العنوان مصر- مؤتمرات وندوات وتقارير علمية تطالب بإلغاء الانتخابات وحل البرلمان المصري
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1996
مشاهدات 65
نشر في العدد 1183
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 09-يناير-1996
- د. حمدي السيد: ليس من مصلحة الوطن أن تسد المنافذ أمام التيار الإسلامي
- د. يحيى الجمل: الانتخابات الأخيرة أغلقت باب الأمل وأوقعتنا في مأزق شديد
لا تزالُ أصداء عمليات التزوير الواسعة التي شهدتها الانتخابات البرلمانية المصرية من جانب مرشحي الحكومة وأجهزة الأمن والإدارة، تتفاعل في الساحة السياسية، فقد شهدت القاهرة في الأسبوعين الماضيين أكثر من ندوة ومؤتمر وجلسات عمل لقيادات المعارضة والقوي الوطنية، كما صدر التقرير النهائي للجنة المصرية لمراقبة الانتخابات، وأيضًا صدر تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن الانتخابات، وكذلك صدر تقرير مركز المساعدة القانونية حول المخالفات التي شابت العملية الانتخابية..
أكثر من سنة اجتماعات عقدتها لجنة التنسيق بين أحزاب المعارضة الخمسة «الوفد-العمل- الأحرار- التجمع- الناصري»، بالإضافة إلى ممثلين عن «الإخوان المسلمون»، والشيوعيين بهدف تقديم تصور عملي للتحرك السياسي والجماهيري، تعتمده قيادات هذه الأحزاب والقوى السياسية للضغط على السلطة، وتم إعداد مذكرة بالفعل أكَّدت على ضرورة النضال المشترك من أجل إجراء انتخابات عامة مبكرة في إطار إصلاحات سياسية وإجرائية تضمن إجراء هذه الانتخابات بطريقة تعكس مساواة الفرص بين قوى المعارضة وبين الحزب الوطني الحاكم، وتضمن كذلك أن تكون الانتخابات نزيهة ومعبرة عن الرأي الحقيقي للناخبين..
أحمد سيف الإسلام حسن البنا - أمين عام نقابة المحامين - وممثل «الإخوان المسلمون» في لجنة التنسيق بين قوى وأحزاب المعارضة قال لـ: «المجتمع»: «المعارضة المصرية أدركت الآن أكثر من أي وقت مضى، أنها مستهدفة، وبدأ الجميع يشعرون بخطورة الموقف وأنه لاَ بُدَّ من التكاتف والتنسيق والعمل الجماهيري الفعال، وقد انتهت لجنة المعارضة إلى ضرورة تشكيل جبهة وطنية لمعارضة الحكومة، أو على الأقل تشكيل لجنة دائمة للتنسيق في العمل الوطني، خصوصًا بعد محنة تزوير الانتخابات بشكل فاضح..» وحول مدى تفاؤله بهذه الاجتماعات وما يمكن أن تسفر عنه في الساحة السياسية قال: «هذا هو الطريق الوحيد للكفاح السياسي والقانوني، وليس هناك طريق غيره والتفاؤل من عدمه يتوقف على مدى جدية وصدق الأحزاب والقوى السياسية في أن تتكاتف وتتضامن وتنسق فيما بينها.. ولاَ بُدَّ في النهاية من النزول إلى الجماهير لمزيد من الضغط على الحكومة وإجبارها على احترام إرادة الشعب المصري» وتقول مصادر المعارضة: إن النية تتجه لعقد عدة مؤتمرات جماهيرية يشارك فيها زعماء المعارضة والقوى الوطنية بهدف تحريك الشارع للتجاوب العملي مع موقف المعارضة..
ندوة نقابة المحامين
وتحت عنوان انتخابات مجلس الشعب بين الواقع والتزوير أقامت نقابة المحامين ندوة ساخنة مساء الخميس قبل الماضي، شارك فيها ممثلون عن القوى السياسية والحزبية، وقال مختار نوح في تقديمه لها.. إن العالم يشهد الآن موجة من احترام إرادة الشعوب وحقوق الإنسان، وقد وصلت هذه الموجة إلى بلاد العالم الثالث عدا مصر.
الهيمنة الأمريكية والصهيونية
وتحدث في الندوة أحمد سيف الإسلام حسن البنا -أمين عام نقابة المحامين.. وعادل حسين -أمين عام حزب العمل، وعبد العظيم المغربي -عضو المكتب السياسي للحزب الناصري.. وإبراهيم بدراوي عن الشيوعيين، وبشرى عصفور -مقررة لجنة الحريات بنقابة المحامين.. وكمال خالد النائب السابق ومصطفى بكري -وكيل حزب الأحرار.. وفي ختامها صدر بيان طالبوا فيه بتحويل الوعي الناتج عن التجربة الانتخابية إلى حركة وطنية وإلى تعميق المفاهيم من خلال النقابات والجمعيات والأحزاب وقال البيان «ونعلن لحكام مصر مطالبنا الأساسية التي تتمثل في إسقاط مجلس لا يعبر عن إرادة الجماهير، وحل هذا المجلس إنما هو الخطوة الأولى لاحترام إرادة الجماهير، وقال البيان: «علينا أن نسعى إلى تكوين شكل وطني يضم الأحزاب والتيارات السياسية، وهذا لن يتحقق بحركة الأحزاب وحدها، وإنما على كل الهيئات والنقابات المهنية والعمالية أن تنضم إلى هذه الجبهة.
مركز دراسات حقوق الإنسان
وتحت عنوان.. مستقبل الرقابة والمشاركة الشعبية من خلال البرلمان.. عقد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ندوة ثقافية شارك فيها الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء، وفكري الجزار -شيخ المستقلين- الذي أسقطته الحكومة، وكمال خالد، ويحيى الجمل، ود. مصطفى كامل السيد -أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.. وأدار الندوة د. محمد السيد السعيد -نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية حيث أشار في تقديمه لها إلى أن «نتائج الانتخابات الأخيرة التي انتهت بورطة عميقة للأمة ككل في حياتها السياسية، وكان أهم ما فيها أنها تدفع قوى سياسية لها مشروعيتها السياسية والشعبية إلى الاعتقاد بأن طريقة التحول والتغيير السياسي والدستوري في البلاد مغلق، وبالتالي تبحث عن وسائل أخرى للعمل..» وقال: «إن نتائج الانتخابات الأخيرة بل الانتخابات السابقة جميعًا رسبت في النفوس نوعًا من اليأس والإحباط من شأنه أن يدفع المخلصين من أبناء الأمة إلى الانصراف عن العمل السياسي والوطني، وهو ما يمثل بدوره أكبر عائق في وجه استمرار الكفاح ضد الأوضاع المشوهة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وبصفة خاصة على المستوى السياسي».
أسوأ تجربة
وتحدث الدكتور حمدي السيد -نقيب الأطباء والفائز عن الحزب الوطني في دائرة النزهة بالقاهرة- فقال: «لقد خضت الانتخابات منذ عام ۷۹ حولي ٨ مرات، لكن هذه المرة كانت أسوا تجربة شاهدتها على الإطلاق، لدرجة أنه أصبح من الصعب للغاية أن أقنع نفسي بدخول الانتخابات مرة أخرى إذا ظلت الأمور كما هي عليه الآن»، وقال د. حمدي السيد: «كان هناك إصرار شديد جدًا من أجهزة الأمن ومن غيرها على ألا يمثل التيار الإسلامي المستنير تحت القبة بأي شكل من الأشكال، إنني عاصرت خلال برلمان ٨٤ أكثر من ٢٥ يمثلون التيار الإسلامي وأكثر من ٤٠ في برلمان ۱۹۸۷، فلم استشعر لحظة واحدة خروجهم على تقاليد العمل البرلماني خلال معارضتهم، بل على العكس كانوا على قدر كبير من الاعتدال، وكانت مشاركتهم في العمل الوطني والعام مشاركة إيجابية وبناءة، وبالتالي ليس من المتصور أن يتم نفي هذا التيار الإسلامي خارج العملية الانتخابية، وليس من مصلحة الوطن أن تسد أمام هذا التيار كل طرق ووسائل العمل المشروع.. بل أستطيع أن أكد أن الإسلاميين هم الشريحة الوحيدة التي دخلت الانتخابات ونزلت الشارع المصري على مبادئ وأسس وبرامج واضحة».
وقال فكري الجزار شيخ المستقلين: «إن ما حدث هو مذبحة للديمقراطية واغتصاب علني لإرادة الشعب أمام عينيه، وأمام العالم أجمع، فالذي كان يدير الانتخابات هو جهاز مباحث أمن الدولة والمباحث الجنائية والأمن العام، وهذا معناه أن النظام كان يدرك أنه يخوض معركة حياة أو موت ولكنها للأسف كانت معركة من طرف واحد: السلطة والثروة والسلاح في جانب، وشعب أعزل في جانب آخر...» وقال الجزار: «إن الرئيس مبارك قد فاتته فرصة العمر التي لا تتكرر؛ لأنه كان بوسعه أن يكون بطل الديمقراطية، ليس في مصر أو المنطقة العربية فحسب، بل في العالم الثالث كله..»، وقال: «إن الحكومة التي زورت الانتخابات سدت منافذ التغيير، متناسية أن التغيير له بابان اثنان فقط إما عن طريق صناديق الانتخابات، وإما عن طريق صناديق الذخيرة».
ليس في صالح أحد
وقال د. يحيى الجمل -أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة وأحد أعضاء الحزب الوطني: «إن الألم العميق والحزن يعتصر قلوب المصريين بسبب النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات، فما حدث ليس في صالح مصر، ولا في صالح الحكومة، ولا في صالح المعارضة، وبالتالي فإن السؤال المشروع الذي يطرح نفسه بقوة لصالح من إذن حدث ذلك؟ وهو سؤال حائر لا أجد له إجابة» وقال: لقد وضع النظام القائم في مصر الناس جميعًا في موقف الحيرة والإحباط والحزن وفقدان الأمل، فما حدث خلال الفترة الأخيرة يغلق باب الأمل لدى كل الناس بلا استثناء، وعلى رأسهم هؤلاء الذين نجحوا ودخلوا المجلس أنفسهم...» وقال د. الجمل: «إن النظام الحاكم يرفض التغيير وبالتالي يضع البلاد في مأزق حاد وشديد، في الوقت الذي تشهد فيه بعض البلاد الأفريقية حولنا -ولا أقول الأوروبية- نضجًا على طريق الديمقراطية».
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده نجاد البرعي -الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان- يوم الخميس قبل الماضي، لإعلان تقرير المنظمة حول الانتخابات الأخيرة طالب البرعي الرئيس مبارك بضرورة دعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب، باعتبار أن ما شاب العملية الانتخابية من عوار يشكل حالة من حالات الضرورة التي تستوجب حل المجلس، باعتبار أنه لا يجوز أن يتولى سلطة التشريع مجلس أثيرت شكوك حول مدى مطابقة العملية الانتخابية التي أفرزته للقانون والدستور.
وكانت المنظمة لحقوق الإنسان قد قامت برصد الانتخابات في ۷۰ دائرة تشكل ٣٢% من جملة الدوائر وتتوزع في جميع محافظات الـ: ٢٦، ورصد تقرير المنظمة عدة ملاحظات كان أهمها:
أهم الملاحظات
- أن الانتخابات تميزت بازدياد ظواهر العنف الدموي مقارنة بالانتخابات السابقة عليها.
- أن الانتخابات الأخيرة أكدت استخفاف السلطة بأحكام القضاء، فمن بين ۱۱۲ حكمًا صدرت ضد الدولة في منازعات خاصة بالعملية الانتخابية نفذت الحكومة حكمًا واحدًا، ولجأت إلى إقامة إشكالات كيدية أمام محاكم غير مختصة بهدف الامتناع عن التنفيذ أو جعل التنفيذ غير ممكن أو غير مجد، وهذا يشكل إخلالًا جسيمًا من السلطة بواجباتها باعتبارها مسئولية عن إنقاذ القوانين وأحكام القضاء.
- أن أعمال تزييف إرادة الناخبين شملت دوائر كثيرة. فمن سبعين دائرة رصدتها المنظمة في الجولة الأولى شارك مرشحو الحزب الوطني -سواء بمفردهم أو بمعاونة الشرطة أو أجهزة الحكم المحلي -في تزييف إرادة الناخبين في ٣٨ دائرة بنسبة 55% في حين قام المستقلون والمعارضون بالعمل ذاته في ثلاث دوائر لكل منهم.
- لاحظت المنظمة أن ۷۰٪ من الأعضاء الذين عارضوا القانون ٩٣ لسنة ١٩٩٥م والمعروف إعلاميًا بقانون اغتيال الصحافة قد خسروا مقاعدهم في المجلس الجديد بتدخلات مباشرة وهم فكري الجزار، ومختار جمعة، وجلال غريب، ولطفي واكد وإبراهيم عبادة، وإبراهيم عوارة، ومحمد السنديوني، وكمال خالد.
- لاحظت المنظمة أن الحكومة قد اهتمت بإنجاح بعض المعارضين السياسيين في الجولة الثانية للانتخابات بالتدخل لصالحهم بشكل مباشر، أو بغض الطرف عما يرتكبونه من مخالفات، إما لاعتقادها بضرورة وجودهم بمجلس الشعب الجديد، وإما لأنه كان عليها أن تختار بينهم وبين مرشحي «الإخوان المسلمون» في جولة الإعادة فقررت اختيارهم، وقد رصدت هذه الظاهرة في خمس دوائر من ٢٣ دائرة راقبتها المنظمة في الجولة الثانية بنسبة ١٥%.
وفي الختام أكد تقرير المنظمة المصرية أن إجراء الانتخابات في ظل وجود حالة الطوارئ والرغبة في استبعاد أشخاص أو تيارات سياسية محددة يفقد العملية الانتخابية جدواها والهدف منها.
ولا يزال التوتر والإحباط يسود الساحة المصرية بالرغم من مرور أكثر من شهر على إجراء الانتخابات التي وصفها المراقبون بأنها: الأسوأ في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل