; مصالحة العسـكر مع الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان مصالحة العسـكر مع الإسلام

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 25-أبريل-2009

مشاهدات 74

نشر في العدد 1849

نشر في الصفحة 13

السبت 25-أبريل-2009

تطور ايجابي كبير حدث مؤخرا داخل المؤسسة العسكرية التركية نحو الإسلام دين الغالبية العظمى من الشعب التركي «المليوناً و ٩٥٠ الف نسمة»، وذلك بعد عداء شديد استمر اكثر من قرن من الزمان، وقد تمثل ذلك في خطاب الجنرال الكر باشبوج، رئيس قيادة الأركان العامة في اللقاء السنوي الدوري الذي يلقي فيه كلمة موجهة إلى الشعب التركي. وقبل الدخول فيما قاله رئيس الأركان منذ أيام، يجدر النظر سريعاً في سجل المؤسسة العسكرية منذ انقلابها على السلطان عبد الحميد، واسقاط عاصمة الخلافة عام ١٩٢٤م. ثم بقاء الجيش حارساً شرساً للعلمانية التركية المتفردة دون كل العلمانيات بالعداء الشديد للدين، حتى أصبح كل من تشتم منه رائحة الإسلام في عباراته أو إشاراته أو مليسه رمزاً للخيانة العظمى، ويستحق عليها عقوبات مختلفة بدءاً من السجن وحتى الإعدام فقد قام الجيش بأربعة انقلابات عسكرية في تاريخ تركيا الحديثة لقطع الطريق على الاقتراب – مجرد الاقتراب – من مبادئ الإسلام، وكان أول الانقلابات وأكثرها دموية في ٢٧ مايو ١٩٦٠م عندما أطاح الجيش بحكومة ، عدنان مندريس. الذي تم إعدامه مع ثلاثة من وزرائه بتهمة المساس بالعلمانية، والسماح للقوى الدينية بالعمل بحرية.

ثم جاء انقلاب مارس عام ،۱۹۷۱م، ثم انقلاب سبتمبر ١٩٨٠م، ثم انقلاب فبراير ١٩٩٧م، وهو الانقلاب الذي اكتفى فيه الجيش يدفع دباباته إلى شوارع العاصمة أنقرة لتهديد الحكومة التركية برئاسة ، نجم الدين أريكان، وإجبارها على الاستقالة، ثم فرض العزل السياسي على نجم الدين أريكان حتى الآن، وقد كان رئيس الوزراء الحالي، رجب طيب أردوغان ضحية السجن لأنه أطلق في احدى خطبه أبيانا من الشعر أشتم منها رائحة الإسلام... وهكذا نقلت مؤسسة الجيش هي الحاكم الفعلي القائم على صدر تركيا منذ الانقلاب على السلطان ، عبد الحميد عام ١٩٢٤م.

لكن مع مجيء حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان إلى الحكم «من نوفمبر ٢٠٠٢م حتى الآن»، وسعي تركيا بجدية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي جاءت الفرصة الذهبية لخلع أنياب ذلك الوحش العسكري المتحكم في كل شيء في البلاد، والذي يقف بالمرصاد لكل شاردة وواردة تتعلق بالإسلام، فقد كان من شروط الاتحاد الأوروبي – حتى يقبل أوراق تركيا – أن تتخلى المؤسسة العسكرية عن التحكم في الحياة المدنية وقد خطت حكومة العدالة والتنمية خطوات مهمة في هذا الاتجاه، وقلصت نفوذ المؤسسة العسكرية بدعم غربي ومازالت تواصل خطواتها في هذا الصدد، وبانت المؤسسة العسكرية تشعر بأن هيمنتها على مقاليد الأمور إلى أقول إن أجلاً أو عاجلا، ولهذا جاه خطاب رئيس الأركان السنوي هذا العام محاولاً ایجاد موضع قدم لمؤسسته في المستقبل، فأعلن عن مصالحة تاريخية لمؤسسته مع الإسلام، مؤكدا أن المؤسسة العسكرية لا تعادي الدين .. مشيرا – لأول مرة من رجل عسكري – إلى أن مؤسس تركيا العلمانية، مصطفى كمال أتاتورك قال إنه لا يمكن للأمة أن تستمر من دون دين.. وكأنه أراد هذا الاحتماء بمصطفى كمال من غلاة العلمانية الذين أصيبوا بالصدمة من موقف الجيش ثم أردف قائلا، لا يمكن للجيش عدم احترام قيم شعبنا، ذي الغالبية المسلمة وقد قدم الرجل – لأول مرة أيضاً – اعتراف المؤسسة العسكرية بوجود هوية وطنية جامعة لبلاده، وذلك معناه الاعتراف بكيان كردي داخل الأراضي التركية وهو ما يصب في تخفيف حالة العداء القائمة بين الدولة التركية والأكراد. ولأول مرة أيضا يخرج من المؤسسة العسكرية تعبير شعب تركيا .. بدلا من عبارة الشعب التركي .. وفي ذلك اعتراف بأن الشعب الذي يعيش على الأرض التركية ويحمل جنسيتها يضم أعراقا أخرى غير الأتراك.

وهناك تطور مهم في هذا الصدد ينبغي التوقف عنده وهو أن هذا الانقلاب في موقف المؤسسة العسكرية حيال الإسلام جاء في وقت شهدت فيه تركيا حتى الآن اثنتي عشرة حملة اعتقال متتالية ضد المشتبه في انتمائهم لمنظمة، أرجينيكون المتهمة بالتدبير لقلب نظام حكم حزب العدالة بمعاونة جنرالات وضباط جيش متقاعدين بدعوى سعي الحزب لتوسيع مساحة الدين في الحياة العامة ان مقدسات، علمانية كثيرة في تركيا بدأت تتلاشى مؤذنة بأقول عصر المؤسسة العسكرية الدكتاتورية وزوال هيمنتها مفسحة الطريق لعودة الإسلام بنوره ومبادئه ليسود دولة الخلافة من جديد .

الرابط المختصر :