; مساحة حرة (العدد 1890) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (العدد 1890)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-فبراير-2010

مشاهدات 61

نشر في العدد 1890

نشر في الصفحة 62

السبت 20-فبراير-2010

مـيـزانـنـا

هذه رسالة لسماحة الشيخ محمد محمود الصواف، عثرت عليها في مجلةَّ الأخوة التي كانت تصدر في العراق، رأيت فيها من المعاني الكثيرة ما يوجب على كل مسلم يعيش من أجل دينه ويعمل لرفع راية الإسلام؛ أن يدقق في سطورها ويمعن النظر بين كلماتها، ففيها نصائح جمة لا يستغني عنها مسلم صادق الإيمان في زمن كثرت فيه الفتن، حتى غدا الحليم فيها حيرانا.

يقول سماحة الشيخ يرحمه الله: يا من رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولا.. اعلم أن دعوتنا كالغيث، لا يدرى أوله خير أم آخره، ولكنها على كل حال خير كلها في الشدة والرخاء، والبأساء والضراء.. ثم لا ندري فيمن يكون الخير؟ وأين هو؟ ومتى سيكون؟ ورب أخ صغير نعلمه اليوم، ونلقنه الدعوةَ - على ضعف منا وتقصير - سيكون رجلهاَ الأول، وبطلها الأمثل، والقائم عليها قيام الصادقين المجاهدين.

من أجل هذا أوصيك ألا تغتر بنفسك، ولا تزن نفسك بالزمن الذي قضيته في دعوتك، فميزاننا دقيق، وكفتاه العمل المتواصل وخلوص النية لله رب العالمين ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة: 105).. ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (البينة: 5) ورب مؤمن أمسى مؤمنا ثم أصبح كافرا، ورب كافر أضحى كافرا ثم أمسى مؤمنا صادقا، والأعمال بخواتيمها.. ولُكِّل ْ امِرٍئ َما نوى. وأسأل الله التثبيت على نهج الاستقامة، ولا تكن من الغافلين، واذكر الله قائما وقاعدا وعلى جنبك.

وليكن ديدنك أن تفرغ جهدك لدعوتك، ولأن يهدي الله على يديك رجلا ً واحدا خير لك من الدنيا وما فيها، لذا فلتكن عنايتك بالفرد عظيمة ّوجهه إلى الخير، ولقنه الإسلام تلقينا، ثم رضه به، وعلمه أسلوب الدعوة إليه والصبر عليه، والإيمان التام بملكية كل واحد لهذه الدعوة، وأنها ليست مقصورة علينا معشر الإخوان، كالشمس المشرقة ترسل أشعتها على الأكواخ والقصور، والقيعان والدور، فمن استنار بها فقد هدي، ومن عمي عنها فقد ضل ضلال بعيدا، ومن أخذها حينا ثم تولى عنها، جافته وتولت عنه إلى من هو خير منه وأنفع، وأثبت منه وأصلح: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (محمد: 38)

حجازي إبراهيم ثريا

في ذكرى استشهاده.. ماذا بقي من حسن البنا؟

لقد ترك الإمام حسن البنا ذخيرة فكرية نادرة لا تتسم بالغزارة بقدر ما تتسم بالشمول والعمق، ولا تتسم بالنظر المجرد بقدر ما تتسم بصالحيتها للتطبيق والتنفيذ، وفطن يرحمه الله إلى حاجة الأمة الإسلامية إلى الفكر العملي الذي يبني أمة ويشيد نهضة؛ فعمد إلى استخلاص عناصر النهضة وبلورتها في مشروع نهضوي يمكن تحقيقه بسهولة ويسر على أرض الواقع.

كما خلف الإمام البنا وراءه تراثا فكريا جديرا بالبحث والدراسة من خلال مقالاته المختلفة في الجرائد والمجلات، وبخاصة مجلة المنار، والنذير، والشهاب، والفتح، والإخوان المسلمين، وغيرها.

لقد أثر البنا في الخطاب الديني التجديدي تأثيرا  ملحوظا، تقول الباحثة الألمانية إيفيزا لوبن: أثرت حركة الإخوان المسلمين ومؤسسها حسن البنا تأثيرات حاسمة على الخطاب الإسلامي من خلال هذا التأثير الملحوظ على التطورات الاجتماعية والثقافية والأيدلوجية في العالم الإسلامي أجمع.

كما تميز البنا بميزة تجديدية فريدة؛ حيث أبرز قيمة إسلامية كبرى، وهي شمولية الإسلام وصالحيته للتطبيق في كل زمان ومكان واعتباره منهج حياة متكامل.. كما بلور حقائق الإسلام الكبرى في صيغ دقيقة واضحة مستخلصة من أصولها من الكتاب والسنة، متميزة عن الفروع والجزئيات متحررة من الجدليات المذهبية الكلامية بما سمح لأجيال الحركة الإسلامية المعاصرة أن تتحدث عن إسلام شامل عن عقائد الإسلام وعن قضايا عامة، مثل الحكومة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي والفن الإسلامي والتربية الإسلامية.. كما جنح في تقديم تصور دقيق وعميق وشامل عن الإسلام وواجبات المسلم ومنهاج الحياة في عشرين فقرة سماها الأصول العشرين..

كذلك استطاع الإمام البنا أن يحشد الجماهير المسلمة على اختلاف ثقافاتها في خندق واحد للدفاع عن الإسلام فكريا من خلال مقاومة تيار التغريب والانحلال والتصدي لحملات التبشير والاستشراق، وعمليا من خلال المقاومة المسلحة ضد الإنجليز في مصر والاشتراك في الجهاد على أرض فلسطين ضد اليهود..

فهذه التظاهرات الإسلامية التي تغضب وتثور كلما انتهكت حرمات الإسلام ما هي إلا أثر من آثار الصحوة الإسلامية التي أحياها البنا.. وهذه الحركات الإسلامية التي تدافع عن المقدسات الإسلامية وترابط على الثغور ما هي إلا ترجمة عملية لدعوته.. وهؤلاء المفكرون الذين انتقلوا من معسكر التغريب إلى معسكر الإسلام يذودون عن حوضه، مدينون بالفضل لأفكاره وتأثير جماعته وتلاميذه في الساحة الفكرية.. كذلك بقي من الإمام البنا جيل فريد ينتشر في أصقاع الأرض ويحمل معه نورا جديدا يسري في أوصال الدنيا.

السيد علي شعيب

المرأة في موكب الدعوة.. أطوار وأدوار

نشرت مجلة المجتمع مجلتنا ومجلة المسلمين في العالم في العدد 1886 كلاما لم أعهده في مقالاتها أو توجيهاتها، وهي التي تهتم بنشر سير النساء المجاهدات وتسلط الضوء على دور المرأة المسلمة في العصر الحاضر، وتهتم بالجانب الأسري أيما اهتمام بأبوابها الثابتة ومقالاتها الفائقة، ولكنني فوجئت بمقال يلمز العمل الدعوي النسائي من قريب وبعيد، ويعتبر خروج المرأة للدعوة إلى الله خروجا عما ينبغي للمسلمة الحقة، وهذا الذي قصم الظهور وأوقع في المحظور، فما علمت عن داعيات اليوم من النساء خروجا عن أصول الدعوة من الجلد والانضباط والالتزام، مع مراعاة ركن الأسرة الركين وهو الزوج، الذي خرجت للدعوة بإذنه، وكانت له نعم المعني بنصائحها في القديم والحديث.

وأعتقد أن الكلام في المقال المنشور لا يتعدى تجربة ذاتية جانبت الصواب في تطبيقها، أو عن سماع لا يصح لأنه لم يأت من الإثبات في العمل الدعوي النسائي، وقد عاشرنا في عصرنا الحاضر داعيات مسلمات ذكرننا بالرعيل الأول من الصحابيات الجليلات، في العناية بالزوج والأبناء والاهتمام بأمرهم إلى أبعد الحدود.

وكيف ينسب الداعية المعاصرة إلى الخيانة بادعائه التفريط في حق الزوج المادي والأدبي، من الرعاية له في مرضه؟ وإن حدث ذات مرة فلا ينسحب على بقية الداعيات، وهن اللاتي سهرن الليالي حتى أقدام الزوج لرعايته والاهتمام به، فضلا عن خروجها للعمل مساعدة له في الجانب المادي بالإضافة لرعاية الزوج والاهتمام بدراسة الأولاد وتحفيظهم القرآن.

وهل يعقل أيضا من الداعيات المعاصرات الكلام في توافه الأمور وهن اللاتي حللن مشكلات عجز عن حلها الرجال.

إن كاتب المقال كان متحاملا، ويبدو أنه جاء بمادة مقاله من سقط المتاع ليفتري على الداعيات اللاتي يجاهدن جنبا إلى جنب مع الرجل في ميدان الدعوة إلى الله وفي الختام لا يسعني إلا أن أذكر إخواني الرجال وأخواتي الداعيات بالالتزام بالمنهج الإسلامي في النقد والتوجيه، وكذلك معالجة الظواهر بالحسنى دون الهجوم.

أم نور – الكويت

حطموا أقفال القلوب

استمعت إلى نقاش بين الأخ الهاشمي الحامدي رئيس قناة المستقلة وأحد الروافض، وأراد الرافضين أن يغمز حكام بلد الحرمين الشريفين فقال على طريقة التحريف والتدليس: قال الله تعالى: ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ (النمل: 34) ويقصد هذا الرافضي أن حكام بلد الحرمين مفسدون في الأرض، وقد رد عليه مقدم البرنامج بما فتح الله عليه انتصارا للقرآن لا انتصارا للحكام، فجزاه الله خيرا على هذه الغيرة المحمودة، وسأزيد هذا الأمر إيضاحا وتوضيحا فأقول: قال الله تعالى:﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا﴾ (الكهف: 1)

أريد من القراء أن يتمنعوا في قوله تعالى ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ﴾ (الكهف: 1)

هنا يكمن السر أيها الكرام، فالقرآن ليس فيه عوج أصلا، ومهما حاول المدلسون والمخرفون والمحرفون أن يجعلوا له عوجا من خارجه فلن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا.. فالآية التي استشهد بها هذا الرافضي تفضح تدليسه وتحريفه ومن بدايتها، فقد قال الله تعالى: ﴿إِذَا دَخَلُوا﴾ (النمل: 34) ولم يقل سبحانه: إذا حكموا، فالآية تتكلم عن حرب وقتال يعقبه احتلال وإذلال، ومعناها واضح بأدنى تأمل، وحتى لا يخاطبن أهل العلم إياهم بمثل هذا القول العجيب الذي علقوا به على بعض مقالتي السابقة: أنت لك فهم دقيق وفصاحة ولكنك طبيب ولست من أهل العلم! فسأقتبس لكم أيها الأعزاء كلاما من أهل العلم الأصلاء. قال الزجاج: أي إذا دخلوها عنوة عن قتال وغلبة.

وقال الألوسي في تفسيره ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ (النمل: 34) بالقتل والأسر والإجلاء وغير ذلك من فنون الإهانة والإذلال، ولم يقل: وأذلوا أعزة أهلها، مع أنه أخصر للمبالغة في التصيير والجعل.

﴿وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ (النمل: 34) تصديق لها من جهته عز وجل، أو هو من كلامها جاءت به تأكيدا لما وصفت من حالهم بطريق الاعتراض التذييلي، وتقرير له بأن ذلك عادتهم المستمرة فالضمير للملوك، وقيل: هو لسليمان ومن معه فيكون تأسيسا لا تأكيدا ُ .وتعقب بأن التأكيد لازم على ذلك أيضا للاندراج تحت الكلية، وكأنها أرادت على ما قيل: إن سليمان ملك، والملوك هذا شأنهم وغلبتنا عليه غير محققة والاعتماد على العدد والعدة والشجاعة والنجدة فربما يغلبنا فيكون ما يكون فالصلح خير.

فيا قومنا هذا هو القرآن من تمسك به هدي إلى طريق مستقيم ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، فلا تهجروه واتلوه وتدبروه وحطموا أقفال القلوب وحرروا الفكر من الأغلال والقيود.

د. أحمد عبد المجيد

الرابط المختصر :