; صحف بريطانية تقول: "إسرائيل" تستخدم الروس والأمريكان لتنفيذ مخططاتها في المنطقة! | مجلة المجتمع

العنوان صحف بريطانية تقول: "إسرائيل" تستخدم الروس والأمريكان لتنفيذ مخططاتها في المنطقة!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1972

مشاهدات 6

نشر في العدد 130

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 19-ديسمبر-1972

القضية الفلسطينية تمر هذه الأيام بمرحلة دقيقة خاصة بعد أن أعلن نيكسون بعد فوزه في انتخابات الرئاسة أن تسوية النزاع العربي – الإسرائيلي سيكون لها الأولوية في فترة رئاسته الثانية.. ولذلك ربما كان ذلك السبب في زيارة موسى ديان لواشنطن في الشهر الماضي.. وقد اشتهر اهتمام المراقبين باحتمالات التسوية السلمية في هذه المرحلة بعد تواتر الأنباء بتدفق الخبراء الروس من جديد إلى مصر.. ويبدو أن التركيز الآن هو في معرفة وجهة النظر اليهودية وهل طرأ تغيير على موقف العدو نتيجة للضغط الأمريكي.. أرسلت إحدى الصحف البريطانية مراسلًا خاصًا للوقوف على وجهات نظر حكومة العدو..

قال المراسل: إن مستقبل الحكام لم يعد أمرًا ذا أهمية كبرى بالنسبة للحكومة الإسرائيلية ولكن ما يشغلهم الآن هو ارتباط "مصر" من جديد مع موسكو.. فالمصادر الإسرائيلية تؤكد أن الكرملين بدأ ينتهج سياسة جديدة نحو الشرق الأوسط وهم في انتظار ما يرمي إليه هذا المخطط الجديد..

فالروس يعلمون تمامًا أن مصر الآن في حاجة إليهم ولذلك فقد أعادوا كمية كبيرة من خبرائهم في الأسابيع القليلة الماضية.. ولا شك أن سياسة الكرملين قد أحسوا بابتهاج كبير عندما أحجمت الولايات المتحدة عن ملء الفراغ الذي تركوه في مصر في الصيف الماضي.. ويفسر اليهود هذا الموقف بأن الضغط الأمريكي والروسي سوف يزداد على المسؤولين المصريين للتفاوض وإجراء التسوية السلمية وأن الروس ما زالوا يصرون على التخلي عن فكرة تجدد القتال عبر القناة.. كما يتوقعون أن تمارس حكومة نيكسون مزيدًا من الضغط على جولدا مائير لإنهاء حالة اللاحرب واللاسلم وهناك أسباب داخلية قوية سوف تجبر الحكومة الإسرائيلية على قبول التسوية السلمية، أهمها الارتفاع المتزايد في نفقات تسليح الجيش الإسرائيلي في وقت يقف فيه الاقتصاد الإسرائيلي على عتبة مرحلة التصنيع.. فإحلال السلام معناه تحويل أموال طائلة من ميزانية الدفاع إلى الإنفاق على بناء المصانع والتخلص من الاعتماد على الزراعة التي ما زالت عصب الحياة الاقتصادية في إسرائيل حتى اليوم..

والشعور السائد في إسرائيل أنه في حالة التوصل إلى سلام حقيقي فإنهم ليسوا على استعداد للتفاوض حول كل المناطق المحتلة.. إذ أن هناك مناطق لا يمكن التخلي عنها لأسباب استراتيجية.. أما إذا استمرت الأمور على ما هي عليه فإن إسرائيل سوف تبقي على هذه الأراضي كجزء لا يتجزأ من كيانها.. ولكن مع اقتراب الانتخابات العامة فإن القضية الرئيسية التي تشغل بال الأحزاب هي تحديد المناطق التي يجب إعادتها للدول العربية في حالة الدخول في المفاوضات.. والمثل الذي يتردد على الأفواه هذه الأيام في إسرائيل هو "حيثما يجتمع اثنان من اليهود فإن هناك ثلاثة آراء" وهذا يدل على أن هناك خلافات كبيرة حول المناطق التي يجب أن تكون موضع المفاوضات.. وقد أكد لي كثير من المصادر المسؤولة بأن إسرائيل لديها أسباب أخرى للتفاؤل حول اقتراب مفاوضات السلام. والغريب أن مصدر هذا التفاؤل ليس نابعًا من الشرق الأوسط ولكن من أوروبا.. فإن المصادر الإسرائيلية تعتقد أن عضوية السوق الأوروبية المشتركة سوف تمتد لتشمل بعض الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط ليس فقط إسرائيل ولكن دولًا أخرى مثل مصر والأردن والجزائر ولبنان وقبرص وتحت هذا الإغراء القوي فإن الدول العربية سوف تقتنع بضرورة الجلوس على مائدة المفاوضات حتى لا تفقد عضوية السوق الأوروبية المشتركة.. إذ كيف يمكن أن تنتمي كل من إسرائيل والدول العربية إلى مثل هذه المنظمة مع استمرار حالة الحرب بينهما.

وعلى الرغم من الشائعات التي تدور بأن هناك مفاوضات سرية بين الأردن وإسرائيل إلا أن المسؤولين الإسرائيليين يرون بأنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق مفرد حول الضفة الغربية ما لم تتنازل مصر عن موقفها المتشدد نحو فكرة التفاوض وهناك تأكيد جازم بأن مرتفعات الجولان سوف تعتبر خارج المفاوضات فإسرائيل تريد الاحتفاظ بهذه المرتفعات إلى الأبد.. وكل ما يمكن التنازل عنه هو المنطقة الواقعة بين القنيطرة والمرتفعات والسبب في ذلك أنها في متناول المدفعية الإسرائيلية.

والكلام عن الجولان وعن الضفة الغربية يقودنا إلى الحديث عن الخريطة الجديدة لإسرائيل كما تراها الأحزاب والتكتلات السياسية هناك.. إن الانقسام داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي يعكس تمامًا الانقسام في موقف الرأي العام حول السؤال: ما هي المناطق التي يمكن أن تكون محل نقاش وما هي المناطق التي لا يجب أن تطرح حول مائدة المفاوضات؟ فاليمين المتطرف يقول إننا لن نتحرك قيد أنملة عن الخريطة الحالية كما رسمتها نتيجة حرب حزيران.. أما أنصار الوسط أو من يسمون بالواقعيين وعلى رأسهم موشى دايان فيقولون بصراحة حتى يوافق العرب على فكرة الجلوس على مائدة المفاوضات فإن على إسرائيل أن تواصل تعميرها للأراضي المحتلة بحكم الأمر الواقع.. ومن الغريب أن موشى دايان يلاقي تأييدًا شعبيًا كبيرًا لأنه حريص على ألا يربط نفسه لا باليمين المتطرف ولا يداري رغبته في التوسع ولا بجماعة «الحمائم» الذين يرون التنازل عن كثير من الأراضي المحتلة في سبيل السلام وبوصفه الوزير المسؤول عن إدارة المناطق المحتلة فإن سياسته يبدو عليها طابع الليبرالية ولكنه لا يحاول مطلقًا أن ينفي الانطباع السائد عنه بأنه من أنصار التشدد وعدم التنازل عن الكثير من الأراضي المحتلة وهذا ما أكسبه تأييد قطاع كبير من اليمين المتطرف. وفي الأسابيع الماضية لم يدع موشى دايان أية فرصة إلا وأعلن عن اقتناعه بأنه ما زال الوقت مبكرًا جدًا لإجراء مفاوضات مع الأردن ومن الواضح أن خطة موشى دايان في إدارة المناطق المحتلة تسير على نهجين: الأول: العمل على تثبيت أقدام الجيش الإسرائيلي في هذه المناطق وإنشاء المستعمرات.. والثاني: هو إدماج اقتصاديات الضفة الغربية مع إسرائيل بينما تبقى الضفة الغربية كيانًا منفصلًا محرومًا من الحقوق السياسية.. أما طائفة «الحمائم» وعلى رأسهم أبا إيبان وإيجال ألون فإنهم يؤيدون التخلي عن الضفة الغربية على أن تشكل هي والأردن اتحادًا فيدراليًا وبشرط آخر هام وهو أن يكون لإسرائيل الحق في العبور إلى الضفة الغربية وأن تحتل القوات الإسرائيلية قطاعًا استراتيجيًا على هذه الضفة من نهر الأردن. ويسود الدوائر الإسرائيلية التمزق من أن تظن الدول الكبرى التي تعتمد عليها إسرائيل اقتصاديًا بأن هذه السياسة إزاء الضفة الغربية سوف تحولها إلى قوة استعمارية تقليدية ترمي إلى خلق صفوة يهودية على قمة المجتمع تعتمد على السكان العرب الذين يؤدون العمل اليدوي فقط في جميع أوجه النشاط الاقتصادي.

● وماذا عن سيناء والجبهة المصرية؟

إن وجهة النظر الإسرائيلية كانت قائمة على أساس أن قناة السويس تشكل أحسن خط للدفاع ولكن يبدو أن خبراء الاستراتيجية الإسرائيلية قد قدموا حلًا بديلًا عن قناة السويس وبذلك سوف تدفع الحدود الجديدة إلى ما وراء قناة السويس، لماذا؟ يرى هؤلاء الخبراء أن الطرق الثلاثة التي يمكن أن تعبرها المدرعات المصرية إلى سيناء تسيطر عليها ثلاثة جبال أي أنه للوصول إلى الحدود الإسرائيلية فإنه لا بد من عبور هذه الجبال الثلاثة.. وهذه المنطقة تزيد على مائة ميل من الرمال الناعمة التي تتطاير مع الرياح فتمنع الرؤية ولذلك فإن الجنرالات اليهود مقتنعون تمامًا بعدم جدوى التشبث بقناة السويس كخط دفاع أمامي.. ولذلك فإن المنطقة التي يمكن التنازل عنها عن سيناء أكثر مرونة مما يتوقع الكثير بما في ذلك المصريون والاستثناء الوحيد هو شرم الشيخ حيث لا يمكن للإسرائيليين التنازل عنها لسيطرتها على مضايق تيران.. أما قطاع غزة فإن أمره خاضع للتفاوض مع احتمال منح الملك حسين ميناء على البحر الأبيض المتوسط أما القدس فإنها لا تشكل عقبة كبيرة (!!) حيث يمكن إنشاء كيان عربي في المدينة يتمثل في منح الأردن الحق في إنشاء منطقة عسكرية عند المسجد الأقصى في المدينة القديمة.

ويختم المراسل مقاله بقوله: إن مصلحة إسرائيل في هذه المرحلة أن تقدم أكثر ما تستطيع من التنازلات حتى تغري العرب بالجلوس إلى مائدة المفاوضات فبعد حرب حزيران وصل تعاطف الرأي العام مع إسرائيل إلى ذروته ولذلك تدفقت الأموال والمساعدات والكفاءات العلمية بلا حساب.. وبعد خمس سنوات من استحالة التوصل إلى تسوية للنزاع فإن القادة الإسرائيليين ينتابهم القلق بأن الرأي العام في العالم بدأ في طريقه إلى التحول من جانب «داوود المنتصر إلى جالوت العربي المهزوم»!

الرابط المختصر :