العنوان مفتي كوسوفو لـ: «المجتمع» كوسوفو.. المذبحة القادمة
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993
مشاهدات 106
نشر في العدد 1054
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 22-يونيو-1993
مأساة كوسوفو وظلال الذبح الصربي
في الوقت الذي يخيم فيه الحزن المفعم بالعار، حول احتضار البوسنة
والهرسك، وسط النوم الإسلامي العميق، والتآمر العالمي المفضوح، يعيش المسلمون في
كوسوفو، كل الظروف المرشحة للذبح، على يد الذئاب الصربية المتوحشة، التي تجسد
الحقد العالمي على الإسلام والمسلمين وتضيف إلى الحاضر الإسلامي الرديء أبعادًا
جديدة.
و«المجتمع» في لقائها بالدكتور «رجب بويا» مفتي كوسوفو والسنجق وجنوب
صربيا، قد وضعت يدها على آخر الجراح، حيث يؤكد الدكتور «بويا» أن أعمال الذبح
الجماعي قد بدأت في الشوارع والمساجد على يد عصابات «الشتنك» الوحشية التي تجوب
الشوارع وهي مسلحة بأحدث الأسلحة، مقابل نزع كل أنواع الأسلحة من شعب كوسوفو،
ويقول د. رجب بويا رئيس المشيخة الإسلامية: إننا الآن محاصرون في كل شيء، فقد
أصدرت السلطات الصربية في يونيو 1990 قانونًا طردت بموجبه كل العمال الألبان ليحل
محلهم أفراد صربيون، وبذلك تم الاستغناء عن 100 ألف موظف ألباني، فقدوا مورد
رزقهم، وأصبحوا الآن عاطلين بلا عمل، بالإضافة إلى إغلاق جامعة «بريشتينا» وكافة
مدارس البلاد، فتشرد 240 ألف طالب ألباني.
جذور الصراع والأطماع الجغرافية
وعن سبب هذا العداء الصربي الدفين الحقود على منطقة البلقان وأهلها،
يقول د. رجب بويا: السبب واضح.. إنهم يخططون للاستيلاء على منطقة البلقان، بالكامل
ومحو الوجود الإسلامي بها، وسط ظروف إسلامية وعالمية لا تدور إلا على الإسلام
وأهله. والعلاقة بين الصرب والمسلمين في هذه المنطقة تشوبها عداوة قديمة، يرجع
تاريخها إلى أكثر من خمسة قرون، بدأها الصربيون عندما كانوا عصابات من «الغجر»
تحاول السيطرة على بعض الأراضي الإسلامية التي يملكها الأتراك، وبالتحديد عام 1389
عندما هزمهم الأتراك في «موقعة كوسوفو».
ويضيف د. رجب قائلًا: إن مرور جريمة العصر في البوسنة والهرسك بلا
حساب إسلامي أو عالمي جعل الصربيين يحدون شفرتهم لذبحنا شر ذبحة، علاوة على أن
الصربيين يعتبرون إقليم كوسوفو بمثابة المكان المقدس لديهم، والقلب الجغرافي
لمملكة الصرب التاريخية، التي ظهرت في شبه جزيرة البلقان في القرون الوسطى، ولذلك
ينظرون إلى كوسوفو نظرة المسلمين إلى مكة المكرمة، على أساس ادعائهم أن مقر
الكنيسة الأرثوذكسية الصربية كان في كوسوفو، ويزعمون أن هؤلاء المسلمين الألبان
ليسوا سوى ألبانيين وأتراك سكنوا هذا الإقليم بعد انتصار الأتراك عليهم لذلك لا بد
من ذبحهم وطردهم.
قمع الهوية والمستقبل المظلم
وحول مستقبل هذا الإقليم وغيره من مناطق المسلمين بالبلقان يؤكد د.
رجب أن المستقبل شديد الظلمة، فالسفاحون الصرب، أعداء البشرية قد ذبحوا من أبناء
كوسوفو في الأيام الأخيرة أكثر من 200 مواطن، وأكثر من 500 جريح، وهم يفعلون معنا
أضعاف ما يفعل الإسرائيليون بأهل فلسطين. ويحاول «ميلوسيفيتش» جزار التاريخ الأحمق
إقناع أوروبا وشراء صمتها والغرب معها، بادعاء أنه ينقذ أوروبا من هجوم البوابة
الجنوبية الغربية، ويزيح عنها خطر الأصولية الإسلامية لقربها من ألبانيا وتركيا
ودول آسيا الوسطى المسلمة والبلاد الإسلامية في الشرق، وقد أعلن أكثر من مرة أنه
من غير المقبول وجود دولة إسلامية في أوروبا، وهذا الرجل من أكبر المحتالين ومصاصي
الدماء في التاريخ.
وحول الزعم القائل بأن الصربيين يصنعون ذلك كرد فعل لما صنعه الأتراك
بهم عند فتح هذه البلاد بالقوة والإكراه. يؤكد رئيس المشيخة الإسلامية أن ذلك كذب
واضح فالتاريخ يؤكد أن أهالي هذه المنطقة قد أسلموا قبل دخول الأتراك إليها بزمن
كبير من جور ما كانوا يعانون في ظل الكنيسة، فبلادنا فتحها الدعاة ولم يفتحها
الغزاة، ولكن ما دار بين العثمانيين والصربيين، هذا مد وجزر تاريخي نظرًا لحساسية
هذه المنطقة كمنطقة تماس بين دينين وحضارتين... ولكن الثابت تاريخيًا أن كل أعمال
الإجرام والسفك والدناءة تلحق بالصرب أولًا وأخيرًا.
كوسوفو والسنجق: ديموغرافيا الصمود
ولقراءة الوجه الإسلامي الواضح لكوسوفو والسنجق يقول د. رجب بويا: إن
هذه الجمهورية الفتية تبلغ مساحتها 10.887 كم2 ويسكنها مليونا نسمة، وتبلغ نسبة
المسلمين بها 95%، أما السنجق فمساحتها 8687 كم مربع، وعدد سكانها حوالي نصف
مليون، ونسبة المسلمين بها حوالي 58%، بالإضافة إلى المسلمين بمقدونيا، ولدينا
بكوسوفو 370 مسجدًا، ويوجد بالعاصمة «بريشتينيا» مدرسة ثانوية شرعية تخرج منها حتى
الآن أكثر من ألف طالب يعملون بالدعوة الآن. ويضيف د. رجب. قد تعجب حين تعلم أننا
ووسط هذه الأحداث قد افتتحنا كلية للدراسات الإسلامية، وبدأت الدراسة بها منذ
شهرين فقط، ولكننا بحاجة ماسة إلى المعونات الاقتصادية، وإلى بذل الجهود السياسية
للوصول إلى حل لهذه المأساة، ولكن إذا انفجرت الأحداث فنحن جميعًا مستعدون للموت
في سبيل الله، ومسئوليتنا معلقة في أعناق إخواننا المسلمين في العالم.
اقرأ أيضا:
محنة المسلمين في كوسوفا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل