العنوان معنى أن تفوز «ناشطة إسلامية» بجائزة «نوبل» للسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2011
مشاهدات 48
نشر في العدد 1973
نشر في الصفحة 5
السبت 15-أكتوبر-2011
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ (التحريم:10-12).
الفوز الكبير الذي حققته الناشطة اليمنية «توكل كرمان» بجائزة «نوبل» للسلام هذا العام يعد حدثًا تاريخيًّا بالنسبة للمنطقة العربية، وبالنسبة للمرأة المسلمة، وخاصة المرأة ذات التوجه الإسلامي.. فالسيدة «كرمان» «المولودة في فبراير ۱۹۷۹م بمحافظة تعز» هي امرأة عربية يمنية ذات توجه إسلامي، فهي قيادية في حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، الجناح السياسي للإخوان المسلمين في اليمن.
وليس خافيًا ما تلاقيه الشعوب العربية على امتداد العقود الماضية من نعوت ظالمة من الغرب عمومًا، كما أنه ليس خافيًا ما تلاقيه النساء الملتزمات بالإسلام والمحجبات من نعوت واتهامات بالوقوع في براثن الجهل والتخلف والإرهاب.. وكم صدرت كتب ونشرت مقالات وبثت أفلام ونظمت ندوات عبر الآلة الثقافية والإعلامية في الغرب - وعبر سماسرته في بلادنا - تقرن التدين بالتخلف والإرهاب، وتصف حجاب المرأة بأنه حجاب للعقل وحجب عن الحياة، بل وتعتبر حجاب المرأة وتدينها من المظالم المفروضة على النساء، وينبغي تحريرهن منه.
ولقد حصلت كاتبات وناشطات «علمانيات» من بني جلدتنا على جوائز كبرى من المؤسسات الغربية ومن مؤسسات «متغربة» في بلادنا؛ مكافأة لهن على مقالات وكتب ودراسات تسير في هذا الاتجاه.. وإن احتفاء الغرب والاتجاه العلماني المتطرف في بلادنا بالكاتبة البنغالية «تسليمة نسرين»، والكاتب الهندي «سلمان رشدي»، والكاتبة المصرية «نوال السعداوي»، وغيرهم وغيرهم خير مثال.
وعندما تنتبه جائزة نوبل، هذا العام وتنظر باحترام لما يجري في المنطقة العربية من ثورات شعبية حضارية، وتمنح جائزتها هذا العام لناشطة إسلامية ومن اليمن البلد المعروف بقبليته؛ فذلك اعتراف كبير من الغرب - من خلال واحدة من أعرق مؤسساته «جائزة نوبل» - بخطأ اتهاماته للإسلام وللمرأة المسلمة الملتزمة بدينها وللشعوب العربية عامة.. كما يُعد اعترافًا بأن الفكر الإسلامي الوسطي والحركات الإسلامية التي جاهدت على امتداد عقود طويلة في تحرير الشعوب من براثن أنظمة دكتاتورية فاشية، واعتراف بخطأ كل التهم التي كيلت - وما تزال تكال - للإسلام والمسلمين زورًا وبهتانًا وجهلًا وضلالًا.
لقد آن للمرأة اليمنية المسلمة المحافظة، والمرأة المسلمة الملتزمة في كل مكان من العالم أن تحتفي بتلك الجائزة التي أنصفتها وأنصفت توجهها وفكرها وسلوكها في الحياة، وإسهامها في إثراء مجتمعاتها، والدفاع عن حقوق أبنائه... وأن للشعوب العربية التي فجرت ثورات «الربيع العربي»، أن تفتخر بثوراتها، وبما قدمته من تضحيات وإنجازات أبهرت العالم، وبما جعل مؤسسة مثل مؤسسة «نوبل» تقدرها وتمنح جائزتها لواحدة من قياديات الثورة اليمنية، وتلك لفتة غربية ذات معنى نحو الشعوب العربية الثائرة.. وقد آن للغرب - عمومًا - أن يخطو نحو العالم العربي والإسلامي خطوات إيجابية مماثلة بمواقف حيادية ومنصفة من قضاياه، وخاصة القضية الفلسطينية التي لم تنل قضية من الإجحاف والظلم الغربي ما نالته تلك القضية.
آن للغرب أن يشرع في إستراتيجية جديدة بروح جديدة، تقوم على التعاون والتكامل مع العالم الإسلامي، بدلًا من مشاريع الهيمنة والاستحواذ التي لم تقدم سوى الحروب والدمار والخراب وإشاعة الكراهية والعداء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل