; هل يُبحث اليوم للكيان الصهيوني عن مخرج؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يُبحث اليوم للكيان الصهيوني عن مخرج؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2001

مشاهدات 88

نشر في العدد 1472

نشر في الصفحة 47

السبت 13-أكتوبر-2001

لا شك أن المسلمين قوة لا يستهان بها، ولا يتناساها إلا مستهتر مأفون ولا شك أن الإسلام هو المدرسة التي تخرج العمالقة والأبطال والقادة وتزرع الأرض بالعزائم الكبار.

ولا أريد أن أتحدث عن العصرين الأول، والثاني، ولا الثالث فقد تحدث عنهم الزمان، والليل، والنهار، ولكني أريد أن ألفت النظر إلى شباب الانتفاضة اليوم وإلى فتية فلسطين هذه الأيام الذين يذيقون الصهاينة المحتلين ألوان العذاب وينزلون بهم صنوف الموت وكؤوس الهوان، وقد وضعوا حدًا لأسطورة الجيش الذي لا يقهر، وقد ترى وتسمع أناشيد البطولة والاستشهاد يتغنى بها كل شهيد ويرددها كل شاب ويسمع رجعها في كل قبر واحد.

 خلق الرشاش لكفي والحسام الهندواني

ومعي في المهد كانا فوق صدري يؤنساني 

فإذا ما الأرض صارت وردة مثل الدهان 

والدما تجري عليها لونها أحمر قاني

فاسمعاني أزيز الرصاص حتى تطرباني

 لقد انقلب عهد شارون بطل الكيان الصهيوني الدموي الذي زفه الكيان إلى رئاسة الوزارة بحماس منقطع النظير ليجلب الأمن والفخار للكيان انقلب عهده إلى عهد أحزان ومأتم ودماء فوق جبين الكيان الصهيوني كل يوم كارثة وكل لحظة قتيل، وكل دقيقة فجيعة وأصبح شارون قارًا مذعورًا، وهرًا مسهولًا، يجر خيبة الأمل وذيول العار والخسران.

ولقد أكد خبراء الاستراتيجية أن حالة الجيش الصهيوني تسوء يومًا بعد يوم، ورئاسة الأركان العامة في الكيان الغاصب تبذل جهوداً ضخمة لإخفاء حقيقة تدهور الحالة المعنوية والانضباط العسكري في صفوف جيش الكيان خاصة بين قوات الاحتياط والوحدات المكلفة بمواجهة الانتفاضة الفلسطينية.

وقد كشف كثير من الصحف الصهيونية عن تفاصيل حالات الهروب من الخدمة والانتحار والإدمان بين المجندين والمجندات، حتى وصلت إلى وصف الحالة بـ «التمرد» بعد أن حولت الانتفاضة الحياة في الكيان الغاصب إلى جحيم على حد وصف صحيفة هارتس الصهيونية.

وقد ظهرت تباشير هذا التمرد الواسع داخل وحدات الجيش الصهيوني، مع اعتراف المسؤولين فيه بأنه يعاني أزمة خطيرة تتمثل في ألوف الطلبات من أهالي الجنود الذين يطلبون عدم إرسالهم إلى المناطق الفلسطينية، إضافة إلى اضطراره إلى سجن ٨٠٠ من جنود الاحتياط يرفضون المشاركة في قمع الانتفاضة، وآلاف غيرهم يتهربون لرفضهم تعريض حياتهم للخطر من أجل حماية أمن المستوطنين. 

وكانت صحيفة ديلي تلجراف قد أكدت أن استمرار الانتفاضة واتجاهها للتصعيد أكثر ولد أزمة طاحنة بجيش الاحتلال، وأن ما لا يقل عن ٢٥٠٠ من جنود الاحتياط الصهاينة تغيبوا عن الالتحاق بصفوف الجيش بدون أسباب، بينما اختلق ألاف آخرون أعذارًا صحية وشخصية هربًا من العودة إلى الخدمة العسكرية.

ومن المعروف طبقًا لقانون الخدمة العسكرية في الكيان الصهيوني أن على جميع الصهاينة أداء الخدمة الإجبارية لمدة ثلاث سنوات في الفترة العمرية بين ۱۸ و۲۱ عامًا، تتبعها دورة عسكرية لمدة شهر من كل عام حتى بلوغ الخمسين.

وفي تقريرين نادرين كشفت صحيفة «معاريف» ومجلة «تل أبيب تايمز» عن بوادر حركة تمرد في صفوف الجيش الصهيوني بسبب الانتفاضة، ورصد التقريران حالة سخط وانهيار في قوات الاحتياط، وأن الجنود الصهاينة أعلنوا رفضهم إلقاء مسؤولية الانتفاضة على أكتافهم، وأنهم يفضلون السجن على ذلك وتنعكس الضغوط النفسية التي يتعرض لها الجنود الصهاينة العاملون في الضفة وغزة على حالات الانتحار بينهم. فخلال الشهور الستة الأخيرة انتحر ٣٤ جنديًا صهيونيًا مقابل 3 جنود انتحروا خلال عام ٢٠٠٠ بأكمله.

ومن مظاهر الانهيار والتحلل الذي أصاب الجيش الصهيوني - نتيجة انخفاض الروح المعنوية وزيادة حالة الإحباط. ما كشف عنه تقرير صادر عن صحيفة معاريف حول تفشي إدمان المخدرات بين الجنود وأن الآلاف منهم يتعاطون المخدرات لدرجة أن أحد القادة اعترف بحجم وخطورة المشكلة عندما قال: «لو تم تسريح كل جندي مدمن لعانى الجيش من نقص عددي». 

وذكر التقرير أن بعض الجنود الصهاينة يتعاطون المخدرات بأنواعها المختلفة، وأن ٨٥% من المتعاطين يفضلون الماريجوانا والحشيش، في حين يتعاطى ٧% منهم الأقراص المخدرة ولا تقتصر خطورة هذا الأمر فقط على الكفاءة الصحية والبدنية للجنود، بل تنعكس أيضًا على قضية أمنية خطيرة تتكتمها قيادة الجيش الصهيوني وهي بيع الأسلحة والذخيرة للحصول على الأموال اللازمة لشراء المخدرات، وهو ما كشف عنه التحقيق الذي أجري مؤخرًا بشأن اختفاء ۱۰ مقذوفات مضادة للدبابات من أحد مخازن الجيش الصهيوني.

 هذه بعض ثمار الانتفاضة على الساحة العسكرية الصهيونية، فإذا أضفنا إليها موجة الهجرة المعاكسة لليهود إلى خارج الكيان - وهي أكثر ما يزعج النخبة الحاكمة هناك. وقرار المستوطنين وخسائر الاقتصاد الصهيوني التي بلغت ١.٥ مليار دولار بعد أن تراجع بنسبة %٢٥ ناهيك عن حجم الخسائر البشرية الذي بلغ طبقًا لآخر إحصاء 250 قتيلًا و٢٨٢٥ جريحًا منذ سبتمبر قبل الماضي بالإضافة إلى التفسخ والانقسام الذي يسود المجتمع الصهيوني لا سيما بين أنصار السلام والمتطرفين وبين المتدينين والعلمانيين وبين المهاجرين الجدد من روسيا وإفريقيا واليهود المولودين في الكيان، وبين اليهود بشكل عام وعرب «إسرائيل ١٩٤٨م»، الذين يشكلون ١٩ %من سكان الكيان الصهيوني.

 نقول: إذا أضفنا هذا كله تبين لنا حجم التصدعات التي أصابت المجتمع الصهيوني بفعل الانتفاضة. وعلى هؤلاء أن يدركوا دروس نضال الشعوب عبر التاريخ، وأهمها الصبر وأن من يتاوه أولًا يخسر كل شيء، كما أن عشر سنوات من المفاوضات وبرامج التسوية والمباحثات والتنازلات وبيانات الاستنكار والشجب والرحلات المكوكية ومعاهدات المدن والمنتجعات الأوروبية والأمريكية كلها لم تعد حقًا لأصحاب الحقوق الضائعة، ولا يتوقع منها ذلك. 

وبعد.. فهل قرأت هذه المؤشرات اليوم الدول الأوروبية والولايات المتحدة، فسارعت إلى إنقاذ الكيان من براثن الضياع وسيحاول الكيان الصهيوني التمنع والهجوم حتى يتم إخراج التمثيلية. وهل تستطيع السلطة الفلسطينية انتهاز الفرص، وقراءة الأحداث اليوم فتتماسك لاسترداد بعض حقوقها خاصة أنها قيادة لشعب بطل؟ نسأل الله ذلك، آمين. 

الرابط المختصر :