; معنويات في الحضيض.. الجيش الصهيوني يلجأ لـ «المنجمين» لمواجهة المقاومة! | مجلة المجتمع

العنوان معنويات في الحضيض.. الجيش الصهيوني يلجأ لـ «المنجمين» لمواجهة المقاومة!

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2002

مشاهدات 49

نشر في العدد 1485

نشر في الصفحة 29

السبت 19-يناير-2002

الفشل في توقع ضربات المجاهدين، والإخفاق في إحباط عمليات المقاومة التي باتت تتسم بجرأة كبيرة، دفع أجهزة الاستخبارات الصهيونية التي تسكنها الوساوس والهواجس، للتعويل على نبوءات «العرافين» و «المنجمين» كما حصل مؤخرًا في قطاع غزة.

فقبل ثلاثة أسابيع حذرت «منجمة» يهودية تدعى روني نادلر «٤٥ عامًا» من عسقلان من إمكانية وقوع عملية عسكرية في مستوطنة «إيلي سيناي» خلال أسبوعين، وقالت إنها تستند في توقعاتها إلى علم عميق بالتنجيم، مؤكدة أن قوة هذا التنبؤ تصل إلى 90 – 95%، وأضافت: «أنا دقيقة بصورة عامة».

الجيش أخذ تحذيرات المنجمة على محمل الجد، ولجأ إلى تعزيز الحراسة على المستوطنة بصورة مكثفة، وأنشأ مواقع حراسة جديدة، وأقام جدارًا جنوبي المستوطنة، ونشر قوات عسكرية لمنع تسلل «مخربين» إليها وفقًا لتوقعات نادلر، أما سكان مستوطنة «إيلي سيناي» فقد أصيبوا بذعر شديد وتدنت معنوياتهم إلى الحضيض، وقالوا إن نادلر سبق لها أن توقعت في السابق بعض العمليات ووقعت بدقة. 

وقد وجد جيش الاحتلال نفسه في وضع حرج بعد أن وجهت له أوساط سياسية وإعلامية انتقادات ساخرة، واتهمته بأنه بات ما يعول على توقعات المنجمين بدل الاعتماد على أذرعه الاستخبارية المتعددة التي تنفق عليها مبالغ طائلة.

وللخروج من الحرج، حاول الجيش تبرير إجراءاته الأمنية بأنها كانت اعتيادية وتهدف إلى تحسين الحراسة حول المستوطنة.

ولكن هذا التفسير لم يكن مقنعًا، تزامن الإجراءات مع نبوءات «المنجمة»، وهو ما دفع الجيش لطرح تفسير آخر، إذ ادعت القيادة العسكرية للمنطقة أن السكان - وليس الجيش - هم الذين تأثروا بتحذيرات نادلر وأن الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذت في محيط المستوطنة كانت تهدف إلى تهدئة سكانها المذعورين ورفع معنوياتهم. 

وكانت تلك المستوطنة قد تعرضت في شهر أكتوبر الماضي لهجوم جريء حين اقتحمها مجاهدون من حركة حماس فقتلوا ومستوطنين وجرحوا ثلاثة عشر آخرين، واشتبكوا لعدة ساعات مع قوات الأمن بعد أن تمكنوا من احتلال أحد المنازل والتحصن فيه. 

وقبل أيام نفذ مجاهدان من حماس هجومًا جريئًا آخر، ونجحا في اقتحام معسكر على الحدود مع مصر، وتمكنا من قتل ضابط وثلاثة جنود وجرح جنود آخرين قبل أن يستشهدا، وقد شكل الهجوم صدمة عنيفة للاحتلال، فالمجاهدان استطاعا اختراق الجدار الأمني الإلكتروني المحيط بقطاع غزة وسارا مسافة كيلو متر كامل واشتبكا مع جنود الموقع قبل أن يتم اكتشاف آثارهما.

وقد قررت قيادة الجيش تشكيل لجنة للتحقيق في هذا الإخفاق الأمني الجديد الذي أكد مرة

أخرى سقوط نظرية الأمن الصهيوني حتى مع وجود الجدران العازلة والإلكترونية.

الخبير العسكري أليكس فيشمان سخر من فاعلية الجدار الإلكتروني حول قطاع غزة «فالأوساط الإرهابية عرفت كيف تبطل مفعول هذا الجدار وتجتازه كما لو كان جدار بقر»، وأضاف هازئًا: «العملية التالية التي ستخرج من غزة عبر الجدار ستكون عمقًا وفتكًا.. إن اقتحام الجدار يدل على أكثر الخط البياني لتعلم رجال حماس، كذلك تخطيطهم كان أكثر دقة من العادة».

وقال فيشمان مقرعًا قيادة الجيش إن عليها أن تصحو من غفوتها، «فمقابل الخط البياني التعلمي لدى الخصم «حماس»، لا يوجد خط تعلمي مقابل في الجانب الإسرائيلي».

الرابط المختصر :