; مفوضية المرأة .. الطريق لعودة الفلول | مجلة المجتمع

العنوان مفوضية المرأة .. الطريق لعودة الفلول

الكاتب منال أبو الحسن

تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2011

مشاهدات 76

نشر في العدد 1970

نشر في الصفحة 66

السبت 24-سبتمبر-2011

تزايد قلق المجتمع المصري بفئاته المتعددة بعدما أعلنت الحكومة المصرية في شهر مارس الماضي عزمها إنشاء مفوضية للمرأة تتبع مجلس الوزراء يكون لها دور كبير في المرحلة المقبلة من تاريخ مصر، ويكون لها دور فعال في إعداد كوادر للمرأة لأداء الدور المنوط بهن في المجتمع. وتم الاستعانة بالفعل بـ ٨٠ جمعية أهلية، و ١٥ خبيرة في مجال المرأة؛ لبلورة مستقبل نساء مصر بعد الثورة، ولكن على الطريقة القديمة وبشكل واسم جديد ورغبة بعض المشاركات في إعادة هيكلة المجلس القومي للمرأة، والاستفادة من خبيراته.

ومن أسباب القلق والرفض للمفوضية هو إنشاء هيئة مختصة تفوض بإدارة شؤون المرأة ومتابعة قضاياها، تكون بديلًا للمجلس القومي للمرأة، تأخذ مهامه، تؤدي إلى استمرار عمل الكوادر اللاتي شاركن النظام البائد في منظومة الفساد، كما تساعد المنظمات التي عملت تحت مظله النظام الساقط ورعايته وتمويله في مواصلة العمل بنفس البرامج والآليات لخدمة قضايا مصنوعة وموجهة، وباستخدام مصطلحات مستوردة تشيعها وسائل إعلام النظام الساقط وأعوانهم.

ومما يقلق أيضًا أن من شاركن في تكوين رؤية هذه الهيئة والمطالبة والإسراع بإنشائها من نساء سبق لهن العمل في كنف النظام السابق، ومثلثه في الأمم المتحدة ومازلن، أو قمن بالعمل من خلال التعيين بالمجلس القومي للمرأة التابع لزوجة الرئيس المخلوع مباشرة؛ لتنفيذ برامج مطلوبة ومحددة مسبقًا، وهي تكمل مسيرة التواصل مع منظمة المرأة بالأمم المتحدة والتي استعانت بالمجالس القومية للمرأة في شتى الدول العربية، وساعدت على تكوينها في إطار أنظمة لا تحترم القانون ولا الدستور وتعتبر بنود الاتفاقيات مع هذه المنظمة تعلو على القانون المحلي والأعراف والدين في الوقت الذي تستعين فيه برجال الدين التابعين للأنظمة والمعينين من قبلهم من أجل تمرير قوانين خاصة بالمرأة والطفل ربما تتعارض كليًا أو جزئيًا مع الشريعة الإسلامية أو القانون المحلي أو الأعراف.

وتطالب الشخصيات النسائية التي تعمل على إنشاء هذه الهيئة أن تعنى بدراسة التشريعات الموجودة، وتقترح تعديلها باعتبارها هيئة حقوقية، وترأسها شخصية لها قدرة على التعامل مع قضايا المرأة المفروضة من المنظور الخارجي، ليست لها صلة بمجلس الشعب وفي نفس الوقت تقوم بدوره التشريعي والرقابي على ما يخص المرأة والطفل في جميع مؤسسات الدولة، لا يختارها الشعب ولا تخضع للانتخاب، ولكن يتم اختيار هيكلها طبقًا للمعايير المطلوبة دوليًا، وربما يكون اختيارها مقصودًا وبرغبة من المنظمة الدولية، وهي تمثل البديل للمجالس القومية للمرأة، والتي كانت تابعة لزوجات رؤساء الجمهوريات في أنظمة دكتاتورية.. أما بعد الثورة، فلا يمكن من خلال تطبيق الديمقراطية الفعلية، وانتخاب الرئيس أن تقوم زوجته بهذه المهمة لرفض الشعب أية سلطة خارج النظام الديمقراطي، وبالتالي يسعى أنصار هذه الهيئة إلى الإسراع بتشكيل مفوضية تحل محل المجلس القومي للمرأة قبل إجراء الانتخابات البرلمانية بحيث تكون خارج اللعبة الديمقراطية، فتصبح فوق الدستور والقانون، وربما نجد من هؤلاء من سعى أيضًا لوضع مبادئ فوق دستورية قبل الانتخابات.

لقد كان من سيئات النظام المنحل وجود المجلس القومي للمرأة الذي أنشئ بقرار جمهوري عام ۲۰۰۰م، وكان من اختصاصاته اقتراح السياسة العامة للمجتمع، وقد حرص تحت سلطة زوجة الرئيس المخلوع على إصدار قوانين أدت إلى انهيار في كيان الأسرة المصرية، بزيادة معدلات الطلاق، وتشرد أكثر من مليون طفل في شوارع مصر، وخالفت القوانين الشريعة الإسلامية، ومنها الحق في الطلاق من زواج عرفي، وهو ما يتضمن الاعتراف بالزواج العرفي في الوقت الذي لا تعترف فيه الدولة بزواج من هم أقل من ١٨ عامًا، ولا تعطي لهم حق توثيق عقد الزواج، ومنها أيضًا نسب الطفل مجهول النسب للأم مما يشيع الفاحشة والتحلل الأخلاقي في المجتمع وضيعت الأب والأم والأبناء، وفرقت بينهم بسرعة البت في قضايا الطلاق وتيسير إجراءاته، وتعمد إهانة الرجل وانتقاص رجولته وقوامته للأسرة بدواعي تمكين المرأة وقد عاقبهم الله سبحانه وتعالى، وكان الجزاء من جنس العمل، فتم إهانة رئيس الجمهورية بعدما خلعه الشعب، وفقد شرعيته، ووضع داخل قفص الاتهام بالقتل والسرقة والنهب الثروات البلاد وبالفساد في كافة نواحي الحياة، كما ذاق أولادها من كأس الإهانة، وكانت عاقبتهم السوء في هذه الدنيا، وما عند الله في يوم الفصل أشد وأعظم.

الرابط المختصر :