العنوان إرهاب العصابات أمام إرهاب الدولة
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الجمعة 11-يونيو-2004
مشاهدات 57
نشر في العدد 1604
نشر في الصفحة 47
الجمعة 11-يونيو-2004
قد لا تستطيع أن تفرق هذه الأيام بين الكثير من الدول المتحضرة وبين العصابات الإرهابية، حيث يستوي الجميع في الظلم وركل القانون، وذبح العدالة، وسفك الدماء، وترويع الآمنين، وسلب مقدراتهم وإهلاك الحرث والنسل.
وقد يكون الفارق الوحيد بينهما أن هذه الأنظمة التي تتربع على سدة الحكم في هذه الدول قد اكتسبت شرعية الإرهاب بصفتها دولة، لتفعل ما تريد بدون حساب أو محاكمة أو قصاص، أما تلك العصابات المنبوذة والمطاردة بأفعالها وأعمالها فهي الخارجة على القانون لأنها فقدت علم الدولة.
ومن هذا المنطلق قال الطيب أردوغان رئيس وزراء تركيا لوزير البنية التحتية الإسرائيلي «يوسف بارتسكي». «لا فرق بين إسرائيل والمنظمات الإرهابية» ووصف المذابح التي تقوم بها إسرائيل في مدينة رفح الفلسطينية، بأنها إرهاب دولة، يتسلط على الأمنين العزل الذين لا حول لهم ولا قوة، ومن هذا المنطلق أيضًا التقرير التي أصدرته منظمة العفو الدولية، والذي تحدثت فيه بصراحة عن هذا الإرهاب المنظم الذي تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين، فقالت: الدولة العبرية ترتكب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية لم تستطع أن تقوم بها العصابات الإرهابية، ثم أشارت إلى بعض هذه الجرائم، ومنها:
1-القتل خارج القانون وبدون جريرة أو أسباب.
2-إعاقة المساعدات الطبية حتى لا تصل إلى المتضررين.
3-استهداف رجالات الإنقاذ ومطاردتهم حتى لا يتم إسعاف أحد من المصابين حتى مات أكثرهم من الإهمال.
4-الهدم والتدمير المكثف والعشوائي للممتلكات وهدم البيوت على رؤوس أصحابها وسحبهم إلى العراء بدون رحمة أو مراعاة للأطفال والشيوخ والنساء.
5-تعذيب الأهالي بأفعال إجرامية، وبوحشية منقطعة النظير، مما يتسبب في إصابتهم بالعاهات والأمراض النفسية.
٦-استخدام الفلسطينيين كدروع بشرية خلال العمليات العسكرية حتى تكبل المقاومة وتشل تفكير الناس ليفعل الجيش المعتدي ما يريد.
7-اعتقال الأعداد الكبيرة بدون ذنب أو جريرة وحشرهم في سجون ومعسكرات تحت ظروف قاسية وغير إنسانية بكل المقاييس.
8-تدمير شبكات المرافق العامة وتخريب البنية الأساسية، حتى لا يقيم الناس أودهم وحياتهم على أرضهم.
9-قطع وسائل الاتصال وعزل الفلسطينيين عن العالم حتى لا يشعر أحد بحجم تلك المأساة الإنسانية أو يسارع إلى نجدتهم وتخليصهم من براثن الصهيونية اللعينة.
10-تدمير كابلات وشبكات الإنارة وقطع التيار الكهربائي عن القرى والمدن الفلسطينية، وترك الناس ترزح تحت الظلام الدامس وتعيش حياة الكهوف والعصور السحيقة، كل ذلك كجزء من العقوبات الجماعية للشعب الفلسطيني الأعزل الذي لا يملك لنفسه حولًا ولا قوة والذي اتسعت فيه دائرة الفقر بسبب تلك الجرائم المتواصلة آناء الليل وأطراف النهار، حتى بلغت نسبة البطالة فيهم أكثر من ٧٠% وصار۹۰% منهم يعيشون تحت خط الفقر، كل ذلك وشارون رئيس وزراء الدولة الصهيونية يفعل ما يحلو له بجنون منقطع النظير وغير مسبوق، وكانه وحش، أو ثور هائج دخل متجرًا للخزف فدمر ما يحويه وقضى عليه في نوبات ذلك الهياج، والعالم كله يشهد ويسمع ولا حراك ولا حياة لمن تنادي، وقد صم الآذان وأغمض العيون عن نازية صهيونية فاقت الحدود وفعلت الأفاعيل، ويتساءل المراقبون لهذه المأساة الإنسانية ويقولون: هل باع العالم فلسطين للقتلة الأشرار؟ وهل ضاعت الإنسانية واندثرت وضلت الحضارة وعميت، وانكسفت حقوق الإنسان وخبت إلى هذا الحد المخجل، الذي تمرغت فيه في الأوحال، وتدنست بالرذيلة بحيث أصبحت لا تعرف معروفًا أو تنكر منكرًا إلا ما أشرب من هواها وأطماعها؟
فأين إذن ضمير العالم المتحضر الذي ملأ الدنيا صياحاً عن حقوق الإنسان، وعن رقي الشعور البشري، وظهر أن كل ذلك مخدرات الإسكار الفرائس التعيسة حتى تقع في البرائن المتوحشة.
والحقيقة أن الإنسان تملؤه الغرابة من هذا الضمير الملوث الذي يرى قتل المدنيين العزل الذين يستنكرون الاحتلال، وهو يشاهد قذائف الدبابات
وصواريخ الطائرات وهي تحصد الأرواح العزل، ثم تصرح واشنطن، أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، الدفاع عن نفسها ممن؟ من الأطفال العزل والأولاد المشردين والشيوخ الواهنين، والنساء الثكالي، والأيتام والأرامل!! تدافع عن نفسها ومعها ترسانة الأسلحة الإسرائيلية الأمريكية والأوروبية في مقابل الحجر الفلسطيني، والفقر والبطالة والجوع الفلسطيني، لا لا أيها المضللون، إنها طبيعتكم المعوجة ونفوسكم الشريرة التي تتفق في تاريخها وفطرتها غير السوية، إسرائيل تقصف تظاهرة سلمية في رفح فتقتل ٢٣ فلسطينيًا عمدًا مع سبق الإصرار، وأمريكا تقصف عرسًا عراقيًا، فتقتل ٤٠ عراقيًا عمدًا ومع سبق الإصرار، ثم يبرران ذلك بأنه خطأ غير مقصود.
إسرائيل تعذب الأسرى والمعتقلين وتنتزع منهم الاعترافات، وهم بين الحياة والموت وأمريكا فضائحها في سجن ومعتقل أبو غريب بلغت الآفاق من امتهان وضياع الإنسانية الإنسان وتعذيب حتى الموت، وطعن في الرجولة وتهديد بالأعمال الشاذة التي تخدش الشرف.
وهذه الأعمال تتم بدوافع منحرفة ونفسيات مريضة، أما الدوافع المنحرفة فهي الكراهية للشعوب، والتمييز العنصري وحب الاستئصال ونهب ما في يد الغير، وأما النفسيات المريضة، فهي نفسية التدين المحفور الذي تقوم عليه إسرائيل وتعتنقه اليوم عصابة البيت الأبيض الذي صرح زعيمها بوش بأنها حرب صليبية جديدة.
وبعد. أترى أن هناك فرقًا بين الصهيونية والصليبية، وبين من يقولون إن الإرهاب إسلامي؟