; معركة الرواية البذيئة | مجلة المجتمع

العنوان معركة الرواية البذيئة

الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1405

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 20-يونيو-2000

كشفت معركة الرواية البذيئة التي شهدتها مصر مؤخرًا أبعادًا عديدة يمكن إجمالها في النقاط الآتية:

أولًا : أن وزير الثقافة المصري فاروق حسني أعطى ولاءه وانتماءه الكاملين للثقافة الغربية بكل تجلياتها القبيحة والبشعة، حيث دافع عن الرواية البذيئة، واستمع لصوت مستشاري السوء من العلمانيين والشيوعيين الكارهين للإسلام.

ثانيًا : أن الشيوعيين والعلمانيين في العالم العربي جماعة واحدة ضد الإسلام وقيمه، وقد تضامنوا بالقول والفعل مع رفيقهم مؤلف الرواية، ورفاقهم الذين نشروها، ليس حبًا فيهم بقدر ما هو بغض للإسلام والمسلمين وقد أعلن بعضهم صراحة أن مصر دولة علمانية أو يجب أن تكون كذلك، علمًا بأن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام بنص الدستور.

ثالثًا:  كشفت المعركة عن مدى التغلغل الشيوعي والعلماني في أجهزة الثقافة والصحافة والدعاية، فقد كان معظم الأقلام والمتحدثين ضد الإسلام والمؤمنين به، كما كشفت رفضهم له ولمعطياته وذلك من خلال تسميته بالإظلام، وتسمية المسلمين بالظلاميين وذهب بعضهم إلى تكفير المسلمين من خلال اتهامهم بأدعياء الإسلام أو التستر بالدين والمفارقة أن الشيوعيين لا يكفون عن اتهام الغير بتهمة تكفيرهم وإخراجهم من الملة، مع أنهم يفخرون بذلك في كل المناسبات ويتكلمون في كل المناسبات، ويتكلمون عن العلمية والعلمانية، وعن ضرورة إبعاد الدين عن السياسة والاقتصاد والمجتمع، وقصره على المساجد والزوايا.

رابعًا : أسقطت المعركة الأقنعة التي كان العلمانيون والشيوعيون يتقنعون بها، وخاصة حديثهم عن حرية الفكر وحرية الإبداع، فقد منعوا الآراء المغايرة لآرائهم إلا نادرًا، وإذا سمحوا برأي معارض لهم نشروه بطريقة مهينة وعقبوا عليه تسفيها وتحقيرًا، لدرجة جاءت معها الموضوعات جميعًا، وكأنها تتبنى وجهة نظرهم وتؤيدها..  والطريف في الأمر أن السلطة حين أغلقت الجريدة التي أثارت القضية خفتت الأصوات وجفت الأقلام، إلا من الشماتة الصريحة أو المكتومة أو التي تعلن عن الأسباب والمسوغات التي تمنح السلطة حق ذبح الصحيفة والحزب الذي يصدرها.

خامسًا:  لا شك أن فريق المنتفعين وأصحاب المصالح وجدوا أن الوزير هو الجواد الرابح الذي يراهنون عليه، وقد وجدنا بعض الناس يغير جلده طمعًا في ذهب الوزارة وخيراتها الكثيرة، ويتنكر لقيم الإسلام وأخلاقه، ويضحي بالمقدسات والآداب العامة في سبيل المنفعة.

والمفارقة أن بعض خصوم الوزير، وقفوا معه في المعركة، ليستعيدوا مصالحهم المفقودة ومنافعهم الضائعة لديه ولدى وزارته..

سادسًا : كشفت المعركة أن مؤسسات وزارة الثقافة تعاني قصورًا شديدًا في الثقافة والوعي بمصالح الأمة، بل إنها تخدم أعداء الأمة بما تنشره من أفكار ونماذج غير أدبية وباستثناء عدد قليل من قيادات هذه الهيئة فإن الأغلبية الساحقة من مسؤوليها لا تمثل الفكر المعتدل، ولا الأدب الراقي ولا الإبداع الجيد.. إن معظم السلاسل التي تصدرها يتولاها قوم محدود والثقافة والفكر، بل إن أحد رؤساء تحرير إحدى السلاسل التي تصدرها الوزارة عامل في مكتب «تلغراف»، ومع ذلك يصفونه بالكاتب الكبير، لأن مؤهله الأعظم انتماؤه اليساري.

سابعًا : لم أكن أتصور أن الشيوعيين وأصحاب المصالح لديهم هذه القدرة الخارقة على تسويد الصفحات بهذا الكم الهائل من الأكاذيب والبذاءات والشتائم الرخيصة التي وجهوها للإسلام والمسلمين تحت مصطلح الظلام والظلاميين، مما يعني أن القوم لا يؤمنون بشيء اسمه الحوار أو الجدال بالتي هي أحسن، فالذي يحاور لا يشتم ولا يسب ولكن الطبيعة الاستبدادية لهؤلاء القوم تغلب عليهم، وإن تظاهروا بعكسها.

ثامنًا : كشفت الأحداث أن الشعب المصري متمسك بدينه مهما كان الثمن الذي سيدفعه وأن دعاة استئصال الإسلام لن ينجحوا مهما أوتوا من قوة، والدليل على ذلك رد الفعل الشعبي والعفوي الذي عبرت عنه مختلف الجهات الرسمية والشعبية رفضًا للإباحية وسخطًا على النيل من المقدسات.

(*) رئيس قسم اللغة العربية وآدابها - جامعة طنطا- مصر

الرابط المختصر :