; مصر والسودان أغلقتا 90% من ملفات الخلافات | مجلة المجتمع

العنوان مصر والسودان أغلقتا 90% من ملفات الخلافات

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1998

مشاهدات 51

نشر في العدد 1295

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 07-أبريل-1998

▪ وزير خارجية السودان لـ «المجتمع»: اتفقنا على عدم إثارة مسألة السيادة على حلايب وجعلها منطقة تكامل

يبدو أن قطار عودة العلاقات الطبيعية بين مصر والسودان يوشك أن يصل إلى محطته الأخيرة، وأن زيارة وزير خارجية السودان د. مصطفى عثمان للقاهرة مؤخرًا، إضافة للزيارة المؤكدة للرئيس البشير لمصر بعد عيد الأضحى ستكونان مسك الختام لخلافات استمرت سنوات بين البلدين، فقبل أن يصل الوزير السوداني للقاهرة كانت أبرز الملفات الخلافية بين البلدين قد تم حسمها تقريبًا، إذ إن الملاحة النهرية بين البلدين عادت لسابق عهدها بين مينائي وادي حلفا وأسوان، والممتلكات المصرية التي سبق أن صادرتها الحكومة السودانية في ذروة الخلافات بين البلدين خصوصًا المدارس وجامعة القاهرة فرع الخرطوم واستراحات مهندسي وزارة الري صدرت قرارات سودانية بإعادتها لمصر وسيسافر للخرطوم بعد العيد مباشرة- كما قال وزير خارجية السودان- وزير التعليم العالي والري المصري لتصفية هذا الأمر نهائيًا، كما يسير التعاون الأمني بين البلدين بشكل مرض تمامًا ويستجيب الطرف السوداني لكل المطالب التي تقلق مصر والأهم أن هناك تعليمات عليا بتذليل أي خلافات فورًا، أما قضية مثلث حلايب الحدودي المتنازع عليه بين البلدين فقد تم التوصل لصيغة نظرية حتى الآن لتحويله لمنطقة تكامل أو منطقة حرة مفتوحة بين البلدين، وقد عكست زيارة الوزير عثمان الأخيرة للقاهرة هذا الانفراج وإغلاق ٩٠٪ من ملفات الخلافات إذ تم الاتفاق على حل المشكلة في إطار تكاملي أوسع لا يثير فيه أي من الطرفين مسألة السيادة على حلايب، وأن تجمد الخلافات حول هذا الأمر وتحول المنطقة إلى منطقة حرة أو تعاون ثنائي، وقد كشف الوزير السوداني في تصريحات خاصة للمجتمع عقب اللقاء مع الرئيس مبارك أن مبارك قال له: أبلغ الرئيس البشير أنه لا مشكلة حول حلايب وأن مصر مستعدة لأي تعاون فيها وتكامل، وأضاف أن هناك شبه اتفاق بين البلدين على عدم إثارة مسألة السيادة على حلايب وتحويلها لمنطقة تكامل بين البلدين، وكان الدكتور أسامة الباز- مستشار الرئيس للشؤون السياسية- قد قال عقب لقاء الرئيس مبارك والوزير السوداني إن حلايب مصرية بالوثائق والمستندات، وأنه لا خلاف على السيادة حولها، ولكن مصر متفقة على تحويلها لمنطقة تكامل مع السودان، وقد سئل الوزير السوداني في هذه التصريحات، فقال: إن د. الباز لم يكن حاضرًا اللقاء مع رئيس الجمهورية ما يعني أنه ينفي أن يكون هذا هو موقف القاهرة.

مصدر دبلوماسي على مستوى عال صرح للمجتمع عن جدال ثار بين الوزير السوداني والدكتور الباز عند لقائهما بالقاهرة، إذ عاود الباز الحديث عن سيادة مصر على حلايب، بيد أن الوزير السوداني رد بأنه من الأفضل عدم الحديث عن سيادة أي الطرفين عليها، لأنه إذا تحدثت مصر عن السيادة فسوف تجد في السودان من يرد ويتحدث أيضًا عن السيادة، وأن لدى السودان وثائق تثبت ملكيتها لحلايب، وقد وصف دبلوماسيون سودانيون الاتفاق- غير المعلن- بأنه إنجاز وتطور مهم لصالح علاقات الشعبين ويعبر عن بعد نظر القيادتين ويفوت الفرصة على أعداء البلدين، ولفت نائب الملحق التجاري السوداني بالقاهرة «عبد الرحمن صالح» النظر لحدوث تطور مهم في العلاقات التجارية، وقال للمجتمع عقب عودته مباشرة من الخرطوم مع (٦٠) من ممثلي الشركات المصرية إن هناك طفرة متوقعة في العلاقات التجارية بين البلدين وأن شركات ومستثمرين مصريين كثيرين يعدون العدة لضخ استثمارات كبيرة في السودان، وأضاف أنه لمس بنفسه حرص القيادة المصرية على تسريع التعاون وقال إن رئيس الوزراء كمال الجنزوري حث خلال لقائه مع وزيري التجارة والخارجية السودانيين على الإسراع بتنفيذ مشاريع اقتصادية وتجارية بين مصر والسودان وسرعة إزالة العقبات بين البلدين، وهو تطور جعل مسؤولي السفارة السودانية يتنفسون الصعداء بعد انتهاء فترة التوتر ونشوء جو مختلف انعكس بالفعل على توقيع مصر والسودان أربعة اتفاقيات تجارية تتركز على تسهيل عملية التبادل التجاري.

زيارة وزير الخارجية السوداني تضمنت أيضًا لقاء مهمًا مع وزير الداخلية المصري حبيب العادلي هو الأول من نوعه الذي يجري بشكل علني مما يشير لتحسن التعاون وإنجاز الكثير على صعيد اللجان الأمنية المشكلة بين البلدين خصوصًا أن التعاون في عهد الوزير السابق- الألفي- كان قد تم وقفه بعد بدنه مباشرة وبررت مصر ذلك برفض السودان التعاون مع مصر، وعلمت المجتمع أن لقاء الوزيرين جاء بهدف حل عدد من المشكلات التي تعترض عمل اللجان بشكل مباشر وتمهيدًا الزيارة يقوم بها وزير الداخلية السوداني للقاهرة في منتصف أبريل للاتفاق على مراحل أخرى من التعاون الأمني وتوقيع مذكرات تعاون وتدريب بين الوزارتين المصرية والسودانية.

وكانت معلومات قد ذكرت أن السودان سلم مصر بالفعل عددًا من المطلوبين ممن أمكن معرفة أماكن وجودهم في السودان، وأن هناك برنامجًا للبحث المشترك عن مطلوبين بواسطة فرق أمنية مشتركة إضافة لتشديد الطرفين الحراسة على المنافذ الحدودية لمنع تهريب السلاح أو الجمال أو السلع الأخرى، وفي الإطار نفسه أيضًا التقى الوزير السوداني وزير شؤون الرئاسة ومدير المخابرات عمر سليمان لبحث عدد من نقاط التعاون الأمني بين البلدين وإزالة أي عقبات تعترض سير اللجان المشتركة في أداء عملها، أما اللقاء مع الوزير عمرو موسى، فقد تطرق لكيفية الإسراع بتطوير ملف العلاقات الدبلوماسية وإن كان لم يتم الاتفاق بعد على تعيين سفير مصري جديد في السودان رغم فراغ هذا المنصب منذ عام ١٩٩٤م.

كما تطرق لبحث الدور المصري للوساطة بين الحكومة السودانية والمعارضة، وهو الدور الذي قبلت الخرطوم قيام مصر به بهدف الحفاظ على وحدة السودان واستقراره الذي هو أيضًا عنصر استقرار للأمن القومي المصري، وكان الوزير موسى التقى قادة المعارضة السودانية عدة مرات في هذا الإطار واتفق على مبدأ الحوار بشكل عام بيد أن المعارضة أظهرت تذبذبًا وعدم وضوح رؤية وشرح الوزير السوداني لنظيره المصري تفاصيل مهمة عما يجري من مؤامرات وخطط لغزو الأراضي السودانية انطلاقًا من إريتريا وأوغندا.

وتترقب الأوساط المصرية الآن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير للقاهرة لوضع النقاط على الحروف وإنهاء أي مظهر للخلافات بين البلدين، مشيرة إلى أن القاهرة سبق أن رفضت هذه الزيارة لحين حل الخلافات بين البلدين، وتحقيق إنجازات على صعيد الملفات الأمنية والسياسية وعودة الممتلكات المصرية المصادرة، وهو ما بدا يتحقق بالفعل وعلى جميع الأصعدة وبشكل يرضي الطرفين ويحقق مصالحهما إذ باتت الخرطوم مقتنعة بأن عزلتها عن مصر أدت لعزلتها عن العالم، وباتت مصر مقتنعة بأن السودان القوي الموحد هو سند لأمنها القومي.

الرابط المختصر :