العنوان مفاوضات الذل والعار !!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-مايو-2010
مشاهدات 61
نشر في العدد 1902
نشر في الصفحة 4
السبت 15-مايو-2010
أخيرًا أذعن الجميع للصهاينة وهرول محمود عباس وفريقه المستسلم للتفاوض مع حكومة نتنياهو، تحت غطاء الجامعة العربية دون أية شروط أو أية ضمانات ودون أي أفق أو بادرة أمل في تحقيق شيء للقضية الفلسطينية !!
فعلى امتداد الشهور الماضية ملأ عباس الدنيا ضجيجًا وعنترية مؤكدًا إصراره على عدم خوض المفاوضات إلا بعد وقف الاستيطان، وتزامنت تصريحاته وعنترياته مع تصريحات مماثلة من بعض الأطراف العربية، وتصريحات من الرئيس الأمريكي، «باراك أوباما» ، الذي أعلن أكثر من مرة هو ووزيرة خارجيته إصرارهما على وقف الاستيطان كشرط لاستئناف ما يسمى بمسيرة السلام، فقد شدد ، أوباما، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (۲۰۰۹/۹/۲۳م) على عدم شرعية النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، ثم مطالبة «هيلاري» بوقف شامل وكلي للاستيطان.
وبدأ الجميع يعزفون معزوفة واحدة بقيادة الإدارة الأمريكية مؤكدين وقف استمرار بناء المستوطنات كشرط لاستئناف المفاوضات لكن الكيان الصهيوني الذي لم يعبأ من قبل بقرارات الأمم المتحدة (ستة قرارات من الجمعية العامة) الرافضة جملة وتفصيلاً لبناء المستوطنات واعتبارها عملاً غير شرعي، لم يعبأ بتلك المواقف الأمريكية والعربية، وواصل عمليات بناء المستوطنات، وكانت المفاجأة انقلاب الموقف الأمريكي مائة وثمانين درجة منحازًا للموقف الصهيوني، ثم فوجئنا بتبعية ذليلة من عباس للموقف الأمريكي ملتحفًا بموافقة الجامعة العربية على استئناف المفاوضات دون وقف بناء المستوطنات بل وإمعانًا في صفع الجميع وإذلال عباس ومعسكر التطبيع العربي قرر «نتنياهو»، يوم بدء تلك المفاوضات الشروع في بناء ١٤ وحدة استيطانية جديدة في قلب مدينة القدس، وقد سبق ذلك صدور قرار من الحكومة الصهيونية بإلغاء هدم عدد من البؤر الاستيطانية العشوائية، وتحويلها إلى مستوطنات قانونية، في ظل وجود المبعوث الأمريكي «جورج ميتشل» بالمنطقة. وقبل ذلك وبعده مازال المسجد الأقصى المبارك يتعرض لأعتى هجمة صهيونية. ومازالت حمى الاستيطان المجنون تتواصل لالتهام ما تبقى من أرض القدس وبقية الأراضي الفلسطينية، وسط حملة تهجير وتشريد للفلسطينيين بعد هدم بيوتهم والاستيلاء على ممتلكاتهم.
وهكذا، أصبح عباس وفريقه المنبطح للصهاينة العوبة للتغطية على الجرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، وتشكيل غطاء لاستمرار عمليات التهويد والاستيطان السرطانية...فمن ذا الذي يستطيع أن يندد أو يعارض بعمليات الاستيطان واستمرار الجرائم الصهيونية إذا كان طرف فلسطيني وهو سلطة عباس تفاوض الصهاينة، بل ويصر عباس على القول: إذا فشلت المفاوضات فإن البديل هو المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات؟! إنها نكبة جديدة في الذكرى الثانية والستين لنكبة فلسطين!
إن مواقف وتصرفات هذا الرجل الكارثية على القضية الفلسطينية لم تعد تحتمل، ولم يعد هناك شك في انغماسه والتيار المتصهين من حوله في الخندق الصهيوني ضد بني وطنه وقضية شعبه المصيرية، فمنذ تنصيبه رئيسًا للشعب الفلسطيني في ١٠ / ١ / ۲۰۰٥م ؛ يواصل محمود عباس اندفاعه في مواقفه المخزية وهو لا يلوي على شيء.
إن عباس ومن يقدمون له الغطاء تلو الغطاء لا يمثلون إلا أنفسهم، وإن أية قرارات استسلامية يتوصلون إليها مع العدو لن تساوي الحبر الذي كتبت به، فقد لفظتهم الشعوب وفي القلب منها الشعب الفلسطيني الذي بات يعرف طريقه جيدًا لتحرير أرضه وإقامة دولته، وهي طريق الجهاد والاستشهاد التي لا طريق غيرها !