; مشـروع جنبلاط لإسكان المهـجرين الفلسطينيين بين الرفض والقـبول | مجلة المجتمع

العنوان مشـروع جنبلاط لإسكان المهـجرين الفلسطينيين بين الرفض والقـبول

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

مشاهدات 99

نشر في العدد 1116

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

لبنان

أثار إعلان وزير شئون المهجرين في الحكومة اللبنانية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن نيته إسكان المهجرين الفلسطينيين العديد من ردود الفعل على المستوى اللبناني والفلسطيني، فقد أعلن الوزير الدرزي» عن نية وزارته شراء قطعة من الأرض تبلغ مساحتها ١,١٥٠,٠٠٠م٢، وتقع في منطقة القريمة في إقليم الخروب وهو جزء من قضاء الشوف، الأمر الذي أثار جملة من التساؤلات التي كانت مدار حديث الأوساط السياسية اللبنانية والفلسطينية.

ولئن بدت خطوة جنبلاط هذه ذات أبعاد إنسانية تتعلق بإسكان المهجرين الفلسطينيين الذين تركوا ديارهم التي دمرت أثناء الحرب إلا أنه لا يمكنها أن تفسر بعيدًا عن اعتبارات سياسية أسهمت في طرح الموضوع بهذه القوة، ودفعت بوليد جنبلاط إلى التهديد بتعطيل أعمال وزارته في حال عدم موافقة مجلس الوزراء اللبناني على خطوته تلك.

انقسام لبناني:

بدا الوسط السياسي اللبناني منقسمًا إزاء مشروع جنبلاط فقد عارضته الأحزاب المارونية والمسيحية ممثلة بالوزير مينال سماحة، وسليمان طوني فرنجية حيث رأوا أن المشروع يشكل ضربة قوية ضد الوجود المسيحي في لبنان على اعتبار أن معظم الفلسطينيين المنوي إسكانهم هم مسلمون ذوو أصول سنية، وأن إسكانهم في منطقة إقليم الخروب الذي يتنافس فيه الدروز والمسيحيون سيعمل على ترجيح الوجود المسلم في تلك المنطقة على حساب الوجود المسيحي، وهو ما يسعى جنبلاط إلى تحقيقه ويعتبرون أن المسلمين سيكونون أقرب إلى الدروز منهم إلى المسيحيين، وهذا يؤدي بالمحصلة إلى تقليص الوجود المسيحي في تلك الدولة التي يعتقدون أنها أنشئت كدولة للمسيحيين في المنطقة.

وتعتقد الأحزاب المارونية والمسيحية المعارضة للمشروع أن المبررات الإنسانية التي يقدمها جنبلاط هي مجرد تبريرات من شأنها الإطاحة بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية وفتح الطريق أمام حرب جديدة.

ويتساءل المعارضون لمشروع جنبلاط عن السبب الذي يدعو وزارة جنبلاط إلى شراء أرض تفوق مساحتها المليون كيلو متر مربع وهو ما يزيد كثيرًا على حاجة إسكان العائلات المهجرين والتي لا يزيد عددها عن الثلاثة آلاف عائلة، ويعتقدون أن إسكان تلك العائلات هو مقدمة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

ويبدو أن ما يطرحه المسيحيون ممثلين بحزب الكتائب والأحزاب المارونية يمثل تخوفا فعليا من أن يصار إلى حل مشكلة المهجرين الفلسطينيين على حساب الوجود المسيحي في لبنان، لكن الأحزاب الشيعية تبدو أكثر تفهما لمشروع جنبلاط هذا، فقد أعلن حزب الله عن تأییده المشروع على اعتبار أن الهدف منه إيجاد حياة لائقة للاجئين الفلسطينيين دون أن يرمي إلى توطينهم، وقال المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى: إنه يدعم كل توجه يهدف إلى إيجاد حل إنساني للعائلات الفلسطينية المهجرة، ونفى أن يكون إيجاد حل للعائلات المهجرة يعني التوطين لهم، وهاجم المجلس أولئك الذين تبادلوا الحملات الإعلامية وفجروا خلافات لا ضرورة لها مؤكدًا أن على الجميع أن يقاتلوا معا في خندق واحد لمنع تنفيذ المشروع على حساب لبنان.

مرافعون: 

لكن جنبلاط ينفي أن يكون هناك أي دوافع سياسية وراء نيته إسكان المهجرين، ويرى أن الهدف من المشروع هو تأمين مساكن لائقة لهم، واعتبر حزب جنبلاط التقدمي الاشتراكي أن الحملة المثارة وراءها جهات مسيحية كان لها دور فيمَا سبق في إشعال الحرب اللبنانية.

ويعتقد جنبلاط أن ثمة فرق ما بين الحل الاجتماعي الإنساني لقضية المهجرين الفلسطينيين المتروكين دون ملجا أو مأوى، وما بين عملية التوطين، وبالتالي فإن إثارة القضية وتضخيمها على هذا النحو هو تحميل للأمور على غير ما تحتمل.

جنبلاط الذي يدعو المعترضين إلى تقديم البديل يرى أن حملة المعارضين تستهدف الضغط عليه ليس بصفته وزيرا فحسب، وإنما بصفته رئيسًا للحزب التقدمي وزعيمًا للطائفة الدرزية.

إجماع فلسطيني:

أما الشارع الفلسطيني فقد كان الأكثر ترحيبا بخطوة جنبلاط هذه، وقد تبنت كل الفصائل الفلسطينية موقفا موحدا تقريبا ويقوم على ما يلي: 

  1. رفض أي خطوة ترمي إلى توطين المهجرين الفلسطينيين في لبنان.
  2. رفض تهجير الفلسطينيين من مخيماتهم، وإبقاء المخيمات رمزا للصمود وإصراراً على العودة.
  3. التأكيد على حق العودة للاجئين والنازحين.
  4. ضرورة إعطاء اللاجئين حقوقهم المدنية والاجتماعية والتي من ضمنها تأمين حياة كريمة لهم ومراعاة ظروفهم الإنسانية التي كفلتها كافة الشرائع والمواثيق.

وعلى الرغم من أن البعض أبدى تخوفه من أن يتحول المشروع إلى توطين الفلسطينيين في لبنان يتعدى الـ ٤٠٠,٠٠٠ نسمة، وهو رقم لا تبدو الساحة اللبنانية بشتى مشاربها مستعدة لتقبله، فضلا عن أن الساحة الفلسطينية نفسها ترفض فكرة التوطين.

ويبقى مشروع جنبلاط مثاراً للجدل داخل الأوساط اللبنانية، والتي لا يبدو أن ثمة نقطة التقاء فيما بينهما حوله، لكن جنبلاط يبدو واثقا من أن مشروعه في طريقه إلى التنفيذ. خاصة وأنه يلاقي استحسان أن الجهات الدولية التي تسعى إلى حل مشكلة المخيمات التي تشكل عبئا ثقيلا على دول المنطقة.

الرابط المختصر :