; مظاهرات الشعب الشيشاني بداية الحرب الشعبية ضد روسيا | مجلة المجتمع

العنوان مظاهرات الشعب الشيشاني بداية الحرب الشعبية ضد روسيا

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1996

مشاهدات 61

نشر في العدد 1189

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 20-فبراير-1996

المظاهرات تؤكد شرعية دوداييف وتزوير الانتخابات الروسية

إسطنبول:

المظاهرات الشعبية الحاشدة التي اندلعت في العاصمة الشيشانية جروزني منذ يوم ٤ فبراير الجاري، والتي لم تنجح آلة الحرب الروسية في وقفها- رغم سقوط قتلى وجرحى مثلما حدث يوم ١٠ فبراير- تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن نتائج الانتخابات البرلمانية التى رتبتها موسكو هناك لا تعبر عن الحقيقة، وأن الشعب الشيشاني متمسك بقيادته الشرعية المتمثلة في الرئيس جوهر دوداييف، وتبدد الدعاية الروسية السوداء أن رافضي الاتحاد مع روسيا هم مجموعة من المخربين وتجار المخدرات وهو الوصف الذي تطلقه موسكو على المجاهدين الشيشان.

فالمواجهة أصبحت حاليًا بين الشعب الشيشاني والجيش الروسي بعد أن كانت في العام الماضي بين المجاهدين والجيش الروسي، والتي انتهت بانسحاب المجاهدين للجبال والقيام بعمليات انتحارية داخل الأراضي الروسية الرسمية وليست الشرعية مثل عمليتي شامل باسييف وراضييف اللتين أثبتتا عجز القوات الروسية والقدرة الاستخبارية والقتالية للمجاهدين الشيشان علاوة على نجاحهم في فرض قضيتهم على جدول أعمال وسائل الإعلام التي تحاول تجاهل حقوق الإنسان في الشيشان، وبالتالي ضمان تحريك مشاعر الرأي العام العالمي وإحراج الحكومات بسبب تقاعسها عن إيجاد حل أو دعمها لنظام موسكو.

اتساع حجم المواجهة 

كما اتسع حجم المواجهة إلى خارج بؤرة الصراع الجغرافي ليصل إلى أبعاد قومية ودينية تهدد بالقطع المصالح الروسية في الخارج وتهز العلاقات الدولية بين موسكو وبعض الدول الأخرى، كانت عملية اختطاف السفينة الروسية أوراسيا في الشهر الماضي يناير على أيدي مواطنين أتراك من أصول قوقازية واثنين من المجاهدين الشيشان والتي استهدفت الضغط على موسكو لفك الحصار عن المقاتلين الشيشان في برفومايسكايا العنوان الرئيسي لذلك؛ فالمهاجرون من القوقاز في العالم العربي والإسلامي ما زالت مشاعرهم مرتبطة بوطنهم الأم رغم الجنسيات التي حصلوا عليها، فوزير الخارجية الشيشاني شمس الدين يوسف أردني الجنسية والذي نجح في قيادة المفاوضات مع الخاطفين للسفينة عبر مواطن أردني من أصول قوقازية كان من بين ركاب تلك السفينة.

ومنذ اندلاع المواجهات في القوقاز اشتعلت المشاعر القومية لدى المواطنين من الأصول القوقازية علاوة على تفاعل عنصر التضامن الإسلامي مع إخوة العقيدة في القوقاز سواء على صعيد الانخراط في صفوف المجاهدين، أو تقديم العون والدعم المادي من قبل الشعوب الإسلامية إذ إن الحكومات في موقف حرج، لأن مواقفها مرتبطة بالتحرك الأمريكي أولًا.

الحرب الشعبية

وبالتالي فإن المظاهرات الشعبية الأخيرة في الشيشان مع العناصر السابقة تؤكد حقيقة واحدة مفادها أن هناك حرباً شعبية ضد الاحتلال الروسي في الشيشان وتضع الرأي العام أمام خيار وحيد هو الضغط على حكوماته المختلفة لحل المشكلة، خاصة وأنها مرتبطة بمبدأي حقوق الإنسان والحرية التي تبرزها كأسلحة ضد الدول المعارضة للسياسة الغربية.

ويبدو أن الإعلام الروسي واستطلاعات الرأي العام وحتى مواقف مجلس الدوما التي عارضت الحرب منذ البداية، وحتى الآن أكثر تقدماً من موقف دول العالمين الغربي والإسلامي التي كان عليها التدخل لمنع المذبحة الدامية التي لم تنتهِ في ساعتين كما كان يدعي وزير الدفاع الروسي، بل أصبحت أكثر شدة وعنفًا في سنتها الثانية، وعلى حد قول ميخائيل جورباتشوف آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي المنحل بأنه كان على الغرب واجب التدخل منذ اندلاع الأزمة بدلًا من الإكثار من الحديث حول الطابع الداخلي للحرب، لأن حقوق الإنسان ليست أمراً داخلياً، فالموقف الغربي هل يعني أن الغرب تخلى عن عالمية حقوق الإنسان؟ فلو كان الأمر كذلك فليتم إعلانه أمام الرأي العام.

الهدف الغربي 

وبالطبع فإن الغرب يستهدف إضعاف روسيا بحروب داخلية، وهو ما لم يقله جورباتشوف، فإذا كانت الحرب في الشيشان استهدفت تحسين شعبية بوريس يلتسين الرئيس الروسي بعد تدنيها ولذلك كان في حاجة إلى حرب خاطفة يضمن خلالها الفوز السريع أولًا ولتكون درساً للراغبين في الاستقلال لكبح جماح رغباتهم، إلا أن عدم حسم الموقف حتى الآن، ودخول الحرب عامها الثاني، واشتراك الشعب الشيشاني فيها بجانب شرعية دوداييف ستحطم شعبية الرئيس يلتسين المتبقية وشجاعته الوهمية التي كانت بفعل وقوعه تحت تأثير الخمر؛ إذ كان في حالة سكر عندما واجه دبابات الانقلاب العسكري ضد جورباتشوف وصعد على إحداها متحديًا العسكر، وبالتالي فإن المظاهرات الشعبية الشيشانية المستمرة والمؤيدة للرئيس دوداييف تؤكد شرعية الأخير وتزوير إرادة الشعب في الانتخابات الأخيرة وتأييدها للمجاهدين الشيشان، الذين وصفهم الرئيس الروسي بأنهم كلاب مسعورة يجب رميها بالرصاص متجاهلًا أنه هو الكلب الحقيقي الذي يجب إطلاق الرصاص عليه وتخليص العالم أجمع من شروره، فهو وغيره من الكلاب الروس هم الذين انتهكوا حريات الآخرين وتعدَّوا على أمنهم واستقرارهم واحتلوا أراضيهم.

الرابط المختصر :