العنوان مشكلة المواصلات وتلاميذ المدارس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1972
مشاهدات 56
نشر في العدد 119
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 26-سبتمبر-1972
لماذا خفضت وزارة التربية عدد السيارات إلى النصف؟
هل تعيد الوزارة النظر في قرارها؟
صناعة الجيل الجديد مواكبًا للتطوُّرات العلميَّة الحديثة هي أهمُّ ما يشغل
المؤسَّسات العلميَّة الحديثة، هي أهمّ ما يشغل المؤسَّسات العلميَّة والتربوية في العالم، ولذلك تمنح كلَّ الاستثناءات الماليَّة في الميزانيَّة، شأنها تمامًا شأن ميزانيات التسليح والدفاع في عصر أصبح العلم قوَّة مماثلة تمامًا لقوَّة السلاح، بل إنَّ الأخير يعتمد عليه اعتمادًا كلِّيًّا ولذلك كان إيجاد المناخ المناسب لهذه المصانع ضرورة تفرضها عِظم المهمَّة والحاجة الملحَّة.
ونحن هنا في الكويت كصحافة وطنيَّة نضع إمكانيَّاتنا المتصلة بأفراد الشعب
في خدمة صناعة الجيل الجديد ومؤسَّساته بعيدًا عن التشهير والتشنيع والتهويل والإثارة آملًا في التعاون المثمر البنَّاء.
وفي ظلِّ هذا المبدأ الذي نؤمن به كان لا بدَّ لنا أن نتابع الشكاوى العديدة التي وصلت المجلَّة من قرار وزارة التربية بتخفيض عدد «الباصات» التي تنقل الطلبة والطالبات من منازلهم إلى مصانعهم في العام الدراسيِّ الحاليِّ.
مع أولياء الأمور
وكان أوَّل لقاء لنا مع «أبو مفرح طاحوس عوض» الذي بادرنا بقوله:
أنا في «إلزام» أي في دوام عمليِّ الوظيفيِّ ولا أستطيع الاطمئنان على ولدي الطالب بالسنة الثانية متوسِّط ليذهب وحده إلى المدرسة عن طريق شركة المواصلات التي لا تنتظم مواعيدها مع مواعيد المدرسة لزحامها في هذه الساعات ومشاكل الخردة والفرصة التي أعطيها بنفسي لابني لو تركته -ليضيع وقته- لذلك أبحث الآن مع بعض الجيران عن الاتفاق مع من يوصل أولادنا.. فيا ليت الوزارة ترجع في قرارها وترحمنا وأولادنا من هذه المشاكل!!
المعاكسات للطالبات!
أمَّا المواطن «محمد إبراهيم» فقد تحدَّث معنا في المشكلة بشكل أوسع حيثُ قال:
أوَّلًا: بعد موقف «باصات» شركة المواصلات عن البيت والمدرسة يسبِّب المعاكسات في الشارع بين الطلبة والطالبات أو من المارَّة.
ثانيًا: إتاحة الفرصة للطلبة للتأخير بحجَّــة «المواصلات» وقد يؤدِّي في المستقبل -لا قدر الله- إلى الهروب.
ثالثًا: ازدحام الباصات العامَّة بالشباب والرجال ممَّا يسبِّب مضايقات للبنات.
رابعًا: قد لا يكون مع المحصِّل «خردة» متوفِّرة، وهذا ما نشاهده بأنفسنا أحيانًا فتحدث مشاكل قد تؤدِّى بالطلبة إلى تجاوز محطَّات نزولهم.
خامسًا: تذمر الطلبة والطالبات من الذهاب للمدرسة لما يجدونه من مشقَّات في المواصلات.
إرهاق الصغار
وأضاف «أبو عثمان» إلى ما قاله «محمَّد إبراهيم»:
ألا تلمح هؤلاء الصغار وقد أضناهم حمل الكتب في هذا الجوِّ القائظ فألقوها في الطريق وجلسوا تحت وهج الشمس يلتقطون أنفاسهم؟.
اصطحاب الخدم
ولقد رأيت «فتى» يعمل عند إحدى الأسر استطاع بعض الأهالي أن يتَّفقوا معه على اصطحاب أولادهم خوفًا عليهم من حوادث الطرق التي نراها ونسمع عنها باستمرار.. فمن لا يجدون مثل هذا الفتى ماذا يعملون؟
التلكُّؤ في الجمعيَّات التعاونيَّة
ولعلَّك لو ذهبت إلى الجمعيَّات التعاونيَّة ساعة انصراف الطلبة والطالبات تجدها تعجُّ بهم لا للشراء ولكن تضييعًا للوقت وهروبًا مـن حرارة الجوِّ.
فرضهم على الجيران
وقال المواطن «خليل الساير»
دوامي ينتهي في الواحدة فأستعجل نفسي للذهاب للمدرسة لاصطحاب أولادي وأولاد الجيران الذين فرضوهم علي وتبقى المشكلة قائمة في يوم الإثنين فإلى متى يظل هذا الوضع؟
أنا أقترح على الوزارة أن تراجع هذا القرار وتفرض علينا رسمًا يوفِّر لها تكاليف المواصلات وتريحنا من هذا العناء.
الطرق غير آمنة
واحتدَّ المواطن «عيد ..» وهو يقول:
حوادث السرعة في قيادة السيَّارات، وحفريات وزارة الأشغال، وازدحام الطرق في هذه الساعات.. كيـف تجعلني أطمئنُّ على ابنتي البالغة من العمر ٨ ثمانية أعوام أن تسير وحدها لمسافة ٢ كيلو متر أو أقلَّ من ذلك؟
هل هذا هو التقشُّف؟!
وتناول المشكلة وليُّ أمر آخر كان يقف بجانبه من زاوية أخرى:
ماذا تقصد وزارة التربية بهذا الإجراء؟
تقشُّفًا في الميزانيَّة؟؟ ألا يكون التقشُّف في أبواب أخرى تستحقُّ التخفيض بل
الإلغاء؟
أتريدنا أن ننعش الاقتصاد والحركة التجاريَّة لأصحاب وكالات السيَّارات بعد أن ارتفع عنها؟ فنشترى لأبنائنا في هذه السنِّ الطائشة سيَّارات لن يتوقَّف استعمالها عند حدِّ الذهاب والإياب إلى ومن المدرسة؟!
أتريد أن تعوِّدهم على التقشُّف، ونحن الكبار بعد أن أصبحت عندنا سيارات لا يستطيع الواحد منَّا الذهاب حتَّى إلى المسجد أو الجمعيَّة أو زيارة جار إلا بالسيَّارة؟
ونحن حريصون على أن نغلق أمامهم كلَّ فرصة لتضييع الوقت أو الإرهاق حتَّى يكرمنا الله فيهم بالنجاح.. لذلك أنا أؤيِّد الأخ «خليل» في أن تساعدنا الوزارة وترجع في قرارها بالتخفيض وتحِّصل منَّا رسم مواصلات..!
ماذا يقول المسؤولون بوزارة التربية؟
مع السيِّد يعقوب الغنيم
وبعد جولة لنا علـى المدارس رُحنا إلى إدارة مصنع الجيل الجديد، إلى مبنـى
وزارة التربية حيث لخَّصنا المشكلة للسيِّد يعقوب غنيم وكيل وزارة التربية في ستِّ نقاط:
1 - تعرُّض البنات للمعاكسات في الشوارع ممَّا اضطرَّ أولياء الأمور إلى توصيلهم بأنفسهم، وذلك يعرِّض أصحاب الوظائف إلى التأخير عن مواعيد عملهم، ومُساءلتهم، وتوقيع الجزاءات عليهم.
2 - الأولاد الصغار في المرحلة الأولى لا يؤتمن الطريق عليهم فضلًا عن لعبهم فيه، وثقل حمولة الكتب عليهم، ممَّا قد يولِّد نفورًا من التعليم، أو شقاوة في البداية تؤدِّي بهم إلى الهرب من المدرسة في النهاية.
3 - اضطرار بعض أولياء الأمور إلى فرض أولادهم على الجيران لتوصيلهم مع أولادهم، وذلك لا يمكــن أن يدوم.
4- نسيان بعض الأولاد لمصروفهم أحيانًا أو أيِّ شيء من أدواتهم فتسهل عودتهم للبيت، ويستمرءون تعطيلهم وتفويت مواعيد الدراسـة عليهم.
5- مطالبة التلاميذ لآبائهم بسيَّارات خاصَّة لهم، ممـَّا يحمل الآباء عبئًا متزايدًا فضلًا عن المشاكل المعروفة التي تنتج عن وجود سيَّارات تحت ید أولاد في سنِّ المراهقة.
6 - عدم توفُّر مرور «باصات» شركة المواصلات من أمام البيوت والمدارس، وازدحامها في ساعات الصباح وساعات الانصراف بالركاب من مختلف البيئات والأخلاق ، وعدم توفُّر «الخردة» مع المحصِّلين أحيانًا أو عدم وجود محصِّلين سوى السائق.
وعرضنا على المسؤولين في وزارة التربية ما اقترحه البعض من فرض رسم مواصلات على جميع التلاميذ يتحمَّله جميع أولياء الأمور في سبيل إعادة النظر في قرار تخفيض المواصلات، حيث كان عددها العام الماضي ۷۱ – ۷۲.
٦٢٤ «باص» شركة المواصلات ۱۸۰ «باص» صغير «أهالي» ٦١١ «باص» كبير «أهالي»
أي أنَّ المجموع كــان «١٤15» ألف وأربعمائة وخمسة عشر سيَّارة فأصبح في العام الدراسيِّ الحاليِّ ۷۲ - ۷۳ «۹۰۰» تسعمائة سيارة أي بتخفيض قدره «515» سيارة مع ملاحظة الزيادة في عدد الطلبة والطالبات لهذا العام وافتتاح مدارس جديدة!!
لكنَّ الأستاذ يعقوب غنيم وكيل الوزارة أجاب علينا بقوله:
إنَّ الوزارة عندما فكرت في تنظيم المواصلات لطلبتها، وضعت نصب عينيها مصلحة الطلَّاب والطالبات أوَّلًا، فهي شديدة الحرص على توفير الوسائل الملائمة للتحصيل العلميِّ، وإذا رأت أنَّه من المصلحة العامَّة إجراء تنظيـم ما، فإنَّها لا تتأخر بذلـك آخذةً بعين الاعتبار بأنَّ هذا التنظيم سوف لن يؤثِّر على الطالب والعمليَّة التربويَّة.
وفيما يتعلَّق بتنظيم المواصلات فإنَّ الوزارة بعد دراسة مستفيضة رأت أنَّ تنظيم المواصلات الأخير للطلبة سوف لا يخلق مشكلة تعيق انتظام الطلبة في مدارسهم، حيث اتَّضح أنَّ المناطق القريبة من المدرسة لا تحتاج الى المواصلات بقدر ما يحتاجه الطلبة القاطنون بمناطق نائية عن المدرسة!
مسؤولية ناظر المدرسة!
كما أنَّ ناظر المدرسة قد أوكل له التبليغ للوزارة في حالة وجود طلبة بحاجة إلى «باصات» لهم فضلًا عن أنَّ هناك «باصات» متوفِّرة في كافَّة المدارس للحالات الطارئة!
المصلحة العامَّة!
ومن ناحية أخرى فإنَّ قرار الوزارة بتنظيم عملية المواصلات إنَّما جاء نتيجة لما رأته الوزارة في خدمة المصلحة العامَّة دون التأثير على سير الدراسة بالمدارس، وتسهيلًا لبعض الحالات التي يقترح فيها الناظر أو الناظرة المساعدة في نقل الطلَّاب والطالبات لبعـد مساكنهم عن المدرسة، تقوم الوزارة بتوفير الباصات لهؤلاء الطلبة.
التوقيع على بطاقات التشغيل
كما عهدنا إلى النظَّار والناظرات أو وكلائهم بالتوقيع على بطاقات تشغيل السيَّارات بما يفيد المداومة وذلك اعتبارًا من 1-4-1972.
والحقيقة أنَّ إجابة السيِّد الوكيل لم تعطنا قناعة كافية بالمبرِّرات التي من أجلها أصدرت الوزارة بتخفيض عدد الباصات إلى ما يقرب النصف في وقت تزايدت فيه المدارس وعدد الدارسين.
وإجابة سيادته كذلك لـم تمسّ المشاكل التي يعاني منها أولياء الأمور الآن وإن كانت لم تظهر آثارها بعد على العمليَّة التربويَّة التي تشعر بها الوزارة!
وهو بذلك لم يعطنا وعدًا بإعادة النظر في القرار ولو بفرض رسم رمزيّ يوفر التكاليف!
واكتفى سيادته بأن قرَّر لنا أنَّ هذا التنظيم سوف لا يؤثِّر على الطالب والعملية التربوية .
وأملنا في أن تراجع الوزارة قرارها باحثة في هذه المشاكل التي عرضناها واضعةً نصب عينيها أيضًا مشاكل الأسرة والمجتمع الناجمة عن هذا القرار .... ولعلَّها لو بَعثت بمندوب لها يمرُّ على المدارس ساعة انصراف الطلبة والطالبات ليرى بعينيه ويسمع بأذنيه.. لأتاها بالرغبة الفوريَّة فـي مراجعة القرار.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل