العنوان مصر بين عهدين
الكاتب الأستاذ أحمد باقر
تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1975
مشاهدات 73
نشر في العدد 275
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 18-نوفمبر-1975
مصر بين عهدين
هناك تساؤل يعم أذهان العرب جميعا في هذه الأيام وهو ماذا حدث في مصر وما الذي نقل الموقف المصري من اللا صلح واللا مفاوضات واللا اعتراف إلى اتفاقية سيناء فقد تمت المفاوضات وتم الصلح. إلخ. وفي الحقيقة أن قصة هذا التحول لا تشمل النظر أو الموقف بالنسبة إلى إسرائيل فقط بل هو تحول فكري عميق يشمل العديد من الجوانب منها الإقليمية والحرية والديمقراطية كما أنها قصة صراع بين فکرین متضادين.
فإذا القصة تبدأ من وفاة جمال عبد الناصر حيث مرت الشهور الأولى دون أي إشارة لما يحدث اليوم إلى أن جاء ١٥ مايو حيث أطيح ما يسمى بـ مراكز القوى. وهي التي كانت تمثل جانبا تميز به العهد السابق وهو السيطرة والقهر المتمثل في شعراوي جمعة وسامي شرف وغيرهما الذين اعتبروا أنفسهم أوصياء على الناصرية بعد وفاة عبد الناصر. وبعد الإطاحة بمراكز القوى اندفع الإعلام المصري بكامل أجهزته نحو كشف العهـد السابق والمظالم التي كان يحتويها مثل بشاعة الاعتقالات ومحاكمة الدجوي والتعذيب وانتهاك الأعراض والحراسات التي بلغ عدد ضحاياها-١٥٥٥٨- وغيرها من الفضائح ساهمت الإذاعة المصرية- الحكومية في نشرها للناس عن طريق عرض التمثليات واستخدام أسماء مستعارة مثل شبراوي خميس بدلا من شعراوي جمعة. ثم أتى بعد أكتوبر واندلعت الحرب بملابساتها ومضاعفاتها المختلفة. ثم أتت بعد ذلك المرحلة الثالثة التي تمثلت في الإفراج عن مصطفى أمين وصدقي محمود وغيرهما وإطلاق ما يسمى بحرية الصحافة وهذا يعني المزيد من الكشف عما كان يجري في العهد السابق ولكن مع إبقاء اسم جمال عبد الناصر بعيدا عن الصراع وافتتح علي أمين فكرته في الأهرام بقوله -أهلا بحرية الصحافة لقد عادت إلى بلادي بعد غياب طويل كان غيابها أطول من غيابي ورأيت أنور السادات يفتح لها الباب لتنطلق- كما كتب عبد الستار الطويلة في مقال في صباح الخــير القوائم السوداء ولكن الذي حدث في البلاد شيء غريب فتحت البلاد على مصراعيها للداخل والخارج ورفع قيد ثقيل على الحرية كان مفروضا عليها منذ مائة وخمسين عاما -وهذا بالطبع يشمل عبد الناصر- ولست هنا بصدد الرد على أمين أو الطويلة ولكن تسجيلا للحقائق أذكر هنا أن علي أمين قد مدح فاروق ثم مدح نجيب ثم مدح عبد الناصر فأين الثبات والإخلاص لما يحمله الإنسان من مبدأ ويتكلم مصطفى أمين عن حريته وحرية كل المصريين لمحمد بديع سربية في حديث لمجلة كل شيء عن الدجوي وصلاح نصر ومواقف التعذيب التي تعرض لها وكان أشدها كما قال هو مشهد تعذيب حسن الهضيبي الذي أجبر على النوم في زنزانة لمدة ٢٨ يوما مع ۱۷ كلبا ويتناسى أن أعمال تعذيب مشابه حدثت ولا تزال تحدث ثم تأتي بعد ذلك مرحلة إبعاد محمد حسنين هيكل عن الصحافة المصرية فيفتح الباب على مصراعيه للهجوم على العهد السابق ويبدأ توفيق الحكيم في الهجوم كتابه عودة الوعي والذي أدى إلى هزة في الأوساط المصرية فقد اتهم فيه توفيق الحكيم الشعب في العهد السابق بأنه بلا وعي ولا كرامة وكان كتابه بمثابة فتح الباب لعدة كتب أخرى في نفس الاتجاه مثل سنوات عصيبة وأعيد كتابة التاريخ وسنوات الهوان ومحاكمة الدجوي كلها تهدف إلى نفس الهدف وكانت هناك محاولات من هيكل لإنقاذ الموقف في كتاب مطر بعنوان بصراحة عن عبد الناصر يدافع فيه هيكل بصراحة عما جرى من انتهاكات للقانون والحريات في تلك الأعوام بحجة أن هذه الأشياء قد تضطر كل الدول لعملها فلماذا التحامل على ما جرى عندنا. وحتى هذا الكتاب لم يسلم من الرد فجاء كتاب بصراحة عن هيكل وكان كفيلا بذلك.
لكن الحرية التي يتحدث عنها مصطفى أمين محفوفة بمكاره أخرى فنحن نريد الحرية الحقيقية التي تنتقد دون خوف الانعطاف نحو العـدو الصهيوني والأمريكي والتي تنتقـد اتفاقية سيناء. وغير ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل