العنوان معنى البذل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1972
مشاهدات 125
نشر في العدد 98
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 02-مايو-1972
• في التطوع للتدريس
• في التبرع للفلبين
• في عون الفتاة المكفوفة
كلما غشى الضيق النفوس وأحسسنا بالظلام المريب يُحاصر الوجود ويسد منافذ الخلاص، ووجدنا القسوة والطمع والأنانية تخنق كل أمل في الخير والرحمة والحنان؛ أمدتنا الأقدار المباركة بجرعات من الأمل وبإشراقة من نور الرجاء تنعش الأرواح وتبعث السلوى والتفاؤل، كم هي جميلة تلك اللحظات التي نكتشف فيها بأن الخير لا يزال متمكن الجذور والأرض حبلى تكاد تميد بثقل الظلم والظلام وتنبت من كل زوج بهیج!
حينما أطلقنا نداءنا الحار من أجل الفتاة الكفيفة التي ظلت تكافح كفاحًا مريرًا ومجهدًا حتى نالت شهاداتها الجامعية ثم مات الأمل في نفسها إذ حال ضعف بصرها دون أن تنعم بثمار النجاح الباهر الذي حققته وهي كفيفة البصر - حينما أطلقنا ذلك النداء في العدد الماضي كنا ننتظر التجاوب بإشفاق من يتمنى أن يرى في أمته منابع الخير والبذل والمروءة.
وكم كان رد الفعل مؤثرًا بعيد الأثر، فما كاد العدد ٩٧ يصل إلى القراء حتى صادف النداء قلوبًا تفيض بالخير ونفوسًا مفطورة على حب البذل والعطاء ومن خلال العالم المادي الذي نحيا فيه، تطل علينا تلك الوجوه المشرقة بالرأفة والحنان وتمتد أيدي المروءة والشهامة، لتجعلنا نحس بأن الخير لا يزال مرابطًا.
• ولمّا قرّرت جمعية الإصلاح أن تتبنى مشروع مساعدة الطلاب بفتح دروس التقوية في المدارس؛ حتى يجد الطلبة كل الطلبة أغنياؤهم وفقراؤهم من يمد لهم يد العون ويساعدهم في أداء واجبهم.. كان البعض يتساءل مَن مِن الناس سيرضى أن يزهق وقته تطوعًا بلا مقابل؟ ونحن نعرف أن الناس في مجتمع اليوم يكدحون في سبيل المال دون رأفة حتى بأنفسهم، ولكن وما كاد النداء ينشر على صفحات «المجتمع» حتى توالت الاتصالات الهاتفية والبريدية من رسل الخير تتسابق على البذل والتضحية بلا أي حافز غير الضمير الحي ونزعة الخير المتأصلة والطمع في ثواب الله ورضاه.
وانبعث الأمل مجددًا وقويًا في نفوسهم وشحذ هذا التجاوب جميع طاقاتهم وهممهم
- فأصبحوا أكثر استعدادًا للبذل والاجتهاد.
• وفي الفلبين؟؟ كيف هو يا ترى شعور إخواننا في الفلبين الذين يرابطون في المستنقعات الموحشة والعدو يتربص بهم من كل جانب ليستأصل وجودهم؟ كيف بهم يمسكون بأسلحتهم الصدئة وذخيرتهم النافذة بلا طعام وبلا لباس يواجهون إمكانيات العدوان المتحالف.. ويصرخون مستجدين ولا يتحرك عشرات الحكام «المسلمين» الذين جفت في ضمائرهم نخوة المسلم وحميته؟ إنها لدوامة من العنت تأكل الضلوع.. وفي خلال هذه الدوامة يلبي بعض الإخوة نداء «المجتمع» ويبعثون بحصيلة كدحهم وعرقهم عطاء لأخوة لهم لم يروهم من قبل وتفصلهم عنهم كل فواصل المادة ومساحاتها.
يا الله.. لولا هذا الأمل البارق في بقاء الخير والخيّرين ماذا يبقى لهؤلاء من أمل؟
لقد ضرب هؤلاء الإخوة الأخيار مثلًا حيًا لجمال العقيدة وروعة الإسلام وأثبتوا للناس أن المسلمين -قبل غيرهم- هم أهل الخير والمروءة وهو معنى كاد أن يندثر ويصبح حكرًا للدجالين من رجال الهيئات الدولية المتسترة بالعمل الخيري والديني. وأثبتوا قبل كل شيء أن الخير سيبقى أبدًا ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح:5)