العنوان مع دخول الانتفاضة عامها السابع.. تراجع التفاؤل الغربي باتفاق غزة أريحا
الكاتب د. محمد الغمقي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1993
مشاهدات 72
نشر في العدد 1078
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 07-ديسمبر-1993
النخبة الفرنسية ومسار السلام: من التفاؤل إلى
القلق
بعد مرور أكثر من شهرين على توقيع اتفاق غزة أريحا أولاً، بين حكومة
رابين ومنظمة التحرير الفلسطينية ومع دخول الانتفاضة عامها السابع، يجدر التوقف
عند بعض التحاليل والقراءات لمستجدات الوضع الفلسطيني والإقليمي في منطقة الشرق
الأوسط ومحيطها العربي والإسلامي. وتتناول هذه التحاليل مواقف وآراء بعض رجالات
النخبة السياسية والفكرية في الغرب، وبالتحديد فرنسا كإحدى البلدان الأوروبية
الغربية المساهمة بقسط كبير في دفع مسار «السلام»، حسبما يرتضيه النظام الدولي
الراهن.
فبالمقارنة مع التصريحات بعد الاتفاق، يبدو نوع من التراجع عن التفاؤل
الكبير الذي ساد في أوساط هذه النخبة؛ إذ كانت جل المواقف في ذلك الوقت «قبل شهرين
ونصف تقريباً» ترحب بالاتفاق وتعتبره تاريخياً وأنه سيدخل المنطقة في مناخ جديد من
التفاهم والوفاق. وإذا كانت مثل هذه المواقف تستبعد حصول معارك وحروب بين الدول
العربية والكيان الصهيوني، فإنها أشارت أو نبهت إلى وجود مخاطر من الأطراف التي
تصفها بالتطرف من الجانبين، وبالأخص من الجانب الفلسطيني؛ حيث تقف حركة حماس كالسد
المنيع في وجه كل محاولات طمس معالم الهوية الإسلامية الفلسطينية عبر مشاريع
السلام التي لا تخدم القضية الفلسطينية وتتصدى لمشاريع الصحوة في المنطقة.
وانطلاقاً من المعطيات الجديدة على الساحة جاءت المواقف الأخيرة لبعض
المفكرين الفرنسيين مفعمة بالتخوفات والقلق من تزايد بؤر التوتر التي تهدد نجاح
الاتفاق «التاريخي». ففي مقال مطول بعنوان: «العالم العربي المنقسم» تعرض الكاتب
فيكتور نامياس إلى تخوف العرب من هيمنة اقتصادية إسرائيلية وتسرب إسرائيلي يغزو
العالم العربي عبر الفلسطينيين. وختم مقاله بالقول: «إن الأمل تحول بسرعة إلى
مرارة، والخطر الحقيقي الذي يهدد الاتفاق الفلسطيني- الإسرائيلي الحالي إذا انقلب
الغليان السائد حالياً إلى صورته السلبية».
ومن ناحية أخرى كتب: إيفاق دليكوتاي قائلاً: مهما حدث بين
الإسرائيليين والفلسطينيين فإن الخطر يكمن في الأصولية الإسلامية التي ستواصل
الضرب في القدس وغزة وأن يخلف نموذج الجزائر ومصر. وأمام تصاعد العراقيل والتحديات
المهددة بفشل الاتفاق ارتفعت نداءات بعض المفكرين من أصل يهودي إلى الجالية
اليهودية المقيمة في فرنسا بمراجعة خططها. فقد دعا حاييم ميسيكان المنظمات
اليهودية في مقال بعنوان "نهاية الثوابت" إلى إعادة النظر في برامج
عملها بالتأكيد قبل كل شيء بحماس وبدون غموض على التضامن مع إسرائيل التي بعد أن
عانت مخاطر الحرب فإنها تواجه مخاطر فرض السلام.
من ناحية أخرى، فإن السياسيين أو القريبين من الدوائر والأوساط
السياسية يجدون حرجاً أمام التطورات الحالية في منطقة الشرق الأوسط وبالتحديد على
الساحة الفلسطينية. الشيء الذي يفسر ندرة التصريحات الصحفية فيما يتعلق بهذا
الموضوع في حين تكثفت اللقاءات الرسمية وشبه الرسمية. وأهم محطة في الموقف الرسمي
تتمثل في زيارة وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إلى عدة بلدان في المنطقة وقام
بتصريحات تؤكد على تشديد فرنسا على إنجاح مسار السلام الذي رسمه اتفاق غزة- أريحا
أولاً وكامب ديفيد من قبله.
وتعكس مواقف النخبة الفكرية والسياسية حرص الطرف الفرنسي على تعزيز
حضوره وتفعيل دوره في منطقة استراتيجية يبقى الحليف الرئيس فيها هو الكيان
الصهيوني مع السعي إلى التصدي لكل محاولات نسف الاتفاق والتسوية السلمية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل