; مع دخول الانتفاضة عامها السابع: الشرعية تنتقل من المنظمة إلى كتائب القسام | مجلة المجتمع

العنوان مع دخول الانتفاضة عامها السابع: الشرعية تنتقل من المنظمة إلى كتائب القسام

الكاتب محمد عباس

تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1993

مشاهدات 92

نشر في العدد 1078

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 07-ديسمبر-1993

الانتفاضة في عامها السابع: صمود ومقاومة

لم تعد الانتفاضة الفلسطينية التي تدخل عامها 7 هذه الأيام حدثاً يمكن وصفه بما يحوي من إضرابات ومظاهرات ورمي للجنود الصهاينة المحتلين بالحجارة، لقد أصبحت الانتفاضة حالة شعورية عند الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، مظاهرة تغيب وتجيء كلما ارتفعت أو انخفضت حدة الظلم والبطش اليهودي من جهة، والمقاومة والعنفوان الفلسطيني من جهة أخرى كرد على قهر اليهود.

ففي الوقت الذي ظن فيه البعض أن الانتفاضة قد ذوت، ها هي مظاهرها تعود هذه الأيام من جديد في "غزة هاشم" كما لو أننا في ديسمبر من عام 1987م عندما انطلقت الانتفاضة. فبعد استشهاد القائد العسكري لكتائب عز الدين القسام في غزة عماد عقل خرجت جماهير غزة بعفوية ودون سابق ترتيب تواجه جنود الاحتلال لتعبر عن موقف الشارع الفلسطيني الذي يؤيد استمرار المقاومة ما بقي جندي صهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويزداد البطش الصهيوني في الوقت الذي يتحدثون فيه عن السلام، ويقوم الجنود وأمام شاشات الكاميرا بقتل شاب فلسطيني أعزل يقف في زاوية يصرخ في وجه الجنود المدججين بالسلاح؛ حيث أطلق عليه أحد القناصة اليهود النار من الخلف في رأسه.

ماذا أحرز الصهاينة؟

إن الصهاينة لم يتراجعوا عن قيمهم، والصهيونية لم تتغير، بل لا زالت حركة الاستيطان مستمرة، فلم يجف مداد الحبر الذي وقعت به الاتفاقية حتى أعلن وزير الإسكان الإسرائيلي عن إنشاء 13 ألف وحدة سكنية للمستوطنين، وبدأت الحركة الصهيونية في أمريكا جمع التبرعات لإنشاء المستوطنات، فأين ستقام وأين سيقيمون؟

تدرس الحكومة الصهيونية خطة مقدمة من حزب الليكود هدفها حشر الفلسطينيين في الضفة وغزة وأريحا في مناطق معزولة يحيط بها الصهاينة من كل جانب على أن تبقى القدس والحرم القدسي الشريف خاضعين لسيادة الدولة اليهودية. كما بدأ المستوطنون اليهود ترويع السكان وإفساد الممتلكات الفلسطينية فأتلفوا الشوارع وكسروا زجاج السيارات واقتحموا المباني بأسلحتهم وأطلقوا النيران على الفلسطينيين فقتلوا اثنين، واحداً من «فتح» والآخر ابن لعضو في الوفد الفلسطيني لمفاوضات السلام.

وتقوم خلية من «فتح» بعصيان أوامر عرفات وتمضي في المقاومة فيقتلون مستوطناً مغتصبات للأراضي الفلسطينية؛ وإذ بياسر عرفات يدين مقتل المستوطن استجابة لطلب من رابين وكلينتون، ويذهب في ذات الوقت رابين لأمريكا طالباً بكل وقاحة من الرئيس الأمريكي أن يطلق سراح الجاسوس الإسرائيلي الأمريكي بولارد الذي تجسس لصالح إسرائيل على أسرار البحرية الأمريكية مقابل الأطفال والنساء والعجائز الذين أطلق سراحهم. ويطالب أيضاً بالطائرات الأمريكية المتطورة مذكرًا الأمريكان أن السعودية اشترت مثل هذه الطائرات، وأنه لا بد أن تظل إسرائيل متفوقة عسكرياً على العرب مجتمعين في زمان الفرقة والخصام العربي، ولو بالجمع الحسابي.

وتوافق أمريكا على إعطاء الطائرات بالمجان لإسرائيل في زمن السلام الشرق أوسطي، وفوقهم 250 مليون دولار؛ لإعانة الجيش الإسرائيلي في إعادة الانتشار داخل الأراضي المحتلة.

العلمانية الوطنية والسلطوية

إن القضية الفلسطينية لم تنته، بل إنها قد أخذت منعطفاً جديداً تتوسع فيه إسرائيل اقتصادياً، وتجلب المزيد من المهاجرين وتعمل على حشر الفلسطينيين في غزة وأريحا لإجلاء الأراضي من أجل الاستيطان اليهودي المستمر، والشعب الفلسطيني يدرك ما يجري ولن يخدع بأحاديث عرفات وأعوانه عن قرب قيام الدولة، فالحال على الأرض هو الحال لم يتغير منذ توقيع الاتفاق قبل شهرين.

إن الساحة الفلسطينية مقبلة على تحولات مهمة، وأول ما تظهر بوادره فرز الصف العلماني في الساحة إلى صنفين:

1.    وطني: وهو الذي سيستمر في المقاومة ودعمها.

2.    سلطوي: قد يتحول إلى صفة العميل إذا ما قام بقمع المقاومة التي لا زالت تبديها كتائب القسام.

وقد تجلى هذا الفرز في الساحة الفلسطينية في التحالف الأخير بين مؤيدي حماس واليسار القومي الفلسطيني في مواجهة الموالين لعرفات؛ حيث فاز المعارضون لاتفاق غزة أريحا فيما اعتبر من أوائل الامتحانات التي يفشل فيها الاتفاق شعبياً، وفي جامعة بيرزيت والتي تضم مجموعة كبيرة من الطلاب النصارى. إن منظمة فتح تتشقق الآن، وقد لا يبقى مع عرفات سوى طبقة من الذين سينتفعون من تطبيق الاتفاق بالمناصب والعمولات على الصفقات التجارية القادمة.

المنظمة وشرعية المقاومة

إن ياسر عرفات وجماعته لم ينتخبوا من الشعب الفلسطيني، والدول العربية التي اعترفت بهم كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني استند ذلك إلى أن ياسر عرفات ومنظمته كانوا يقاومون الاحتلال لأرض فلسطين، أما وقد تعهد عرفات شخصياً لرابين بإلغاء بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي تعلن الحق الفلسطيني في أرض الفلسطينيين وحق الشعب في الجهاد ضد عدوان المحتلين؛ فإن من الطبيعي أن تنتقل الشرعية من عرفات إلى كل من يستمر في خط مقاومة الاحتلال وعلى رأسهم كتائب عز الدين القسام الذين غيروا في معادلات الصراع.

بالأمس كان الجندي اليهودي يقتل المئات من العرب بصواريخ طائرته ويرجع سالماً، واليوم يقوم عماد عقل وحده وحسب اعتراف راديو العدو بقتل 11 جندياً صهيونياً. لقد أنجبت حماس الأبطال الشرفاء الذين يستحقون كل دعم وتقدير وإعجاب، يواجهون العدو في حصونه ويمضون على طريق العزة والشهادة ردعاً للمعتدين واسترداداً للحقوق وصيانة للمقدسات.

 

الرابط المختصر :