; مصطفى مشهور - المرشد العام للإخوان المسلمين: هذه أسباب ودوافع الحملة التي نتعرض لها في مصر | مجلة المجتمع

العنوان مصطفى مشهور - المرشد العام للإخوان المسلمين: هذه أسباب ودوافع الحملة التي نتعرض لها في مصر

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1997

مشاهدات 32

نشر في العدد 1251

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 27-مايو-1997

▪ الأقباط يُقدرون موقف الإخوان منهم وقطعوا الطريق على من يحاولون الاصطياد في الماء العكر لا نندفع ولا نتهور ولا نلجأ للعنف.. وإنما نلتزم بالصبر والمصابرة.

من الطبيعي أن يتشعب الحوار مع الأستاذ مصطفى مشهور -المرشد العام للإخوان- خصوصًا أن الجماعة تعيش منذ سنوات في ضغوط سياسية وأمنية، وتتعرض لحملات واتهامات، وتتحرك في أجواء وظروف مضطربة.. سألنا الأستاذ مشهور -76 عامًا- في حوارنا معه عن الحملات الأمنية ضد الإخوان، وعن حقيقة التصريحات المنسوبة له عن الأقباط، وعن الدور العربي والإسلامي للإخوان المسلمين.. كما سألناه عن ملاحظاته على سُلطة عرفات وعلاقتها بحركة حماس، والصراع بين العلمانيين والإسلاميين في تركيا، ثم سألناه عن جهود الإخوان لحل الأزمات في الساحة العربية وكيفية إعادة وحدة الصف العربي..

وهذا هو نَص الحوار: 

● ما هو -في تقديركم- حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها الإخوان المسلمون في مصر حاليًا؟ خصوصًا مع استمرار تصريحات وزير الداخلية المناهضة لكم؟

• هناك شبه قاعدة توصلنا إليها.. كلما زادت الضغوط، دل ذلك على حجم ووزن الجماعة والدعوة، واستقامة الوجهة إن شاء الله.. والضغوط أنماط، وعلى كل الساحات: المنع من العمل السياسي، والمنع من العمل الاجتماعي، والحيلولة دون أن يكون لأبناء الدعوة وزن اقتصادي.. ووسائل المنع عديدة: قانون الأحزاب، وقانون الصحافة، وقوانين الطوارئ، والإرهاب.. رغم أننا ضد كافة أشكال العنف، وكافة مصادره، إن سعينا من أجل المساهمة في العمل السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، وهو حق كفله الدستور لكافة المواطنين إنما نبغي به مصلحة الوطن من خلال الإنجاز والعطاء والبناء والتعمير، وفي ظل أنماط الضغوط المختلفة التي ذكرت تجرى عمليات الاعتقال، كما تجرى سياسة توجيه الاتهامات، وكافة المنصفين يعرفون أنها زائفة، فالإخوان المسلمون الحريصون على الوحدة الوطنية والساعون للوحدة على المستوى العربي والإسلامي يُتهمون بالسعي لإثارة الفتنة الطائفية!! والإخوان المسلمون الساعون للاستقرار، الحريصون على استتباب الأمن كحق فطري لكافة الناس يتهمون بأنهم يدعمون الإرهاب! ولا يعني هذا سوى المزيد من الضغوط في ظل تعتيم إعلامي أو تشويه إعلامي. ولكن حين تكون الوجهة خالصة لله، والسعي حثيثًا من أجل رضاه، مع استخدام كافة السبل والوسائل، والأخذ بكافة الأسباب المتاحة والمشروعة، فإن المحصّلة النهائية تكون في صالح الدعوة بإذن الله تعالى.

اختراق صفوف الإخوان!

● تحدث وزير الداخلية مؤخرًا عن نجاح وزارته في اختراق جميع التشكيلات الإخوانية، فما مدى صحة هذه الأقوال؟ وما هو تعليقكم على هذه الحملة الحكومية ضدكم؟

• الإخوان المسلمون دعاة إلى الله عز وجل، سبيلهم الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، يمضون إن شاء الله على نهج السلف الصالح في الدعوة إلى الله، وجمع الناس على كتابه الكريم وسُنة نبيه ﷺ، ويضعون نصب أعينهم وفي أعماق قلوبهم قوله عز وجل: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (النحل: 125).. لا يبتغون الدنيا بزخرفها، ولكن يبغون رضا الله عز وجل، يحيون في الأذهان والقلوب القيم والمثل والهوية والأصالة، ويرون أن الأمة صاحبة دور عظيم على المستوى الإقليمي والعالمي، وهو دور يرتكز على وحدتها التي تنهض على الإيمان العميق والعلم النافع والتفوق فيه، كما تتأكد من خلال الحب والأخوة والسعي على درب العمل والإنجاز والبناء، ولا يظن منصف أو منحاز للعدل والحق أن في ذلك ما يستدعي التشكيلات السرية، والعمل المتواري، فالإخوان المسلمون، الدعاة إلى الحب والأخوة والعمل وإنكار الذات وحب الخير للناس ليس لديهم ما يكتمونه أو يخفونه، وليس من وسائلهم التشكيلات والتنظيمات التي تخترق وتسعى جهات بعينها لكشفها أو استكشافها، وأوضح دليل على ذلك تلك القضايا التي نسبت إلى قيادات نقابية وجامعية وعلمية متخصصة، تنتمي إلى فكر الإخوان المسلمين، وجرى عرضها على محاكم عسكرية، لتؤكد للكافة مدى تمتع هذه القيادات بالثقة العميقة في المواقع التي كانت تعمل فيها في النقابات المهنية، ونوادي هيئات التدريس بالجامعات، وساحات العمل الاجتماعي، ولتتأكد أيضًا براءتها من أي اتهام بممارسة العنف أو الرضا بالعنف، أو بإقامة تشكيلات أو تنظيمات أو أي عمل سري يمثل مجالًا للاختراق... إنها حملة أمنية لمواجهة التأييد الشعبي للدعاة إلى الله، أو محاولة الحد من هذا التأييد المستمر لتبرير الحيلولة بين الدعاة وممارستهم لحقوق كفلها الدستور لكافة المواطنين.

سجناء الإخوان:

● هناك قرابة ٦٠ شخصًا من الإخوان في السجن، قضى بعضهم أكثر من سنتين، وحكم على بعضهم بالسجن لمدة 5 سنوات، هل تبذلون جهودًا من أجل الإفراج عنهم؟ وهل هناك اتصالات بينكم وبين السُلطة بهدف تخفيف الضغوط؟

• لقد قضى إخوان لهم من قبل أحكامًا بالسجن عشرين عامًا خلف القضبان، لا لشيء إلا أن الجميع بالأمس واليوم قالوا ويقولون: ربنا الله، وأحتسب الإخوان بالأمس ما نالهم من أجل دعوتهم، كما يحتسب الإخوان اليوم ما ينالهم من أجل دعوتهم، والمسيرة إن شاء الله ماضية في طريقها، مادامت النيات خالصة لله والوجهة على استقامتها بلا تبديل ولا تغيير، وما نبذله من خلال المتاح قانونًا وفي حدود الإمكانات وما يرضي الرب، ومازالت السُلطة ترفض الحوار مع الإخوان المسلمين في الوقت الذي يرى الإخوان في الحوار الوسيلة الحضارية للإقناع والالتقاء على الحق، وما فيه الصالح العام.

● هل تأثر أداء الإخوان بعمليات التضييق والاعتقال والسجن؟

• السجن والتضييق سُنة الله في الدعوات.. ومن مصلحة الدعوة أن تمر بالتمحيص والصقل، وطالما أننا معتزون بدعوة الله فإننا نطمئن إلى أن الله سيحفظنا ولن يضيعنا. 

● تمارس السُلطة ضغوطًا كثيرة من أجل الحيلولة بينكم وبين العمل العام، والنقابي على وجه الخصوص، فهل نجحت في ذلك؟ وهل لديكم بدائل أخرى للعمل الجماهيري؟

• ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل، وعلينا أن نعمل سعيًا لرضاه سبحانه وما فيه نفع البلاد والعباد، وهناك الآن تجميد لأوضاع النقابات، حتى النقابات التي انتهت مدة مجالس إداراتها، وليس هناك دلائل تشير لانتخابات قريبة على ساحاتها، وحيث فرضت الحراسة على سُلطة النقابات، فإن هناك مؤشرات تفيد بأن الوضع تحت الحراسة مستمر -والله أعلم- والأمر في عمومه هو من شأن النقابيين، أما عن ساحات العمل الجماهيري، فإنه رغم الضغوط الكثيرة والحواجز والعقبات، هناك الكثير من السبل والصلات المشروعة تبقى مفتوحة أمام كل عمل نافع وصالح، ليبلغ هدفه وغايته، وينال ثقة الناس وإقبالهم عليه، فنحن لا ندعو إلا إلى الإسلام الذي شرعه الله لعباده، وهذا واجب كل مسلم وليس قاصرًا علينا. 

● اتهم وزير الداخلية الإخوان «باللعب» في نقابتي الصحفيين والمحامين.. ما تعليقكم؟

• النقابات فيها عناصر من الإخوان ومن غير الإخوان ونحن لا نتدخل في أمور النقابات وأهل النقابة أدرى بها وبمصلحتها، نحن لا نحرك ولا نحرص.. وكل همنا مصلحة الوطن.

● هل تتوقعون أن يتحول الموقف الحالي من الحكومة تجاهكم إلى أزمة كبيرة؟

• لا أتوقع ذلك، لأن المسألة ليس فيها جديد، ونحن واضحون أمام الحكومة، هي محاولة تضييق وتحجيم للنشاط وليس في ذهننا أي أعمال مضادة، أي استفزازية، وليس هناك مبرر للتصعيد كما أن التصعيد ليس من مصلحة الحكومة.

● هل تنسقون مع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة للحصول على مكاسب ديمقراطية وشعبية؟ وهل هناك نتائج لذلك؟

• التنسيق مع الأحزاب المعارضة قائم، وهو يمثل سبيلًا من سبل تحقيق الديمقراطية التي تعني حق الناس في اختيار ممثليهم ومسؤوليهم، ورفع القيود والحواجز عن حرية التعبير، وتمتع الناس بالأمن والحرية، وتداول السُلطة والتعددية الحزبية وإلغاء كافة القوانين الشاذة، وأحزاب المعارضة تدرك تمامًا أن الحملات الموجهة ضد الإخوان المسلمين لا تستند إلى حق، ولا تعني غير حرمان قوى شعبية ذات وزن وحجم من العمل المشروع والمشاركة في البناء والعطاء.

● هل تخشون من انفلات بعض الشباب بسبب الضغوط الشديدة على الجماعة؟

• نحن نؤكد باستمرار أننا لا نحب التهور والاندفاع، وعلينا أن نلتزم الصبر والمصابرة، وقد تحملنا المحن في السابق، ونؤكد لأبنائنا أن ذلك هو منهج رسول الله ﷺ، ومنهج صحابته.. نحن لا نندفع ولا نتهور، ولا نلجأ للعنف، وأي ملتزم بخط الإخوان يفهم ذلك ويلزم نفسه به.

الموقف من الأقباط:

● أثارت التصريحات التي نسبت إليكم مؤخرًا عن مشاركة الأقباط في الجيش وعن الجزية الكثير من ردود الفعل محليًا ودوليًا، ما حقيقة موقفكم من هذه القضية؟ وكيف نقيِّم علاقتكم بالأقباط؟

• الإخوان المسلمون لا يصدرون في مواقفهم عن هوى، إنما عن فهم والتزام بما جاء في كتاب الله وسُنة نبيه ﷺ، وقد حدد الإخوان المسلمون الموقف من أقباط مصر منذ زمن.. أعلنه الإمام الشهيد حسن البنا، وأكد عليه الإمام حسن الهضيبي، وسار عليه عمر التلمساني، وحامد أبو النصر رحمهم الله رحمة واسعة، أي أن هناك موقفًا مبدئيًا التزمنا به في خط واضح «لهم ما لنا وعليهم ما علينا»، وذلك من خلال المشاركة في الوطن الواحد، والتاريخ الواحد، ووقوفهم معنا في مواجهة كافة أشكال الاستعمار والغزو والعدوان، ولقد حاولت جهات عديدة أن تصطاد في الماء العكر، ولكن أقباط مصر بوعيهم وفهمهم الصحيح لموقف الإخوان حالوا دون تلك الجهات وتعكير الأجواء، وتاريخ الإخوان من خلال مواقف وأحداث كثيرة يؤكد على متانة الموقف.. كان هناك -مثلًا- عمود ثابت لأخبار الأقباط في صحف الإخوان في الأربعينيات، وكانت هناك زيارات للقسس إلى «شُعَب الإخوان» وزيارات القيادات الإخوان للكنائس والقيادات القبطية، ومازال ذلك التقليد ساريًا في المناسبات العامة والخاصة، أما عن الوحدة الوطنية، فموقف الإخوان منها هو موقف الحريص عليها المدافع عنها الملتزم بها، كما أن الإخوان تصدوا لمحاولات الفتنة، حتى أن وزارة الداخلية في عهد الرئيس السادات استعانت بالإخوان حين جرت محاولات لإشعال الفتنة في منطقة الزاوية الحمراء بالقاهرة، وعمومًا فإن محاولات بعض جهات علمانية لتشويه موقف الإخوان الواضح والمحدد من أقباط مصر، نحسب أنها باءت بالفشل، لأن الأقباط يعرفون حقيقة هذا الموقف، كما أن المنصفين والغيورين على صالح مصر بمسلميها وأقباطها، يدركون أبعاد وحقيقة هذه المحاولات.

دور الإخوان على الساحة العربية:

● يلحظ البعض أن الدور العربي والإسلامي للإخوان أقل مما يجب، مثلًا أين جهود الإخوان في حل أزمة الجزائر أو في السودان؟ لماذا لا تقومون بمبادرات أو جهود ملموسة لشرح رؤيتكم ومواقفكم من الأحداث؟

يبدو أن هذا البعض لا يعيش الأجواء، أو ليس قريبًا من الأجواء، فحيث يكون التعليم، وتمارس حملات التشويه وموجات الضغوط، وفي أجواء القوانين الاستثنائية التي تسلب الحق في إبداء الرأي وطرح الفكر، وتصادر أسلوب الحوار، يصعب رصد الأوضاع على حقيقتها إلا بالنسبة لمن يعيش هذه الأوضاع، ويلمس فيها الأبعاد والمعالم الصحيحة، هذا بالنسبة لداخلنا المصري، أما على المستوى العربي والإسلامي، فإن الحكومة قد لجأت لمنعنا من السفر، وحالت دون اتصالنا بكافة الدعاة على مختلف الساحات لتبادل وجهات النظر من خلال الندوات أو اللقاءات، وليس شرطًا أن نقوم نحن في مصر بالتحرك، فمادام الدعاة في هذه الجهة أو تلك على الإيمان العميق والفهم الدقيق، والتطبيق السوي السديد، فإنهم يطرحون الرؤية الصحيحة، ويبشرون بالحب والخير، ووحدة الكلمة، ونبذ الفرقة ومواجهة الدخيل والحيلولة دون تدويل القضايا والأزمات، ونحسب أننا قمنا ونقوم بشكل أو بآخر بدور إزاء قضية السودان وطرحنا موقفنا ودعونا الأطراف لما جاء في بيان أصدرناه يحوي رؤيتنا للأزمة وسبيل حلها، أما على ساحة الجزائر، فهناك حركة مجتمع السِلم، ودورها مشهود ومعروف.

● هل تفكرون في فتح قنوات اتصال مع الغرب، وخصوصًا أمريكا - لشرح وجهة نظركم في القضايا المختلفة، أم أن هذا الأمر مرفوض أساسًا؟

• نحن طرحنا رؤيتنا إزاء السياسة الأمريكية، والموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية، ومن كافة قضايا العرب والمسلمين، والدعم الأمريكي غير المحدود للكيان الصهيوني الغاصب، الذي صادر ويصادر الوجود العربي على أرض العرب وفي فلسطين العربية الإسلامية، إضافة إلى رؤيتنا للدعم الأمريكي للديكتاتوريات، والموقف الأمريكي الواضح والمتمثل في رفض الديمقراطية على الساحة العربية والإسلامية، نحن نرفض التدخل الأجنبي والتبعية، ونرفض الوجود الصهيوني، وندعو لمواجهته، كما أننا نرفض الديكتاتوريات، ونطالب بالحرية والأمن والعدالة، إن السياسة الأمريكية المنحازة ضد قضايانا والمنحازة ضد الديمقراطية على الساحة العربية والإسلامية، قد أكدت على موقف صار واضحًا لا لبس فيه، وهو ضد العلاقات الطيبة مع الشعوب.

لا نحرّك ولا نحرض أحدًا داخل النقابات المهنية وكل همّنا مصلحة الوطن.

ملاحظاتنا على سُلطة عرفات:

● كيف ترون الساحة الفلسطينية حاليًا، وما أهم ملاحظاتكم على سُلطة عرفات وموقفها من حركة حماس؟

• كما يراها كافة المهتمين بالقضية الفلسطينية، لقد أدت اتفاقات أوسلو إلى تحقيق الأهداف والغايات الصهيونية، من خلال الرضا والتسليم العربيين.. إن خريطة الضفة بما فيها القدس وغزة من خلال المستوطنات والطرق الالتفافية والحصار الإسرائيلي للمدن تؤكد المخطط الصهيوني لتصفية الوجود العربي تمامًا، وإغلاق الملف الفلسطيني، لقد اتهم المعارضون -وهم جموع الشعوب- لاتفاقات أوسلو بأنهم ضد السلام وضد استخلاص جزء من الأرض، وضد الحلول السلمية، ونهضت سُلطة الحكم الذاتي تحت لافتة الأمن ومقاومة الإرهاب والعنف بدور تصفية العناصر الوطنية المخلصة لقضيتها، كما أن السُلطة الفلسطينية -وقد مضت على طريق الاتفاقات والمفاوضات مع العدو- نحّت الآخر الفلسطيني تمامًا، والآن تجني عواقب الاتفاقات ونتائج المفاوضات، مع عدو غادر مدجج بالسلاح، لا يرضى بأقل من ابتلاع الأرض، والامتداد شرقًا.

الجهاد هو السبيل:

● الغطرسة الصهيونية واجهتها الحكومات العربية بالتصريحات والمؤتمرات، فما هو -في تقديركم- الرد الأمثل الذي يجب أن تتخذه الأمة الإسلامية في هذه القضية؟

• التقت الأحزاب المعارضة والقوى الشعبية في مصر ومنها الإخوان المسلمون على ضرورة مواجهة الغطرسة الصهيونية بالعمل والإنجاز والتضحية، ونحن نؤمن بالجهاد سبيلًا لاستخلاص الأرض وطرد الدخيل، ونؤمن بحشد كافة الإمكانات ليؤتي الجهاد ثماره.. بالمال والنفس.. ونرى ضرورة إعداد الأمة وتربية الأجيال على المعالم الواضحة، ليمضوا على الدرب الذي مضى عليه كافة المجاهدين الذين تصدوا للعدوان والاستيطان والاستعمار، نحن نؤمن بفلسطين عربية إسلامية يحيا فيها أهلها العرب المسلمون والمسيحيون.

● هل أنتم مع الوحدة العربية أم الإسلامية؟

• نحن مع الوحدة العربية التي تؤدي إلى الوحدة الإسلامية التي تنهض بدور حضاري يبشر بالعدل والحرية والأمن والسلام، ويرفض التبعية ولا يفرط في شبر من الأرض كما لا يفرط في العزة والكرامة. 

● الساحة العربية لا تزال -منذ الغزو العراقي للكويت- مفككة.. كيف السبيل إلى وحدة صفها مرة أخرى؟

• إنكار الذات والارتفاع من قبل المسؤولين فوق المصالح الذاتية، مع السعي لتفعيل المنظمات العربية للنهوض بواجبها وإفساح المجال للشعوب كي تمارس دورها وتتحمل مسؤولياتها.

● كيف يتم ذلك؟

• من خلال إطلاق الحريات ورفع القيود، وتقرير الشعوب لإرادتها وممارستها لحقها في الاختيار وفي المحاسبة والنقد، فالشعوب راغبة في الوحدة والتعاون.

● هل هناك أمل في تحقق ذلك؟

• الأمل كبير في تحرك كافة الدعاة، وكافة أصحاب الفكر والرأي في إطار سياسة تجمع الشعوب والحكام على ما فيه وحدتهم والتزامهم بالمعالم والأصول.

أزمة العلمانية في تركيا:

● الأزمة بين العلمانيين والإسلاميين في تركيا بلغت ذروة سامقة، ما هي رؤيتكم للأوضاع هناك خصوصًا أن لكم معرفة واتصالات مع نجم الدين أربكان – رئيس وزراء تركيا وزعيم حزب الرفاه؟

• لعل العلمانيين قد هالهم أن يروا من يرفعون شعارات النظام العادل، ويسعون لتطبيق منهاجه ونظامه، قد قرنوا الشعارات بالتطبيق والعمل، وكانت النتائج في خلال فترة زمنية قصيرة واضحة، خفض العجز في الميزانية.. إنعاش اقتصاد مثقل بالديون، خفض الديون ذاتها، وخفض أعبائها.. إقامة العلاقات والروابط خارجيًا على أساس مصالح الشعب التركي.. والملفت أن العلمانيين -الذين يتهمون التيار الإسلامي باطلًا بتهديد الديمقراطية، وفقدان الرؤية والبرنامج ورفض الحوار- يؤكدون اليوم أنهم ضد الديمقراطية وضد الحوار، وتبلغ كراهيتهم للإسلام والاتجاه الإسلامي إلى مستوى الحيلولة دون تحقيق حزب الرفاه الخير والنفع والتقدم للشعب التركي الشقيق!!.. إنهم يستحثون العسكر لقلب الأوضاع، ويستحثون بعضهم البعض لنزع الثقة في البرلمان من الرفاه، وينحازون لتوجهات العسكر، ولو في ذلك إلغاء للبرلمان المنتخب من الشعب التركي. 

● هل يكسب العلمانيون بذلك أم يخسرون؟

• ما يجري في تركيا هو إدانة بالغة للعلمانيين والعلمانية، التي حكمت تركيا أكثر من سبعين عامًا، فما جرّت غير التحلل من القيم، والتأخر في ذيل القافلة، وتسوّل إصلاح الطائرات الأمريكية الصنع لدى الكيان الصهيوني، وتوثيق العلاقات مع الصهاينة على حساب العرب والمسلمين، وهو في نفس الوقت شهادة للرفاه في تأكيده على الحوار واستخدام الأسلوب الحضاري في المعالجة والتمسك بالديمقراطية والتعاون، وتأكيد الأمانة والنزاهة ووجود الخطة والسياسة الصحيحة، ثم إن كثيرًا من الدول العلمانية تترك الحرية الدينية، فلماذا تفعل تركيا عكس ذلك؟!

الرابط المختصر :