; معالم المنهج الإسلامي لجيل التمكين (3) | مجلة المجتمع

العنوان معالم المنهج الإسلامي لجيل التمكين (3)

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1999

مشاهدات 67

نشر في العدد 1380

نشر في الصفحة 51

الثلاثاء 14-ديسمبر-1999

تحدثنا في الحلقتين السابقتين عن الظواهر الحقيقية لمعالم المنهج الإسلامي وتدرجنا إلى تحليل الأسباب المدمرة له، وتوصلنا إلى رصد معوقات جوهرية تعيق تنفيذ منهج التمكين الإسلامي، منها معوقات داخلية وهي خطيرة تحدثنا عنها ومنها معوقات خارجية تشكل كارثة بكل المقاييس، بلغت حد المؤامرة المستمرة التي لا تفتر أو تنتهي من تلك المعوقات:

1- الاعتداءات المستمرة على ديار المسلمين.

2-  العمل على تجزئة العالم الإسلامي.

3-    محاربة اللغة العربية وتكوين نخبة مستغربة.

4-   ربط اقتصاد الأمة بالاقتصاد الغربي والتحكم في مدخراتها ومصائرها.

5-   تأسيس الكيان الصهيوني في وسط الأمة ودعمه حتى تظل في توتر مستمر.

6-  صناعة زعامات وحمايتها لتنفيذ مخططات معينة موالية لأعداء الأمة في توجهاتها، وتعمل بإيحاء منها.

7- مكر الأعداء المستمر بالمسلمين وكيدهم لهم وتخطيطهم الدائم للقضاء على الداعين للإسلام، وعلى الدعوة الإسلامية والحياة الإسلامية، ومنع أي قوة أو دولة إسلامية من البروز والظهور في الحياة الواقعية.

8-  تنوع أساليب الأعداء في مواجهة الدعوة والدعاة وتطورها من خفية إلى مكشوفة إلى محاولات احتواء لها ولأصحابها إلى مخادعة واستدراج لهم، إلى مواقف معينة تتسبب في تشويه صورهم.

9-  قوة وسائلهم المادية، وتسخيرهم العلوم الحديثة والتقنيات العلمية في سبيل تحقيق تلك الأهداف، فمن مراكز بحث ودراسات إلى صناعات وأسلحة مدمرة إلى مؤتمرات واتفاقات إلى حصار ومنع وتجويع وقهر، إلخ.

10-الهيئات الدولية وتأثيرها على المسلمين وجعلها لعبة في يد أعدائهم، والتذرع بأوهى الأسباب للتدخل في شؤون المسلمين وإرغامهم على ما يريده الاستعمار، وتخويفهم، تحت شعارات حقوق الإنسان، وظلم الأقليات وبين المسلمين ومساعدة الإرهاب، إلخ.

11-العداء التقليدي بين الغرب الذي دام عدة قرون وقد نسيه المسلمون بتسامحهم ولم يستطع الغرب نسيانه للآن بحقد دفين وتلصص منقطع النظير، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ﴾ (البقرة: ۲۱۷).

12- محاربة الصحوة الإسلامية التي هي الآن السبيل الوحيد لتخليص الأمة من أمراضها هذا ولا نحتاج -في أي مرحلة من مراحل التشخيص أو العلاج- إلى إثبات أحد المعوقات ونفي الآخر، كما يحدث في الجدل الدائر اليوم بين بعض الناس، وإنما نحتاج إلى تدبرهما معًا باعتبارهما واقعًا معيشًا يؤكد بعضه بعضًا ويقويه، وأن ندرك أنه لابد من مواجهة الأمرين معًا الداخلي والخارجي في خطة العلاج.

13-الغزو الفكري، الذي يسلط على البلاد الإسلامية ويقوده الاستشراق، وهو لون من التنصير ومحو الهوية، وقد تمثل اليوم بمؤتمرات السكان التي يراد فرض مقرراتها على الشعوب الإسلامية بالقوة وبواسطة الأمم المتحدة.

14- محاولة الوقيعة بين المسلمين وبث الفرقة بينهم أفرادًا وجماعات وشعوبًا، وندع للنصوص التي بين أيدينا تتحدث عن ذلك المخطط اللعين: يقول أحد المستشرقين: إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرًا، وأمكن أن يصبحوا نعمة أيضًا، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا قوة وبلا تأثير.

 ويقول القس كالهون سيمون: «إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب السود، وتساعدهم على التخلص من السيطرة الأوروبية، ولذلك كان التنصير يعمل دائمًا على كسر شوكتهم، وإظهار الأوروبيين في دور جديد جذاب، فوحدة المسلمين يجب دائماً أن تتفتت ويعمل على بذر العداء بينهم».

15- محاولة اتهام الإسلام بالتهم الباطلة مثل الإرهاب والانتشار بالسيف، وأنه دين القتل وليس دين الإيمان، وأنه دين مادي وليس دينًا روحيًا، يقول «جوليمين في كتابه تاريخ فرنسا إن محمدًا، مؤسس دين المسلمين قد أمر أتباعه أن يبدلوا جميع الأديان بدينه هو ما أعظم الفرق بين هؤلاء الوثنيين المسلمين، وبين النصارى إن هؤلاء العرب قد فرضوا دينهم بالقوة»، وقالوا للناس: أسلموا أو موتوا، بينما اتباع المسيح رجوا النفوس ببرهم وإحسانهم، ومازال هذا الاتهام يدور في عقولهم وعليه اليوم مزيد، ويفرحون للأعمال الطائشة التي يفعلها بعض الناس ليثبتوا هذا الاتهام الدفين من قديم.

16- استخدام الأساليب الخدمية في التأثير على المسلمين، والعمل من خلالها لزعزعة العقيدة وعدم احترام الإسلام وتعاليمه، مثل المؤسسات الخيرية والطبية والتعليمية، ويجب أن يكون مصاحبًا لذلك التعاليم النصرانية، حتى لا تصب تلك الخدمات في صالح التنصير والاستعمار.

17-  محاولة تشويه التاريخ الإسلامي: مدح خالد بن الوليد، وتشويه عمر بن الخطاب بوصفه بالغيرة، والتشكيك في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وأنهم انتخبوا بطريقة غير رسمية وتضخيم الصراع بين علي ومعاوية، وتشويه صورة الخلافة العثمانية.

18- تشويه نظام الحياة الإسلامية: النظام بشعبه الخلقي والاقتصادي والسياسي، فاتهموا النظم الإسلامية بالقصور والتخلف والرجعية والهمجية والقسوة خاصة ما يتعلق بالرجم والقطع، والجلد، وادعاؤهم أيضًا بأن القوانين الإسلامية تتجاهل الأقليات غير المسلمة.

19- محاولة تشويه التراث الإسلامي ويقصد به كل مجالات العلم والمعرفة من طب وصيدلة، وكيمياء، وفيزياء، وفلك، ورياضيات وهندسة، ومبان، وكل نظم الحياة، ووصف «كانياني ويوسف شاخت» التراث بالمصيبة الإسلامية.

20-     احتقار علماء الدين.

21-     استدراج المسلمين لجامعاتهم لمنحهم الشهادات العليا والدراسات.

22-   فصل العلوم الدينية عن العلوم الدنيوية واصطناع الخلاف بينهما.

23-     التحريف في مفهوم التوكل على الله -الرضا بالقدر- الجهاد.

24-    استخدام أسلحة الإعلام مثل التلفاز والمسرح والسينما والجرائد في الإفساد.

25-  استخدام سلاح المرأة والاختلاط في المدارس والجامعات والأماكن الحكومية، يقول اليهود في البروتوكولات: «يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان»- يقول «زويمر»: «إنكم أعددتم ناشئًا لا يعرف الصلة بالله، وبالتالي جاء النشء طبقًا لما  أراده الاستعمار لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل، ولا يعرف همًا في دنياه إلا الشهوات، فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات، وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات: سئل ماركس «ما البديل لشغل الناس عن عقيدة الألوهية»؟ فقال ماركس: «أشغلوهم عن عقيدة الألوهية بالمسرح والسينما والكرة والفن، إلخ».

وهكذا اجتمعت المعوقات الداخلية والخارجية على قلوب هواء، وعزائم محطمة، فكانت الكارثة التي نسأل الله أن يقيل المسلمين منها وأن يأخذ بيدهم إلى ما يحب ويرضى، آمين آمين.

الرابط المختصر :