; أمة تحتاج إلى حركة | مجلة المجتمع

العنوان أمة تحتاج إلى حركة

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 27-ديسمبر-2008

مشاهدات 55

نشر في العدد 1832

نشر في الصفحة 31

السبت 27-ديسمبر-2008

عندما تمرض الأمم وتصيبها العلل، يسارع أطباؤها ومخلصوها إلى نجدتها بتشخيص علتها والتعرف على أمراضها ونكبتها، ليصفوا لها الدواء، ويأتوا لها بما يبرئها ويشفيها... ومرضت أمتنا وأنهكتها الدواهي، واحتاجت إلى الشفاء، ولكن العلة استعصت على الجميع، وهي قريبة المنال، وعائد بعضها الأطباء، وهو ظاهر أمام أعينهم!

وأراد الله سبحانه وتعالى أن يريها أن النصر قريب وسهل وفي متناول أيديهم، ولا يمنعهم منه إلا الوهن الذي في قلوبهم والخوف الذي في صدورهم، وصدق الله: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (المائدة: ٢٣). 

أمة تحتاج إلى حركة قليلة لتنال النصر، ولكنها لا تفعلها ولا تقوم بها، وهكذا أمتنا كادت أن تصل إلى الفوز والريادة بالحركة والتوجه إلى الأمام، ولكنها لا تفعل ولا تتحرك إلى غايتها أو تتوجه إلى ما يشفيها ويحل عقدتها، إلى أن جاءت حادثة رمي «بوش» بالحذاء فانتفضت الناس فرحًا، ودخل السرور كل قلب لتحرك شاب ورميه بحذائه تجاه «بوش»..

ونظرة تحليلية إلى ما جرى لـ بوش، وإلى تأثير هذا في الناس يظهر أن الأمة تحتاج إلى حركة جريئة في الاتجاه الصحيح، تثير الأمة وتلفت النظر إلى قضاياها، وتوهن أعداءها.

ولقد أصبح الحذاء حديثا لكل من اتصل إليه بسبب من أول صانعه إلى راميه في وجه بوش، ودعت منظمات إلى تدشين يوم عالمي لهذا الحذاء وإطلاق حملة شعبية له... إلخ.

ويتساءل كثيرون: ألا يستحق هذا الحذاء أن بوضع في متحف عالمي عظيم.

۱- عرض كثيرون مبالغ باهظة لشراء الحذاء.

٢- علق الكثيرون أن الزيدي أخرج غل الكثيرين.

٣- سجلت مواقع الإنترنت آلاف النكات على بوش والحذاء، ففي ساعة فقط سجل ٥٠٠ تعليق.

٤- إعلام أمريكا يقول: أسلحتنا لم تكف لصد حذاء الزيدي، فما بالنا إذا أطلقت الأمة مدفعيتها وبعثت طائراتها، إلى أعدائها، هذه أمة الفداء والتضحية فلا يستهان بها، إذا صحت من نومتها أو هبت من رقدتها. 

أما إذا صانعت المحتل وداهنته وائتمرت بأمره وتحدت هويتها، وعارضت أهدافها وعاندت مصالحها فإن مصيرها إلى مزابل التاريخ ومواطن القاذورات، وقد رأت كيف فعلت شهامة صحفي الكثير الكثير في تحريك الموات في الأمة، وبعث النخوة في القلوب والدماء في العروق.

ولم تقتصر واقعة إلقاء الصحفي العراقي منتظر الزيدي حذاءه صوب الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته «جورج بوش» على التعاطف الكبير مع موقف الزيدي.. والتعليقات الساخرة والنكات التي أطلقت على بوش، ولكنها أثارت أيضًا صراعًا من نوع آخر بين شركات أحذية دولية ادعت أنها مصنعة الحذاء لتستفيد من مشهد «الحذاء التاريخي»، لتحقيق أعلى المبيعات، بحسب وسائل إعلام عديدة!

 ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في عددها الصادر الأحد ۲۰۰۸/۱۲/۲۱م عن «رمضان بايدان»، وهو صاحب شركة تركية لتصنيع الأحذية قوله نحن الذين صنعنا هذا الحذاء، فنحن ننتج هذا الموديل منذ فترة، أنا من صمم هذا الموديل منذ نحو 10 أعوام.

وذكرت صحيفة «يني سافاك» التركية أن رجل الأعمال التركي «بايدان» هو صاحب الشركة المنتجة للحذاء، ونشرت صورة في الصحفة الأولى لتصميم الحذاء بجوار عنوان رئيس يقول: صنع في تركيا، مشيرة إلى أن الطلبات في العراق تزايدت بنسبة ١٠٠% منذ واقعة الحذاء.

وكان خبراء المتفجرات قد أعدموا فردتي حذاء الزيدي، التي ألقاها صوب الرئيس بوش خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مساء الأحد قبل الماضي تحسبًا لأن تكون ملغمة، على حد زعمهم، وهو ما أثار انتقادات مصادر قضائية عراقية.

صنع في الصين

وفي الصين، وهي المصدر الرئيس للأحذية إلى العراق، زعم منتجو أحذية بأنهم هم المصنعون الحقيقيون لحذاء الزيدي، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ولم تكن لبنان هي الأخرى بمنأى عن هذا السجال، إذ نشرت صحيفة «السفير» واسعة الانتشار صورة للزيدي أثناء زيارته العاصمة بيروت الشهر الماضي، مصحوبة بسؤال: هل اشترى الحذاء من بيروت؟

لكن شقيق الزيدي «عدي»، استبعد صحة هذه التقارير، وقال لوكالة رويترز للأنباء اليوم الأحد إن حذاء شقيقه عراقي الصنع ۱۰۰% من إنتاج مصنع في بغداد، تابع لشركة علاء حداد التي تعد من أفضل الشركات المصنعة للأحذية في العراق، وتابع قائلًا: الحذاء ليس صينيًا أو تركيًا كما يزعمون..

في سياق متصل، لفتت «نيويورك تايمز» إلى أن هذه الحرب الدائرة بين مصنعي الأحذية على حذاء الزيدي لها أغراض تجارية مشيرة إلى أنهم يريدون تحقيق أعلى مبيعات في العالم.

وداعًا «بوش» 

سيركان تورك المدير العام لشركة «بايدان» قال بدوره: إن 5 آلاف إعلان عن حذائها في طريقها إلى منطقة الشرق الأوسط لكي نقول: «وداعًا بوش ومرحبًا بالديمقراطية»...

وبعد، نقول وبصدق إن أمتنا تحتاج إلى رائد وبطل يرودها، ويوم يأتيها هذا البطل سيرى العالم عزم هذه الأمة وأقدامها، وسترى الأمة النصر المؤزر، ويشهد العالم بعث الأمة التي أخرجت للناس، ويعود لها تاريخها المجيد ومجدها التليد، ويفرح المؤمنون بنصر الله.

الرابط المختصر :