العنوان مطالعات في الأخبار - (عدد 602)
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1983
مشاهدات 47
نشر في العدد 602
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 04-يناير-1983
غارودي هل قرأتم عن إسلامه؟
* أين الإعلام العربي بمختلف أجهزته من إسلام روجيه غارودي؟
«روجيه غارودي» الفيلسوف الفرنسي الشهير، والشيوعي سابقًا، الذي اعتنق الإسلام مؤخرًا، سألته مجلة «الموقف العربي»: ما هي حكاية إسلامك وكيف تم ذاك؟ فقال: «لقد عجبت تمامًا من نشر خبر اعتناقي الدين الإسلامي في بعض الصحف، ولقد حرصت على أن يتم ذلك في هدوء وبدون ضجيج، إنني أشهرت إسلامي- وهو ما أعتبره قضية شخصية جدًّا- ورغم ذلك فقد تعرضت لهجوم من كافة الصحف الفرنسية التي تسيطر عليها الصهيونية هنا، لقد أسلمت عن قناعة، وبعد دراسة متعمِّقة في الدين الإسلامي وفي الحضارة العربية تجاوزت الأربعين عامًا، حصيلتها هذه الدراسات والكتب التي تجاوزت عشرين كتابًا تعالج قضايا الإسلام والحضارة العربية، وكان آخرها كتاب «وعود الإسلام» الذي صدر منذ ثلاثة أشهر، وأثار على أرضنا موجة عنيفة من الانتقادات وصلت إلى حد أنني تلقيت أكثر من تهديد بالقتل، إن مشاكل كثيرة من هذا العالم المضطرب الزاخر بالتناقضات يمكن أن تُحل عن طريق الإسلام.. الإسلام الحقيقي، والمسلمين المخلصين الذين يؤمنون به ولا يتاجرون بشعاراته، إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تعرَّض لكافة قضايا الإنسان في جميع العصور، وأوجَدَ القوانين التي تنظم حياته وعلاقاته بالمجتمع».
- مئات القضايا والموضوعات تثير اهتمام صحفنا ومجلاتنا العربية وتجعلها تَكتب فيها، وتَملأ بالحديث عنها صفحاتها، ومع هذا فلم يحظَ إسلام هذا الفيلسوف والمفكر الفرنسي الشهير بزاوية من زواياها أو سطر من أسطرها، اللهم إلا المجلات الإسلامية وعددًا محدودًا جدًّا من المجلات العربية.
وصحفنا اليومية الخمس- في الكويت- التي يتجاوز مجموع صفحاتها كل يوم 120 صفحة، لم تُشر حتى الآن إلى إسلام غارودي، ولم تكلف أحدًا من مراسليها ليجري لقاء مع الرجل الذي قاد المثقفين الفرنسيين للقيام بسلسلة من الاحتجاجات على جرائم العدو في فلسطين المحتلة وانتهاكها لحقوق الإنسان.
لقد ثار الإعلام الفرنسي بعنف على غارودي. ووجه إليه أكثر من اتهام بعد صدور كتابه «وعود الإسلام» الذي دافع فيه عن الإسلام وبشَّر به، وقد بيع من هذا الكتاب منذ صدوره قبل ثلاثة أشهر ثلاثمائة ألف نسخة، فهل قرأتم دراسة لهذا الكتاب، أو تحليلًا لما جاء فيه. أو- على الأقل- عرضًا موجزًا لموضوعاته، بل خبرًا صغيرًا، في أية صحيفة من الصحف أو المجلات العربية؟! ولولا مجلة «الأمة» الشقيقة التي نشرت عرضًا للكتاب، وأشارت إلى إسلام غارودي، لما علم به كثير من الناس.
إننا ننتظر من دور النشر العربية أن تصدر ترجمة عربية لكتاب «وعود الإسلام» وغيره من الكتب التي ألَّفها روجيه غارودي، مع ما تنشره من ترجمات لمفكري الشرق والغرب، ونطمئن دور النشر إلى أنها لن تخسر من نشر هذا الكتاب، بل إنها ستحقق أرباحًا طائلة حقًّا...!
ثم نسأل: لقد ذكر روجيه- أو رجاء كما أصبح اسمه- إنه تلقَّى أكثر من تهديد بالقتل.. فهل تلَقّى تهنئة واحدة بإسلامه من بين ألف مليون مسلم؟! هل شكرته سفارة عربية أو مسلمة واحدة على موقفه من قضية فلسطين ومناصرته لها؟! هل وجهت إليه دعوة من جمعية أو رابطة أو نقابة أدبية أو فكرية لزيارة بلد من بلداننا العربية ليحاضر ويتحدث؟
لقد كان إسلام غارودي بعد أربعين سنة من البحث والتعمُّق في مبادئ الدين الإسلامي وحضارته كما ذكر في إجابته التي أوردناها عن سبب إسلامه وفي هذا دلالة على أهمية إسلام غارودي، الرجل المفكر الباحث، السياسي، الفيلسوف، فهل أفدنا من هذا في دعوتنا للإسلام، وفي دفاعنا عن مبادئه، وسط التيارات الفكرية المعاصرة؟
هل قرأ الشيوعيون ممن تخلوا عن إسلامهم، وفكروا: هذا الماركسي، العضو البارز في الحزب الشيوعي الفرنسي سابقًا، لِمَ تخلي عن شيوعيته واعتنق الإسلام الذي تخلَّوا عنه؟
ألا يدعوهم هذا إلى مراجعة أوراقهم وتقليب أمورهم من جديد؟
إن إسلام روجيه غارودي حدث لا يمكن التقليل من شأنه، ولم ينل نصيبه من الاهتمام الإعلامي والفكري والإسلامي، ونقترح على الدعاة المسلمين في الغرب خاصة، وفي العالم كله عامة، أن يفيدوا منه، ومن ردود الفعل الكثيرة تجاهه، ويوفوه حقه.
وأخيرًا، هلا قام بعضنا بالكتابة إلى «رجاء غارودي»، أو الإبراق إليه، مرحبًا به أخًا جديدًا في الإسلام، داعيًا له بكل خير»!
العربية بين اهتمامهم وإهمالنا
* لغتنا رسمية في مجلس الأمن ويتعلمها عدونا وندير لها ظهورنا
خبران عن اللغة العربية نشرا في يوم واحد.
الخبر الأول يقول: قرر مجلس الأمن الدولي بالإجماع إدخال اللغة العربية لغة رسمية سادسة في مناقشاته وأعماله وذلك جنبًا إلى جنب مع اللغات الخمس الأخرى المعتمدة، وهي الإنكليزية، الفرنسية، الروسية، الصينية، والإسبانية.
الخبر الثاني يقول: تلقى أعضاء الكنيست الإسرائيلي دروسًا في اللغة العربية توقُّعًا لمرحلة ما بعد معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية.! وقال نبأ لراديو العدو إن الكنيست ينظم دورة اللغة العربية التي تستمر ثلاثة أشهر بالتعاون مع معهد عاتيبا الإسرائيلي، وأشار إلى أن وزير المعارف والثقافة زفلون هامر أكَّد في كلمة افتتح بها الدورة أهمية تعلم اللغة العربي، خاصة بعد توقيع معاهدة السلام الإسرائيلية- المصرية! وقال إنه يأمل أن يحذو «الإسرائيليون» حذو أعضاء الكنيست في تعلمها.
هذان هما الخبران اللذان نُشرا في يوم واحد ونقلقتهما وكالات الأنباء، أحدهما من فلسطين المحتلة والآخر من الأمم المتحدة، فماذا يعني لنا هذان الخبران؟
- اهتمام غير عادي من الآخرين بلغتنا العربية التي ما زلنا لا نهتم بها الاهتمام الواجب علينا تجاهها، والاهتمام من الآخرين غير عادي لأن أربعا من اللغات الرسمية في مجلس الأمن هي لغات أربعة من الأعضاء الدائمين في المجلس، والعرب ليست لهم عضوية دائمة في المجلس، وهذا اهتمام غير عادي طبعًا منذ إنشاء الأمم المتحدة ومعها مجلس الأمن، الاهتمام من الآخرين غير عادي لأنها الأولى التي يقوم بها أعضاء برلمان في العالم بتعلم لغة أجنبية في دورة تجمعهم كلهم..! ويدعو فيها وزير معارف إلى أن يَفْعل الناس فعلهم!
أما أننا لا نهتم بلغتنا الاهتمام الواجب علينا تجاهها، فظاهر في هذه العامِّية المتفشية على ألسنة الناس، وحوار الممثلين والمثلات، وفي عشرات آلاف خريجي الجامعات الذين لا يستطيعون كتابة لا تخلو من أخطاء في اللغة والنحو ظاهر في حرص بعض الناس على الحديث بغير العربية، أو في تضمين كثير من حديثهم كلمات أو عبارات غير عربية.
- عشرات آلالاف من الأوربيين وغيرهم يعملون في بلادنا، ولا نشترط عليهم تعلم العربية، بل ترانا نتعلم لغاتهم لنتفاهم معهم بها، وفي هذا- بلا شك- عدم اعتزاز بلغتنا، ونوع من الانهزام النفسي الثقافي أمامهم.
يعملون في بلادنا، وكما يحكون، فإن الألمان لا يتحدثون مع الأجانب في بلادهم بغير الألمانية... حتى وإن كانوا يستطيعون الحديث بغيرها، وذلك اعتزازًا منهم بلغتهم.
- لعلَّنا لم ننس أن الذي حفظ لنا عربيتنا التي يهتم العالم بها، هو القرآن الكريم، حفظها من محاولات محوها أو استبدال لغات أخرى بها، فهلا حفظنا الذي حفظ لنا لغتنا، ونشرنا بين الناس تلاوته وحفظه؟ ثم تطبيقه وتحكيمه؟!
البقية تأتي:
* باص للنساء تخصصه بلدية «لندن» ولم يتهمها أحد بالرجعية!!
«بدأ في لندن تشغيل باصات للنساء فقط، ابتداء من السادسة مساء وحتى منتصف الليل، وذلك للحد من حوادث الاعتداء المتكررة عليهن، وتقوم السيدة بالاتصال هاتفيًا بمقر قيادة الباصات، وتحدد لها وجهتها ويخطرها المسؤول بموعد وصول الباص أسفل منزلها لتوصيلها إلى المكان الذي تريده.
والجدير بالذكر أن هذا المشروع كلف بلدية لندن حتى الآن 38 ألف جنيه إسترليني دفعتها من أجل راحة النساء فقط».
- هذا الخبر الذي نقلته وكالات الأنباء، لو كان عن دمشق أو القاهرة، أو أية مدينة عربية أخرى، لخرج علينا كثير من الناس يستنكرون هذه الخطوة «الرجعية» في زمن «التقدمية»، ويستكبرون هذا المبلغ الذي دفعته بلدية لندن.
- لو دفعته بلدية عربية- كان يمكن أن يدفع في مشروع من المشاريع!!
هكذا تكون ردة فعل المتحللين والمتفلتين تجاه هذه المبادرة من أجل حفظ النساء من تحرش الرجال أو إيذائهن أو خطفهن، لو أقدمت عليها بلدية عربية!
أما وقد أقدمت عليها بلدية لندن، في عقد الثمانينات من القرن العشرين، فلم يعترض أحد ولم يستنكر! لأن ما تُقْدِم عليه لندن أو باريس أو واشنطن أو موسكو، عند أولئك الفرقاء، لا يأتيه الباطل من بين يديه أو خلفه، أما ما تُقْدِم عليه بلادنا، أو ما تدعو إليه جهات مخلصة فيها، فهو الرجعية والتأخر والتخلف!!
إن من الدلالات الأولى لهذا الخبر، أن الاختلاط الذي دعا إليه الغرب لم ينجح، ويشهد على هذا عشرات الآلاف من جرائم الاغتصاب ومئات الآلاف الخيانات الزوجية في الغرب، وهذه الخطوة التي أقدمت عليها لندن رجوع واضح عن الاختلاط في وسائل النقل العامة طوال ست ساعات من ساعات اليوم.. وهذه بداية، والبقية تأتي.