؤسسات المماثلة.

الثالثة: التشويه المُتَعَمَّدُ، الذي نال هذا التاريخ، حقدًا ودرايةً وإصرارًا، باعتبار أن التاريخ الإسلامي هو الصورة العملية لهذا الدين، من خلاله يُعْرَفُ مَا صَنَعَه هذا الدين بأهله ومجتمعه؛ لذلك كَثُرَتْ السهام عليه، إذ حين تُغيَّب هذه الصور وتشوه وتجرح، فأين نجد الإسلام إِذَا؟ وَمَن يُمَثَلُهُ وَيَتَمَثَلُهُ؟ ولا بد من بذل الجهد لخدمة هذا التاريخ الإسلامي والتعرف على وقائعه الماثلة ومجرياته الحقة ومسيرته الحضارية للتعريف بحقيقته وتقديمه موثقًا بحلته، الأمر الذي يَجْعَلُ مِنْ المهم إنشاء مركز يَعْمَلُ مِنْ أَجْلِهِ له برنامج مؤهل يتولاه أهل الإخلاص والتخصص والغيرة.

رسالة المركز:

تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام وتاريخه وحضارته لدى المسلمين وغيرهم وبيان إسهامه في تقدم المجتمع الإنساني وتسامحه المستمد من منهجه الإلهي الرباني الفريد، بما يتضح من خلال البحوث المقدمة والكتابات الجادة والدروس والمحاضرات.

رؤيته:

رعاية التاريخ الإسلامي، من خلال التعريف بالحياة الإسلامية وحضارتها الإنسانية، التي تقوم على المحبة والتعاون والخدمة، وتقديمه بالعربية والإنجليزية، حسب توافر الإمكانية.

هدفه:

التوعية، خاصة للنشء الفتيّ، لاسيما - في الغرب، الذي عاش بفهم متعثر مبعثر عن الإسلام وأهله، والتعريف بإنجازات المسلمين الإنسانية العظيمة المتنوعة.

أسلوبه:

تقديم معانيه للجالية المسلمة ولغيرهم من أهل البلاد، وإتاحة الفرص للتعريف بحقيقته كيما يطمئنوا إليه، حيث يتبدل ما لديهم من أفكار سابقة وتعدّل لديهم الصورة المقلوبة لتستقر على وضعها الطبيعي، فالتاريخ الإسلامي مليء بالخير وحسن العلاقة مع الجميع مسلمين وغير مسلمين، فهو دين السلام الحق والتسامح والمحبة، دين الأخوة والعدل والتعاون والإحسان، متخذًا الاعتدال سبيلاً لكل إنجازاته.

وسائله:

كافة السبل والوسائل الممكنة المقروءة والمسموعة والمرئية والمحاضرات والمؤتمرات والزيارات، وإقامة الدورات وتقديم برامج دراسية تمنح دبلومات، ما توافر لذلك سبيلاً.

نتائجه:

تقديم حقائق التاريخ الإسلامي وتنقيته من الشوائب ونشره نقيًا خالصًا، وكسب ثقة العالم الإسلامي، ومد الجسور الودية بين المسلمين وغيرهم - خاصة في الغرب - لبناء مجتمع سلام عادل وتعاون وثيق وألفة عامة المصلحة الإنسانية جمعاء.

عمله:

1- إصدار مجلة علمية محكمة واسعة الاهتمام، يحتوي كل عدد منها بحوثًا بالعربية واللغات الفرنجية والإسلامية، حسب توافرها ونوعيتها، تقدم تعريفًا في كل قسم لما نشر في الآخر، سنتها ثلاثة أعداد اسمها «البذور» مهندسة البحوث شاملة، وأكثر بحوث عددها الأول جاهزة معتمدة، وقد صدر عددها الصفري مؤخرًا .

2- يُقدم المشروع دراسات تملأ فراغًا ملحًا، بأسلوب أكاديمي يأخذ شكل بحوث أو كتب أو نشرات، يقوم على الاستكتاب، ممن له باع في معرفة الموضوع مؤهلاً مُجَرَّبًا، لتغطية عصور التاريخ الإسلامي، بأحداث قضاياه وحضارته.

3- يأخذ المشروع بكل أسلوب متوافر ممكن لتقديم موضوعات في عموم التاريخ الإسلامي، ابتداءً من السيرة النبوية الشريفة يتولى تقديمها على شكل محاضرات أو دورات أو دبلومات، إلى جانب زيارة المؤسسات العلمية المماثلة والجامعات ولقاء المهتمين، هذه الجهود العلمية يعقدها بالتعاون مع المراكز الإسلامية والجامعات في دول أوروبا الغربية، أمر أقوم ببعضه الآن وقبل الآن منذ سنين باستمرار إلى جانب مهمات أخرى يتولاها المركز ما أمكنه ذلك من مثل إنشاء مشروع تعليمي يبدأ بإحدى المراحل ربما الجامعية، يجتهد في الارتباط عضويا بإحدى الجامعات، مثل «جامعة كمبردج».

تكاليف المشروع السنوية:

تقدر تكاليف المشروع بما يكفي للإيجار سنويًا، مع بعض الأمور الأخرى بحدود قليلة مع التأثيث المكتبي وتكوين مكتبة مناسبة، بنحو 35 ألف جنيه إسترليني ..

الرابط المختصر :