; معاناة المسلمين الفطانيين في جنوب تایلاند | مجلة المجتمع

العنوان معاناة المسلمين الفطانيين في جنوب تایلاند

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1986

مشاهدات 63

نشر في العدد 759

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 18-مارس-1986

● السلطات التايلاندية تفرض البوذية على سكان فطاني المسلمين بجنوب تايلاند.

الولايات الإسلامية الأربع في جنوب تايلاند كانت سلطنات إسلامية حتى احتلالها من قِبَل الاستعمار التايلاندي البوذي سنة ١٧٨٦ ميلادية وضمها إلى الأراضي التايلاندية، وقد تعرض المسلمون وبخاصة علماؤهم في تلك المنطقة لعمليات قتل وتعذيب، وإهانة من شتى الألوان لا لشيء إلا لمحو الإسلام بشكل نهائي من هذه الأراضي الإسلامية التي لم تعرف غير الإسلام دينًا عبر عشرات السنين.

حرب إبادة

بعد أن استولى السياميون التايلانديون على فطاني سنة ١٧٨٦م وقتلوا فيها علماء لا يحصى عددهم أحرق العسكريون السياميون مدينة كرسيك عاصمة فطاني ونهبوا الأموال واغتصبوا وهتكوا أعراض النساء والبنات، وأسروا آلاف الرجال والنساء وأخذوهم إلى بانكوك ثم أحرقوا المسجد الجامع وما زالت آثاره موجودة حتى الآن.

وفي سنة ١٧٨٩م قامت ثورة ضد السياميين بقيادة السلطان تنكو لميدين وهو قائد مسلم واستمرت هذه المقاومة ثلاث سنوات، حيث قتل فيها آلاف من الأبطال، إلا أنها فشلت بعد أن استشهد قائدها، فدخلت الكفرة مدينة فطاني ومرة أخرى ارتكبت فيها الجرائم البشعة التي تقشعر الأبدان بذكرها.

بعد أن فشلت ثورة داتؤ فنكالن سنة ۱۸۱۱م أمير البحر الفطاني المسلم، أسر الجنود السياميون عددًا من المسلمين يزيد على أربعة آلاف من الرجال والنساء وأخذوهم إلى بانكوك ثم وزعوا في مزارع الأرز وإصلاح الأراضي وأجبروا على العمل، كالعبيد في تلك الأراضي ومازال أحفاد هؤلاء الأسرى موجودين في قرى بانكوك وضواحيها، وقد بدلوا ثقافاتهم الإسلامية إلى ثقافات غير إسلامية، وقد بدل بعضهم ديانتهم الإسلامية إلى البوذية لعدم وجود من يفهمهم الإسلام بينهم مع مرور الوقت وانقراض الجيل الأول. 

بعد أن فقد بعض الأمراء المسلمين قواتهم العسكرية التي تدافع عنهم، أغتصب الإستعمار السيامي الولايات الفطامية، وحكموا المسلمين بشكل مباشر وبدلوا حكامهم بحكام بوذيين، وذلك في سنة ١٩٠٢م، وقبض على بعض من قاوموا هذا الاغتصاب منهم السلطان عبد القادر أمير ولاية فطاني.

محو آثار الإسلام

وبعد قيام الانقلاب العسكري سنة ١٩٣٢ انتشرت الروح القومية السيامية البوذية في تايلاند فألغيت المحاكم الشرعية الإسلامية في فطاني، وفي سنة ١٩٤٤ ألغيت وظيفة القضاء الإسلامي والمجالس الإسلامية في ولايات فطامي الإسلامية الأربع وألقي القبض على موظفيها. 

وفي ١٦ يناير ١٩٤٨م قبضت السُلطات التايلاندية على الزعيم المسلم حاج محمد سولوغ وابنه وثلاثة من زملائه، وعذبوا ثم اغتيلوا في ولاية سونكلا.

وفي ديسمبر ١٩٤٧م هاجمت الشرطة التايلاندية قرية بلوكر سامق وأحرقت مساكن الفلاحين، وقبضت الشرطة على ساكنيها وعذبوهم وقتلوا بعضهم وشردوا ٢٥ أسرة. 

وفي ٢٦ سبتمبر ١٩٤٧م أغلقت الحكومة التايلاندية المدارس الإسلامية، وقبضت على بعض مُدراء هذه المدارس. 

وفي ٢٨ أبريل ١٩٤٨م هاجمت الشرطة السيامية قرية دوسون يور وقتلت فيها ٤٠٠ من الرجال والنساء والعجائز وأحرقت بيوت وأكواخ الفلاحين الأبرياء.

وفي أواخر عام ١٩٦١م قبضت الشرطة التايلاندية على عدد من الزعماء الفطانيين،

ووضعوا في السجون بدون محاكمة.

وفي ١٩٦٥م اغتصبت الحكومة التايلاندية أراضي المسلمين في ولاية جالا بما فيها من مزارع المطاط وأعطيت هذه الأراضي الخصبة للبوذيين الذين جلبتهم الحكومة من الشمال والإقليم الوسط، لإقامة مستعمرات في تلك المناطق الإسلامية المُغتصبة. 

وقد بلغت المستعمرات البوذية في هذه الولايات الإسلامية ٧٠ مستعمرة استوطن فيها مواطنون من بانكوك، يدينون بالبوذية بعد طرد المسلمين، وقد بدأ تنفيذ هذه الفكرة في عام ١٩٦١م على الطريقة الإسرائيلية، وقد نفذت هذه الفكرة بعد استجلاب خبراء من «إسرائيل»، وقد بلغ عدد البوذيين في هذه المناطق ١٥٠ ألف شخص ٧٥٪ بوذیون و٢٥٪ فقط من المسلمين، والهدف من إقامة هذه المستعمرات هو تهجير البوذيين إلى الولايات الفطانية ليكونوا أغلبية ويصبح المسلمون فيها أقلية، وذلك في سبيل طمس كل الآثار والحضارات الإسلامية من تلك المناطق.

وفي ٩ ذو الحجة ١٣٩٥هـ و۱۱ديسمبر ١٩٧٥م قبضت الشرطة البحرية التايلاندية على طالبين مسلمين وأربعة من الفلاحين وعذبوا في معبد بوذي هناك، ثم قتلوا وديس على أجسامهم بسيارات الجيب العسكرية. 

وبسبب هذه المذبحة قامت مظاهرات كبيرة استمرت ٤٥ يومًا في ولاية فطاني وألقى البوليس البوذي قنبلة يدوية على المتظاهرين ثم ضربهم بالرصاص فقتل منهم ١٦ شهيدًا من بينهم مدرسون وفلاحون وطلبة. 

وبعد المظاهرات ألقت الشرطة التايلاندية القبض على عدد لا حصر له من الطلبة والمدرسين والفلاحين وأحرقت بعضهم وهم أحياء وقتلت بعضم في الشوارع العامة والحقول والمزارع، أما المقبوض عليهم فلا يعرف مصيرهم حتى الآن. 

هذا وقد أغلقت السلطات التايلاندية فرص العمل وفرص التعليم في وجوه أبناء المسلمين.

وفي عام ١٩٧٧م أغلقت الحكومة البوذية عشر مدارس إسلامية في المناطق الداخلية القريبة من المناطق التي يوجد فيها المجاهدون، وقبضت السلطات على المدرسين المسلمين فيها بتهمة الاتصال بالفدائيين المسلمين.

وقامت السُلطات البوذية في ٢٥ أكتوبر ١٩٨٥م بوضع تماثيل بوذا في المدارس الابتدائية والمتوسطة في الولايات الفطانية، وعلى إثرها قامت المظاهرات في ولاية ستول وأضرب التلاميذ عن الذهاب إلى المدارس.

وفي أواخر نوفمبر ١٩٨٥م قامت السُلطات البوذية بتطبيق سياسة تعقيم المسلمين رجالًا ونساء بهدف تقليل عدد المسلمين، وإيجاد الأغلبية البوذية في الولايات الإسلامية الفطانية. 

حملة تبويذ المسلمين

تقوم السلطات البوذية الآن في تايلاند بحملة كثيفة لفرض الديانة البوذية على المسلمين في جنوب تايلاند لتذويبها في المجتمع التايلاندي البوذي الكافر. ولتحقيق هذه الأهداف تقوم السُلطات التايلاندية بتطبيق خطط جهنمية متعسفة على المسلمين خاصة بين الشباب والتلاميذ المسلمين في المدارس الحكومية في الولايات الأربع الإسلامية في الجنوب، ومن هذه الخطط: 

أولًا: وضع تماثيل بوذا في المدارس الحكومية التي يوجد فيها التلاميذ المسلمون في الولايات الفطانية.

وفي ١٢/٣/١٩٨٥م أرسلت لجنة التعليم المركزية بوزارة التربية والتعليم في تايلاند تماثيل لبوذا بحجم متوسط، وذلك لوضعها في المدارس الحكومية.

 ثانيًا: سياسة تحديد النسل:

تقوم السُلطات البوذية بحملة منظمة مدروسة للدعاية لتحديد النسل في الولايات الإسلامية الفطانية.

وقد قام بعض العملاء برئاسة العميل شافعي نفاكون، خريج الأزهر ورئيس الجمعية الإسلامية ببانكوك، بإيعاز من الحكومة التايلاندية بإصدار عدة نشرات عن تجديد النسل حيث حرفت معاني القرآن لتضليل المسلمين عن مفهوم تحديد أو تنظيم النسل، وقد طبعت الحكومة هذه النشرات وتم توزيعها مجانًا على المسلمين. 

كما قامت السُلطات بإرسال رجالها إلى القرى لتخويف المسلمين من الفقر وضيق المعيشة إذا زادت الأبناء وقد أصدرت إدارة تسمى إدارة شيخ الإسلام «برئاسة شيخ الإسلام فراسرت محمد»، فتوى بجواز تحديد النسل، وهذا تضليل كبير للمسلمين ليس فقط في جنوب تايلاند وإنما للمسلمين في تايلاند بأسرها.

وقد قامت الحكومة البوذية بإرسال الموظفين العملاء إلى إندونيسيا لزيارة مراكز تحديد النسل هناك واستمرت الزيارة سبعة أيام، من ۲۲ سبتمبر حتی ۲۹ سبتمبر ١٩٨٥م، وقد قام هؤلاء بعد رجوعهم من إندونيسيا بأداء دورهم لشرح أهداف الحكومة من عملية تحديد النسل وتحدثوا عما رأوه في أندونيسيا من المراكز والتسهيلات في مجال تحديد النسل.

نداء

لهذه الجرائم اللاإنسانية توجه جبهة التحرير الوطنية الفطانية نداءها العاجل إلى قادة العالم الإسلامي وزعماء الهيئات الإسلامية ليرفعوا أصواتهم بالاحتجاج الشديد اللهجة لدى السُلطات التايلاندية لمنعها من مواصلة سياساتها القمعية الهادفة إلى إبادة المسلمين ومحو حضارتهم وثقافاتهم الإسلامية من مناطق فطاني الإسلامية. 

 

الرابط المختصر :