العنوان من يجرؤ على الكلام؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2003
مشاهدات 71
نشر في العدد 1574
نشر في الصفحة 47
السبت 25-أكتوبر-2003
قد لا يستطيع الضعيف الكلام أو التعبير عما يعانيه من الظلم والقهر، أما أن ينتقل ذلك إلى الأقوياء، فهذا شيء عجيب ورهيب في الوقت نفسه.
والظاهرة اليهودية التي يعايشها الناس اليوم والتي تسيطر على كثير من الدول القوية أفرادا ومؤسسات وسلطات، تلفت النظر، حيث يتعامل الناس في تلك الدول مع تلك الظاهرة بخوف وحذر شديدين، جعل ممثل ولاية إلينوي في الكونجرس الأمريكي لمدة اثنين وعشرين عامًا وهو «بول مندلي» يفكر كثيرًا قبل أن يشرع في تأليف كتاب عن اللوبي اليهودي الرهيب التأثير في الولايات المتحدة أسماء «من يجرؤ على الكلام؟»، ثم قال الرجل: «إن الذين تبرعوا بإمدادي بأكثر المعلومات هم موظفون رسميون يريدون تبصير الجمهور بأساليب اللوبي الصهيوني، لكنهم بدورهم أصروا على إخفاء أسمائهم، وفي هذا ما يكفي للدلالة على حساسية الموضوع المفرطة».
ثم يقول: «وبعد إعدادي الكتاب، كان بحثي عن ناشر للكتاب -كما توقعت- طويلًا ومخيبًا للآمال، وكان الوكيل الأدبي بنيويورك إسكندر ويلي قد تنبأ وصدق تنبؤه بأنه لن يقبل الكتاب أحد من الناشرين، وعلق على ذلك بقوله: إنه وضع محزن، وبعد لأي وافق ناشر مغامر ومقامر بنشره، وهو «لورانس» وبعد ظهور الكتاب لقي قبولًا، وكان من أكثر الكتب مبيعًا رغم المحاولات لمنعه من التداول».
ويعجب كثير من المراقبين لخضوع القوى العظمى لهذا اللوبي الصهيوني، وتنفيذها كل ما يطلب منها، سواء كان تأييدًا، أو سكوتًا. ويتضح هذا من كل التجاوزات التي تمارسها «إسرائيل» في الأراضي الفلسطينية من قتل وهدم البيوت واستهداف القادة السياسيين واعتقالات بالآلاف واستباحة كل شيء. وهذا كله كأنه صرخة في واد ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ (سورة مريم: 98).
وتنفيذ الإرادة الإسرائيلية لا يستطيع أحد مخالفته، فإذا أرادت مثلًا محاسبة أي دولة لموقفها من عدوانها على الفلسطينيين، سارع الكل في محاسبتها، فمشروع محاسبة سورية الذي أقره الكونجرس الأمريكي بالإجماع، هو مشروع إسرائيلي في الأساس، يرمي إلى فرض عقوبات على سورية بهدف محاسبتها.
قالت وزيرة المغتربين السورية «بثينة شعبان» في صحيفة تشرين: «إن ما يزعج أعداء هذه الأمة من الصهاينة، أن سورية ترفض أن تقع ضحية الظلم الذي يخيّم على الساحة العربية، سورية تؤكد في كل مناسبة احترام العرب للشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، ومبدأ الأرض مقابل السلام، بينما تخرق الجرافات الإسرائيلية كل المواثيق والأعراف والقوانين الدولية على مرأى ومسمع العالم برمته في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
ومن ناحية أخرى، أرادت «إسرائيل» أن تكرر نفس ما يجري في العراق، فأوعزت إلى اللوبي في إدارة بوش أن يقوم بالسيناريو العراقي نفسه، فقامت واشنطن بتجديد اتهامها لسورية على لسان مساعد وزير الدفاع «دوجلاس فايث» في حديث نشرته الشرق الأوسط اللندنية فقال: «إن السوريين يملكون نظامًا لأسلحة الدمار الشامل، وبرنامجًا لتطوير الأسلحة الكيماوية معروفًا جدًا، وأضاف: نحن نعرف أن عددًا من الإرهابيين الذين وصلوا إلى العراق جاؤوا عبر الحدود السورية، وقد اتخذت «إسرائيل» الخطوة الأولى بالغارة على سورية التي أيدتها أمريكا.
وقال «بيرل» وهو من المحافظين الجدد: «كنت سعيدًا لرؤية إسرائيل تتخذ خطوة مشابهة للرد على أعمال الإرهاب التي تنطلق من الأراضي اللبنانية، وذلك من خلال الذهاب إلى حكام لبنان في دمشق» وقال: آمل أن تعكس الغارة سياسة إسرائيلية جديدة مشابهة لمبدأ بوش الذي قال: «إنه لم يميز بين الإرهاب والدول التي تؤويه»، وقد استمرأت «إسرائيل» هذه السياسة هي ومن وراءها، فزحفت على مصر، وزعمت أن مسؤولًا في البحرية الفلسطينية قد اعترف بعد اعتقاله، بتهريب أسلحة من مصر إلى فلسطين، تتضمن صواريخ وبنادق وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر إلى قطاع غزة لحساب مختلف المنظمات، ولا يدري إلا الله ماذا سيكون بعد ذلك من أمر تلك الافتراءات وما وراءها، وهل يجرؤ أحد في الدول العربية أو العالم على رد هذه الافتراءات؟ نعم: لا بد من رد هذه الافتراءات وإظهار الحقائق ولابد أن تعلم الأمة كل الحقائق لتنهض من غفوتها رغم أنف الأعداء والمتربصين.
وقد أظهر مهاتير محمد في بيانه أمام القمة الإسلامية بعض الحقائق وجرؤ على الكلام بإرسال بعض الإشارات إلى العالم، وكان مما قال: «اليهود يحكمون العالم بالوكالة» فقوبلت تصريحاته بانتقادات من حكومات أستراليا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة و«إسرائيل»، فرد مهاتير على هذا الانتقاد بقوله في مؤتمر صحفي: إن عدم القدرة على انتقاد اليهود بدون أن تتهم بمعاداة السامية يعبر عن تحيز ضد المسلمين، وإذا قبل ليس من المناسب انتقاد الأوروبيين واليهود، لأنهم يعتقدون على ما يبدو أنهم شعب مميز، فإننا لا نعتقد ذلك، وأحتج قائلًا: أن يقال لي: إنه لا يمكنني ذكر وقائع تاريخية، هذا يعتبر إسقاطًا لحقي في حرية التعبير.
والواقع أن هذه الكلمات القليلة في انتقاد الصهيونية اليهودية بما فعلته من ضجة في أوروبا وأمريكا لا تدل إلا على سعار وخوف من هذا اللوبي الرهيب، وهذه واحدة، أما الثانية، فتدل على أن جدار الصمت قد بدأ يتهدم، والثالثة أنه يتهدم على أيدي المسلمين، والرابعة أن الالتفات إلى الدروس والعبر وإلى العمل يزيح الظلم ويقشع الغمام والدخان الذي يضلل الكثيرين، والخامسة وهي الأهم، أن أبطال فلسطين هم وحدهم الذين سيذبحون هذا الوهم على أعتاب الأقصى إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل