العنوان مطالعات في الأخبار
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1982
مشاهدات 84
نشر في العدد 586
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 07-سبتمبر-1982
* خمسون مسلمًا تركيًّا قاتلوا في صفوف المقاومة في لبنان!
* مزالي: بعض الحكام أسود على شعوبهم فئران على إسرائيل!
* شارون يفكر ليلًا نهارًا بالحرب ضد منظمة التحرير!
* ملايين العمال المسلمين في أوربا.. وغير المسلمين يعملون في بلادنا!
* قالت صحيفة «حريات» التركية، إن السلطات «الإسرائيلية» أرسلت إلى الحكومة التركية قائمة تتضمن أسماء خمسين تركيًّا اعتقلتهم دولة العدو أثناء غزوها للبنان لتعاونهم مع المقاتلين الفلسطينيين. وأشارت الصحيفة إلى أن المخابرات الإسرائيلية «موساد» ستزود السلطات التركية بتفاصيل اعترافاتهم التي قيل إنها تشير إلى قيامهم بنشاطات معادية للحكومة التركية.
أولى دلالات هذا الخبر، أن النظام العلماني في تركيا، لم ينجح، طوال الستين سنة الماضية، في صرف الشعب التركي المسلم عن حب إخوته المسلمين العرب، كما لم ينجح، منذ أن أقام علاقات رسمية مع دولة العدو واعترف بها، في إقناع الشعب التركي المسلم أن فلسطين ليست قضيته.
خمسون تركيًا مسلمًا اعتقلتهم سلطات العدو في لبنان بعد أن ثبت قتالهم إلى جانب الفلسطينيين، وهذا يعني أن هناك أتراكًا آخرين لم تعتقلهم، وأن العدد أكبر من هذا. وحتى لو افترضنا أن هؤلاء هم جميع من قاتل إلى جنب المقاومة الفلسطينية في لبنان، فهو عدد ليس قليلًا إذا علمنا بالإجراءات المشددة للنظام العسكري في تركيا، وقمعه لكل التحركات، منذ أن قلب نظام الحكم الديموقراطي فيها، كما أن كثيرًا من الدول العربية لم تشارك، أو لم يشترك أبناؤها، بأكثر من هذا العدد في القتال إلى جانب المقاومة، ناهيك عن جنودها الذين لم يشترك منهم أحد.
ثم يقول لنا الخبر إن مخابرات العدو ستزود السلطات التركية باعترافات هؤلاء الخمسين والتي تشير إلى قيامهم بنشاطات معادية للحكومة التركية. وهذا يعني أن هؤلاء الأتراك كانوا يحملون عبء الجهاد على جبهتين، الجبهة الداخلية في بلادهم ضد النظام العسكري العلماني، وجبهة الجهاد ضد اليهود المحتلين لأرض فلسطين.
وإذا أضفنا إلى هؤلاء الأتراك ما ذكرته الصحف في وقت سابق عن مجموعات كبيرة من الباكستانيين والأندونيسيين والبنغلادشيين كانت تقاتل في صفوف المقاومة، كان لنا أن نؤكد، من جديد، على أن قضية فلسطين قضية إسلامية، ولن تنجح المبادئ العلمانية أو القومية أو الاشتراكية، مهما انتفشت، أن تدفع أتباعها إلى الموت كما تدفع مبادئ الإسلام العظيم.
أزمة حكام
* صحيفة «باري ماتش» الفرنسية: سألت وزير دفاع العدو إريل شارون السؤال التالي: هل كان زملاؤك متساهلين معك خلال النقاش الشهير حول مواصلة الضغط العسكري على بيروت؟ أجاب شارون: «ليس لدي وقت أضيعه على أمور كهذه، فأنا أفكر ليلًا ونهارًا بالحرب ضد «منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان». الحرب الحقيرة بين اليهود لاتعنيني، لا يهمني إن كنت أعجب هذا الزميل أو ذاك أو لا أعجبه. ما يشغلني هو أمن ودفاع إسرائيل فقط».
كم كنا نتمنى لو أن مثل هذا الكلام قد صدر عن زعيم من زعماء العرب.
كم كنا نتمنى لو أن زعيمًا عربيًا قال: لا تهمني خلافات قومي، ولا تشغلني مواقفهم، قدر ما يهمني أن أوقف الغطرسة الصهيونية عند حدها، وأن أسعى جهدي لتحرير أرضي التي يحتلها الغزاة منذ عام 1967 «إذا تركنا فلسطين».
وإذا لم يكن لدى شارون «وقت يضيعه على أمور كهذه» فإن بعض الزعماء العرب ينفقون أوقاتهم كلها في سحق شعوبهم، والزج بها في المعتقلات، وتعليق مجاهديها على أعواد المشانق! إذا كان شارون لا يشغل بمواقف قومه ولا يأبه لها من أجل التفرغ لعدوته منظمة التحرير، فإن بعض الحكام العرب لا يشغلهم سوى خنق شعوبهم و«الصمود» أمام مطالبها بالحرية، و«التصدي» لسعيها من أجل حياة كريمة.
وإذا كان شارون «يفكر ليلًا ونهارًا بالحرب ضد منظمة التحرير».
فإن أولئك الزعماء يفكرون ليلًا ونهارًا بالحرب ضد شعوبهم، كيف يقتلون فيهم كل حس بالكرامة، وكيف يجعلون منهم عبيدًا خاضعين يؤمرون فيطيعون.
وليس غريبًا بعد هذا كله: أن يعترف رئيس وزراء عربي، يوم الثلاثاء الماضي، بأن أزمة الشرق الأوسط هي في واقع الأمر أزمة القادة العرب.
فقد قال محمد مزالي رئيس وزراء تونس في حديث لمجلة «اليمامة» السعودية: «لو فشل مؤتمر القمة من جديد، فإن الشعوب العربية ستبيت على اقتناع بأن بعض قادتها ليسوا على مستوى المسئولية، وأنهم يتصرفون كأسود على شعوبهم وكفئران أمام إسرائيل».
ولقد أعلن أيضًا صلاح خلف «أبو إياد» أن «دولًا عربية كثيرة كانت على علم بخطة إسرائيل لغزو لبنان والتقدم حتى بيروت».
لماذا لا يعيشون في مجتمعات مسلمة
* دخل الأراضي المغربية خلال الفترة من 25/7 إلى 4/8/1982 مائة ألف مواطن مغربي من المهاجرين العاملين في الدول الأوروبية، وبشكل خاص من فرنسا.
وتأتي زيارة هؤلاء المواطنين لبلادهم ضمن إجازاتهم السنوية. ومعروف أن أكثر من نصف مليون مواطن مغربي مهاجر مقيمون ويعملون في مختلف الدول الأوربية.
نصف مليون عامل مغربي يعملون في أوربا، عدا عشرات أو مئات الآلاف غيرهم من التونسيين والجزائريين يعملون في أوروبا، وعدا مئات الآلاف من المسلمين الأتراك يعملون في ألمانيا وغيرها، إضافة إلى مئات الآلاف الأخرى من العمال المسلمين من الجنسيات العربية وغير المسلمين يعملون في أوروبا.
والسؤال الذي يطرحه الذهن بعد تفكير بسيط: لماذا تعمل هذه الملايين من عمال المسلمين في دول أوروبا في الوقت الذي تعمل فيه مئات الآلاف من العمال الكوريين والهنود والفلبينيين غير المسلمين في بلاد الخليج وغيرها؟ لماذا نترك العمال المسلمين يعيشون في مجتمعات غريبة عنهم في اللغة والدين الحياة؟ ولماذا نستورد عمالًا غير مسلمين في الوقت الذي يبحث فيه آلاف العمال المسلمين عن عمل يعيلون بدخله أسرهم؟
وإذا كان هناك من يقول إن العمال المسلمين أقل كفاءة وخبرة من غيرهم، فإننا نرد عليه ونقول: لو كان ذلك صحيحًا لما حرصت أوروبا على استمرار بقائهم وهي المتقدمة صناعيًا.
أما إذا قيل لنا إن العمال الآخرين يقبلون بأجور أقل من غيرهم، فهذا أمر مردود أيضًا لأن التعاقد لا يتم مع العمال أنفسهم إنما يتم مع الشركات التي يعملون فيها، ولو وفرت الظروف نفسها التي توفر للعمال الآخرين لما تردد العمال المسلمون في العمل في بلاد العرب والمسلمين.