العنوان مشكلة الإيجارات في الكويت
الكاتب عماد العسكر
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1983
مشاهدات 82
نشر في العدد 635
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 30-أغسطس-1983
قانون الإيجارات يهدف على المدى البعيد لتهجير الوافدين؟!
الزيادة مائة بالمائة لا تتناسب ودخول المستأجرين في الكويت
ندعو إلى تعديلات جذرية في القانون لإنصاف المستأجر المسكين
إن العلاقة الإيجارية هي واحدة من أهم العلاقات التجارية التي تقوم بين الأفراد في المجتمع وعلى ضوء استقرار هذه العلاقة تستقر باقي العلاقات.
وهذه العلاقة عرضة دائمًا لأن تثور النزاعات حولها ويحتدم الخلاف بين أطرافها، والدعاوي الإيجارية التي ترفع أمام المحاكم في الكويت هي من أكثر الدعاوي عددًا وأكثرها إشكالًا.
ورغم أن قانون إيجارات العقارات قد صدر منذ خمس سنوات بغية تنظيم هذه العلاقة من أجل استقرار المجتمع عن طريق التوازن بين مصالح كل من المؤجر والمستأجر خاصة بعد التطورات الاقتصادية الكبيرة التي حدثت مع بداية عام 1974م، انعكس أثرها على إيجارات العقارات ونشوء الأزمات بخصوص عرضها والطلب عليها.
إلا أنه حتى الآن مازالت الخلافات مستمرة بين أطراف العلاقة - وفي رأي بعض الناس أنها قد زادت نتيجة لمواد هذا القانون وأحكامه التي يتنادى الكثيرون بضرورة تعديلها لتتواءم مع الظروف الاقتصادية السائدة الآن والتي تخيم بظلالها الثقيلة فوق الجميع.
ولعل أكثر ما يثير المنازعات بين أطراف العلاقة الإيجارية -المؤجر والمستأجر- ذلك التعديل في القيمة الإيجارية الذي أجازه القانون مرة كل خمس سنوات على الأقل لكل من الطرفين - وفي حالة عدم رضائهما فلهما اللجوء إلى المحكمة ليحكم القاضي بأجرة المثل التي يراعي في تقديرها عناصر معينة كحالة العين ومساحتها ودرجة العمران والأجور السائدة في منطقتها وما يتصل بها من أوصاف عامة أو خاصة تؤثر في منفعتها.
وفي جميع الأحوال -يقول القانون- إنه لا يجوز الفرق بين الأجرتين بنسبة 100% من الأجرة السارية!!
إلا أن القانون -في الوقت نفسه- أجاز تعديل هذه النسبة بمرسوم وذلك تحسبًا للمتغيرات التي قد تطرأ بعد صدوره - وهذه الفقرة بالذات هي ما ينادي بعض الاقتصاديين والقانونيين بأعمالها لتعديل نسبة 100% خاصة في تلك الأحوال الصعبة التي نتجت عن المتغيرات التي طرأت منها بعد صدور القانون.
وقد لجأ كثير من المؤجرين إلى استغلال هذه المادة من القانون في رفع الإيجارات رفعًا عشوائيًا للضعف أو العمل على إخلاء عقاراتهم مستفيدين بأحكام مواد القانون في الإخلاء وذلك للاستفادة برفع إيجاراتهم إلى المثل المرتفع جدًا..
وهذه النقطة الإخلاء - هي الأخرى محل دعاوى كثيرة تحفل بها المحاكم..
ونحن هنا إذ نستعرض هموم ومشاكل ومعاناة المستأجر وبعض السلبيات التي يعانون منها، ونلخصها بالنقاط التالية:
رفع الإيجارات بطريقة عشوائية وحسب رغبة المالك الذي يستغل حاجة المستأجر للسكن ورغبته في الاستقرار، وهذه النسبة التي حددها القانون هي نسبة ظالمة لأن الانتفاع الفعلي للعين المؤجرة قد لا يساوي في كثير من الأحيان الأجرة بعد الزيادة، خاصة وأن المستأجر يكون قد أمضى فترة طويلة في السكن ولا يستطيع كثير من السكان الموازنة بين إيراداتهم الفعلية وإيجارات سكنهم المرتفعة.
ويقترح بعضهم بأن تكون هناك هيئة محايدة من قبل وزارة الإسكان مثلًا تحدد القيمة الإيجارية قبل تأجيرها كما هو معمول في بعض البلاد العربية، مع العمل على تخفيض نسبة هذه الزيادة في الإيجار أو إلغائها نهائيًا خاصة في هذه الفترة الاقتصادية الراكدة.
تحايل يقع من جانب الملاك عن طريقتين: الأولى تأجير الشقق مفروشة اسمًا مقابل إيجار مرتفع للمضطر.. وهذه النقطة لم يلتفت إليها القانون أو يتناولها بمواده..
وتحايل آخر هو ثمن الماء المستهلكة والتي يصر مالك البناية أو وكيله على تقديرها جزافيًا في المساكن وتحصيل الفارق بين ثمنها الأساسي والثمن الذي يقرره لصالحه!!
والقانون أيضًا هنا لم يتطرق إلى هذه النقطة..
ويقترح بأن يكون للساكن الذي يحكم بإخلائه من أجل إعادة البناء الأولوية في السكن مرة أخرى في البناء الجديد -إذا رغب في ذلك- بأجرة تراعي فيها مدة سكنه القديم!!
يهدف القانون بشكل أو بآخر لقطع العلاقات الاجتماعية وذلك بانشغال الأسرة ليل نهار ليستجمع بقدر الإمكان ما يكفيه لسد المصروفات المتزايدة والمرهقة له..
وعرضت القضية من جانب آخر على ذوي الاختصاص والقانونيين، وكانت آراؤهم في الموضوع تتلخص فيما يلي:
قانون الإيجارات نظم العلاقة فعلًا بين المالك والمستأجر وحدد لكل منهما حقوقه وواجباته، فالمالك لا يملك أن يرفع الأجرة بشكل عشوائي خلال أي مدة، بل بعد خمس سنوات وبسقف أعلى...
وهو كذلك لا يستطيع أن يطرد المستأجر من عقاره، بل له أن يطلب إخلاءه لأسباب محددة في القانون.. كذلك نظم القانون الحالي ظاهرة الإخلاء للهدم بأن اشترط مرور 25 سنة على الأقل على البناء لهدمه على أن تصرح البلدية بذلك، وأن يثبت بناء العقار من جديد على أن يزيد بنسبة «50» بالمائة على الأقل من البناء القديم.
هناك مأخذ على القانون هو أن تطبيقه العملي سبب كثيرًا من الجفاء والقسوة في علاقة الطرفين بعضهم ببعض.
الاعتراض على زيادة المائة بالمائة التي قررها القانون لأنها نسبة عالية لا تتناسب مع دخول المستأجرين، وأن المادة الخاصة بهذه الزيادة هي في صالح الملاك الذين لا يتوانون عن الزيادة الفاحشة بمجرد مضي المدة المحددة.
الاعتراض كذلك على مدة العشرين يومًا التي حددها القانون ليستطيع المستأجر أن يسدد خلالها الأجرة لأنها مدة قصيرة جدًا.
ارتفاع إيجار العقارات التجارية سيؤدي بالتالي إلى رفع أسعار السلع والخدمات مما يؤدي إلى سلسلة من رفع الأسعار تؤدي بدورها إلى رفع تكاليف المعيشة وإرهاق المواطن العادي.
ومن مساوئ هذا القانون أنه أوجد ظاهرة «خلو الرجل» بالتحايل على نصوصه حتى استقرت هذه الظاهرة وأصبحت كعرف ثابت، وهذا خطير.
إهمال المالك بصيانة العين المؤجرة والقيام بالترميمات الضرورية طالما هي في الحدود التي لا ترهقه..
وعمومًا.. وباستعراض سريع، لا بد أن ما ذكره المستأجرون والقانونيون شكل فكرة لا بأس بها عن قانون الإيجارات والمعاناة التي ارتبطت بتطبيق هذا القانون.. وسوف نعرض في الحلقة القادمة إن شاء الله قضية الإيجارات على أصحاب العقارات والملاك لتغطية الموضوع من شتى أطرافه..
تحية لك.
أيها الأخ الحمد
لم أكن أود أن أتمم قلمي في معمعة المناخ التي اختلطت فيها الأقلام بعد أن اختلطت فيها الأيادي والنفوس.. واختلط فيها الحلال بالحرام والطيب بالخبيث والشريف باللص والعدالة بالظلم...
هذه الأزمة أنني أخرجت إلى حيز الواقع الكويتي حلقة سوداء من تاريخ هذا البلد... وكيف لا تكون سوداء وقد انتصر فيها الظلم على العدل وقلبت فيها الموازين من أجل حفنة من الكبار، وأدهى من ذلك وأمر أن ما حدث -من قلب للموازين- كان بمباركة من ممثلي الشعب الذين لم يكلفوا أنفسهم مشقة التصدي للشرخ الأكبر في الديمقراطية الكويتية، فباركوا على عجل – وفي خلال جلستين فقط!!!
.... باركوا هذا الشرخ وأشادوا بمن أحدثه....
ولكنني وجدت أن من واجبي -على الأقل- أن أشيد بالموقف المشرف، لوزير المالية الأخ عبد اللطيف الحمد الذي قدم استقالته من منصبه بعد أن أبى أن يلوث سمعته الدولية والمحلية فكان موقفه صلبًا وحازمًا يرفض القانون رقم 100\83 لأنه لربما رأى أن ارتباط هذا القانون باسمه، وصمة لن تغفرها له الأجيال القادمة من شعب الكويت... الأجيال التي عبثت بحقوقها قوانين المناخ فأهدرتها... وتخلى عنها ممثلو الشعب فباركوا هذا العبث...
أقول: إنه من واجب كل الشرفاء أن يشيدوا بموقف الأخ الحمد بعد أن استشاطت أصوات الدجل غيظًا بموقفه المشرف، وتحركت أقلام النفاق لتشكك بقدرات الرجل ونزاهته...
فتحية لك أيها الأخ، الحمد، ونسأل الله أن يثبتك على موقفك، فلقد كان الأولى بغيرك أن يستقيل، فأحرجتهم باستقالتك!
عبد الرحمن الناصر