العنوان معركة الأحمر والأخضر في أفغانستان - العدد (463)
الكاتب محمد حرب عبد الحميد
تاريخ النشر الثلاثاء 18-ديسمبر-1979
مشاهدات 80
نشر في العدد 463
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 18-ديسمبر-1979
• كابول تتحول إلى مدينة للجواسيس
• المسلمات للحكومة: لن نخلع الحجاب
• كل أجنبي مراقب في أفغانستان
• إعدام عشرة أشخاص يوميًّا في كابول
• الزعماء الجدد في أفغانستان: لن يكون للإسلام احترامه إلا على أيدينا
هذه هي الحلقة الرابعة والأخيرة من العرض الذي أقوم به لتقرير الصحفي التركي يلدرم جاولي من داخل أفغانستان، وهو التقرير الذي تحدثت عن أهميته في الحلقة السابقة.. أبدأ ببعض عناوين من التي وردت أثناء حلقات هذا الموضوع.
صورة محيرة
أول ما علمه صاحب هذا التقرير عند دخوله «هذه الأراضي الإسلامية» «يقصد أفغانستان» والتي يظللها العلم الأحمر. إن تحية الإسلام «السلام عليكم» قد فقدت تأثيرها السحري.. يقول: «لقد فهمت أنه بإمكاني وأنا داخل حدود أفغانستان أن أحيي بالتحية الإسلامية كل من الشعب، والجنود عندما لا يكون ضباطهم بجانبهم.. كما فهمت أنه ينبغي علي إذا كنت أتعامل مع موظفي الدولة أو الضباط أو الموجهين السياسيين أن أخاطبهم بكلمة «رفيق»، والمعروف أن «رفيق» هي تحية الشيوعية.
عند اجتياز حدود أفغانستان
• في مركز حدود ترخام حدثني أحد المسئولين بلغة إنكليزية جيدة.. أدرك الصحفي التركي بحاسته الصحفية أن محدثه مسئول سياسي.. كان السؤال الذي وجهه المسئول السياسي للصحفي التركي هو: «هل ستقص شاربك وأنت في أفغانستان. لا تفعل هذا. عدني بأنك لن تذهب إلى الحلاق طوال إقامتك هنا في بلادنا»، ومع دهشة الصحفي التركي وافق على هذا.
يستطرد «يلدرم» قائلًا: «بعد إجراء المعاملات الجمركية وإجراءات جواز السفر، بدأ المسئولون يعاملون آلة التصوير التي أحملها معي معاملة أجهزة التجسس.. أخذوها مني.. فتشوها.. حاولوا فكها والنظر في داخلها، وبعد تدخل الموجه السياسي في هذا المركز أفرجوا عن آلة التصوير.. هذا الموقف ذكرني بنفس ما حدث لي في مطار موسكو منذ عام.. فهكذا يتعاملون هنا».
ألوية خاصة لحماية النظام
يقول التقرير: إنه مما يلفت النظر في أفغانستان أن فرق العسكر على شكلين: الأول: وحدات عسكرية مهملة تستريح على جانبي الطرق أو في داخل وسائلهم العسكرية، يفتقدون النظام.. ملابسهم العسكرية رثة مهملة قذرة، يبدو البؤس عليهم.. والنوع الآخر من العسكر يبدو عليه النظام والنظافة، ومسلح بالأسلحة الأوتوماتيكية الحديثة.
فطن «يلدرم» بعد أن عاش في كابول بعض أيام أن يعرف الفرق بين الفرق العسكرية هذه.
يقول: إن الجيش الأفغاني مكون من «۱۳» لواء؛ «٤» منها مسند إليها حفظ النظام أو بمعنى آخر حماية النظام.. قوات حفظ النظام هذه لها شأن آخر في أفغانستان، فهذه الألوية الأربعة مزودة بأحدث الأسلحة السوفيتية، وجزء هام من ضباطها تلقى تدريبه في روسيا، وهذه الألوية الأربعة تعتبر في الواقع قوة ضاربة حقيقية.
أما الألوية الأخرى فلا أهمية لها من ناحيتي الدفاع أو العمليات العسكرية، بل وحتى مسألة تزويدها بأسلحة أو إعدادها إعدادًا عسكريًّا ملحوظًا لا يحظى بأي قبول من السلطات الحاكمة.
أما الألوية الأربعة المكلفة بحماية النظام الجديد في أفغانستان، فقد روعي في إعدادها أن تكون في مستوى قوات حلف شمال الأطلنطي «ناتو»، مثلها في ذلك مثل قوات الدول الشيوعية في أوربا الشرقية التي يضفي الاهتمام عليها لتكون ندًّا لقوات حلف شمال الأطلنطي ويسمونها الألوية الموظفة.. لذلك فإن الألوية الأفغانية الأربعة موضوع حديثنا مزودة بدبابات ت- ٥٥ ودبابات ت- ٦٢ السوفييتية.
جلال آباد
وصل «يلدرم» إلى مدينة جلال آباد، وهي مدينة -كما يصفها- أسيوية غير نظيفة، حارة، فقيرة، يسودها الاضطراب، وفيها اللواء الثاني عشر من الجيش الأفغاني، وهو أهم لواء من الألوية الأربعة المذكورة.
أهالي جلال آباد ينظرون بغرابة إلى هذا الغريب.. لكنه يبتدرهم بالسلام، وفي هذا يقول: «إن السلام عليكم هنا أيضًا تكتسب صفة دعوة عالمية للصداقة بين الشعوب».
حاول صاحب هذا التقرير أن يتحدث مع الناس، لكنهم كانوا يهربون من التحدث.. ومع ذلك فإن أصحاب الدكاكين والحرفيين لم يستطيعوا كتم شكواهم من جراء تغيير العلم الأخضر بالعلم الأحمر.
قابل «يلدرم» واحدًا من التركمانيين الأفغانيين. والتركمان يتحدثون التركية، لم يصرح التركماني باسمه ليلدرم الصحفي التركي لكنه كان منفعلًا وقال: «إننا سنذبحهم ذبحًا»، ويقصد أصحاب النظام الجديد في أفغانستان».
وفي جلال آباد يسجل هذا الصحفي التركي أنه استطاع معرفة «أكبر اتهام يوجهه الشعب الأفغاني إلى أمين وتراقي هو الإلحاد».
طائرات السوخوي السوفيتية تحلق في الأجواء الأفغانية
يقول صاحب هذا التقرير: إنه وهو في طريقه من جلال آباد إلى كابول «إنني رأيت سربًا من طائرات سوخوي- ٧ السوفيتية وهي طائرات قناصة قاذفة قنابل تحلق فوقنا».. قطع هذا الصحفي المسافة من جلال آباد إلى كابول بعد أن مر بخمس نقاط تفتيش ومراقبة.. ولفت نظره قوة وسائل التخابر بين مراكز التفتيش في الطرق؛ فكل مركز يعرف مقدمًا من القادم إليه عن طريق المركز السابق عليه.
أحدث طائرات هليوكوبتر في العالم في حوزة الجيش الأفغاني
رأى هذا الصحفي وهو يمر من وادي كابول حيث الجبال الشاهقة الارتفاع رأى وحدة عسكرية مكونة من ثمانية دبابات سوفيتية طراز ت- ٥٥ مع أربع دبابات سوفيتية من طراز ت- ٥٢ تقوم بعملية عسكرية، وفوقها تحلق ثلاث طائرات هليوكوبتر طراز إم- أي- ٢٤ تطير على ارتفاعات مختلفة، وهذه الطائرات الهليوكوبتر لا توجد حتى الآن في يد دولة من دول حلف وارسو، هذا إذا استثنينا البعض منها، والموجود في برلين الشرقية بقيادة ضباط روس ولا تستخدم إلا في الطيران الاستعراضي فقط.
الطائرات هذه تشد دقة واهتمام جميع الأجانب بالصاروخين الموجودين تحت كل من جسمها ومدفعها. أما مدفع هذه الطائرات فله ميزة وهي أنه يستطيع إطلاق النار في اتجاهات مختلفة.
طائرات إم- أي- ٢٤ الهليوكوبتر هذه يوجد منها حاليًا في الجيش الأفغاني ٢٦ طائرة.
طائرات إم- أي- ٢٤ الهليوكوبتر تعتبر الطراز المتطور لطائرات «كوبرا» الهليوكوبتر الأمريكية، التي استخدمها الأمريكيون في فيتنام.. وهي طائرات أعدت خصيصًا لمقاومة حرب العصابات.
يقول أحد الأتراك الأذريين الأفغانيين: «لأول مرة يقوم طيارون غير روس باستخدام طائرات إم- أي ٢٤ الطيارون الأفغان تدربوا طويلًا حتى أمكنهم استخدام هذه الطائرات. إن هذا يشير إلى أن السوفيت كانوا يتوقعون قبل فترة طويلة أن حرب عصابات لا بد وأن تحدث في بلادنا. إن هذا يشير إلى أن الروس كانوا يعدون منذ أمد طويل العدة لما يحدث اليوم في أفغانستان.