العنوان المجتمع الإسلامي (العدد 926)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1989
مشاهدات 70
نشر في العدد 926
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 01-أغسطس-1989
مغالطات
زعمت نشرة «فورين
ريبورت» البريطانية وهي توزع بالاشتراكات ومقابل بدل... باهظ أن
المتطوعين العرب في صفوف «المجاهدين» الأفغان هم الذين حالوا دون تقدم
القوات الأفغانية وكانوا سبب هزائمها أمام الجيش الأفغاني وتفسير «فورين
ريبورت» أن هؤلاء المتطوعين العرب ارتكبوا مجازر وحشية ضد المواطنين الأفغان
وحتى ضد عناصر المعارضة الذين سلموا أنفسهم لقوات «المجاهدين» وبلغ الخيال في
هذا التفسير إلى اتهام هؤلاء المتطوعين بالاعتداء على النساء ونقل بعضهم إلى مناطق
عربية معينة.
يذكر أن هذه النشرة المتعاطفة مع الكيان
الصهيوني تواظب على تركيز صورة «العربي الإرهابي» و«المتخلف» التي
تبثها وسائل إعلام عديدة في الغرب، وعبر تقنية «الأخبار الخاصة» والملفت
بشأن «مجازر المتطوعين» التأكيد أنهم في بلدان عربية فقيرة «مصر،
السودان، موريتانيا، الصومال، اليمن» وينتمون إلى منظمات إسلامية متطرفة... وهذه
الإشارة تتناقض طبعًا مع طبيعة الدعم العربي الحقيقي لـ«المجاهدين» ومصدره.
- جائزة لسوهارتو!!
الرئيس الإندونيسي سوهارتو توجه مؤخرًا إلى
الولايات المتحدة الأمريكية يرافقه وزير خارجيته علي العطاس وعدد آخر من كبار
المسؤولين الإندونيسيين من أجل تسلم جائزة السكان العالمية من الأمم المتحدة لنجاح
حكومته في تنفيذ برنامج تنظيم الأسرة «تحديد النسل» في إندونيسيا.
والجدير بالذكر أن أعداء الإسلام يحاولون
إقناع المسلمين بأن سبب تخلفهم الحضاري إنما يعود للتزايد السنوي غير المنظم وأنهم
بحاجة إلى تنظيم أسري مدروس كي يسيروا في ركب التقدم والحضارة وقد انطلت تلك
الأكذوبة الكبرى على بعض ضعاف النفوس في أقطارنا الإسلامية ممن تولوا زمام الحكم
وطفقوا يطبقون خطط أعداء الإسلام وكانوا جديرين في النهاية بنيل
الجوائز العالمية!!
إن أقطارنا الإسلامية مشحونة بخيرات تكفي
أضعاف ما فيها من سكان والمشكلة ليست مشكلة اقتصادية بقدر ما هي مشكلة توزيع
الموارد وتجنيد الطاقات واستغلال الثروات ومنع الظلم والترف والفساد....
- الانتفاضة تحدث انقسامًا في يهود الغرب
كتب يهودي كندي وزوجته خطابًا إلى جريدة
الجلوب أند ميل أكبر الجرائد الكندية العالمية نشرته بتاريخ ٢١ يوليو، جاء فيه،
حنقنا ضد الحكومة الإسرائيلية يزداد في كل مرة نقرأ عن معاملتها للفلسطينيين
وقتلها أطفالهم فنحن يهود كنديون نؤمن بحق إسرائيل في الوجود ولكن في نفس الوقت
مقتنعون أن بعض سياسات هذه الحكومة يهدم هذا الوجود في الصميم مثل محاولة وقف
الانتفاضة بالعنف والتوسع في بناء المستوطنات بالضفة الغربية ورفض المباحثات مع
منظمة التحرير الفلسطينية. لذلك نحن
ندعو إخواننا اليهود الكنديين أن يقللوا من مساعدتهم المالية إلى الحكومة
الإسرائيلية فنحن قررنا ألا نذهب إلى إسرائيل كسياح هذا العام وسوف نرسل مساعدتنا
المالية إلى حركات السلام الإسرائيلية. هذا القرار لم يكن سهلًا حيث إن لنا
أختًا تعيش في إسرائيل. وليكن معروفًا إننا لا نثق في منظمة التحرير
الفلسطينية ولا في أي دولة عربية ويجب على إسرائيل أن تظل قوية لكن يجب أيضًا أن
تغير سياستها حتى تعيش.
وكتب ١٤ أستاذًا جامعيًا يهوديًا كنديًا
إلى نفس الجريدة بتاريخ ٤ يوليو خطابًا يستنكرون فيه أن جامعة يورك الكندية منحت
الدكتوراة الفخرية في القانون إلى رئيس إسرائيل حاييم هيرتزوج خلال زيارته الرسمية
الأخيرة إلى كندا، وجاء في الخطاب، بناء على أن إسرائيل تخترق حقوق الإنسان في
الأراضي المحتلة كما أثبتت ذلك مؤسسة العفو الدولية وإدارة الخارجية الأمريكية
وكثير من يهود العالم وبناء على أن رئيس إسرائيل أصدر العفو عن إسرائيليين ثبت
عليهم أنهم قتلوا فلسطينيين... فبناء على ذلك نحن الموقعين نستنكر منح رئيس
إسرائيل الدكتوراة الفخرية لأنه لا يستحقها.
- أيها المسلمون... أنقذوا إفريقيا
تناقلت وكالات الأنباء الغربية مقالًا تحت
عنوان «قصة نجاح.... المسيحية تحقق انتصارات هائلة في تنزانيا وفي بلاد
إفريقيا الأخرى» وفي المقال رسم يوضح خريطة لإفريقيا وعليها ظل أسود لصليب أبيض
يغطيها كلها، وفي المقال إحصائية أن عدد المسيحيين في إفريقيا كان ٩.٩ مليون في
عام ۱۹۰۰ أصبح ۲۰۳ ملايين في عام ۱۹۸۰، أي أن معدل الزيادة ١٦٤٠٠ شخص يدخلون المسيحية كل يوم، فمثلًا في
تنزانيا أصبحت نسبة المسيحيين ٤٥% ويعلل التقرير أن سر النجاح هو إعطاء كل شخص
مساعدات تمكنه من زراعة قطعة أرض أو تربية ماشية أو الاكتساب منحرفة مع تعليم هذا
الشخص الإنجيل وأخذ العهد عليه أن يحضر معه للكنيسة في المرات القادمة أشخاصًا
آخرين لتنصيرهم وأن يساعد هؤلاء الأشخاص الجدد كما ساعدته الكنيسة في المرة الأولى.
وكتبت مجلة التايم الأمريكية بتاريخ ٣
يوليو ۱۹۸۹ تحت عنوان «أکبر كنيسة في العالم يتم تشييدها في ساحل العاج»
وجاء في المقال إن ساحل العاج به مليون مسيحي من عشرة ملايين هو مجموع
السكان... والمشروع هو حلم حققه رئيس ساحل العاج فليكس هوفيت بوجني الذي تنصر
وأصبح كاثوليكيًا عندما كان طفلًا يتيمًا وهو يعتبر هذه الكنيسة «قلعة
إفريقية ضد الإسلام والديانات البدائية» ويعتبرها «عملًا إيمانيًا مهمًا
يهديه إلى الفاتيكان وإلى كل مسيحي كاثوليكي وخصوصًا الـ٧٣ مليون كاثوليكي
إفريقي» وتتسع الكنيسة الجديدة إلى ۳۰۰۰۰۰ شخص وتكلفت ۲۰۰ مليون دولار
وصممها مهندس معماري من ساحل العاج اسمه بير فاخوري من أصل لبناني ويعمل في بنائها
١٥٠٠ عامل ليل نهار حتى يتم بناؤها في زمن قياسي هو ثلاث سنوات وتفتتح في سبتمبر
القادم وقبل وفاة رئيس ساحل العاج الذي يبلغ من العمر ٨٣ سنة وتتكلف صيانة هذه
الكنيسة سنويًا ١.٥ مليون دولار!!
ترى هل تكون هذه الأخبار عبرة؟ وهل تكون
دافعًا للقادرين من المسلمين كي يزيدوا من بذلهم وعطائهم لإنقاذ إخوانهم
المسلمين من براثن المنصرين؟
- معتقلو كوسوفو
ذكر في يوغسلافيا أن عدد المعتقلين
السياسيين فيها الآن يبلغ ٤٣٦ معتقلًا أغلبهم من إقليم كوسوفو المسلم الذي
يشهد توترًا عرقيًا كبيرًا.
ونسبت صحيفة بوربا في عددها الصادر في ٢٥
يوليو الماضي إلى وكيل وزارة العدل سفيتوزار زيشار قوله اليوم إن من بين ٤٣٦
معتقلًا وهو مجمل المعتقلين السياسيين ٣٣٦ شخصًا من أبناء الأقلية الألبانية في
كوسوفو وهم متهمون حسب زعمه بإثارة النزعات العرقية والطائفية.
والجدير بالذكر أن شعب كوسوفو المسلم يتعرض
لحملات تهجير واسعة مقابل إحلال الصرب في الإقليم وفرض القومية الصربية الأمر الذي
دفع أهل الإقليم للقيام بانتفاضات مشروعة ضد هؤلاء المتدخلين العنصريين لهذا فإن
المطلوب من حكومة بلغراد أن تلغي فورًا حالة الطوارئ في كوسوفو وتسحب قوات الجيش
وتلغي الدستور الصربي وتحترم الحقوق الإنسانية للمسلمين إن كانت جادة في وقف
التدهور المستمر في الإقليم....
في الهدف
سنة الله في ديمقراطيات السودان
حدث في السودان ما لا بد أن يحدث، ووقع ما
توقعه الناس أن يقع بعد انقضاء الفترة الزمنية المحددة لكل عهد ديمقراطي في
السودان وهي أربع سنوات تزيد أو تنقص قليلًا.
تلك سنة الله التي قد خلت من قبل في عباده
أهل السودان ولن تجد لسنة الله تبديلًا ما دامت الأخطاء هي الأخطاء والطائفية هي
الطائفية والسلوك الحزبي هو نفس السلوك أطماع وأهواء ونزوات رغم نصحنا
لهم ولكنهم لا يحبون الناصحين.
إن الله إذا كره أمرًا غيره والديمقراطية
الثالثة في السودان كان شيئًا مكروهًا بشهادة أهلها وذويها.. وإن كان لكل شيء
آفة ولكل أمر عاهة، فعاهة هذه الديمقراطية وآفة هذه النعمة هي الطائفية السياسية
التي تهيمن على الأتباع باسم الدين وتسلك في السياسة سلوكًا غير
الدين. الديمقراطية لا تفشل ولكنّ القائمين عليها هم الفاشلون. لم
يصونوا النعمة وبدلوها كفرًا ونكرًا وأحلوا قومهم دار البوار.
﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ
اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
(البقرة: ٢١١).
ثلاث مرات ينقلب العسكر على الخلف الطائفي
البغيض وفي كل مرة رئيس الوزراء من الأنصار ورئيس الدولة من الحتمية فهل اتعظ القوم
أم إنهم قوم لا يعقلون.
فشل الحلف الطائفي في كل جولاته وفي كل
حساباته، فشل في جولاته السياسية حتى صار الأشقاء مجرد أصدقاء والأصدقاء إلى
محايدين والمحايدون إلى أعداء وانقلب الأعداء إلى وحوش ضارية تريد أن
تفترس السودان لقمة سائغة.
فشل الحلف الطائفي في توفير ضروريات لا
تستقيم الحياة إلا بها، فشل في توفير الأمن والقوت والصحة فلا تجد من يبيت آمنًا
في سربه معافىً في بدنه مالكًا قوت يومه فماذا بقي من الحياة؟!
وفشل الحلف الطائفي في الحفاظ على وحدة
التراب السوداني وتحقيق سلام عادل مشرف مع حركة التمرد واتخذوا من عملية السلام
مناورات حزبية رخيصة ومكايدات للشريعة فسقطت مدن وراحت أموال وأنفس وثمرات.
وفشلت الجمعية التأسيسية في وضع دستور دائم
للبلاد وهذا مهمتها الأصلية بل عملت تحت ضغوط محلية وأجنبية رهيبة إلى تجميد
القوانين الإسلامية التي أجازتها قبلًا بالإجماع فكانت كالتي نقضت غزلها من
بعد قوة إنكاثًا.
والآن السودان إلى أين؟
إن الحرب الدائرة في جنوب الوطن ما أبقت
لنا ولا لهم حياة ولا صبرًا ولا تجد أحدًا منا يقول ليت الحرب عادت أو استمرت
ولكنا نقول ليتها وضعت أوزارها وليتها أصلًا لم تكن.
سفينة السودان تمخر عباب بحر لجي يغشاه موج
من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض فهل يستطيع البشير أن يقودها إلى بر
السلام؟!
أما نحن فحيث مال الحق ملنا وحيث سلك قصدنا…