; مغزى لقاء هولبروك مع قادة جيش تحرير كوسوفا | مجلة المجتمع

العنوان مغزى لقاء هولبروك مع قادة جيش تحرير كوسوفا

الكاتب د.حمزة زوبع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1998

مشاهدات 69

نشر في العدد 1307

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 07-يوليو-1998

نقلت عدسات التليفزيون اللقاء الذي جمع بين قادة جيش تحرير كوسوفا وريتشارد هولبروك المبعوث الخاص للرئيس كلينتون لحل أزمة كوسوفا وهو مهندس اتفاقية دايتون الخاصة بالبوسنة

واللافت للنظر ظهور هولبروك جالسًا على الأرض يتباسط مع قادة جيش تحرير كوسوفا ويتبادلون الضحكات.

فلماذا اختيرت هذه اللقطة دون غيرهم؟

ولماذا هذا التوقيت؟

وهل هؤلاء هم قادة جيش تحرير كوسوفا فعلا؟

وهل تم داخل كوسوفا أم خارجها؟

قلنا في مقالات سابقة إن الدور الأمريكي هو «الجوكر» الوحيد الذي يستطيع تحريك الأوراق جميعًا رغم أنه متهم من قبل الإعلام العربي بالعداء لصربيا وبالتخطيط للقضاء عليها، إلا أن التفاوض وجهًا لوجه ودون وسيط وأمريكا وحدها هي التي قررت بالنيابة عن مجموعة الاتصال تجميد بعض العقوبات التي فرضت على صربيا مكافأة لها، وهي التي تهدد باستخدام القوة وفي الوقت نفسه تصرح وزيرة خارجيتها بأن من مصلحة صربيا والعالم للوصول إلى حل سلمي، وأمريكا أيضًا هي التي تتزعم مقولة «لا للاستقلال ونعم للحكم الذاتي الموسع».

وهي تستقبل روجوفا وتصر على أن يعلن رفضه للإرهاب، وقد فعل، وأن يعلن تنصله من جيش تحرير كوسوفا، وقد فعل وندد إبراهيم روجوفا بالإرهاب، ولكن هولبروك خرق كل الأعراف ولحس كل التصريحات التي تحدت بجيش تحرير كوسوفا وها هو يجلس على الأرض مع قادة الجيش الذي ندد به بالأمس فهل كان ذلك من أجل عيون جيش تحرير كوسوفا؟

قراءة سريعة للدور الأمريكي في المشكلة الأفغانية في بواكير الأزمة، وكذلك في أزمة البوسنة وفي زائير، يعطينا خلفية جيدة عن الطريقة الأمريكية في إدارة الصراعات في العالم خصوصًا تلك الملتهبة وذات الطابع القتالي المسلح.

في أزمة أفغانستان استعانت أمريكا بباكستان وفتحت الحدود المخابرات الأمريكية لتلعب وتنظم وتدير وقد أفلحت في جر العديد من الأطراف إلى حلبة الصراع وكان الدور الأمريكي مجرد سيدي، ثم انتقل إلى مرحلة التقييم ولم تشارك أمريكا بجندي واحد في الأزمة التي كان واحدًا من أكبر نتائجها تفكك الاتحاد السوفييتي، وأدارت أمريكا الصراع من خارج الحدود، وبأقل التكاليف.

أما في البوسنة فلم تقدم أمريكا أي حل للأمة خلافًا عما كان يتوقع الكثيرون بل إن ما كان معروضًا قبل العرض الأمريكي ربما كان أفضل بالنسبة للبوسنيين، لكن الأمريكيين، وفي أثناء الأزمة استطاعوا استئجار كرواتيا لدعم المسلمين، وتوصيل المساعدات حتى تم فك الحصار عن سراييفو، وبات الحل السلمي هو المرحلة الثانية، وهذا قامت أمريكا بإغلاق المحل الكرواتي، وفي يوم وليلة تم طرد مئات المناصرين للقضية البوسنية، بل أغلقت مكاتب الهيئات الخيرية وأعلن عن قوائم الإرهابيين وطولب المسلمون في البوسنة بطردهم أو تسليمهم لحكوماتهم، وحتى تقوم أمريكا بتسويق المشروع السياسي لاتفاقية دايتون بعيدًا عن ضغط العمليات العسكرية للقوات البوسنية والتي قد بدأت تعيد تنظيم وترتيب أوراقها لخوض حرب تحريرية لكن الأمريكيين أجهضوا الحلم البوسني.

أما في زائير فإن أمريكا تدخلت في صراع فشلت في إدارته فرنسا، لقد أدار الأمريكيون الصراع في زائير قبل وصول قوات كابيلا لكينشاسا وقامت إحدى الشركات الأمريكية بتوقيع عقد احتكار بمليار دولار للبحث عن الذهب -مع كابيلا- قبل أن ينصب رئيسًا للبلاد، ورغم تورط فرنسا وإرسالها قوات لمناطق إفريقية ملتهبة إلا أنها فشلت في أن تجني ثمار تواجدها الثقافي والسياسي والعسكري أحيانًا، بينما فعلت أمريكا ذلك بعد جلسة واحدة المندوب أمريكا لدى الأمم المتحدة ريتشاردسون أثناء زيارته لزائير ولقائه مع كابيلا قبل أن يدخل العاصمة فاتحًا.

ويأتي الدور على كوسوفا ونجيب عن الأسئلة السابقة:

1- لماذا هذه اللقطة؟

إنها رسالة إلى ثلاث جهات الأولى في صربيا تقول نحن الأمريكيين على علم بحقيقة هذا الجيش وهذه بطاقة أخرى تستطيع اللعب بها في إدارة الصراع.

أما الجهة الثانية فهي رسالة سلبية تقول نحن وراء إيجاد هذا الجيش وتدعمه، والمعنى أن العالم العربي والإسلامي بما يحمل من مشاعر لأمريكا سيستقبل هذا الخبر باستياء شدید تجاه جيش تحرير كوسوفا، وربما تتغير مشاعره من القضية لأن جيش تحرير كوسوفا سيبدو على أنه عميل للأمريكان خصوصًا بعدما ظهر كل شيء والدليل أن هولبروك يجلس على الأرض مع قادة الجيش، وبذلك يتم «إعدام» أي نسمة أو رائحة يشتم منها مساعدة الكوسوفيين على تحقيق حلمهم في الاستقلال.

والثالثة: رسالة إلى أوروبا أمريكا تستطيع أن تلعب بالأمن الأوروبي وتشعل حربًا في البلقان في أي لحظة.

والسؤال الثاني: لماذا التوقيت؟

وهل هناك أفضل من هذا التوقيت؟

أوروبا تبحث عن مخرج فلا تجد فلا هي مع المسلمين ولا مع صربيا ولا توافق أمريكا فيما تراه من خطوات.

أوروبا منقسمة على نفسها بين من يرى ضرورة أن يبدأ الحل بيد أوروبا الآن قبل الغد، ومن يرى أن الغد أفضل خصوصًا مع انتصار الصرب في معركة غير متكافئة مع الألبان الإقليم وبذلك يتم القضاء على الطرفين لكن البلدان القريبة من الصراع ترى أن اشتعال الموقف ليس في صالحها خصوصًا مع زيادة عدد اللاجئين يومًا بعد يوم وخصوصًا ألمانيا وإيطاليا واليونان.

روسيا تفشل في إقناع ميلوسوفيتش، وميلوسوفيتش يحاول إقناع روسيا بضرورة الاستمرار لآخر الشوط لأن ذلك في صالح الطرفين فلا أوروبا ستوافق على قيام حلف الأطلنطي يضرب صربيا «معرضًا جنوده لخطر محدق» ولا روسيا يمكنها لعب دور على المسرح  العالمي بدون صربيا وأزماتها والتي من خلالها يبرز الدور الروسي الواقع في كوسوفا وازدياد حركة المقاومة المسلحة والكلام عن جيش منظم يحرر أراض يومًا بعد يوم - يسيل معه لعاب العم سام - وقد صرح هولبروك يوم 28/6 بعد لقاء جلبارد مساعد وزير الخارجية الأمريكية باثنين من قادة جيش تحرير كوسوفا قائلًا «سنتأكد مما إن كان جيش تحرير كوسوفا قد حرر أراض داخل الإقليم ثم نقرر مدى الدعم الذي يمكن تقديمه» أي ليقرر ركوب الموجة وقيادتها وقطف ثمرة الجهاد في كوسوفا على مدار السنوات العشر الأخيرة أو تفتيت عناصر المقاومة وعمل جيوب منقسمة -كما الحال في أفغانستان- لا يمكنها قيادة الإقليم حتى بعد توقيع أي اتفاق.

هل هؤلاء هم قادة جيش تحرير كوسوفا فعلًا؟

تقول المصادر القريبة من داخل جيش تحرير كوسوفا إن تركيبة القيادة متنوعة وأن التيار الغالب عليها هم شباب مسلم تعلم جيدًا الدروس من موقعة البوسنة ويرى أن التمسك بالدين سوف يمكنهم من النصر وأنه مادام المرء سيموت حتمًا برصاص الصرب «كما قال بعض الساسة» فمن العار أن يموت جبانًا، ولكن ذلك لا يعني أن الجميع بهذه الصورة، فهناك التيار الوطني وهو تيار مخلص شارك بعض من عناصره في البوسنة، وهم يرون أن الغرب لن يسمح بأسلمة المشروع الاستقلالي في كوسوفا، لذا يجب التركيز على البعد القومي خصوصًا وأن الكل مسلمون على أن البعض من عناصر هذه المجموعة ذوي ميول شيوعية قديمة وكانوا بالجيش العربي قبل عشر سنوات وهي المجموعة التي التقى «هولبروك» معها.

هل علمت صربيا بأمر اللقاء؟

المحللون ينقسمون بين تيارين الأول يرى أن صربيا تعلم ذلك وتنسق ضمن منظومة مخابراتية غربية تهدف في النهاية إلى تمرير مشروع التقسيم بعد أن تكتمل حلقات الصراع بين صربيا وجيش تحرير كوسوفا ويدللون على ذلك بأنه بعد نشر تفاصيل اللقاء التقي مساعد وزير الخارجية الأمريكي مع مجموعة من الجيش؛ أي بعد أن علمت صربيا ولو كانت تريد الحيلولة لاستطاعت وقد منعت من قبل أعضاء بالكونجرس من دخول الإقليم لتغطية انتخابات الإقليم في مارس الماضي، والثاني يرى أن لا علم لصربيا باللقاء، بل إن أمريكا تريد إظهار عضلاتها وأن الوضع يختلف من عضو كونجرس إلى مساعد الوزير الخارجية ومبعوث شخصي للرئيس كلينتون.

لكن الفريقين يتفقان على أن المحصلة النهائية ترمي في اتجاه تقليص أو احتواء الحركة الجهادية في الإقليم.

المقاومة والروح المعنوية للجيش الصربي:

منذ بداية الأزمة الأخيرة في مارس الماضي، زادت روح المقاومة لدى المواطن الألباني العادي، وتمثل ذلك في عودة الرجال إلى الإقليم بعد قيامهم بتوصيل أسرهم إلى القرى الحدودية الألبانية، ورغم التعزيزات اليومية التي يدفع بها الصرب إلى داخل الإقليم وخصوصًا المناطق التي بها مقاومة مثل درينيتسا وميتروفيس وبيا وبودوفا، وقد شهد شهود عيان أرتالًا من المصفحات وحاملات الجنود والحافلات ناهيك عن النقل عبر السكك الحديدية.

ورغم أن الآلة العسكرية وصلت إلى عشر مناطق ألبانية في الإقليم ودمرت أكثر من ١٦٥ قرية إلا أن المقاومة تشتد وتزداد ويزداد القتلى من الجنود والضباط الصرب بخلاف الأسرى ومما يذكر أن أعدادًا غير قليلة من الجنود والضباط الحرب وقعوا في أسر الجيش الكوسوفي بل وصل اليأس بالجنود الصرب إلى تسليم أنفسهم إلى قوات حرس الحدود الألبانية وقرار البعض من الخدمة ورفضهم الامتثال للأوامر بالذهاب إلى كوسوفا، ناهيك عن مظاهرات الأمهات والآباء في بلجراد احتجاجًا على الزج بأبنائهم في ساحة الموت في كوسوفا وطالبت الأمهات الرئيس ميلوسوفيتش بإرسال ابنه للقتال في كوسوفا وقالوا: لماذا يقاتل أبناؤنا من أجل حفنة من الساسة، وقد طالب برلمان الجبل الأسود رسميًا سحب القوات المشاركة في الجيش الاتحادي اليوغسلافي وطالب بعدم الزج بأبناء الجبل الأسود في هذه الحرب.

وقد أفادت أنباء عن انسحاب بعض قوات الشرطة العربية من بعض المناطق ومنها «كلين» التي أعمل فيها الصرب السلب والنهب قبل الهروب وقاموا بحرق المخفر أيضًا.

وأخيرًا فقد طالبت بعض الجماعات السياسية في هولندا.. نعم هولندا، بأن يضع لاعبو الفريق الهولندي شريطة سوداء حدادًا واحتجاجًا على أفعال الصرب في كوسوفا حين التقى فريق هولندا والفريق اليوغسلافي.

قصة «كييف» المحاصرة

قال عنها هولبروك «إنها أخطر مكان في أوروبا حاليًا»

قرية جبلية معزولة كان يعيش بها ألبان مسلمون وحوالي۲۰۰ صربي، لكن القوات العربية دمرتها واحتلتها قبل شهرين، واضطر أكثر من ألف وخمسمائة مسلم للهروب ثم عاد جيش تحرير كوسوفا وحررها وحاصرها، وهي تحت الحصار الآن، وبها ۲۰۰ جندي وضابط عربي، ولم تستطع القوات العربية الوصول إليها، وتسع إلى عمليات انتقامية في أماكن أخرى.

الإغاثة الإسلامية وصلت إلى المهاجرين

شكرًا لإخواننا في العالم العربي والإسلامي.

تلكم كانت رسالة المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم وتركوا خلفهم رجالًا يدافعون عن بلادهم.

رسالة تسلمها كل مسلم مع كل كيس قمح أو دقيق.

مع كل غطاء يقي إخوانه المشردين.

مع كل علبة طعام مجفف أو مجمد حملتها يد الخير من ينابيع الخير في الخليج إلى إخوانهم المهاجرين على حدود ألبانيا.

واحد وعشرون هنا من الطحين وسبعة أطنان من الزيت وطنان من اللحوم.

ومكتب دائم يسهر على المهاجرين الذين تتناقل وكالات الأنباء صورهم ودموعهم.

الرابط المختصر :