العنوان مفتي قرقيزستان: شباب يتركون الإسلام.. لإكمال دراستهم!
الكاتب د. سعيد الأصبحي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-2000
مشاهدات 65
نشر في العدد 1417
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 12-سبتمبر-2000
يتولى الشيخ عبد المنان عبد الرحمن منصب مفتي مسلمي قرقيزستان.. التقته المجتمع وأجرت معه هذا الحوار السريع عن أوضاع المسلمين في بلادهم ومستقبل الإسلام هناك.
عانت بلادكم من الحكم الشيوعي لفترات طويلة مثلما حدث في بلاد إسلامية كثيرة، بعد ثماني سنوات من انهيار الاتحاد السوفييتي كيف حال الإسلام والمسلمين في قرقيزستان؟
o مستقبل الإسلام في بلادنا طيب إن شاء الله، فالشباب.. إقبالهم هذه الأيام على الإسلام جيد حتى الأطفال في المدارس الحكومية إقبالهم جيد، فهم يرغبون في تعلم الدين والقرآن الكريم في المساجد، لأن المدارس لا تزودهم بكفايتهم من ذلك فنعلمهم بالمساجد.
والآن-بفضل الله عز وجل- بدأ الناس يراجعون الإدارة الدينية في قضاياهم الإسلامية والفتوى كالميراث والصلاة والصيام والحج، وغيرها من احتياجاتهم الشرعية، لذلك أرى أن المستقبل جيد بإذن الله.
ومن الأسباب الأخرى أن الحكومة والقيادات الرسمية أصولهم إسلامية، وهم من أبناء المسلمين فهموا الإسلام وعرفوا أنه يربي الناس التربية الصالحة، لذلك يتوجهون لتكثيف التعليم الديني في المدارس الحكومية، وقد قامت الحكومة مشكورة ببناء المساجد في بعض القرى، ولكن ضعف الناحية الاقتصادية للبلد يعجزها عن الاستمرار في البناء.
ما طبيعة تواجد المسلمين في قرقيزستان؟ وما طبيعة ارتباطهم بالإسلام؟
o عدد المسلمين في قرقيزستان يصل إلى ٣,٥ مليون نسمة ينقسمون من حيث تمسكهم بالدين إلى قسمين:
١- الذين يعيشون في جنوب البلاد ويجاورون أوزبكستان وطاجيكستان إسلامهم قوي وهم متمسكون به جيدًا.
۲- أما المسلمون الذين يعيشون في شمال قرقيزستان فتمسكهم بالإسلام ضعيف.
ومع وجود الإدارة الدينية للمسلمين والمعهد الإسلامي وعدة مدارس إسلامية في هذه المناطق إلا أن هؤلاء ضعيفو العلاقة بدينهم والسبب الرئيس في ذلك تعدد العقائد في البلاد، وأصحاب تلك العقائد يملكون الدعم المادي والمعنوي وينتهزون ضعف الحالة المادية للمسلمين، ويقدمون الأموال والمرغبات لأبناء المسلمين الذين يتأثرون بذلك، وقد حدث أن ترك بعض الشباب المسلم دينه وتحول إلى الملل الأخرى.
وقد قامت الإدارة الدينية بابتعاث العلماء المسلمين إلى هذه المناطق ولقاء هؤلاء الشباب وإقناعهم أن الإسلام هو الصحيح والحمد لله نجحت المحاولات إلى حد ما.
كما أن طلاب الجامعة من المسلمين لا يستطيعون إكمال دراستهم الجامعية بسبب الحياة المعيشية الضعيفة فيضطرون إلى التعامل مع أولئك الناس من أصحاب الملل الأخرى، وهم يضمرون أن يتركوهم عند الانتهاء من الدراسة وباعتقادهم أنهم لن يؤثروا عليهم ولا على عقيدتهم.
وانا برأيي.. أعتقد أن من يذهب معهم سيصعب عليه العودة إلى حظيرة الإسلام إلا بصعوبة لأن الإغراءات المادية والمعنوية ستستمر معهم، وهم وضعوا خططًا للمحافظة على هؤلاء الشباب ولو بالمكر والخداع، وهذا ما نخاف منه.
وماذا عن أوضاع الإدارة الدينية؟
o الأوضاع الخاصة بالإدارة الدينية ضعيفة خصوصًا من الناحية المادية وهذا ما يجعلنا متأخرين عن مجاراة العقائد الأخرى في تأثيرها على الناس خصوصًا الشباب والطلاب وكذلك ضعف الوسائل الإعلامية والمطبوعات التوعوية.
وبالرغم من وجود المعهد الإسلامي في مدينة بشكيك إلا أنه لا يستطيع أن يتكفل باحتياجات الطلاب أو تأمين المال والسكن والمعيشة لهم لذلك لا يستطيع أبناء المسلمين متابعة الدراسة.
كما أن الإدارة الدينية لا تستطيع التكفل بتكاليف الدراسة لهؤلاء ولو بالقليل، وذلك كما قلنا بسبب الأوضاع المالية السيئة للإدارة، بل إن مفتي المسلمين لا يملك سيارة لتنقلاته بين المحافظات ومقابلة المسلمين، وتعرف مشكلاتهم وتوفير الوقت والجهد لنشر التوعية بين المسلمين.
وما أحوال المساجد في ظل تلك الظروف؟
o لدينا ما يقرب من الفي مسجد يصلي فيها المسلمون، ولكن هناك مساجد كثيرة أخرى بدأ العمل فيها، ولم نستطع إنجاز بنائها والسبب الأوضاع المادية، كما أن لدينا أراضي وقفية البناء المساجد، ولكن لا نستطيع البدء بها.