العنوان مصلحون رحلوا في شهر يوليو.. براك وعبدالرؤوف وشحادة وعودة
الكاتب عبده دسوقي
تاريخ النشر الخميس 01-يوليو-2021
مشاهدات 58
نشر في العدد 2157
نشر في الصفحة 52
الخميس 01-يوليو-2021
مصلحون رحلوا في شهر يوليو..
براك وعبدالرؤوف وشحادة وعودة
براك كان مثالاً للتواضع والصبر والإحسان واللطف وظل على حياة الجهاد والعمل الخيري حتى وفاته
عبدالرؤوف كان مسؤولاً عن «التنظيم الخاص» للعسكريين بالجيش وفي ثورة يوليو حاصر قصر رأس التين حتى أجبر الملك على التنحي
شحادة مؤسس الجهاز العسكري الأول لـ»حماس» وقال عنه مسؤول صهيوني: كان ينوي تحويل حياتنا لجهنم!
عودة كان من أبرز مؤسسي مادة التربية الإسلامية في اللاذقية ودمشق وانتخب عضواً في نقابة المعلمين لأكثر من دورة
عبده دسوقي
التاريخ الإسلامي مليء بسير العلماء المصلحين الذين كان لهم أثر كبير في صناعة أحداثه والتأثير في مجتمعاتهم حتى بعد مماتهم، ووفاء لهم في ذكراهم نقف مع سير بعض من رحلوا منهم في شهر يوليو.
صبيح براك.. المحسن الكويتي
مثل بقية أهل وطنه الحريصين على الإحسان وأعمال الخير، عاش العم صبيح براك حياته بين العمل الخيري والدفاع عن الإسلام.
ولد صبيح بن براك بن عبدالمحسن الحمد اليوسف الصبيح في فريج سعود بمنطقة القبلة عام 1319هـ/ 1901م، وقد ذاق مرارة اليُتم وهو طفل صغير لم يتجاوز عمره العامين؛ حيث توفيت والدته، فأخذته جدته لأبيه وقامت بتربيته والعناية به فأحسنت تربيته، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكريم.
كان شغوفاً بالتجارة محباً لها، فبدأ حياته التجارية ونشاطه بمبلغ زهيد من المال في الخمسينيات، قبل أن ينميها الله تعالى له، وتتسع تجارته ويعمل في مجال العقارات والمقاولات.
كان البراك مثالاً للتواضع الشديد عن رفعة، والصبر والإحسان واللطف، وله من القصص التربوية الكثير، حتى إنه في الحج كان يقوم بتوزيع الطعام بنفسه على حجاج بيت الله الحرام غير معتمد على الخدم والعمال، كما كان يقوم بتوزيع صدقاته بنفسه، ويذهب للإنسان المحتاج دون أن ينتظره ليطرق عليه الباب خاصة إذا علم بحاجته.
وكان يمتلك ديواناً في القبلة بجوار مسجد الساير، كان مفتوحاً ليل نهار لكل عابر سبيل أو ضيف، وكان يقدم فيه الطعام يومياً للمحتاجين والفقراء.
وعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، سارع بالتبرع لها بمبلغ 3 ملايين روبية؛ فكانت هذه الخصال دافعة لأن يكون واحداً من مؤسسي جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت والعمل بها.
ظل على حياة الجهاد والعمل الخيري حتى تعرض لحادث بالسيارة في طريق الدمام - الإحساء بالمملكة العربية السعودية عام 1395هـ/ 14 يوليو 1975م؛ فشكّل رحيله صدمة لجميع من عرفوه وعاشروه.
عبدالمنعم عبدالرؤوف.. منعم الأسد
ولد عبدالمنعم عبدالرؤوف بسيم أبو الفضل في 16 مايو 1914م بحي العباسية بالقاهرة لأب كان ضابطاً بالجيش المصري، حصل على الشهادة الابتدائية عام 1928م، والبكالوريا عام 1935م، ثم التحق بمدرسة الطيران، وتخرج فيها عام 1938م، وأطلق عليه زملاؤه لقب «منعم الأسد» لإعجابهم بشجاعته وجرأته.
كان منذ صغره يبغض المحتل؛ ولذا كوّن جمعية باسم «اليد الخفية» أثناء دراسته الثانوية، وفي 16 مايو 1941م قام مع زميله حسين ذو الفقار بتهريب الفريق عزيز المصري بطائرتهما للالتحاق بثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الإنجليز، غير أنها سقطت في مدينة قليوب –قرب القاهرة- وألقي القبض عليهم، وأودعوا السجن حتى أفرج عنهم يوم 5 مارس 1942م، ونقل لسلاح المشاة حيث شارك في حرب فلسطين عام 1948م قبل أن يعود لسلاح الطيران مرة أخرى، كما كان واحداً من الضباط الأحرار الذين شاركوا في تأسيس التنظيم عام 1944م.
انضم لجماعة الإخوان المسلمين عام 1942م، وكان مسؤولاً مع الصاغ محمود لبيب عن التنظيم الخاص للعسكريين داخل الجيش؛ حيث ضم عدداً كبيراً منهم كما ورد في جميع مذكرات الضباط الأحرار.
شارك في ثورة 1952م بأن حاصر قصر رأس التين بالإسكندرية؛ حيث كان الملك فاروق في مصيفه حتى أجبره على التنحي يوم 26 يوليو 1952م، ثم عاد ليشارك في حصار قصر عابدين مع الضابط أبو المكارم عبدالحي، لكن نظراً لانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين ترك تنظيم الضباط الأحرار فأحيل للمعاش المبكر في 17 ديسمبر 1953م، ثم اعتقل في فبراير 1954م وتم تقديمه للمحاكمة العسكرية، إلا أنه تمكن من الهرب والسفر خارج مصر عام 1955م.
بعد هروبه سافر إلى لبنان ثم انتقل منه إلى الأردن حتى عام 1959م، ثم انتقل إلى تركيا وأقام بها حوالي 3 سنوات ثم رجع إلى لبنان عام 1962م، وظل مقيماً به طوال فترة غيابه عن مصر، حتى عاد إلى مصر يوم 12/9/1972م، وكان في استقباله بالمطار وزير الداخلية ممدوح سالم، قبل أن يقابل الرئيس أنور السادات يوم 2/11/1972م بمنزله بالجيزة، وصدر بعدها قرار جمهوري بإلغاء حكم الإعدام الصادر ضده عام 1954م، وقلَّده السادات رتبة فريق وأعطاه معاش وزير.
أصيب عبدالمنعم عبدالرؤوف بشلل نصفي ونقل إلى مستشفى المعادي، فأمر الرئيس السادات بنقله للعلاج في فرنسا؛ حيث أجريت له عملية جراحية هناك، ثم عاد إلى مصر، وعاش معاناة طويلة مع المرض حتى وفاته التي كانت يوم الأربعاء 31 يوليو 1985م.
صلاح شحادة.. دماء على أرض الوطن
على أرض فلسطين، ولد صلاح مصطفى محمد شحادة في بيت حانون شمال قطاع غزة في فبراير 1952م، وحصل على بكالوريوس في الخدمة الاجتماعية بجامعة الإسكندرية بمصر، بعد أن عجز مادياً عن دراسة الطب والهندسة في جامعات تركيا وروسيا رغم موافقتها عليه.
عمل في بداية حياته باحثاً اجتماعياً في مدينة العريش قبل أن يعود لغزة عام 1979م حيث عمل مفتشاً للشؤون الاجتماعية لقطاع غزة.
في بداية العام 1982م استقال من عمله في الشؤون الاجتماعية، وانتقل للعمل في دائرة شؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية في مدينة غزة.
تعرف على فكر الإخوان المسلمين وقت أن كان بمصر، وما إن عاد لغزة حتى انضم لصفوفها؛ ما عرضه للاعتقال من قبل المحتل الصهيوني عام 1984م.
بعد خروجه من المعتقل عام 1986م شغل منصب مدير شؤون الطلبة في الجامعة الإسلامية، إلى أن قررت سلطات الاحتلال إغلاق الجامعة؛ في محاولة لوقف الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في العام 1987م، غير أن الشيخ صلاح شحادة واصل العمل في الجامعة حتى اعتُقل في أغسطس 1988م بتهمة المسؤولية عن الجهاز العسكري لحركة «حماس»، وحُكِم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، وظل في السجن حتى أفرج عنه يوم 14 مايو 2000م.
يعتبر الشيخ صلاح شحادة مؤسس الجهاز العسكري الأول لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الذي عرف باسم «المجاهدون الفلسطينيون»؛ ولذا ظل تحت رقابة العدو الصهيوني حتى تم اغتياله في منزله يوم 23 يوليو 2002م مع زوجته وابنته إيمان عن طريق صاروخ أطلقته طائرة «إف 16» فيما عرف بمجزرة اليرموك بغزة التي راح ضحيتها 15 شهيداً وإصابة ما يزيد على 150 فلسطينياً.
وقال عنه منسق أعمال حكومة الاحتلال «الإسرائيلية» في المناطق الجنرال «عاموس جلعاد»: «لقد كان شحادة ينوي تحويل حياة الإسرائيليين إلى جهنم».
عمر عودة.. الخطيب في رحاب العلم
ولد الشيخ أبو عبدالله عمر بن عبدالله بن عبدالرزاق عودة الخطيب في بلدة المزة بدمشق في سورية، في 8 صفر 1345هـ/ 17 أغسطس 1926م، في ظل أسرة مسلمة محافظة وملتزمة بأركان الدين؛ حيث كان والده إماماً وخطيباً لجامع المزة.
تلقى تعليمه وتخرج عام 1946م، وبسبب تفوقه الدراسي ونبوغه ابتعثته الدولة عام 1947م إلى مصر، حيث حصل على العالمية في كلية أصول الدين من الجامع الأزهر عام 1950م، وحينما عاد كان من أبرز مؤسسي مادة التربية الإسلامية في اللاذقية ودمشق.
انضم عمر إلى جماعة الإخوان في سورية منذ نشأتها، وتقابل مع الشيخ البنا في مصر.
انتخب عضواً في نقابة المعلمين لأكثر من دورة، وتولى مسؤولية أمانة النقابة لعدة سنوات، وفي عام 1960م انتخب رئيساً لنقابة المعلمين السوريين، وفي عام 1961م انتخب عودة عضواً في المجلس النيابي ممثلاً عن مدينة دمشق بصفته أحد ممثلي جماعة الإخوان المسلمين، كما تمّ اختياره أميناً للسرّ في المجلس النيابي، حتى اختاره رئيس الوزراء خالد العظم وزيراً للتموين في عام 1962م وكان عمره 36 عاماً.
وما إن وقع انقلاب البعثيين حتى سافر إلى الرياض للعمل بكلية اللغة العربية بجامعة الملك سعود، وكان له دور الريادة في إنشاء قسم الثقافة الإسلامية بالجامعة.
أصيب بداء السكري ومرض القلب، وقد توفاه الله في السعودية يوم الأربعاء 1 جمادى الآخرة 1424هـ/ 30 يوليو 2003م.
المصادر
1- صحيفة الشاهد: محسنون من بلدي، العدد 2018، الأربعاء 23 يوليو 2014، صـ8.
2- عبدالمنعم عبدالرؤوف: أرغمت فاروق على التنازل عن العرش، الزهراء للإعلام العربي، مصر، 1988م، https://bit.ly/2Xulqdw.
3- صلاح شحادة: موقع إخوان ويكي، https://bit.ly/36Y2siI
4- عبدالرحِيم سهراب محمد البلوشي: الشيخ عمر عودة الخطيب وجهوده في خدمة الثقافة، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى، السعودية، 2015م.