العنوان مظاهر النمو الانفعالي لدى المراهق .. الخجل (1)
الكاتب إيمان عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الأحد 01-فبراير-2015
مشاهدات 90
نشر في العدد 2080
نشر في الصفحة 75
الأحد 01-فبراير-2015
ناقشنا في المقالات السابقة أحد مظاهر النمو الانفعالي لدى المراهق، واليوم نتطرق لأحد أهم المظاهر الانفعالية لدى المراهقين، وخاصة الإناث منهم، وهي مشكلة الخجل، نعم قد لا يظنها الأهل مشكلة، فمتى يكون الخجل مشكلة عاطفية انفعالية.
بعض المراهقين يكون خجولاً في المدرسة غير خجول في المنزل، المشكلة تكمن إذا اجتمع الخجل في المدرسة وفي المنزل، وهنا يجب الملاحظة من قبل الأهل والمتابعة مع المدرسة، ولكل سلوك يتخذه الأبناء مسبباته وأسبابه، ومن أهم أسباب تكوين سلوك الخجل لدى المراهق:
1- الإهمال وعدم إشباع حاجة الطفل الفسيولوجية من المأكل والمشرب والملبس والصحة والمسكن والتعليم، أو حاجته إلى الحب وممارسات الحب، كما تطرقت في مقالات سابقة، وقد يكون الإهمال في عدم إشباع حاجة الأمان، أو حاجة تقدير الذات وحتى حاجة الترفيه.
2- عدم تدريب الطفل على مهارات التواصل الاجتماعي، وتكوين الصداقات، ومهارات التعامل مع الآخرين والاختلاط مع الناس، فعندما يكبر الطفل ويمر بمرحلة المراهقة وهي مرحلة بناء الذات من خلال العلاقات؛ يجد نفسه فقيراً من تلك الأدوات التي تعينه على كسب الآخرين، وتكوين العلاقات التي تساعده في بناء ذاته وحياته المنفصلة عن الأهل، فيلوذ بالخجل حماية لذاته.
3- التدليل الزائد، ولعل هذا السبب وهذا الخطأ التربوي الفادح سبب لكثير من المشكلات السلوكية عند المراهق مثل العدوانية أو الخجل، فالتدليل الزائد أن الأهل قد تكفلوا بكل شيء؛ فلا توجد حاجة للتعامل مع الآخر.
4 - كثرة نقد الطفل سواء شكله أو تصرفاته أو طريقته في الحديث، فالنقد ينتج عنه عدم الثقه بنفسه لمواجهة الآخرين.
5- تعزيز سلوك الخجل؛ فالأهل قد يشاركون في انفعال الخجل عند الطفل، فعندما تظهر بوادر الخجل عند الفتاة يبدأ الأهل بتعزيز هذا السلوك، ولعل من المهم التفريق بين الخجل والحياء، فالحياء خُلُق ممدوح، والخجل مذموم؛ لأنه يمنع صاحبه من ممارسة حياته الطبيعية أو الحصول على حقوقه، فتشجع الفتاة على خلق الحياء ونبذ سلوك الخجل.
أما العلاج؛ فيكون إما عن طريق الأهل، أو عن طريق مرشد نفسي.. وإليك - عزيزي القارئ - بعض العلاجات التي من الممكن أن يجربها الأهل:
1- إشباع الحاجات الناقصة عند الطفل، ويكون هذا بالملاحظة أو بسؤاله عما ينقصه، والأفضل استشفاف ذلك بالملاحظة والسعي لاستكمالها.
2- التعليم: نعم تعليمه وتدريبه على مهارات التواصل، وفنون التعامل مع الآخر، وفنون الحوار، وذلك من خلال الدورات التدريبية، وكذلك من خلال ما يسمى بـ"لعب الدور"؛ كأن تقوم الأم أو الأب بدور شخص ما، ويقوم الطفل بتمثيل المهارات التي تعلمها لكي يتجرأ ويطبقها في الواقع.
3- من المهم رفع مفهوم تقدير الذات والثقة بالنفس عند المراهق من خلال جلسات الإرشاد، أو من خلال بعض المهارات التي يعلمها الأهل له لبناء ورفع ثقته وتقديره لذاته.
4- المكافأة عند إحراز أي تقدم ملحوظ في سلوك الطفل.
هذه بعض العلاجات التي من الممكن أن تنفع الوالدين لمعالجة خجل المراهقين.
الباحثون في الحياة
بحث الإنسان عن شيء باستمرار وبلهفة يعبر عن جزء من شخصيته ونمط تفكيره
الباحثون في الحياة أربعة: باحث عن المتعة وعن الذات وعن المعرفة وعن الأمن والاستقرار
طريق السعادة مختلف من شخص لآخر فما يُسعد إنساناً قد لا يُسعد الآخرين
ليس كل باحث عن الاستقرار ضعيف الشخصية والناس تعتقد ضعفه لإيثاره الاستقرار على حساب نفسه كثيراً
كل واحد في عمله يأخذ قراراً تبعاً لمحركاته النفسية ويتوجه به في أدائه إن لم تكن هناك لائحة تضبط الأمور في مجملها
تحديد نمط الشخص يحدد توجهه النفسي ويُعرف اختياراته مسبقاً
معرفة نمط الشخص يجنبا الكثير من الخلافات في المستقبل سواء العملي أو الأسري
د. إيمان الشوبكي
صباح الخير دكتورة.
صباح الخير أبنائي، كيف حالكم؟
نحن بخير طالما أننا نبحث عن السعادة في الدارين الدنيا والآخرة بكل الطرق والوسائل العلمية المتاحة والمشروعة.
فأنتم إذاً من عالم الباحثين الذي سنتكلم عنه اليوم!
وقبل أن تسألوا عنه؛ هو عالم يدرس أنماط الشخصية من حيث انشغال الإنسان وبحثه الدؤوب عن شيء ما يمثل بالنسبة له أولوية.
قال: هل نوعية بحث الإنسان تحدد شخصيته؟
قلت: إن بحث الإنسان عن شيء باستمرار وبلهفة يعبر عن جزء من شخصيته، وتفصح عن اهتماماته وأولوياته ومدخل شخصية ونمط تفكيره.
قالت: وهل شخصية الإنسان تُختزل فقط في بحثه عن شيء، فقد يبحث عن أشياء كثيرة؟
قلت: سؤال رائع.. فعلاً قد يمارس الإنسان حياته متوجهاً نحو رغبات كثيرة باحثاً عن إشباعها؛ فليس هذا المقصود، إنما هي حاجة يبحث عنها الإنسان كأولوية توجه سلوكه تجاهها في الغالب وتسيطر على محور قراراته.
أربعة أنواع
قال: من هم أولئك الباحثون، وأنواعهم؟
قلت: هكذا أنت عجول في البحث عن المعلومة والمعرفة، فلنبدأ بك.
قال ضاحكاً: ولتبدئي بي!
قلت: الباحثون أربعة.. باحث عن المتعة، وباحث عن الذات، وباحث عن المعرفة، وباحث عن الأمن والاستقرار.
قالت: الباحث عن المعرفة ألا تشمل الباحث عن الذات؟
قلت: لا، وسنعرف ذلك بعد قليل.
الباحث عن المعرفة هو إنسان دائماً يدور حول علامة الاستفهام "ماذا"؟ فالمعلومة لها قيمة خاصة عنده، وقصص الآخرين من حوله وأحوالهم تستحوذ على تفكيره، وتجد عنده أخبار معظم من يعرفهم.
قال: هل يتساوى في ذلك الرجل والمرأة؟
قلت: نعم، إن الأنماط بشكل عام يتساوى فيها الرجل والمرأة، وإن كانت بعض التفاصيل الصغيرة تترك بصمتها وأثرها كونها كأنثى لها تشريحها الخاص، وكذلك الذكر قال تعالى: (وليس الذكر كالأنثى) (آل عمران:36).
قالت: وكيف يفيدنا هذا في حياتنا العامة والخاصة؟
قلت: هذا هو مربط الفرس في الموضوع، لكن نؤجله قليلاً حتى ننتهي من شرح الأربعة جميعهم، وأثر تجاهل هذا في التعامل.. فالباحث عن المتعة إنسان ملول يحب التجديد، حساس؛ فكل ما يُحدث له متعة وسعادة يسعى إليه، ويستميت عليه، حتى ينفذه؛ لذا فهو متقلب المزاج؛ لأنه باحث عن متع الحياة كلها لو تمكن من هذه ينتقل لتلك، تجد حديثه عن الأكلات والمطاعم وأنواع الجوالات وماركات السيارات وغيرها.
طريق السعادة
قال: كل الناس يطلبون السعادة ويسعون لها سعياً حثيثاً ولا أحد يكرهها.
قلت: نعم، صحيح ولكن طريق سعادتك يختلف عن طريق الآخرين؛ أي ما يُسعدك قد لا يُسعد الآخرين، والعكس طبعاً صحيح.
فمثلاً قد تجد السعادة في تطوير نفسك والاهتمام بمهاراتها وثقافاتها، وآخر في الخروج والتنزه مع الآخرين وهكذا.
قالت: ألهذا السبب يختلف الزوجان ويختصمان؟
قلت: نعم، ولكن ليس هذا فقط، بل من ضمن أكبر الأسباب المفجرة لبعض المشكلات في الحياة عموماً، فتجد الباحث عن المعرفة مثلاً أكثر ما يستهويه المعلومة، ودائم التفكير في المستقبل والعمل له، أما الباحث عن الذات فهو يهتم دائماً بنفسه ويسأل: من أنا" وماذا سأفعل؟ ويقارن نفسه بغيرها، ويسعى إلى رفعتها سواء من الناحية الإيمانية أو الفكرية والعلمية أو التطورية عموماً، فهو دائم التفكير في الأنا من الناحية التطويرية وليس من الناحية التمتعية كالباحث عن المتعة، ويدعمها كأولوية على عكس غيره كالذي قد يتفوق في مجال ما لأنه يجلب له متعة وسعادة، وهم في النهاية كبعض في كل شيء، ولكن ترتيب المحركات النفسية لكل واحد يختلف عن الآخر.
المسالم وضعيف الشخصية
قالت: ماذا عن الباحث عن الأمن والاستقرار؟
قلت: الباحث عن الأمن والاستقرار شخص هادئ مسالم، أي شيء ممكن أن يعكر صفو حياته فيتنازل عن حقه مقابل الحصول على جو يخلو من المشاحنات والخصام، وألا يتعرض للتهديد النفسي والعاطفي بالخصام أو الشجار، حتى لو كلفه ذلك تقديم بعض التنازلات، كالزوجة أو الزوج الذي يعتذر سريعاً وقد يترك حقاً من حقوقه مقابل ألا يغضب الطرف الآخر، لئلا يكون المناخ والبيئة التي يعيش فيها مشحونة؛ مما تجعله غير مستقر نفسياً.
قال: هل هذا ما يجعل الناس يطلقون عليه ضعيف الشخصية؟
قلت: ليس بالضرورة أن يكون كل ضعاف الشخصية من الباحثين عن الأمن والاستقرار، ولكن قد يكون الباحثون ليس ضعاف الشخصية، بل ممن يُؤْثرون الاستقرار على حساب أنفسهم أحياناً كثيرة، فيعتقد الناس أنهم ضعاف الشخصية.
الرغبة والتفكير
قلت: سأرجع إلى سؤالكما: ما علاقة ذلك؟ أو ما الاستفادة منه؟ ولكي أجيبكم دعوني أذكر هذا المثال:
لو أن هناك مبلغاً من المال جاء للأسرة فجأة كمنحة أو مكافأة أو غيره؛ فماذا تتوقع أن يفعل بها الأربعة الباحثون؟
قالا في صوت واحد: قد يتفسح، أو يشتري مستلزمات..
قلت: لا أريد ذلك، أريد تصرف كل واحد على حدة.
قال: أعتقد أنه قد يشترك الجميع في شراء مستلزمات ناقصة لبيته.
قالت: لا، ومن الممكن يدخره لشيء مستقبلي طالما أنه منظم حياته على دخله، وهذا زيادة.
قلت: هكذا هو تفكير كل واحد بناء على رغباته التي تحرِّك تفكيره، وسأقول لكم توقعات كل واحد كيف تتجه وإلى أي ناحية تصوب فكرهم.
الباحث عن المتعة قد يفكر في جوال حديث أو في وضعها لاستبدال سيارته أو الأكل في مطعم، وهكذا على حسب المبلغ تتوجه اختياراته نحو كل ما يسبب له سعادة.
الباحث عن الذات قد يأخذ به "كورساً" تطويرياً، أو ينتسب لدراسة معينة، أو لشراء كتب وغيرها.
الباحث عن المعرفة قد يدخره أو يشتري به مستلزمات أو يسدد أقساطاً وهكذا.
الباحث عن الأمن الاستقرار قد يمنحه كقرض، وقد يرجع – أو لا يرجع - لأحد الأصدقاء أو الأقارب وغيرها.
قال: ألهذا الحد الاختلاف حاد بينهم؟
قالت: الآن عرفت لماذا جيراننا الشجار دائماً على الماديات مع بعضهم بعضاً.
قال: لكن ليست هذه كل تصرفاتهم بالتأكيد؟
قلت: نعم، ولكن قس عليها طريقة تفكيرهم، وما يوجه سلوكهم إلى هذا التصرف دون غيره، ورغبتهم في إشباع شيء هو أولوية لديهم لا شعورياً، وقد يتهم البعض بالأنانية أحياناً أو الإسراف أو الضعف وغيرها.
الأولاد والباحثون
قالت: أين الأولاد في قضية البحث هذه؟ لماذا كل الأنماط بحثت لنفسها فقط؟
قلت ضاحكة: تريدين الاطمئنان على المستقبل، أليس كذلك؟
ضحكت قائلة: لا، لكن أسمع شكاوى كثيرة عن أنانية الزوج.
قاطعها قائلاً: لا، لا بالعكس، الكثير من الزوجات أكثر أنانية، وتريد من الرجل العطاء والصبر، ويجد الإهمال من قِبَلها بعد ذلك.
ضحكت: هكذا ستختلفون قبل أن تبدؤوا!
قالت: لا أبداً، هو سؤال فقط.
قلت: سأريحك بمثال آخر مع الأولاد؛ الباحث عن المعرفة يسعى لهم في تأمين مستقبلهم مادياً، والباحث عن الذات فتعليمهم شيء محل اهتمام كبير جداً لديه، والباحث عن المتعة يبذل في سبيل سعادتهم في الفسحة والتنزه وغيره الكثير، والباحث عن الأمن والاستقرار يحرص على مشاعرهم وألا يؤذيهم أحد، ولا يكسر خاطرهم مهما كانت طلباتهم.. والآن، هل اطمأننت على مستقبل الأولاد؟
أسباب الطلاق
ضحكا ثم قال: وهل مثل هذه الأمور تكون سبباً قوياً للخلاف الذي يؤدي إلى الطلاق مثلاً؟
قلت: ليس بشكل مباشر، لكن تفتح الطريق أمام اختلاف عادي، ثم خلاف، ثم يتحول إلى شجار كبير مع وجود خزان ممتلئ من المشكلات المتكررة، هكذا يولِّد انفجاراً كبيراً، واتهامات متبادلة بعدم التفاهم بينهما قد تصل للطلاق.. حتى في مجال العمل، فكل واحد يأخذ قراراً تبعاً لمحركاته النفسية، ويتوجه به في أدائه إن لم تكن هناك لائحة تضبط الأمور في مجملها.
قال: نعم هكذا الحياة اختلافات ليكمل بعضنا بعضاً.
أكملت هي: طبيعي ألا نكون نسخاً كربونية من بعض.
قلت: هكذا الكلام، لكن وقت التطبيق شيء آخر، دعونا نرى ماذا ستفعلون.
وحتى ألقاكم عليكم أن تحددوا من أي نوع كل واحد منكما؛ حتى تعلما ما هو توجهه النفسي وتوجه الطرف الثاني؛ وبالتالي قد تعرف اختياراته مسبقاً قبل أن ينطق بها؛ فإما أن تتنازل مرة وأنت تعرف أنه لا يعاندك باختياره إنما هو محرك داخلي، ومرة أخرى يتنازل الطرف الآخر حتى تتجنبا كثيراً من الخلافات في المستقبل سواء العملي أو الأسري.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل