العنوان مصر: قبل أيام من بدء الحوار بين الحكومة والمعارضة: أقوى استطلاع للرأي تقيمه جامعة أسيوط حول أولويات الحوار في مصر
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1994
مشاهدات 62
نشر في العدد 1099
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 10-مايو-1994
• أكثر من ٤٠٠ أستاذ جامعي من كافة التوجهات السياسية في مصر يشاركون في الاستطلاع، ويخرجون بنتائج جيدة لصالح مصر ومكانتها العربية والإسلامية
الفتنة الطائفية وأسباب العنف المسلح وتطبيق الشريعة الإسلامية، وحقوق الإنسان المصري والأوضاع السياسية والثقافية والإعلامية وعلاقة مصر بالكيان الصهيوني، كانت من بين المحاور الرئيسية لواحد من أهم استطلاعات الرأي التي جرت في مصر في الفترة الماضية.
الاستطلاع أجرته اللجنة الدينية المنبثقة عن لجنة الحوار القومي التي شكلتها إدارة جامعة أسيوط لتشارك بها في أعمال مؤتمر الحوار القومي، المقرر إجراؤه خلال الأيام القليلة القادمة.
جاءت نتائج الاستطلاع الذي جرى بين أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسيوط، وشملت ٤١٨ فردًا، لتؤكد أن الصفوة المثقفة في مصر لا زالت بخير وأن قضايا الوطن، وهموم الأمة محفورة في أعماق الشعب بوضوح شديد، وما أجمل هذه العبارة التي عبرت بها لجنة الحوار عن القضية المطروحة ببساطة وعمق، وهى تقدم نتائج الاستطلاع «لقد ضيعنا عشرات السنين في العالم الإسلامي دون أن نحقق التنسيق والتناغم بين مؤسسات التعليم ومؤسسات الدعوة «الإسلامية» ومؤسسات الإعلام، ودون أن نقدم حلولًا صحيحة الأزمات حقيقية ظهرت في مجتمعاتنا مثل تفكك الأسرة وفقدان التواصل بين المعلم والتلميذ واتباع أسلوب تعليمي يعتمد على التلقين، بحيث تحول بعض الشباب إلى آلات صماء يسهل تلقينها مبادئ منحرفة ومفاهيم خاطئة، فهل هذه طريقة لبناء الإنسان؟؟
المحور الأول: للاستطلاع كان على الفتنة الطائفية، وكان السؤال هل هي موجودة أم غير موجودة أم مبالغ في تقديرها؟ وكانت إجابة ٥١٪ أنها مبالغ في تقديرها، وعن أسباب الفتنة الطائفية هل هي ايد خارجية أم فهم غير صحيح للدين أم شعور بالاضطهاد أم عدم تطبيق الشريعة؟ فأجاب ٣٥٪ بأن السبب هو الفهم غير الصحيح للدين، ورأى ۳۱,٩٪ أن السبب هو الأيدي الخارجية بينما رأى ٢٤,٧٪ أن السبب هو عدم تطبيق الشريعة الإسلامية..
٨٨,٥٪ نعم للشريعة
المحور الثاني: تحدث عن تطبيق الشريعة، وهل يتم التطبيق الفوري أم المتدرج فكانت إجابة ٥٣,١٪ للتطبيق بالتدريج بينما طالب ٣٥,٤٪ بالتطبيق الفوري، أي أن جملة المنادين بتطبيق الشريعة بلغت ٨٨,٥٪ من إجمالي النسبة الملاحظ هنا أن نسبة الأقباط في أسيوط تبلغ حوالي ۲۰٪ مما يعني أن ما يقرب من نصف الأقباط على الأقل يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية.
المحور الثالث: كان عن العنف المسلح.. ما هي أسبابه؟ وقد مالت الإجابات إلى أن الأسباب المطروحة كلها مجتمعة وهي التي تفسر ظاهرة العنف المسلح، فقد رأى ٦٢,٢٪ أن الأسباب هي اقتصادية واجتماعية وفساد عام، وأيد خارجية، وممارسات أمنية، وعدم الاهتمام بالتعليم الديني، بينما تفرقت إجابات ۳۷,۸٪ على الأسباب السابقة، وكانت الإجابة عن السؤال: هل ترى أن دولًا مثل إيران والسودان وراء العنف المسلح؟ كانت الإجابة تميل إلى النفي حيث بلغت نسبة من قالوا لا ٥٧,٧٪، وقد اعتبر المسئولون عن الاستطلاع بأن هذا النفي يفسر.. حرص أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم على الوحدة الإسلامية وعدم الانسياق وراء بعض التصريحات والدعاوى المغرضة التي تستهدف بث الفرقة والشتات بين العالم الإسلامي، والسؤال الثالث في هذا المحور:
هل ترى في تطبيق الشريعة علاجًا للعنف المسلح؟ فكانت الإجابة بنعم عالية إذ بلغت ٧٣,٤٪ مما يعكس تبني أعضاء هيئة التدريس للأخذ بالشريعة باعتبارها الأمان الوحيد للأمة.
أما المحور الرابع: الذي تناول أجهزة الإعلام والثقافة، فالذين قالوا إنها هدامة بلغت نسبتهم ٤٦,٩٪ والذين قالوا إنها سطحية بلغت نسبتهم ٤٤,٦٪ بينما كانت نسبة الإجابة بأنها بناءة ضئيلة للغاية حيث بلغت ٨,٥٪، وطالبت الإجابات بالبعد عن الإسفاف، والخلاعة، والتبرج، والحد من الإرسال التلفزيوني الذي يمتد حتى ساعات متأخرة من الليل، والاهتمام بالبرامج العلمية والتثقيفية والدينية والتركيز على شمولية الإسلام.
فساد الحياة السياسية
المحور الخامس: في الاستطلاع تناول فساد الحياة السياسية وتقييم المجالس النيابية القائمة حيث أكدت الإجابات أن المجالس النيابية القائمة لا تمثل الشعب تمثيلًا صحيحًا، وبلغت النسبة ٨٨٪ بينما بلغت الإجابات التي تقول بأنها تمثل الشعب تمثيلًا صحيحًا نسبة ٥,٧٪ وقد أشارت الإجابات إلى ضرورة إصلاح الحياة النيابية عن طريق تنمية جداول الانتخابات وتعديل قانون الانتخابات وتحقيق النزاهة وإلغاء نسبة العمال والفلاحين والفصل بين الذمة المالية للدولة والذمة المالية للحزب الحاكم وتوعية الجماهير بأهمية الانتخابات.. وعن أسباب فساد الحياة النيابية أكد الاستطلاع أن تزوير الانتخابات وسلبية الشعب وعدم تطبيق الشريعة هي أهم الأسباب وبلغت النسبة ٤٥,٢٪.
المحور السادس: تحدث عن علاقة مصر بالعالم الإسلامي حيث كشفت النتائج أن نسبة الذين قالوا أنها تمثل إلى الضعف ٤٥,٥٪، أما الذين قالوا أنها قوية فقد بلغت نسبتهم ٣٤,٩٪، ومن حصر الآراء التي تطالب بتقوية هذه العلاقات تم التأكيد على ضرورة إيجاد الثقة المتبادلة والتعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية، وتطبيق الشريعة الإسلامية، ومساعدة الدول الإسلامية الناشئة، والتخلص من التبعية لليهود والأمريكان، وتوظيف الأموال الإسلامية لخدمة المسلمين، ونبذ القومية وإبدالها بجامعة إسلامية، أو خلافة ومواجهة المخطط العالمي ضد المسلمين، وحول مساندة مسلمي البوسنة والهرسك جاءت الإجابات تؤكد على ضعف الدور المصري في هذه المساندة وضرورة المساندة المادية بالمال والرجال وقطع العلاقات مع الصرب ومن يعاونها.
المحور السابع: كان من أهم محاور الاستطلاع حيث تناول علاقة مصر بالكيان الصهيوني، وكان السؤال: هل ترى أن تطبيع العلاقة مع دولة الكيان الصهيوني كان له أثر في دخول المخدرات - الإيدز - الأسلحة -العملات المزيفة - المسئولية عن بعض التفجيرات - كل ما سبق» وكانت الإجابة تميل إلى الأخذ بكل هذه الأسباب وبلغت نسبتها ٦٨,٤٪، وفي الإجابة عن السؤال: هل ترى أن سلوك اليهود من منطلق عقائدي أو سياسي؟ كانت النسبة الغالبة أن سلوك اليهود نابع من منطلق عقائدي وكانت ٧٣,٥٪ بينما الذين قالوا أنها من منطلق سياسي لم تتجاوز نسبتهم ٢٦,٥٪، وحول العلاقة مع دولة الكيان الصهيوني أكد ٦٨,٢٪ رفضهم لهذه العلاقة، وهذا يعكس اتجاه أعضاء هيئة التدريس نحر هذه العلاقة التي تستهدف النيل من قوة المجتمع المصري وتماسكه ووحدته.
حقوق الإنسان
أما المحور الثامن: فقد تناول حقوق الإنساني المصري.. ومالت الإجابات إلى اعتبار أن حقوق الإنسان المصري مهدرة وبلغت نسبتها ٧٧٪، بينما أجاب ۱۳,۲٪ بأنها مصونة، وعن أسباب إهدار حقوق الإنسان المصري جاءت الإجابات تؤكد على هذه الأسباب، قانون الطوارئ - الروتين الحكومي والتعقيدات الإدارية - الممارسات الأمنية غير المسئولة - عدم رعاية السفارات المصرية في الخارج لحقوق المصريين المغتربين - الاستهانة بقيمة الإنسان المصري والتفرقة بين المواطنين في المعاملة - بطم إجراءات التقاضي - الاعتقالات العشوائية والسلطات المطلقة لجهاز الشرطة - سلبية مجلس الشعب - دكتاتورية الحزب الواحد - تزويد إدارة الأمة وعدم تكافؤ الفرص.
أما وسائل حفظ حقوق الإنسان المصري فقد كانت هناك ثلاث بدائل وهي تطبيق الشريعة الإسلامية والديمقراطية الكاملة وإصلاح جهاز الشرطة، وكل ما سبق وبلغت أكبر نسبة من الإجابات تؤكد كل ما سبق بنسبة ٦٦,٥٪، بينما كانت إجابات ٣٣,٥٪ موزعة على مختلف هذه الوسائل في الحفاظ على حقوق الإنسان المصري وضرورة الأخذ بهذه الأسباب..
المحور التاسع والأخير لهذا الاستطلاع تناول دور الجامعة في خدمة المجتمع حيث مالت الإجابات إلى أن الجامعة لم تقم بالدور المطلوب لخدمة المجتمع المصري وبلغت نسبتها ٧٣,٧٪، وعن أهم الوسائل اللازمة القيام الجامعة بهذا الدور أكدت الإجابات كافة التوجهات السياسية على ضرورة المحافظة على استقلال الجامعة، وإدخال منهج الثقافة الإسلامية في جميع الكليات، وحرية التعبير عن الرأي، وإبعاد الحرس الجامعي عن البوليس السياسي، وحماية الطلبة قبل أعضاء هيئة التدريس من ممارسات الأمن الوحشية، وضرورة قيام الجامعة بدورها في دراسة ... مشاكل المجتمع ووضع الحلول العملية لها...
ويبقى هذا الاستطلاع صورة مشرقة للحرص الكامل لأبناء مصر الواعين ويعكس رأى أرقى الطبقات الثقافية في المجتمع.