; مفاعل ديمونة الإسرائيلي مهدد بالانفجار | مجلة المجتمع

العنوان مفاعل ديمونة الإسرائيلي مهدد بالانفجار

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1998

مشاهدات 95

نشر في العدد 1320

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 06-أكتوبر-1998

تقارير التسرب النووي من ديمونة.. هل تقصد بها إسرائيل منع قيام تجمعات صناعية وعمرانية في سيناء؟

أنفاق في الضفة الغربية تخفي فيها إسرائيل الصواريخ البعيدة المدي والرؤوس النووية المعدة لضرب العواصم العربية!

أعاد تقرير نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية الأسبوع الماضي إلى واجهة الحدث مشكلة تسرب الإشعاعات النووية من مفاعل ديمونة الإسرائيلي في صحراء النقب الفلسطينية نتيجة حدوث تصدعات وتشققات في مباني المفاعل الذي تم تشييده بمساعدة فرنسية عام ١٩٦٣م.

 المشكلة ليست جديدة حيث سبق أن رصد قمر صناعي روسي خاص بالتجسس وجود تسرب نووي من المفاعل عام ۱۹۸۹م، ووفقًا لتقارير أجنبية فقد سجل في مفاعل ديمونة في أوائل التسعينيات وقوع انفجارات وتسرب مواد إشعاعية نتج عنها عدد كبير من الوفيات بين العاملين في المفاعل واضطرت الحكومة الإسرائيلية وقتها إلى إخلاء المناطق القريبة من المفاعل من السكان.

إلا أن أحدًا من الحكومات المعنية لم يتحرك بشكل ملحوظ حتى هذه اللحظة لإثارة المشكلة التي قد تتسبب في كارثة ربما تكون أخطر من كارثة المفاعل الروسي تشرنوبل عام ١٩٨٦م، بل إن ما حدث في اجتماع الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الجمعة ٢٥ من سبتمبر، عندما رفضت الجمعية بحث موضوع قدرات إسرائيل النووية وأخطارها، يشير إلى فشل الدول العربية حتى الآن في إلزام إسرائيل بالتوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وفي إخضاع منشآتها النووية للرقابة الدولية.

الحكومة الإسرائيلية تفرض على أجهزة إعلامها رقابة صارمة وتمنعها من نشر أي تقارير تتعلق بسلاحها النووي بدعوى الحفاظ على أمن الدولة العبرية، ومن المؤكد أن هذا التقرير قد نشر بموافقة ضمنية من أجهزة الأمن الإسرائيلية التي دأبت على تسريب أخبار تتعلق بقدراتها النووية.

مدخل لإبراز قدرات إسرائيل:

إن قراءة سريعة لتقرير الصحيفة الإسرائيلية يشير إلى أن موضوع التسرب النووي لم يكن سوى مدخل لإبراز القدرات النووية الصهيونية التي أسهب التقرير في وصفها، أما القضية المشكلة وهي التسرب الإشعاعي، فقد نفاه مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي زعم أن مفاعل ديمونة يستجيب لكل المعايير الدولية، وأن هذه الأنباء مغرضة وتهدف إلى زرع رعب لا مبرر له في صفوف الإسرائيليين. 

أما لماذا تسمح الحكومة الإسرائيلية بنشر مثل هذا التقرير في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وفي هذا الوقت بالذات؟ فهو سؤال ربما يكون اللواء دكتور ممدوح عطية -الخبير العسكري المصري- قد أجاب عنه حين قال: إن إسرائيل تهدف إلى وقف حركة التعمير والاستثمار المتنامية في سيناء والتصدي غير المباشر للمشروع القومي المصري لتنمية سيناء، ومنع إنشاء تجمعات صناعية وعمرانية في المنطقة، وهي التي ستمثل خط دفاع للأمن المصري.

 ويؤكد اللواء عطية على ضرورة الربط بين ما يثار من مخاطر التسرب النووي من مفاعل ديمونة في النقب وبين التقرير الإسرائيلي الذي زعم أن ٣٤ مستثمرًا سحبوا استثماراتهم في مشروعات كبرى كان من المقرر إقامتها في سيناء والبحر الأحمر.

 الحكومة المصرية من جانبها كانت قد رفضت طلبًا إسرائيليًا لشراء حوالي ٣,٥ ملايين متر مكعب من رمال سيناء السوداء، ومليوني متر مكعب من رمالها البيضاء، بعد أن تأكد لديها بأن هذه النوعية من الرمال تستخدم في بناء مفاعلات ذرية جديدة تنوي إسرائيل إقامتها، كما تريد إسرائيل استخدام شرائح السيليكون الموجودة بكثرة في هذه الرمال لتطوير برامج صواريخها، وقد بررت الحكومة الإسرائيلية طلبها هذا بحاجتها لاستخدام هذه الرمال في بناء المستشفيات والمدارس!

ويبدو أن التكتم الرسمي الإسرائيلي على أخبار التسرب النووي من مفاعل ديمونة يعود إلى حرص الحكومة الإسرائيلية على إضفاء حالة من الغموض على برنامجها النووي، فهي حتى هذه اللحظة لم تعلن رسميًا امتلاكها لقدرات نووية، لكن التقارير التي تسربها بين فترة وأخرى تكشف امتلاكها لأسلحة نووية قدرتها تقارير غربية بحوالي ۲۰۰ قنبلة نووية!

 الكارثة النووية -إن ثبتت- تعني كلًا من سكان فلسطين المحتلة، والأردن ومصر، وربما تعني نسبيًا دولًا أخرى مجاورة، وفي منطقة النقب نفسها وقريبًا من المفاعل يعيش أكثر من نصف مليون فلسطيني من بدو النقب. 

وعلى الرغم من النفي الإسرائيلي الرسمي لما جاء في تقرير الصحيفة الإسرائيلية، فإن التحذيرات التي أطلقها النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عبد الوهاب دراوشة قبل بضعة شهور وهي التي أخمدت في حينها إضافة إلى تحذيرات جديدة أطلقها نائب عربي آخر في الكنيست وهو طلب الصانع تؤكد على وجود مشكلة لا شك في أنها كافية لحث الحكومات العربية المعنية على إثارتها في المحافل الدولية من أجل الضغط على الحكومة الصهيونية للانصياع إلى إرادة المجتمع الدولي ووضع منشأتها النووية تحت المراقبة الدولية.

حقوق الدول المجاورة:

وقد اتهم طلب الصانع الحكومة الإسرائيلية بالتكتم على ما يجري داخل المفاعل، وعلى خطورة الإشعاعات النووية التي تتسرب منه منذ سنوات، وشدد على أن من حق الدول المجاورة لفلسطين المحتلة إثارة هذه القضية بسبب خطورتها حاليًا ومستقبلًا والتي ستطول كل المجالات الحيوية في هذه الدول، ويؤكد الصانع على أن الحكومة الإسرائيلية تفرض تعتيمًا إعلاميًا حول هذه المشكلة حتى أعضاء الكنيست أنفسهم لا يستطيعون طرح القضية للنقاش بشكل مفصل، وأكد على أن الجميع في إسرائيل يعتبرون قضية مفاعل ديمونة أمنية بالدرجة الأولى، وأنها لا تناقش علنًا أن حتى ميزانية المفاعل سرية ولا تبحث داخل الكنيست الإسرائيلي. 

الدكتور هاني الملقي -وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني- من جانبه أعلن أن وزارته لم ترصد أي نشاطات إشعاعية غير طبيعية، حيث إن الوزارة بالتعاون مع جهات علمية مختصة ترصد الإشعاعات في مناطق الأردن المختلفة، وبخاصة تلك المواجهة المنطقة مفاعل ديمونة.

لكن تقارير أردنية غير رسمية تؤكد على ارتفاع نسبة التلوث الإشعاعي النووي في مناطق جنوب المملكة، وتشير إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة الإصابة بمرض السرطان في جنوب الأردن على وجه الخصوص خلال السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي تعزوه التقارير إلى التلوث الإشعاعي النووي الذي يسببه مفاعل ديمونة.

 التقارير الصحفية الإسرائيلية تكشف على لسان باحث أمريكي يدعى هارولد هاو استنادًا إلى تقارير داخلية من ديمونة أن المفاعل يعاني من وضع خطير «بسبب الإشعاعات النيترونية التي تنتج فقاعات غازية صغيرة داخل الدعامات الحديدية لمبنى المفاعل، مما ينذر بخطر انهيار هذه الدعامات وبالتالي المبنى نفسه»، على الرغم من أن التقارير نفسها تؤكد على أن السلطات الإسرائيلية استبدلت أجزاء معينة في مبنى المفاعل، وأنها تقوم منذ سنوات بعمل صيانة لمنشأته.

وقد أظهرت الصور التي التقطها القمر الصناعي السوفييتي عام ۱۹۸۹م أن منطقة مفاعل ديمونة تعاني من مشكلة تلوث خطيرة، حيث كشفت هذه الصور عن وجود مواقع غربي ديمونة تعالج فيها نفايات المفاعل النووية وتخزن فيها المنتجات السامة.

شيمون بيريز عراب السلاح النووي الإسرائيلي!

على الرغم من وصف كثيرين من العرب لشيمون بيريز بأنه صانع السلام في إسرائيل، فإن الحقيقة التي لا يمكن كتمها هي أن بيريز نفسه هو عراب السلاح النووي الإسرائيلي، فبيريز كما يعترف في كتابه «الحرب والسلام» هو الذي وقع مع شركة سانت غوربان الفرنسية عقد بناء مفاعل ديمونة عام ١٩٥٧م، وعن اختياره لموقع ديمونة بالتحديد يقول: «لقد بحثنا عن منطقة واسعة وفارغة نسبيًا حتى تكون الكارثة محدودة إن حدث كابوس التسرب الإشعاعي».

وبيريز هو الذي وقع مع إيران الشاه عام ۱۹۷۷م اتفاق تعاون لتطوير صاروخ «أريحا 1» ليكون قادرًا على حمل رؤوس نووية، لكن الاتفاق لم يطبق، حيث سقط الشاه بعد عامين، وكانت إسرائيل قد بدأت الاهتمام بتطوير صاروخ أريحا الفرنسي الأصل عام ١٩٦٣م، وهو العام الذي بدأ فيه تشغيل مفاعل ديمونة.

إسرائيل اليوم طورت صاروخًا عابرًا للقارات «أريحا ٢»، يبلغ مداه حوالي ٢٥٠٠ كيلومترًا مع أن بعض التقارير الغربية تؤكد على امتلاك الدولة اليهودية لصاروخ بعدي يصل إلى ٤٨٠٠ كلم، وكانت أول تجربة على صاروخ «أريحا ۲» قد جرت في 14 سبتمبر ۱۹۸۹م، حيث سقط الصاروخ في جزيرة كريت اليونانية على مسافة ١٣٠٠ كلم، وهذا الصاروخ هو الوسيلة الأساسية لإطلاق السلاح النووي الإسرائيلي.

 وقدر خبراء أجانب امتلاك إسرائيل حاليًا لخمسين صاروخًا من نوع «أريحا 1» والعدد نفسه من صاروخ «أريحا 2»، وهي منصوبة في مواقع مختلفة في فلسطين المحتلة، إلا أن أكبر هذه المواقع موجودة قرب قرية زكريا الفلسطينية غربي مدينة القدس المحتلة حسب صور الأقمار الصناعية، كما أشارت مجلة «جينز» العسكرية، وقد أخفيت الصواريخ داخل شبكة أنفاق متطورة في الجبال القريبة من المنطقة، وفي جهة أخرى من الأنفاق خزنت الرؤوس النووية التي تأتي من مصنع رفائيل في يودفات القريبة. 

ويزعم سيمور هيرش في كتابه «خيار شمشون» أن إسرائيل توجه منذ السبعينيات صواريخها النووية باتجاه ٦٠- ٨٠ هدفًا بينها العواصم العربية ومنشآت تسلح مثل عين اوسعارا في الجزائر، حيث يوجد على ذمة الكتاب مفاعل نووي، وكذلك نحو المفاعل النووي الباكستاني في كاهوتا، ويكشف الكتاب أن الجاسوس اليهودي الأمريكي جوناثان بولارد المحكوم عليه بالسجن المؤبد في الولايات المتحدة، هو الذي أعطى الحكومة الإسرائيلية معلومات عن كثير من هذه الأهداف. 

وكشف هيرش عن أنه إلى جانب الصواريخ التي تحمل رؤوسًا نورية توجد أيضًا قنابل نووية في منشآت خاصة تحت الأرض كقاعدة سلاح الجو «تل توف» حيث يوضع أحد الأسراب في القاعدة في حالة تأهب على مدار الساعة ليعطي سلاح الجو الإسرائيلي قدرة على تنفيذ مهمة حمل القنابل النووية خلال فترة قصيرة، ويمكن للطائرات الإسرائيلية الوصول إلى مناطق تمتد من شرق إيران حتى غرب ليبيا كما يقول الكاتب الإسرائيلي هيرش.

تسرق اليورانيوم من الولايات المتحدة:

تشتبه السلطات الأمريكية بتورط إسرائيل في سرقة حوالي ١٠٠ كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب في منطقة أبولو بولاية بنسلفانيا نتيجة تآمر بين مصنع الدكتور زلمان شابيرو اليهودي والحكومة الإسرائيلية، وتكفي هذه الكمية استخدامات إسرائيل من المادة لأكثر من ٢٠٠ عام، وشابيرو عالم نووي معروف شارك في مشروع منهاتن لإنتاج وتطوير أول قنبلة نووية في العالم، وهو صهيوني متعصب وله أصدقاء إسرائيليون كثيرون، وقد اكتشف مراقبو الطاقة النووية الأمريكية حادث اختفاء كمية اليورانيوم هذه عام ١٩٦٧م أي بعد عدة سنوات على سرقتها.

 أدغار هوبر رئيس الـ «إف. بي. أي» في ذلك الوقت أمر بالتنصت على مكالمات شابيرو الهاتفية، واكتشف أن شابيرو كانت له علاقات مع وفد المشتريات الإسرائيلي في نيويورك، لكن شابيرو كان يستخدم «خلاط صوت» متطور ليخفي صوته، مما حال دون إثبات أي تهمة عليه، وكان رافي ايتان -عميل الموساد- الذي جند فيما بعد جوناثان بولارد أحد الذين يترددون على مصنع شابيرو.

 وتشير الصحيفة الإسرائيلية إلى أن مفاعل ديمونة استهلك حوالي ١٤٠٠ طن من اليورانيوم الخام خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، وأن أكثر من ٧٥% من هذه المادة كان يستورد من جنوب إفريقيا، كما تستورد إسرائيل اليورانيوم الخام من النيجر، والجابون، وجمهورية إفريقيا الوسطى، والأرجنتين. 

ويوجد في مفاعل ديمونة تسعة معاهد تضم أكثر من ٢٧٠٠ فني وموظف يتم قبولهم للعمل بعد اجتيازهم لاختبارات أمنية مشددة، ومعظم هؤلاء يعملون في أقسام عادية، لكن قلة قليلة منهم فقط تعمل في إنتاج مادة البلوتونيوم اللازمة لصناعة القنبلة النووية، وكان فعنونو الذي تسجنه إسرائيل منذ عام ١٩٨٦م بتهمة إفشاء معلومات عن مفاعل ديمونة لصحيفة الصنداي تايمز البريطانية أحد العاملين في وحدة إنتاج البلوتونيوم حسب شهادته.

 قدرات إسرائيل النووية حقيقية على الرغم من وجود مبالغة في حجم هذه القدرات وفعاليتها الردعية، لكن التغاضي عن التسلح النووي الإسرائيلي بحجة عدم تضخيم القدرة النووية الصهيونية أو بحجة عدم فعاليتها مسألة محفوفة بالمخاطر وخصوصًا إذا ترك المجتمع الدولي المنشآت النووية الإسرائيلية دون رقابة أو إشراف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان