العنوان مع الخالدين.. ابن تيمية
الكاتب عبد القادر طاش التركستاني
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يوليو-1974
مشاهدات 80
نشر في العدد 207
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 02-يوليو-1974
مع الخالدين..
ابن تيمية
وصلتنا رسالة من الأخ عبد القادر طاش التركستاني يبعث فيها التحية لهذه الصفحة ويبعث ببعض المقالات ونحن نشكره على ذلك ونرجو من الله أن يعيننا جميعا على السير على طريق الحق.
أخي: عبد العزيز الحمد- -حفظه الله-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تحية صادقة وأمنية خالصة ودعوة حارة بدوام الصحة والسعادة والهناء.
أخي العزيز: تحية أزجيها عبر المسافات إلى صفحتكم الطيبة «الجيل الجديد » في مجلة المجتمع الغراء، لما تحمل من أفكار طيبة ومعان إسلامية كريمة، وتوجيهات مفيدة، وما أحوج طلاب المسلمين وجيلهم الجديد لمثل هذه الأفكار والتوجيهات، وما أحرى مشاكلهم بالبحث وإيجاد الحلول لها من أمثال مجلة المجتمع التي تنبع من فكر إسلامي نیر هادف ومعالجة موضوعية نافعة.. وإننا لنرجو منكم مضاعفة الجهد وإغذاء السير وبذل كل ما في وسعكم لتلتصق الصفحة بمشاكل الجيل وتعيش مع واقعهم وتوجد لهم الفكر البديل عما هو مطروح في عالم الفكر اليوم والذي يسعى أکثره نحو الإفساد أكثر من سعيه إلى الإصلاح.. وإنني باسم جميع القراء أطالبكم بالمزيد والمزيد.. والأجر والثواب من الله الكريم.
أخي الحبيب: هذه كلمات أرسلها مع هذه الورقة أرجو أن يكون فيها شيء طيب لصفحة الجيل الجديد. وتمنياتنا وتحياتنا لكم ولأسرة المجتمع الغراء ودمتم.
أخوكم- عبد القادر
ابن تيمية
هو الإمام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الحنبلي، ولد سنة ٦٦١ ه بحران، ودرس الفقه والأصول والعربية وسمع كتب السنة، وأقبل على تفسير القرآن الكريم فبرز فيه ونظر في الكلام والفلسفة وعلوم أخرى. وكان الحافظ الذهبي -صاحب کتاب میزان الاعتدال- يقول عنه: نشأ في تصوف تام وعفاف وتأله وتعبد واقتصاد في الملبس والمأكل، وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره ويناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يحار منه أعيان البلد في العلم ».
وكان رحمه الله زاهدا مؤثرا، شجاعا مجاهدا، وقف في وجه التتار صامدا أكرم صمود وأعظمه وامتحن في دينه امتحانا عسيرا، وكثر أعداؤه وخصومه، ولكنه كان يقف منهم موقف الجبل الإثم يظهر أفكاره النيرة وآراؤه الصائبة دون خوف من سلطة أو رهبة من طفيان ويناظر خصومه في معتقداتهم فيبزهم وينتصر عليهم، بل كان يهاجم أهل الدعوات المنحرفة في زمانه ويبين أخطاءهم ويفضح أراءهم الفاسدة ويرد على حججهم ردا مقنعا سديدا، وكان لجهاده هذا أثر كبير في دحر أولئك المنحرفين وكشف أباطيلهم الناس.
ولقد حبس رحمه الله مرات كثيرة ولكنه كان یزداد إيمانا وتصميما وثباتا على مبادئه وأفكاره لا يهادن ولا يستسلم بل يصر ويصمد صمودا ذهل له أعداؤه وطار بسببه صوابهم، لقد كان رحمه الله كأسلافه العظام من ذوي العزم القوي والصبر الصامد والثبات الراسخ. وكان يقول في سجنه «المحبوس من حبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه» وقد استغل فترات سجنه وأوقات حبسه في القراءة والتأليف. وتوفي مسجونا في قلعة دمشق سنة ٧٢٨ هـ. رحمه الله وأحسن إليه جزاء ما فعل للمسلمين من خير وما ترك لهم من علم.
وقد كان ابن تيمية في مؤلفاته وأفكاره يصدر عن فهم عميق للكتاب والسنة وعن اعتقاد السلف الصالح، وكان له اجتهادات صائبة وأراء سديدة لا يزال المسلمون ينتفعون بها أيما انتفاع ومن أهم كتبه: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، العقل والنقل، رسالة الفرقان، معالم الأصول الواسطة بين الحق والخلق، الوسيلة والتوسل، تفسير سورة النور، المنتقى الذي هو حواره مع زعيم الشيعة ابن مطهر ورده عليه.
«عبد القادر طاش التركستاني»
الرابط المختصر :