; مصالح صدام تتعانق مع أطماع الصهاينة في كردستان | مجلة المجتمع

العنوان مصالح صدام تتعانق مع أطماع الصهاينة في كردستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-2000

مشاهدات 78

نشر في العدد 1415

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 29-أغسطس-2000

  • توطين الفلسطينيين في شمال العراق!

  • صفقة بين صدام والصهاينة برعاية أمريكية لنقل اللاجئين الفلسطينيين.

  • من لبنان إلى كردستان العراق.. الثمن إعادة تأهيل النظام ورفع الحظر.

  • الصفقة تخدم الأطراف الثلاثة.. تخلص الصهاينة من هجمات المقاومة عبر الحدود المجاورة.. تحقق لواشنطن هدف خلق. بؤر للأزمات الصامتة وتصنع درعًا واقيًا للعراقيين من الأطماع الإيرانية!

  • خريطة التوطين تمتد من مدينة بدرة الواقعة قرب الحدود العراقية الإيرانية جنوبًا وتصل إلى محافظة كركوك الغنية بالنفط.

  • وفد من الكونجرس تباحث مع قصي حول الصفقة ولقاءات سرية في ثلاث عواصم.

في شهر يناير من العام الجاري أصدر ما يسمى بمجلس قيادة الثورة في العراق قرارًا منح بموجبه الحق لكل فلسطيني مقيم في العراق حق تملك العقارات دون تحديد حجم ونوع وعدد العقارات.. هذا القرار تزامن مع أنباء تسربت من واشنطن عن صفقة بين صدام حسين وإسرائيل بوساطة أمريكية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان ويصل عددهم نحو المليون شخص في العراق وتحديدًا في شمال العراق حيث المنطقة الكردية الغنية بالنفط في مقابل إعادة تأهيل نظام صدام حسين وتقديم وعد بالعمل على رفع الحصار الدولي المفروض على نظامه منذ ارتكابه جريمة غزو الكويت في العام 1990م.

ما تسرب في أعقاب ذلك القرار وجرى تداوله على نطاق واسع، نسب إلى مصادر أمريكية وعراقية تأكيدها أن الرسالة التي سبق أن حملها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من صدام حسين إلى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أوائل العام الحالي، كانت تدور حول موضوع توطين الفلسطينيين في العراق، وقد لقيت هذه الرسالة قدرًا كبيرًا من التجاوب بعد أن تمت دراستها مع أجهزة الإدارة الأمريكية وخصوصًا مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية. 

وقد تضمنت الرسالة عرضًا بتوطين مليون فلسطيني نصفهم في شمال العراق، بشرط إعادة بناء جسور الثقة بين نظام صدام حسين والإدارة الأمريكية كثمن لهذه المساهمة في تسوية مشكلة الشرق الأوسط، وفي هذا الإطار عرض النظام العراقي الموافقة على نقطتين مهمتين الأولى الاعتراف بإسرائيل دولة ذات سيادة، والثانية توطين مليون فلسطيني في العراق في مقابل رفع الحصار وإعادة العلاقات بين بغداد وواشنطن إلى حالة الدفء التي كانت عليها قبل حرب تحرير الكويت. 

أخبار هذه الصفقة راجت بشدة، بعد تأكد قيام وفد يضم أعضاء في الكونجرس الأمريكي بداية العام الحالي أيضًا بزيارة بغداد والتقاء أحد أبناء الرئيس العراقي -عرف ما بعد أنه قصي- حيث تم التباحث في موضوعات من بينها توطين الفلسطينيين الذين طردتهم إسرائيل من أراضيهم عام ١٩٤٨م في العراق ويبلغ عددهم حاليًا نحو المليونين، وهم الذين ترفض حاليًا تل أبيب بإصرار منحهم حق العودة، داعية إلى توطينهم في أماكن وجودهم في سورية ولبنان والعراق، وخاصة العراق الذي يسعى بشتى الطرق لرفع الحصار المفروض عليه وعدم ربط ذلك بتنفيذه قرارات الشرعية الدولية.

خريطة التوطين التي كشف النقاب عنها في شمال العراق تمتد من مدينة بدرة الواقعة قرب الحدود العراقية الإيرانية جنوبًا، وتصل إلى محافظة كركوك الغنية بالنفط والتي تقع بالإضافة إلى الموصل تحت سيطرة السلطة العراقية، فيما تقع المحافظات الكردية الثلاث الأخرى أربيل والسليمانية ودهوك تحت سيطرة الفصائل الكردية التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني، وتشمل خطة التوطين أيضًا مدن خانقين ومندلي وجلولا، وطوز فرماتو وتقطن تلك المدن قوميات كردية وتركمانية وأقلية عربية.

تغيير ديموجرافي:

هذا السيناريو كشفت عنه أيضًا الباحثة الأمريكية الدكتورة لورا دريك التي ذكرت أنه بدأ أولًا بوساطة مغربية - فرنسية، مع العراق لإقناع قيادته بقبول العرض الأمريكي الذي أعدته لجنة من مجلس النواب الأمريكي تشكلت من ووكر روبرتس والنائب بنجامين جيلمان وديبولا بودلاندر وكريستوفر كوجوم والذي كان في بدايته يكشف عن خطة لتوطين ٤٠٠ ألف فلسطيني في جنوب العراق بهدف إحداث تغيير ديموجرافي وتعديل التركيبة الطائفية للسكان هناك، لكن الخطة تم

تطويرها فيما بعد لتشمل بغداد التي صدر بشأنها قرار من القيادة العراقية في شهر يناير من هذا العام ترافق مع قرار حق تمليك العقارات للفلسطينيين المقيمين في العراق منذ عام ١٩٤٨م. 

ونص القرار الأخير على ترحيل العراقيين من سكان العاصمة الذين لم ترد أسماؤهم ضمن آخر تعداد سكاني تم في العراق، ولا يقل عدد هؤلاء عن المليونين ونصف المليون شخص، ومعظمهم يقطنون في مدينة الثورة أكبر مدن العاصمة والذين يعتبرهم النظام من معارضيه.

وقد أدخل على هذا السيناريو تعديلًا آخر حيث أضيفت إليه مناطق الشمال العراقي الخصبة التي تقطنها الغالبية الكردية، مع التركيز على محافظة كركوك التي تعتبرها الخطة -نظرًا لاحتواء أراضيها كميات ضخمة من الاحتياطي النفطي للعراق- مكافأة معقولة للفلسطينيين الذين تحملوا طويلًا قسوة الشتات. 

السيناريو الإسرائيلي الذي وضعت خطوطه العريضة بأياد أمريكية قام على أساس ترغيب العراق بقبول توطين الفلسطينيين، نظرًا لما يمكن أن يشكله هؤلاء من درع قوي يحمي بغداد مما أسمته الإدارة الأمريكية بالأطماع الإيرانية ويقطع الطريق على المعارضة العراقية في القيام بدور مسلح انطلاقًا من الحدود الإيرانية، في الوقت الذي سيتم فيه في حال نجاح هذا السيناريو التخلص من الأكراد عن طريق تشتيتهم داخل العراق وإحلال الفلسطينيين مكانهم، وهذا الهدف أيضًا يلاقي هوى في نفس صدام حسين الذي لم تتوقف حملاته منذ سنوات طويلة وحتى الوقت الحالي لتهجير الأكراد من مناطقهم واقتلاعهم منها وتشتيتهم في مختلف المدن العراقية، ولا يمكن لأي زائر لمنطقة «جمجمال» القريبة من مدينة السليمانية، أن يلاحظ حجم التدفق البشري اليومي القادم من كركوك وخانقين حيث تجرى عملية طرد يومية، وتجرى عمليات ترحيل قسري مع مصادرة ممتلكات السكان التركمان والأكراد الذين يرفضون التوقيع على استمارة تصحيح القومية التي ابتدعها نظام صدام حسين للتفرقة وبث بذور الفتنة بين أبناء الوطن والدين الواحد فالأكراد والتركمان والعرب الذين تضمهم كركوك هم من المسلمين السنة.

المخطط الذي تم تسريبه يتضمن تقريرًا عن الامتيازات التي ستمنح للفلسطينيين الذين سيتم توطينهم في شمال العراق ومنها منح هؤلاء الجنسية العراقية، إضافة إلى إعطاء منزل لكل عائلة فلسطينية وسلفة مالية من دخل النفط إضافة إلى تزويد الفلسطينيين بقدرات عسكرية للدفاع عن أنفسهم في حال حدوث مواجهة مع إيران أو مع سكان المناطق الكردية، وفي مقابل ذلك يتم تجنيد كل فلسطيني بلغ الثامنة عشرة من العمر ومنحه مرتبًا شهريًّا شأنه بذلك شأن الجندي العراقي النظامي، ووفقًا لذلك فإنه سيتم بموجب تلك الخطة قيام نظام بغداد بترحيل عدد من السكان الأكراد الموجودين في مناطق كركوك وخانقين إلى مدينة البصرة مع دفع العدد الأكبر إلى الدخول إلى المنطقة التي تسيطر قوات البارزاني والطالباني في أربيل والسليمانية إلى جانب نقل السكان المعروفين بشكل عام بعدائهم للنظام الحاكم من بغداد وبعض المناطق في الوسط والجنوب إلى المناطق المتاخمة للحدود، ووفقًا لهذه الخطة فإن النظام العراقي سوف يسعى لتحويل محافظتي العمارة والناصرية إلى منطقة ثكنات عسكرية بعد ترحيل جزء من سكانها إلى الحدود.

اجتماعات متصلة:

صحيفة الأوبزرفر البريطانية كشفت في عددها الصادر يوم ٢١ مايو الماضي قبل شهرين عن تفاصيل أخرى لما أسمته بالمباحثات السرية التي أجريت بين العراق وإسرائيل في الفترة الأخيرة، مؤكدة أن تلك المباحثات أثمرت في النهاية عن موافقة صدام حسين على قبول توطين مئات الآلاف من الفلسطينيين من لبنان إلى العراق مقابل تقديم إسرائيل المساعدة لصدام في مساعيه لفك عزلته الدولية عن طريق التوسط له لدى الجانب الأمريكي.

الصحيفة ذكرت أن اللقاءات السرية تواصلت على مدى خمسة عشر شهرًا بين العراقيين والإسرائيليين في عدة عواصم دولية وتحت إشراف مباشر لقصي حسين، وقد نسبت لمسؤولين رسميين في واشنطن ولندن وعمان والأقصر تأكيدهم لحدوثها، وإن إسرائيل تعهدت خلالها بتحمل نفقات ترحيل الفلسطينيين جوًا إلى العراق.

الصحيفة التي أوردت لأحد مصادرها قوله: «إن صدام حسين انتهازي ومستعد للتحدث مع أي كان والقيام بعمل أي شيء إذا كان ذلك يخدم مصالحة» أكدت أن هناك أربعة لقاءات على الأقل تم رصدها منها اللقاء الأول الذي تم أثناء تشييع جنازة الملك حسين، عندما التقى مسؤول إسرائيلي مرتين مع نائب الرئيس العراقي في ذلك الوقت به محيي الدين معروف وهو بالمناسبة من أصل كردي، وقد أكد مصدر رسمي أردني حدوث ذلك.

أما اللقاء الثاني فقد تم في العاصمة اليونانية بين رجل أعمال أمريكي وثيق الصلة بإسرائيل وأحد الدبلوماسيين التابعين لدولة شرق أوسطية مؤيدة للعراق، وتم خلال اللقاء هذا مناقشة العديد من المسائل من أهمها رفع العقوبات عن بغداد وإعادة توطين الفلسطينيون أيضًا في نیويورك بين نزار حمدون المندوب العراقي السابق

 في الأمم المتحدة والوكيل الحالي لوزارة الخارجية، وعدد من الشخصيات اليهودية وممثلي الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة وواشنطن، وذكر يومها أن حمدون لم يعط رأيًّا في مسالة التوطين.

وفي عمان جرى لقاء آخر بين الطرفين العراقي والإسرائيلي تم خلاله وضع الآليات لاستضافة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، وتسربت معلومات عما دار فيه أشارت إلى أن تكلفة نقل هذا العدد الكبير من اللاجئين تصل إلى مائة مليون دولار، وأن ممثل النظام العراقي تعهد خلالها بخفض النبرة العدائية لليهود والدولة اليهودية.

وتعد صفقة تهجير اللاجئين الفلسطينيين حلًّا سحريًّا لإسرائيل يخلصها من إحدى ثلاث عقد شديدة الحساسية في مفاوضات الحل النهائي التي تجري في الوقت الراهن، والتي تتمثل في مسألتي القدس والمستوطنات الصهيونية واللاجئين، وبعد فشل عدة محاولات لتوطين الفلسطينيين في كندا وأستراليا والولايات المتحدة إضافة إلى عدد من دول أوروبا الغربية كانت تعني بتوطين أعداد صغيرة منهم، ورفض إسرائيل فكرة التوطين في الأردن القريب منها. واستبعاد سورية التي ترفض تمامًا مبدأ التوطين وتؤيد بشدة إعادتهم إلى وطنهم في فلسطين وكذلك استبعاد لبنان بتركيبته الطائفية الشديدة الحساسية فإن التوطين في العراق يعد من الوجهة الإسرائيلية حلًّا ممكنًا تتلاقى عنده مصالحها مع مصالح الولايات المتحدة وكذلك مع مصالح صدام حسين الذي كان يتشدق لفترة طويلة بمعاداة إسرائيل في الوقت الذي ظلت مغامراته الكارثية تقدم أكبر الخدمات لها متجاهلًا كل اتفاق عربي يمنع توطين الفلسطينيين خارج وطنهم.

الغزل الأمريكي:

إسرائيل التي لا تعترف بالمسؤولية عن قضية اللاجئين، وترفض تطبيق بنود قرار الأمم المتحدة رقم ١٩٤ الخاص بعودة اللاجئين وتعويضهم: 

 سبق لها أن طرحت فكرة توطين هؤلاء في الأماكن التي فيها عشرات الآلاف من اليهود الذين رحلتهم حكومة نوري السعيد من العراق إلى إسرائيل عام ١٩٤٨م خاصة أنها ترى أن توطين الفلسطينيين في العراق يحقق جانبًا من الضمانات الأمنية لها في المستقبل البعيد، أكثر مما يحققه توطينهم في الدول المحاذية لإسرائيل مثل الأردن ولبنان وسورية، نظرًا لأن البعد الجغرافي للعراق عن الكيان الصهيوني يبعد الإسرائيليين من التفكير بمحاولات الاختراق الأمني والتسلل عبر الحدود أو التهديد المباشر إلى جانب أن هذا البعد الجغرافي سوف يعيق الفلسطينيين عن التفكير في مواصلة العمليات المسلحة ضد إسرائيل أما الولايات المتحدة الأمريكية فترى أن إتمام عملية التوطين في وقت سريع بعد مصلحة أمريكية تمكن واشنطن من إيجاد مخرج عملي لقضية فلسطيني الشتات التي تقف عقبة كأداء أمام إتمام التسوية، كما أن توطين الفلسطينيين في العراق يتوافق مع مبدأ أمريكي يعني بخلق بؤر للأزمات الصامتة فتوطين الفلسطينيين في العراق سيمكن الإدارة الأمريكية من إثارة الأزمات وإسكانها مستقبلًا.

ولعل الغزل الأمريكي العراقي الذي يجري حاليًّا يكشف عن المراحل التي قطعتها خطة التوطين الجهنمية في العراق حيث تقوم الشركات الأمريكية في الوقت الحالي بإعادة بناء صناعة النفط العراقية المعطوبة، فيما يقدر مسؤولون صناعيون أمريكيون كميات النفط العراقي التي تباع يوميًّا إلى الشركات الأمريكية بنحو ٧٠٠ ألف برميل وللدرجة التي تكشف عنها صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في عددها الصادر في ٢٠ فبراير الماضي، عندما تشير إلى أن رئيس الاستخبارات المركزية الأمريكية -السي آي إيه- السابق «جون درتش» الذي تزعم الجهود السرية للإطاحة بصدام حسين قبل أربع سنوات. 

يترأس حاليًا شركة متعددة الجنسيات تدعى شلومبيرغر ليمتد، وتقوم بمساعدة بغداد في إعادة إعمار منشآتها النفطية، فيما ظل ديك تشيني وزير الدفاع الأمريكي إبان حرب تحرير الكويت عام ١٩٩١م الذي اختاره جورج بوش الابن المرشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية نائبًا له، يتولى -حتى تقديم استقالته- منذ أسابيع قليلة للتفرغ لتلك الانتخابات -منصب الرئيس التنفيذي في شركة «هاليبيرتون»، وهي شركة معتمدة للمعدات النفطية تتخذ من ولاية تكساس مقرًا لها وتملك حصصًا في شركتين أمريكيتين تنفذان مشاريع تحديث الصناعات النفطية العراقية هما «دريسو راند و انجير سول دريسور بمب».

هكذا تلعب السياسة لعبتها، وهكذا يتحول أعداء الأمس إلى أصدقاء في لعبة المصالح التي تكون دائمًا على حساب البسطاء الذين هم هذه المرة أيضًا المشردون واللاجئون من أبناء الشعب العربي الفلسطيني.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

297

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان