العنوان معجزة الأسـير القـعيد
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 02-أكتوبر-2004
مشاهدات 52
نشر في العدد 1621
نشر في الصفحة 22
السبت 02-أكتوبر-2004
تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم كاملًا.
ظللت عامين لا أستطيع التعرف على أحد، حتى أمي وأبي، ثم بدأت الذاكرة تعود ببطء، وعندها أيقنت أن العناية الإلهية ترعاني.
عندما التقيته في سجن النقب الصحراوي قبل عدة أشهر كان الأسير عمار ربايعة (٢٦ عامًا) من بلدة إرطاس قضاء بيت لحم يشكل ظاهرة فريدة، فرغم تعرضه لحادث كاد يودي بحياته وإصابته بفقدان الذاكرة لفترة وكونه لا يستطيع القراءة استطاع هذا الأسير أن يحفظ القرآن الكريم كاملًا داخل سجنه.
يحكي الأسير عمار قصته قائلًا: آخر عام ۱۹۹۷م تعرضت لفقدان الذاكرة بسبب سقوطي من الطابق الثالث في إحدى الورش، وتم نقلي إلى مستشفى داخل القدس، وكان أهلي ينتظرون خبر وفاتي بسبب إصابتي الخطيرة في الرأس وتهتك الجمجمة بشكل كبير، حتى إنهم جهزوا قبري لأنهم فقدوا الأمل بأن أعود حيًا.
ظللت عامين كاملين غير قادر على التعرف على أحد حتى أمي وأبي لا أذكرهما، وكنت في البداية لا أرى، ولا أسمع، ولا أتكلم، ولا أتحرك حيث كنت أتناول الطعام بواسطة إبر التغذية، ويتم الإخراج بواسطة أنابيب وضعت في البطن، ومع مرور الوقت بدأت الذاكرة تعود بشكل بطيء جدًا، واستطعت أن أحرك أعضائي بشكل جزئي، وكانت الرعاية الربانية تتولاني، وفي تلك اللحظة أيقنت أن العناية الإلهية حفظتني، وبدأت الحركة بعكازات مثل الأطفال إلى أن وصلت إلى مرحلة المشي البطيء دون مساعدة، وكان من حولي لا يصدقون ما يحدث أن عمار الميت يعود حيًا من جديد.
اليهود قتلوا أمي: يضيف عمار آسفًا عندما عادت لي ذاكرتي كانت المعلومة الأولى التي علمتها، أن اليهود الصهاينة قتلوا أمي عندما دهسها مستوطن ولاذ بالفرار.
تدمع عيناه ويضيف: أردت أن أنتقم لقتل لأمي الشهيدة، وأحسب أن أمي لن ترتاح في قبرها حتى أذيق اليهود معاناة القتل.
واستطرد ربايعة قائلًا «عندما اندلعت انتفاضة الأقصى وجدت فيها الفرصة لأفرغ ما بداخلي من حقد على قتل أمي، وكانت قواي الجسدية ضعيفة إلا أني كنت أتقدم المظاهرات مع حجري، وكان أصدقائي الذين كانوا بجانبي يشفقون علي ويقولون لي: إنك تظلم نفسك فأنت لا تستطيع أن تسير على قدميك، ثم تأتي وتقذف الحجارة، ولكن ماذا أفعل؟ فذكرى أمي لا تفارقني واليهود حرموني منها، وكنت أشعر أن ما أقوم به يرضي الله ثم أمي.
الوقوع في الأسر
وعن ظروف اعتقاله وأسره يقول ربايعة اعتقلتني قوات الاحتلال واتهمتني محكمة صهيونية بمحاولة دخول معسكر للاحتلال، وحكمت علي بالسجن خمس سنوات ونصف السنة، لكني لم أستسلم بعد دخولي السجن، فالتحقت ببرنامج ثقافي مكثف نظمته حركة حماس داخل معتقل مجدو، واستفدت من هذا البرنامج بفضل جهود بعض الأسرى الذين تابعوني، ووفقني الله فتعلمت القراءة والكتابة، ثم أتممت حفظ القرآن، والآن أعكف على تثبيت ما حفظته، وأسال الله أن يعينني على تثبيته قبل خروجي من السجن وفي نهاية اللقاء قال الأسير ربايعة مع بسمة خفيفة: لا أستطيع قراءة ما كتبت عني؛ حيث لا يوجد إنترنت داخل المعتقل، وسوف أنتظر مدة (٢٠) شهرًا حتى يفرج عني، وأشاهد قصتي الصحفية.
"