العنوان مصلحون رحلوا في مايو.. الحقان والمري والمنشاوي والديلمي
الكاتب عبده دسوقي
تاريخ النشر الأحد 01-مايو-2022
مشاهدات 55
نشر في العدد 2167
نشر في الصفحة 42
الأحد 01-مايو-2022
الحقان.. قال عنه العوضي: أحد آباء الدعوة بالعالم الإسلامي وحامل لواء التآلف بين المسلمين ونبذ الخلاف
المري.. شهادته أمام المحكمة بقضية «الإصلاح» الإماراتية يسطر بمداد من نور بصحائف الصادعين بالحق
المنشاوي.. كان شعلة نشاط داخل السجن وتواصل مع السياسيين الكبار حتى تم التخلص منه
الديلمي.. انحاز للحق وابتعد عن التعصب ورفض الاستبداد حتى تعرض لبطش الحوثيين
لا ريب أن موت العلماء الذين لهم منزلة عظيمة في الدعوة والبلاغ يؤثر في الناس بما لا يؤثر به موت غيرهم، وهو المعنى الذي عبر عنه الإمام سعيد بن جبير حينما سئل: ما علامة هلاك الناس: قال: إذا هلك علماؤهم.
الشيخ راشد الحقان.. في رحاب الدعوة
ولد الشيخ راشد الحقان عام 1932م بحي الشرق بالكويت، وعاش في الفنطاس من قبيلة سبيع العربية العريقة، وتلقى العلوم الشرعية على عدد من العلماء وتأثر بهم.
كان لهذه التربية أثرها في الاستماع لمواعظ جماعة التبليغ الدعوية القادمة من باكستان عام 1954م أثناء إقامتها في مسجد قرية الشعيبة المجاورة لمدينة الأحمدي، قبل أن ينضم للعمل الدعوي، فتمكنت من استقطابه هو ومجموعة معه، من بينهم مرشد عبدالعزيز المرشد، وعبدالهادي الديحاني، ومبخوت سالم العجمي.
صحبهم الحقان، وتأثر بمنهجهم الدعوي القائم على التربية الإيمانية والبعيد عن الخوض في السياسة، وسافر معهم إلى باكستان والهند، وتتلمذ على ابن مؤسسها الشيخ محمد يوسف إلياس، واستمر على ذلك حتى أسس مدرسة دعوية للتبليغ والدعوة بالكويت في بداية الستينيات، وما لبث أن كونت قاعدة واسعه لها في المدن الكويتية وتأثر بها الشباب لطبيعة البيئة المحافظة التي كانت تعيشها البلاد في ذلك الوقت، ثم سرعان ما انتشرت الدعوة في شبه الجزيرة العربية بعد تأييد مفتي السعودية لها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
وبعد رحلة دامت 90 عاماً قضاها في العمل الدعوي، رحل الشيخ الحقان مساء 27 رمضان 1441هـ/ 20 مايو 2020م، بمستشفى العدان ودفن بمقبرة صبحان بعد صراع طويل مع المرض.
ونعاه الشيخ محمد العوضي بقوله: توفي الشيخ راشد الحقان، رحمه الله، شيخ جماعة التبليغ، وأحد آباء الدعوة في العالم الإسلامي، وحامل لواء التآلف بين المسلمين ونبذ الخلاف وتلمس الأعذار وتغليب المحبة والدعوة بالرحمة.
صقر عبدالله المري.. المنافح عن الحق
صقر عبدالله ماجد المري، كان واحداً من الذين لم يخشوا في الله لومة لائم، وقد صدع بكلمة الحق وجهر بها.
ولد في دولة الإمارات، وحصل فيها على الدرجات العلمية التي أهلته للعمل في وزارة الأوقاف حتى صار مديراً للشؤون الإسلامية بها، قبل أن يصدر قرار من وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف محمد عبدالرحمن البكر عام 1979م بتعيينه وكيلاً لوزارة الأوقاف.
رغم مكانة المري، فإن المعلومات عنه شحيحة، غير أن موقفه وشهادته أمام المحكمة في قضية جمعية الإصلاح الإماراتية يسطر بمداد من نور في صحائف الصادعين بكلمة الحق؛ فقد شهد أمام القاضي بقوله: «أنا صقر بن عبدالله المري، أقدم شهادتي أمام الله والتاريخ عن قضية دعوة الإصلاح، أقسم أنه لا توجد علاقة قرابة تربطني بالمعتقلين، ومعرفتي بعدد منهم كانت بحكم عملي في وزارة الأوقاف، أشهد سيدي القاضي أن المتهمين أبرياء، وجمعية الإصلاح تأسست بهدف حفظ الشباب من الانحراف، وقد أدت دوراً كبيراً في هذا الأمر، ولم يأت في ذهن مؤسسي دعوة الإصلاح ومجلس إدارتها أن يأتي يوم ويتم اتهامهم بقلب نظام الحكم، أشهد أن أعضاء جمعية الإصلاح أبناء مخلصون للوطن، وقد كانوا حريصين على حماية الوطن وشبابه، وقد نجحوا في ذلك».
وظل على حاله وقول الحق حتى توفاه الله يوم الإثنين 21 رمضان 1442هـ/ 3 مايو 2021م، وأقيمت صلاة الجنازة بعد صلاة العشاء والتراويح قبل أن يدفن في مقبرة القصيص بدبي.
فاروق المنشاوي.. الشهيد الشاب
ولد فاروق أحمد علي المنشاوي بالقاهرة عام 1943م لوالد كان يعمل قاضياً شرعياً، وحرص على حسن تأدب ابنه.
تدرج في مراحل التعليم حتى التحق بكلية الهندسة جامعة القاهرة، غير أنه استشهد قبل أن يتخرج فيها داخل السجن.
تعرف إلى دعوة الإخوان وهو في سن الزهور، ورأى كيف تعرضت الجماعة لضربة من قبل نظام عبدالناصر وضيق عليها عام 1954م، لكن مع ذلك استطاع أن يتعرف على الكثير ممن لم يشملهم الاعتقال، ونشط داخل كليته لجمع زملائه على الدعوة إلى الله تعالى، حتى كوَّن أول أسرة بكلية الهندسة.
إلا أن الأمور لم تجر كما كان مرسوماً لها، فوقعت أحداث عام 1965م وتم اعتقال الجميع بمن فيهم كثير من الطلبة وعلى رأسهم فاروق المنشاوي الذي اعتقل أثناء هروبه إلى ليبيا على حدود السلوم، واتُّهم بكونه مسؤولاً عن عمليات القاهرة والطلبة داخل تنظيم سيد قطب، مما عرضه لجميع صنوف التعذيب قبل أن يقدم للمحاكمة أمام الفريق الدجوي الذي حكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة 25 عاماً.
أصيب فاروق داخل السجن بالعديد من الأمراض جراء التعذيب مثل التشنجات، ورغم ذلك كان يصر على صيام النوافل والإقلال من الطعام.
ويصفه من كان معه بأنه امتاز بالهدوء الشديد وسعة الصدر والصبر على المناقشة الموضوعية، وكان عاشقاً للشهادة داعياً الله أن يرزقه إياها.
كان المنشاوي شعلة نشاط داخل السجن وتواصل مع السياسيين الكبار أمثال مصطفى أمين؛ ما لفت نظر إدارة السجن له، فنقل إلى عنبر الإيراد الفارغ إلا من عدد من شديدي الإجرام، حيث افتعل واحد منهم مع المنشاوي مشكلة، وأعد له في اليوم التالي سكيناً طعنه به 13 طعنة، فنقل إلى المستشفى في محاولة لإسعافه، لكن الوقت كان قد فات، فطلب توجيهه إلى القبلة وفاضت روحه إلى بارئها في مايو 1970م.
عبدالوهاب الديلمي.. عالم في وجه الحرب
ولد عبدالوهاب بن لطف بن زيد الديلمي عام 1358هـ/ 1938م في محافظة ذمار باليمن، وحفظ القرآن على يدي والده أحد علماء السُّنة باليمن.
انتقل لاستكمال المرحلة الثانوية بمصر عام 1964م قبل أن ينتقل إلى السعودية، ويحصل على شهادة البكالوريوس من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1973م، ودرجة الماجستير من جامعة أم القرى عام 1978م، ثم الدكتوراة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1984م، وعاد لليمن للعمل في جامعة صنعاء وجامعة الإيمان.
اختير عضواً بمجلس النواب في الفترة 1986 - 1993م، ثم وزيراً للعدل في الفترة 1994 - 1997م، ومديراً لجامعة الإيمان لمدة 10 سنوات.
كان أحد مؤسسي حزب التجمع اليمني للإصلاح، وعضواً لمجلس شورى الحزب، وتولى الدائرة القضائية فيه، ثم رئيس دائرة التعليم بالأمانة العامة بالحزب.
وتقلد العديد من المناصب العلمية والفقهية المختلفة داخل اليمن وخارجها لمكانته العلمية.
ترك الكثير من المؤلفات، مثل «قضايا تهم المرأة المسلمة»، «ضوابط الفتوى في ضوء الكتاب والسُّنة ومنهج السلف الصالح»، «منهج العقيدة الإسلامية في ضوء الكتاب والسُّنة».
عاش الديلمي حياة حافلة بالعطاء؛ فكان عالماً مجتهداً محققاً، قضى حياته في محراب العلم والتعليم؛ موجهاً ومعلماً ومفتياً وخطيباً وواعظاً، وجسّد صورة ملهمة في الانحياز للحق، والبعد عن التعصب المذهبي والعنصري والطائفي، ورفض الظلم والاستبداد، حتى إنه تعرض لبطش الحوثين الذين استولوا على منزله.
توفاه الله متأثراً بإصابته بـ»كورونا» في إسطنبول التركية يوم الأربعاء 13 شوال 1442هـ/ 26 مايو 2021م، عن عمر ناهز 83 عاماً.
المصادر
1- آدم يحيى: راشد الحقان.. داعية أسس جماعة التبليغ في الكويت ونعاه الأمير، مايو 2020، https://bit.ly/36A36Hn.
2- ناشطون إماراتيون ينعون وكيل وزارة الأوقاف الأسبق صقر عبدالله المري ويستذكرون مواقفه تجاه معتقلي الرأي: 4 مايو 2021، https://bit.ly/3JSWemI.
3- فاروق أحمد على المنشاوي.. الشهيد الحي: 11 فبراير 2014، https://bit.ly/3DminYd.
4- وفاة الداعية اليمني الكبير الشيخ د. عبدالوهاب الديلمي: مجلة “المجتمع”، 26 مايو 2021، https://bit.ly/3IIwpVa.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل