; مغزى العيد | مجلة المجتمع

العنوان مغزى العيد

الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني

تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2008

مشاهدات 80

نشر في العدد 1821

نشر في الصفحة 57

السبت 27-سبتمبر-2008

نحن الآن على أبواب عيد كريم فغدًا يفرح الملايين من شتى أنحاء العالم الإسلامي بعيد الفطر، يتزاور الأهل والأصدقاء، ويلبس الناس الجديد والجميل من الثياب والحلي.

إن مغزى العيد - نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديُا - كبير وعظيم، بما يضيفه على القلوب من أنس، وعلى النفوس من بهجة وعلى الأجسام من راحة.

ففي العيد تتقارب القلوب على الود وتجتمع على الألفة، وفي العيد يتناسى ذوو النفوس الطيبة أضغانهم، فيجتمعون بعد افتراق، ويتصافون بعد كدر، وفي ذلك كله تجديد للصلة الاجتماعية بين الناس.

وفي العيد تذكير المجتمع بحق الضعفاء والعاجزين بحيث تشمل فرحة العيد كل بيت، وتعم النعمة كل أسرة من خلال صدقة الفطر والهدايا.

يقول مصطفى السباعي - يرحمه الله -: «من أراد معرفة أخلاق أمة فليراقبها في أعيادها، إذ تنطلق فيها السجايا على فطرتها، وتبرز العواطف والميول».

 ولا شك أن في أعيادنا - بحمد الله - والعادات على حقيقتها.. الله بعض مظاهر التعاون الاجتماعي من صدقات ومبرات للبيوت الفقيرة والعائلات البائسة.

بيد أن ذلك إلى حد ما قليل بالنسبة لما ينبغي أن تكون عليه أعيادنا بالنسبة المظاهر الترف والإنفاق الذي تنفقه على ملذاتنا، وفي أسفارنا وولائمنا، فنحن نكتفي بالعطاء القليل مع استطاعتنا أن نبذل الكثير. ينبغي أن تحقق أعيادنا الأهداف والغايات المشروعة لتحقق مبدأ الأمة الخيرة، فلا تسرف في لهونا وفرحنا وتشعر بإخواننا المحتاجين والفقراء ونواسي المنكوبين ونقتصد في ضحكنا ولعبنا، ونتذكر إخواننا ومآسيهم. هل العيد مناسبة للتدبير أم فرصة للتبذير؟!

وإخواني إن الإقبال الشديد على الطعام والشراب واللباس والحلوى والزينة والولائم والمناسبات الباذخة فيه مفاسد دينية ودنيوية، فهو يفسد الجسم بالأسقام، ويتلف المال، ويورث الإنسان الهم بالليل والمذلة بالنهار فما أكثر الأحداث المؤلمة، والمظاهر المخزية، التي تنزل بالناس في أيام الأعياد نتيجة التسابق إلى الإسراف بأشكاله المختلفة، وصوره المتنوعة، ونسي الناس - أو تناسوا - أن لهم إخوانا في ديار نائية، ومناطق بعيدة، بله من يسكن بجوارهم يعانون من شظف العيش، وقلة ذات اليد، والمجاعة، والفقر والعوز، هؤلاء هم في أشد الحاجة إلى يد حنونة تساعدهم، وتمسح دمعتهم، وتفرح قلوبهم، وتبهج أنفسهم.

وعليه، ينبغي أن نكف أيدينا عن التبذير المبالغ فيه في أيام الأعياد، وليكن العيد فرصة للتدبير الرشيد، وكذا فرصة للمواساة والتكافل.

أين من كان لا يفرح بعيد ولا بغيره إلا بما قدمه من عمل صالح وفعل خير. 

حكي أن عمر بن عبد العزيز - يرحمه الله - رأى ولدًا له يوم عيد وعليه قميص ممزق، فبكى. يرحمه الله. فقال له ابنه: ما يبكيك يا والدي؟ قال عمر t رحمه الله: أخشى يا بني أن ينكسر قلبك في يوم العيد إذا رآك الصبيان بهذا القميص. فقال: يا أمير المؤمنين: إنما ينكسر قلب من أعدمه الله رضاه، أو عن أمه وأباه وإني لأرجو أن يكون الله راضيًا عني برضاك، فبكى عمر t، وضمه إليه، وقبله ودعا له، فكان أزهد الناس بعده. 

ختامًا أقول: فلنفتش عن جيراننا وحوائجهم، وتفرج كرب إخواننا البؤساء المعدمين المشردين، ونعين الملهوف المحتاج وندخل السرور على كل قلب. 

ليكن عيدنا أقرب إلى حسن التدبير منه إلى قبح التبذير.

وقد آن أوان ذلك..

 

الرابط المختصر :