العنوان يأملون في إنشاء مركز ثقافي.. ويتوقون إلى أداء فريضة الحج.. معاناة المسلمين الجدد في البلقان
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2008
مشاهدات 59
نشر في العدد 1822
نشر في الصفحة 22
السبت 11-أكتوبر-2008
الكثير ممن اعتنقوا الإسلام كانوا نصارى.. ويشعرون بالغربة في محيطهم الضيق داخل الأسر التي ينحدرون منها
زيد دوكمينيتش: العداء للإسلام والمسلمين سرعان ما ينتقل للمهتدين الجدد بشكل أكثر حدة في أغلب الأحيان
مهما كثر عدد المهتدين الجدد فإنهم يظلون أقلية وسط شعوبهم المتحاملة على دينهم
عبر الكثير من المسلمين الجدد في البلقان عن أشواقهم العارمة لزيارة بيت الله الحرام وأداء فريضة الحج أو العمرة؛ حيث لا يستطيع الكثير منهم توفير المبلغ المطلوب لتحقيق أمانيهم في رؤية الكعبة والمسجد النبوي الشريف، والتعرف على المسلمين من مختلف أنحاء العالم.
ويسعى المسلمون الجدد من خلال الحج أو العمرة، للتزود بطاقة روحية تعينهم على التغلب على الصعاب التي يلاقونها في محيطهم الاجتماعي الضاغط؛ حيث لم يولدوا مسلمين، ولا يعيشون في أسر مسلمة ومع ذلك فهم حريصون على أن يكونوا مسلمين في مأكلهم ومشربهم، وملبسهم وعلاقاتهم الاجتماعية.
والكثير ممن اعتنقوا الإسلام كانوا نصارى، ويشعرون بالغربة في محيطهم الضيق داخل الأسر التي ينحدرون منها وبعضهم يسكن في مناطق بعيدة عن تجمعات المسلمين، مما يجعلهم نهبا للفتن المختلفة لكنهم يقاومون بقوة الإيمان التي اكتسبوها من خلال دخولهم في الإسلام.
ومهما كثر عدد المهتدين الجدد، فإنهم يظلون أقلية وسط شعوبهم المتحاملة على دينهم، وهم يدركون جيداً المواقف المسبقة من الإسلام، سواء في دولهم، أو الغرب عموما، لذلك فإن المسلمين الجدد، لا ينفكون يبحثون عن مخرج للمشكلات التي يتعرضون لها داخل أسرهم، أو البيئة الاجتماعية التي ينتمون إليها.
مشكلات هائلة
يقول «زيد دوكمينيتش» أحد المهتدين الناشطين في مجال رعاية المهتدين الجدد وكان قد أسلم عام 1990م، وهو بطل في لعبة «التايكوندو» ومدرب، ويعمل حاليًا رئيسًا للجامعة البوسنية لـ«التايكوندو»: كثير من المسلمين الجدد الملتزمون بشعائر الإسلام والذين يعيشون في دول ذات أغلبية سكانية نصرانية يواجهون مشكلات هائلة بسبب الموقف المعادي للإسلام ولاسيما للمسلمين الجدد.. والمسلمون الذين عرفوا طريق الحق واعتنقوا الإسلام عن معرفة وعلم يعانون معاناة لا توصف.. وهم يسعون لتشكيل منظمة خاصة بهم؛ ليتمكنوا من الدفاع عن حقوقهم مثلما يفعل المسلمون في الغرب، سواء في ألمانيا، أو بريطانيا، أو إيطاليا، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، وستكون المنظمة مقتصرة على المهتدين الجدد؛ لتمثل لهم البديل الطبيعي عن الأوضاع الاجتماعية المزرية التي يعيشونها في محيطهم ومجتمعهم الآسن«
ويضيف: «إن العدوان الذي تعرض له المسلمون في البوسنة على مدى أربع سنوات وأدى إلى مقتل نحو 200 ألف نسمة، لا يزال مستمرًا بطرق أخرى ولاسيما ضد المسلمين الجدد، فكلما زرت كرواتيا يتألب علي الجميع لماذا تركت الكاثوليكية واخترت الإسلام وكان بالإمكان أن تكون تلك الأسئلة فرصة للدعوة، لكن من فرط انغلاقهم لا يتركون لي مجالًا لإيضاح الأسباب التي ستجعلهم بالعقل يؤمنون بما أؤمن به».
وأوضح «دوكمينيتش» أن المسلمين في المنطقة استطاعوا البقاء، لكن لا تزال هناك ضغوط كبيرة جِدًّا عليهم، ولاسيما الملتزمون منهم كما أن الحرب بالسلاح انتهت، ولكن هناك حروبًا أخرى معلنة ضد الإسلام والمسلمين في المنطقة وكل أوروبا.
وقال: «أملنا في المسلمين الذين لا يزالون واقفين يناضلون من أجل الإسلام على مختلف الأصعدة، وهم يدافعون عن الإسلام وعن مبادئه التي تدعو إلى التوحيد، والتكافل ا الاجتماعي، وحقوق الإنسان».
وتابع: «الحرب على الإسلام لم تمنع آلاف الغربيين ولاسيما الأوروبيون بما في وذلك الكروات والصرب من شرف الانتماء لأمة الإسلام؛ حيث يزداد الإقبال كلما ازدادت الضغوط واستعرت الحرب ضد الدين و الحنيف، وهي طبيعة لازمت انتشار الإسلام من نوح عليه السلام وحتى الرسول ﷺ».
عداء مبني على الانتماء
وشدد «زيد دوكمينيتش» على أن «العداء للإسلام والمسلمين سرعان ما ينتقل للمسلمين الجدد بشكل أكثر حدة في أغلب الأحيان لكن المعاناة تتفاقم عندما يجد المسلمون الجدد أنفسهم بين نار من يضطهدهم داخل ا الأسرة والمجتمع من جهة، وريبة المسلمين التقليديين الذين يظنون أن الصرب والكروات لا يسلمون».
ويذكر «زيد» موقف بعض المسلمين الأوائل الذين شككوا في إسلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وقالوا: يسلم حمار الخطاب ولا يسلم عمر بن الخطاب؛ لأن «عمر» كان و من المشركين الذين اضطهدوا المسلمين وحاربوا الإسلام، والرسول ﷺ ويضيف: اليوم يزيد عديد المسلمين الجدد من أصول كاثوليكية، وأرثوذكسية، ولاسيما في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يستدعي تنظيمهم والعناية بهم، ولا توجد منظمات خاصة بهذا النشاط، والمؤسسات الإسلامية القائمة سواء المحلية أو غيرها لا توجد لديها أجندة لهذا الغرض.
الأمر الآخر هو أن الذين أسلموا قبل 10 أم 12 عامًا أو أغلبيتهم، لم تحل الكثير من مشكلاتهم الناجمة عن اختلاف العقيدة مع المحيط الذي يعيشون فيه ولاسيما الأسرة، رغم مرور وقت طويل على ذلك، وأكثر من يتفهم مشكلات المسلمين الجدد هم المسلمون الذين سبقوهم على طريق الهداية واتباع في الدين الحق الذي أنزله الله سبحانه وتعالى وأحسن الرسول ﷺ الله تبليغه، ثم الصحابة والتابعون من بعدهم، ولا مناص من وجود هيئة في «سراييفو» تعتني بهذا الأمر، لأن الله سيسألنا: لماذا لم نسهّل على الناس الدخول أي في دين الله، وقد جاؤونا يطلبون ذلك دون جهد كبير منا، وبسبب العنت الشديد الذي في يعانيه المسلمون الجدد، هناك من يكتم إسلامه، وهناك من يتردد في إعلان إسلامه أو الدخول في الإسلام بسبب المشكلات القائمة.
لدينا معلومات مؤكدة أن الكثيرين يترددون في إعلان إسلامهم، وما يمنعهم من اتخاذ هذه الخطوة هو ما يعانيه المسلمون إلا الجدد داخل أسرهم، ومجتمعهم، وفي دوائر الدراسة والعمل، ولو كانت لدينا مؤسسة لرعاية المسلمين الجدد ومساعدتهم لكان الوضع مختلفًا جدًا، ومن المؤكد أن الإعلان عن وجود مؤسسة للمسلمين الجدد سيكون لها صدى كبير في الأوساط الأوروبية، ولاسيما في دول يوغسلافيا السابقة، وسيعلن عن إسلامه من كان مترددًا.
"لذلك يتوجه المسلمون الجدد لإخوانهم في البلاد الإسلامية وأينما كانوا لتقديم العون لهم ولو بالمساعدة في إقامة مركز لاستقبال المسلمين الجدد، ليكون ملتقى لهم في المناسبات، ولتجديد إيمانهم، وزيادة زادهم المعرفي الإسلامي".
احتياجات المسلمين الجدد
وأهم ما يحتاجه المسلمون الجدد هو توفير ملجأ مؤقت لمن طردوا من أسرهم وتوفير منح للطلبة لإكمال دراستهم الجامعية وإقامة مكتبة عامة، وتنظيم دورات إسلامية لهم داخل المركز المطلوب إقامته لهم.
إن المسلمين الجدد يشعرون بالامتنان وبرحمة الله التي شملتهم بعد إيمانهم بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا، وبالقرآن هاديًا ومرشدًا. وهم يطالبون الأمة بحقوقهم عليها، كما أنهم مستعدون لأداء واجباتهم تجاه أمتهم التي أصبحوا أعضاء فيها.
لقد بقي الكثير من المسلمين الجدد في دول يوغسلافيا السابقة دون وظائف بعد أن طردوا من عملهم، ودون أهل بعد أن تنكرت لهم أسرهم بعد إسلامهم، ولا توجد أي مؤسسة أو هيئة تهتم بعشرات، بل مئات المهتدين الجدد، ولذلك فهم يطلبون المساعدة في تنظيم أنفسهم.
وتنظيم المسلمين المقبلين على الإسلام أمر ضروري مع تصاعد موجات التنصير واستعار الحرب ضد الإسلام، ومسؤولية تعليم المسلمين الجدد أمور دينهم، وتحصينهم من الضروريات بما في ذلك مساعدتهم على إكمال دراساتهم الجامعية وخاصة العلوم الإسلامية. ويوجد لدى المجموعة القيادية للمسلمين الجدد برنامج مفصل لإقامة مركز متكامل لاستيعاب المسلمين الجدد ومن ذلك تجميع المسلمين الجدد، واستخراج بطاقات خاصة بهم، وتنظيم دورات شرعية ومحاضرات إسلامية لهم كما سبق، وحل بعض المشكلات الخاصة التي لا تقبل التأجيل وربطهم بمؤسسات إسلامية في أوروبا والعالم الإسلامي، ومن أجل تحقيق تلك الأهداف يرى المسلمون الجدد الذي يتحدث باسمهم «زيد دوكمينيتش»، بحكم كبر سنه مقارنة بهم (٤٥ سنة) أنه يجب تأمين مبنى مناسب لبدء العمل، أو شراء أو بناء مبنى خاص بالجمعية، وتأثيثه، على أن يشمل مسجدًا صغيرًا ، وأجهزة حاسوب وغيرها..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل