العنوان معالم على الطريق: عاجز وفاشل.. ونهضوي.
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2001
مشاهدات 68
نشر في العدد 1447
نشر في الصفحة 47
السبت 21-أبريل-2001
القطط تسير منتفخة ومزهوة لتحاكي صولة الأسود والفئران تشرئب بأعناقها وتتطاول بقاماتها لتماثل الفهود، والدجاج ينتفش ويقفز ليحلق في الفضاء ويسابق النسور، والفاشلون عندنا يتورمون ويصعرون الخدود كأنهم عباقرة الزمان، والجاهلون يشرعون ويفلسفون ليتصدروا مجالس العلم وريادة التربية وقيادة النهضات، والسارقون والمختلسون يتهيؤون لنيل الجوائز التقديرية والأوسمة الشرفية، والسفاحون والقتلة المحترفون يؤهلون الحماية الدستور وحراسة القانون، والجبناء والمرتعشون يقدمون لقيادة الكتائب والألوية والجيوش، والمنافقون والانتهازيون يصوبون ويخطئون ويقدمون ويؤخرون، ويقبلون أو يرفضون ويزكون أو يضعفون، وتفتح لهم الأبواب وتزال الحجب وتودع الأسرار، ويقربون حتى يتلبسوا السلطة، ويأمرون وينهون ويتصدرون حتى يجتثوا كل مخلص ويجهضوا كل مبدع ويحرفوا أخضر النابهين ويابسهم، وترتعش الأمور وتضطرب الأمم التي على هذه الشاكلة فتسمع أن مجنونًا مثلًا يقود أمة، ومعتوهًا يمسك بمقدرات شعب، ومتخلفًا يهزي ويهرف حتى في عقائد الأمة ومقدساتها.
وهل ركعت الأمة يا عزيزي وصبرت على لأواء الزمان وحوادث الأيام إلا بافعال هؤلاء وسفه أولئك، وهل تتصور أن أمة بهذه الشاكلة تستطيع أن تواجه الأخطار وتصارع الخطوب، هل تصدق أن من يسمي نفسه أمين الأمة العربية هو الذي يتولى بنفسه هدم الأمة العربية وهو الذي يخوض في عقائدها ويسفه دينها ويتخلى عن مقدساتها، ويقول في تخلف فكري وحضاري: «مشكلة القدس في ستين داهية تحلوها ما تحلوها.. هذا جامع وأنا بإمكاني أصلي في أي مكان!!».
هذا جامع فقط؟ أليس أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسول اللهﷺ ؟ أليس معقد أمال المسلمين وملتقى أرواحهم ومشاعرهم وجزءًا من هويتهم ومجدهم وتراثهم، أيأخذه اليهود شذاذ الآفاق ويدنسوا شرفه وشرف المسلمين ويستهزئوا بالأمة ودينها ورسولها وشعوبها ويقولون: «محمد مات.. وخلف بنات»؟ كيف تعيش أمة بدون شرف وبدون مقدسات وبدون هوية أو عقيدة ودين؟ لماذا ظل اليهود يحلمون بالهيكل المزعوم على أرض فلسطين حوالي ثلاثة آلاف عام ويعدون ويستعدون ويمكرون ويتحينون الفرص، ليعيدوا وهمًا من الأوهام ليس عليه دليل أو أثارة من علم أو شيء من حقيقة، حتى استولوا على فلسطين وفعلوا الأفاعيل وضحوا وقاتلوا ومازالوا صامدين وكونوا دولة في قلب أمتك يا أمين العروبة المكذوب؟ أقول نعم لقد خلفت أمة الضعف بنات بل ليتهم بنات ولا أريد أن أسب البنات فإن البنت في فلسطين اليوم تعيد مجد نسيبة وخولة والصالحات القانتات المجاهدات فماذا تقول أيها الهمام، وما الوصف الذي تسمي به نفسك اليوم؟ أنا أترك لك اختيار الاسم الذي يروق لك.
رحم الله الأبطال، رحم الله أبا بكر الصديق القائل: «والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه الرسول ﷺ لحاربتهم عليه» ما استمسك السيف في يدي عقال بعير لا يضيع عند الرجال أما المسجد الأقصى فإنه لا يساوي عند بعض من يحكم اليوم شيئًا.
وأقول للهابطين والخانعين من المجاريح في عقيدتهم وعقولهم وثقافتهم: الإسلام قادم مهما ابتليت الأمة بالكثير والكثير، لأن الإسلام عبقري هاضم وقاهر يقبل التحدي ويصارع الأهوال لأن الفكرة الإسلامية ليست بنظرية دينية وحسب، ولا قانون شرعي وأخلاقي ومنهج تربوي واجتماعي وثقافي وفقط، ولكنه مع كل هذا وذاك منهج استعلاني وبطولي وجهادي لا يرضى بدون الشموخ ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عمران:139)، ولا يستكين بغير الأستاذية﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ (البقرة: ١٤٣) ولئن كانت هناك اليوم غفوة تسبب فيها أقزام وأزلام، فالإسلام له القدرة القاهرة على البعث والإحياء إذا استجيب له: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ﴾ (الأنفال: ٢٤).
يقول «إيزنهاور» رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق في أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «إني عندما أنظر إلى المستقبل فأرى دولة عربية ستبرز وتسهم في أمور هذا القرن إسهامًا يفوق ما لا نستطيع أن ننساه لأسلافهم الماضين، إننا مازلنا نذكر أن علم الحساب، وعلم الجبر الحاليين مدينان بالكثير إلى العلوم الرياضية العربية، كما نذكر أن العرب وضعوا أسس العلوم الطبية والفلكية التي يتمتع بها الغرب الآن».
هذا في الناحية العلمية، أما من ناحية الحرية والكرامة والعزة، فإنها مأمورة بالاستعداد لإقامة الحق في الأرض وإخضاع الظالمين للمعروف، ومحاربة وساوس الشيطان في عقول شياطين الإنس قبل شياطين الجن ولله در المتنبي حيث قال:
ودعوى القوي كدعوى السباع من الناب والظفر برهانها
وأقول: رغم خنوع البعض، ورغم التهاويل التي تصب على المسلمين والعاملين للإسلام فالإسلام يقبل التحدي، في كل ميدان، فالإسلام هو الذي كافح الفرنسيين في الجزائر على يد ابن باديس، وحارب الطليان في ليبيا بساعد عمر المختار، والإسلام هو الذي هب في السودان في ثورة المهدي ليجالد الإنجليز، والإسلام هو الذي نازل الإنجليز في قنال مصر وأقض مضاجعهم، والإسلام هو الذي يكافح في الفلبين وإريتريا، والإسلام هو الذي كافح في أفغانستان قبل الفتن، والإسلام هو الذي يكافح في كشمير اليوم، والإسلام هو الذي رد الصرب بعد نومة طويلة وامتهان وإباحة وحينما تحرك الأسد سارعت أوروبا لتضمد الجراح ولإنهاء التحدي، والإسلام اليوم هو الذي يكافح في فلسطين ويقف أمام الصهاينة ويذيقهم العذاب بعدما التفتت الأرض المباركة عن الفاشلين الهاربين النهضويين والخائرين الراكعين العابثين فإنهم مدبرون وعاجزون خانعون، والأمة اليوم قد عرفت طريق النصر المبين ولن يضيرها هذا الغثاء المهين، ولينصرن الله العاملين الصابرين الصامدين!!.