العنوان مصداقية «أوباما» من الصلف الصهيوني على المحك
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-يوليو-2009
مشاهدات 63
نشر في العدد 1862
نشر في الصفحة 5
السبت 25-يوليو-2009
{وَإِن نَّكَثُوا
أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا
أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ
أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُوا بِإِخْرَاج الرَّسُولِ
وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أحق أن تَخْشَوْهُ
إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ قَاتَلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بأَيْدِيكُمْ
وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرُكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِين} (سورة
التوبة: ١٤)
دخل السجال بين
الكيان الصهيوني وإدارة الرئيس الأمريكي أوباما، حول وقف بناء المستوطنات في
الأراضي الفلسطينية المحتلة مرحلة ساخنة.. فقد رفضت الحكومة الصهيونية طلبًا
أمريكيًا بوقف بناء حي استيطاني جديد في القدس المحتلة، وشدد رئيس الحكومة بنيامين
نتنياهو على أن القدس خارج أي «نقاش»، وقال «نتنياهو» بلهجة حادة قبل بدء الجلسة
الحكومية الأسبوعية يوم الأحد الماضي (۲۰۰۹/۷/۱۹م): إن القدس الموحدة عاصمة الشعب
اليهودي في إسرائيل، وإن السيادة الإسرائيلية على المدينة لا تتزعزع، وإن من حق
سكانها بناء بيوت أو شراءها في كل أرجاء «القدس»، وهو موقف كرره أكثر من وزير
ومسؤول صهيوني، بل إن أحد أعضاء الكنيست بلغ في تحديه اعتزام تسمية أوباما على
إحدى المستوطنات الجديدة، وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن موازنة عام ۲۰۰۹م
تتضمن ٢٥٠ مليون دولار من الاعتمادات المستوطنات الضفة الغربية وتمثل تلك المواقف
الصهيونية تجاهلًا وتحديًا لمطالب الإدارة الأمريكية المتكررة منذ خطاب أوباما
الموجه للمسلمين من القاهرة حتى اليوم، وهي المطالب التي تحذر من القيام بأية
خطوات انفرادية، تستبق نتائج المفاوضات النهائية مع الفلسطينيين.
ويأتي تصاعد
الخلاف الأمريكي – الصهيوني حول الاستيطان في وقت أفاد استطلاع للرأي بأن مكانة
إسرائيل، تراجعت في الرأي العام الأمريكي، إذ انخفض عدد الذين يرون أنها ملتزمة
بالسلام إلى ٤٦% من الذين شملهم الاستطلاع، كما انخفض عدد الذين يرون وجوب أن تدعم
أمريكا - إسرائيل إلى ٤٤%، كما اعتبر أقل من النصف أنفسهم أصدقاء إسرائيل..
وقد يخيل للبعض
أن الإدارة الأمريكية ربما تدخل في مواجهة مع حكومة نتنياهو حول هذه القضية، وأن
تغييرًا جوهريًا قد حدث في السياسة الأمريكية نحو إقرار الحقوق الفلسطينية، ووقف
التغول الصهيوني على تلك الحقوق، وهو ما نتمناه ويأمله كل عربي ومسلم، لكن الحقيقة
هي أننا بصدد خلاف حول وقف بناء المزيد من المستوطنات، أما بقية المستوطنات التي
بنيت بالفعل وتغرق معظم الأراضي الفلسطينية فلا كلام عنها وأما الأراضي التي صودرت
وتم تهويدها وتشريد أهلها خارج القدس بالذات فلا حديث عنها، وإنما الحديث هو عن
وقف بناء وليس إلغاء بنائها، خاصة أنها انتشرت في كل بقعة من الأراضي الفلسطينية
كالسرطان، بينما السجال ما زال في دائرة الكلام ولم ير الشعب الفلسطيني شيئًا
ملموساً على الأرض، ولم ير العرب والمسلمون ولا العالم تغييرًا حقيقيًا على الأرض،
وهو أشبه بكل المواقف الأمريكية السابقة، التي كانت تعلن التشدد مع إسرائيل نظريا،
وتطلب في المقابل تنازلات على الأرض من الجانب العربي، والتاريخ شاهد على ذلك في
اتفاقيات كامب ديفيد.. و«وادي عربة»، و«أوسلو»، ثم مباحثات واي ريفر، وخارطة
الطريق، وفيها قدم الطرف العربي تنازلات كبيرة للصهاينة بواسطة الراعي الأمريكي..
إلخ بينما لم يتزحزح الموقف الصهيوني خطوة واحدة، بل واصل الكيان الصهيوني
اعتداءاته وعربدته ومجازره ضد الشعب الفلسطيني، بدعم واضح من الإدارة الأمريكية
التي لم تكف عن مطالبة الطرف العربي بتقديم المزيد من التنازلات، وقد تابعنا مؤخرا
كلاما صادرا من إدارة أوباما يطالب الطرف العربي بتقديم خطوات جديدة، فهل التشدد
الإعلامي مع الصهاينة فخ أمريكي جديد لابتزاز المزيد من التنازلات العربية؟ أم أن
إدارة أوباما، جادة فعلًا في لجم الطرف الصهيوني والولوج إلى طريق العدل والإنصاف
لحل القضية الفلسطينية، وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة التي طال هضمها وطال
التسويف في الاعتراف بها.
إن إدارة الرئيس
أوباما، اليوم على المحك، وهي أمام اختبار مهم لدى الشعوب العربية والمسلمة،
وعليها أن تثبت صدق مواقفها التي أعلنها أوباما، وتكررها إدارته، وإن كانت بالفعل
تسعى لفتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي، فإن الباب الأهم لتحقيق ذلك يكون بإرجاع
الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني، وعدم التدخل في فرض الأمر الواقع على
الفلسطينيين، وعدم التدخل في حوارات المصالحة بين حماس، و«فتح»، وفك الحصار عن
قطاع غزة.