العنوان معركة في البرلمان الباكستاني بين أعضاء الحكومة والمعارضة
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994
مشاهدات 50
نشر في العدد 1126
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 22-نوفمبر-1994
شهد البرلمان الباكستاني واحدة من أسوا الانتكاسات الدستورية الأسبوع الماضي، عندما هاجمت عناصر من حزب الشعب الباكستاني الحاكم أعضاء البرلمان التابعين للمعارضة بالعصي؛ فأصابت منهم خمسة بعضهم في حالة خطرة، وقد بدأت المشاهد الأولى لهذه الدراما عندما رفع أعضاء المعارضة لافتات داخل البرلمان تحمل شعارات «پاکستان للبيع.. يرجى الاتصال بآصف سردار وشركاه.. منطقة ملكند تحترق ورئيس الدولة مشغول بهواية الصيد... إلخ».
وحاول أعضاء البرلمان أثناء حديث رئيس الدولة مقاطعته بالتشويش حينًا، والتكبير حينًا آخر طوال أكثر من ساعة لم يتمكن فيها رئيس الدولة من الإدلاء بكلمته، أمام هذا الموقف من جانب المعارضة، والذي يأتي بعد مرور يوم واحد على اعتقال والد زعيم المعارضة نواز شريف بدعوى تورطه في اختلاس أموال من البنوك الباكستانية، أمام هذا الموقف انطلقت عناصر من حزب الشعب الباكستاني تضرب وتسب وتلاحق أعضاء المعارضة عقب رفع الجلسة، وكانت حصيلة المصادمات خمسة مصابين من أنصار نواز شريف.الأمر الذي أثار الدهشة حقًّا هو تسلل هذا العدد الكبير من أنصار الحكومة إلى البرلمان، وكأن الأمر مخطط له مسبقًا كما يقول نواز شريف، الذي أشار إلى أن موقف أعضاء البرلمان التابعين للمعارضة اقتصر على التعبير السلمي عن موقفهم من الحكومة داخل البرلمان دون التطاول على الآخرين.
ويذكر في هذا الصدد أن بنازير بوتو إبان وجودها في المعارضة اعتادت التطاول على رئيس الدولة السابق غلام إسحاق خان، وخلال إحدى الجلسات طلبت منه مغادرة الجلسة قائلة له: «go baba, go».بنازير بوتو لم تجد غضاضة في وصف ما حدث بأنه أمر طبيعي في ظل الأعراف الديمقراطية، وقالت: إن البرلمان الإيطالي شهد حوادث مماثلة مؤخرًا، لكنها اتهمت في الوقت نفسه نواز شريف وأنصاره بضرب العملية الديمقراطية في البلاد. نواز شريف من جانبه هاجم بنازير بشدة، واتهمها بالفساد والديكتاتورية، وحذر من أن البلاد تمر بأسوا مراحلها، ودعا مختلف القوى الوطنية المخلصة للتعاون معه لإسقاط ما أسماه بالقوى المعادية للبلاد.
ويعكس توقيت هذه التطورات الأزمات المتكررة التي تعاني منها الحكومة في الفترة الحالية، فقد فشلت في طرح قضية كشمير بالأمم المتحدة بدعوى عدم توافر الأصوات اللازمة لذلك، كما أنها تواجه مأزقًا آخر في المنطقة الحدودية، حينما تطالب القوى الإسلامية هناك بتطبيق الشريعة كشرط لوقف قتالها مع الجيش الباكستاني، وهو تطور غير مسبوق في تاريخ باكستان، فضلًا عن ذلك كله فإن الوضع المتوتر في كراتشي- رغم محاولات الحكومة المتكررة لاحتوائه- يكشف عن مأزق حقيقي تعاني منه الحكومة، وهذا ما دعا المراقبين للقول بأن توجيه الحكومة سهامها نحو أسرة زعيم المعارضة وضرب أنصاره هذا الأسبوع، كان الهدف منه صرف الأنظار عما تعانيه الحكومة من أزمات عديدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل