العنوان مشورة سديدة أصلحت بين زوجين
الكاتب محمد رشيد العويد
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005
مشاهدات 65
نشر في العدد 1662
نشر في الصفحة 57
السبت 30-يوليو-2005
استشارات أسرية
تحكي أم عبد العزيز تجربتها الناجحة في تقديم مشورة كانت سببًا في الإصلاح بين زوجين اشتد خلافهما فتقول: حدثتني صديقة عن زوجها فذكرت أنها تحبه وأنه يحبها وأثنت على أخلاقه عدا خلقًا واحدًا وهو أنه يتكلم كثيرًا في الجلسات الأسرية، ويبالغ في الحديث عن نفسه، وأخفقت محاولاتها في منعه من ذلك فاضطرت إلى مخالفته أمام الحاضرين من الأقارب، ونفي كثير مما يذكره عن نفسه، لكنها لم تجن من وراء ذلك سوى غضبه عليها، ونفوره منها، وقد سألتني عن الطريق التي يمكن أن تصرفه بها عن أحاديثه تلك.
قلت لها: لقد أخطأت خطأ عظيمًا حين خالفته أمام أهله وأقاربه، ولم توفقي في نفيك ما جاء في أحاديثه من فخر بنفسه واعتزاز بشخصه وكل امرأة تفعل هذا مع زوجها لن تجني إلا ما جنيت من غضب زوجها عليها ونفوره منها.
قالت: ماذا أفعل إذن؟
قلت: أول ما أنصحك به هو أن تختاري حالًا مناسبًا تحادثين زوجك فيه كأن تكونا وحيدين، ويكون طيب النفس مرتاح الجسم.
ثم ابدئي حديثك بالثناء على زوجك، وبخاصة على قدرته في التعبير عن الأفكار والمشاعر والأحداث، وأظهري إعجابك بطلاقته في الحديث... وقولي له: وسيزيد تأثيرك فيمن ينصتون إليك حين تبعد ذكر نفسك عن حديثك، فلا تتحدث عن إنجازاتك وأعمالك وقدراتك، لأن هذا سيجعلهم يحترمونك أكثر.
بعد ثلاثة أشهر من تقديم هذه المشورة لها اتصلت بي تشكرني وتدعو لي وتقول: لقد تغير زوجي وصار مثلما أردت وأكثر بفضل الله تعالى ثم بفضل نصيحتك لي.
سـألتها: توقف إذن عن الحديث عن نفسه؟
قالت: بل توقف عن الكلام كله وصار يؤثر الصمت.
سألتها ثانية، ولمَ آثر الصمت؟
قالت: لقد ذكر أنه بالصمت يملك نفسه أكثر فلا يزل لسانه بأي كلمة عن نفسه.. ولعله بعد أشهر يعود إلى الكلام تدريجيًّا.
ثم أضافت تقول: جزاك الله خيرًا إذ أرشدتني إلى الأسلوب الأمثل في التعامل مع زوجي فقد أدركت أن أسلوبي السابق في المواجهة والنقد غير مجد بينما كان ثنائي عليه مدخلًا صحيحًا لتنبيهه.. وأريد أن أقف هذه الوقفات عند تلك التجربة الناجحة في الإصلاح:
أولًا: إن المواجهة المباشرة القاسية لأخطاء الزوج لا يتقبلها أكثر الرجال، وردة الفعل المتوقعة منهم هي الرفض لما يصدر عن الزوجة من نصح أو توجيه أو إرشاد.
ثانيًا: على العكس من المواجهة المباشرة، فإن البدء بالثناء على الزوج يجعل الزوج متقبلًا لما يليه من نصح أو إرشاد من الزوجة.
ثالثًا: جعل النصح أو المشورة، وكأنها جزء من الثناء أو تتمة له وليست نقدًا مخالفًا له، وهذا ما وجدناه في كلام الزوجة لزوجها إذ قالت له بعد الثناء عليه: «وسيزيد تأثيرك فيمن ينصتون إليك حين تبعد ذكر نفسك عن حديثك»، ولم تقل له بعد الثناء ولكنك تضيع كل ما في حديثك من فائدة بالتحدث عن نفسك.
اللهم ألهم أزواجنا وزوجاتنا القول السديد الحكيم، وعلمهم كيف يتحاورون، واملأ بيوتهم سلامًا ووئامًا، وقلوبهم مودة ورحمة.
إضاءة
ما المقصود بـ«النشوز»؟
قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (النساء: 34).
النشوز هو العصيان، مأخوذ من النشز، وهو ما ارتفع من الأرض، يقال: نشز الرجل ينشز إذا كان قاعدًا فنهض قائمًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا﴾(المجادلة: ۱۱)، أي ارتفعوا وانهضوا إلى حرب أو أمر من أمور الله تعالى، فالمعنى اللاتي تخافون عصيانهن وتعاليهن عما أوجب الله عليهن من طاعة الأزواج.
وقال ابن فارس: نشزت المرأة استصعبت على بعلها.
قال ابن درید: نشزت ونشست و نشصت بمعنى واحد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل